عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم

توفّي ٢٠٨هـ · ١ كتابًا في المكتبة

ويُعرَف بـ: عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم

عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن بن رستم

(حكم: 171-208هـ/ 787-823م)

عبد الوهَّاب بن عبد الرحمن، ثاني الأيـمَّة الرستميـِّـين، كنـَّاه ابن عذاري بأبي الوارث، وهو الوحيد الذي أورد هذه الكنية.

تلقَّى العلمَ بالقيروان ثمَّ بتيهرت عن أبيه عبد الرحمن وغيره من حملة العلم. عاصر الربيع بن حبيب إمام الإباضيـَّة بالبصرة بعد أبي عبيدة وجابر بن زيد.

عالم متضلِّع من أكبر علماء زمانه، اشترى وقر أربعين بعيرًا من الكتب من البصرة، فلمَّا تصفَّحها وقرأها وأتمَّها قال: «الحمد لله الذي علَّمني كلَّ ما فيها من قبل، ولم استفد منها إلاَّ مسألتين لو سئلت عنها لأجبت فيها قياسًا».

وقد تصدَّر للتدريس، فكانت له حلقات علم بتيهرت وجبل نفوسة، وتخرَّج على يديه خلق كثير، منهم ابنه أفلح، فضلاً عن كثير من علماء نفوسة، حيث قضى بجبل نفوسة سبعة أعوام يلقي دروس الوعظ على العامـَّة، وتذكر بعض المصادر أنـَّها في فقه الصلاة.

كان تاجرا بارعا،لم تشغله تجارته التي مارسها في عهد أبيه، ولا الحكم الذي تولاَّه بعد ذلك، عن المطالعة، فكان من عادته إذا فرغ من صلاة العشاء أخذ كتابًا ينظر فيه.

ولقد ترك عبد الوهَّاب كتابًا وصفه البرادي بأنـَّه ضخم وهو سفر تامٌّ، ألـَّفه عبد الوهَّاب جوابًا لأهل نفوسة في مسائل ونوازل استفتوه فيها؛ يقول عنه ابن الصغير، مؤرِّخ الدولة الرستميـَّة: «كان لعبد الوهَّاب كتاب معروف بـ«مسائل نفوسة الجبل»... وكان هذا الكتاب في أيدي الإباضيـَّة مشهورًا عندهم معلومًا، يتداولونه قرنا عن قرن... فأخذته من بعض الرستميـِّين فدرسته ووقفت عليه»، ولعلَّ الكِتَاب المعروف اليوم بـ«مسائل نفوسة» (مط) جزء من هذا السفر.

بلغت الدولة الرستميـَّة في عهد الإمام عبد الوهَّاب شأوًا بعيدًا في الحضارة، فكانت لها علاقات الندِّ للندِّ مع الأمويِّـين بالأندلس، ومع الأغالبة في إفريقية، ومع المدراريِّـين في جنوب المغرب الأقصى، وعلاقات تجاريـَّة وطيدة مع إفريقيا جنوب الصحراء، ومع إِبـَاضِيـَّة المشرق... فإذا كان عبد الرحمن ابن رستم قد وضع أسس الدولة، واهتمَّ بسياستها الداخليـَّة، فإنَّ عبد الوهَّاب أعطى لها أبعادًا أخرى، نعرفها من شهادة ابن الصغير، إذ يقول: «...كان ملكًا ضخمًا، وسلطانًا قاهرًا... قد اجتمع له من أمر الإباضيـَّة وغيرهم ما لم يجتمع للإباضيـَّة قبله، ودان له ما لم يدن لغيره، واجتمع له من الجيوش والحفدة ما لم يجتمع لأحد قبله... حاصر مدينة طرابلس، وملأ المغرب بأسره إلى مدينة يقال لها تلمسان...».

والإمام عبد الوهَّاب، هو الإمام الأكثر ذكرًا في المصادر - الإباضيـَّة وغيرها - ولعلَّ ذلك يعود إلى التأثير الكبير الذي تركه في الحياة الدينية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، والسياسية، والعسكرية... فقد اتـَّسعت دولته من حدود مصر شرقًا، إلى مدينة تلمسان في أقصى المغرب الأوسط غربًا، بل إنَّ هيمنته شملت في بعض الأحيان دولة بني مدرار في المغرب الأقصى...

وفي عهده الذي دام سبعًا وثلاثين سنة (171-208هـ) عرف الرستميـُّون قمَّة مجدهم الحضاريِّ في الداخل والخارج، نشَّطوا الزراعة، ووفَّروا أسبابها، وروَّجوا التجارة، ووفَّروا لها الأمن، وزهت الحياة الثقافيـَّة وارتقت، فقصد عاصمةَ الرستميـِّين العلماءُ والطلبة والناس من مختلف المذاهب، وسمحوا بحرِّية التعبير والفكر، فتنافست التجارة والثقافة في أدوار لا تزال بحاجة إلى البحث والدراسة من قِبل الباحثين والأكادميين.

وفي عهد عبد الوهَّاب انقسم الإباضيـَّة إلى فرقها المغربيـَّة المشهورة مثل فرقة النُّـكَّار التي أنكرت إمامة عبد الوهَّاب، والخلَفيـَّة التي حاولت الانشقاق عن جسم الإمامة، والوهبيـَّة التي بقيت مخلصة للإمام والإمامة، حتَّى قيل: إنَّ النسبة في اسم «الوهبيـَّة» هي للإمام عبد الوهَّاب، رغم أَنـَّهَا نسبة عَلَى غير قياس.

وفي عهد عبد الوهَّاب ظهرت المعتزلة فناظرها، وحاول دحض أفكارها، واستمدَّ العون من نفوسة، لمناظرة هذه الفرقة العقليـَّة...

وقام بعدَّة حروب دفاعية ضدَّ من ناصب الرستميـِّين العداء، بعد استنفاذ الوسائل السلمية، فلم ينهزم له جيش، ولم تسقط له راية.

كان الإمام عبد الوهـَّاب رجل علم وحُكم وقيادة، ساس الرعيـَّة فدانت له، وناظر المنشقِّين فكان الحاكم الحكيم، وقاد الجيوش فكان البطل، وأدار دواليب الدولة فدرَّت له مجدًا وتألـُّـقًا...

دبـَّر له أعداؤه مكيدة اغتيال باءت بالفشل.

وتوفِّي سنة 208هـ/823م، تاركًا الدولة قويـَّة مهيبة السلطان، وخلفه ابنه أفلح في الإمامة بلا ولاية للعهد سابقة ولكن بترشيح من أصحاب الحلِّ والعقد.

المصادر:

عبد الوهاب: مسائل نفوسة، كله

ابن الصغير: أخبار، 36، 48، 55، 63، 73، 98

ابن سلاَّم: بدء الإسلام، 93، 110، 138-140

الرقيق القيرواني: تاريخ إفريقيـَّة، 173

أبو زكرياء: السيرة، 1/89، 128

الوسياني: سير (مخ) 1/16، 50، 62، 136؛ 2/157

الدرجيني: طبقات، 1/47، 48، 49، 69 ؛ 2/292، 305، 315، 319، 323، 496

ابن عذاري: البيان المغرب، 1/278

ابن سعيد المغربي: المغرب في حلى المغرب، 1/48

ابن خلدون: العبر، 4/415؛ 6/287

الشمـَّاخي: السير، 162 وما بعدها

بحَّاز: الدولة الرستميـَّة، 114 وما بعدها

القطب: الرسالة الشافية، 80، 83، 107-109، 124

الباروني سليمان: الأزهار الرياضيـَّة، 100، 119، 160، 163، 164،

الباروني أبو الربيع: مختصر تاريخ، 38-39

الكعَّاك: موجز التاريخ، 188

علي معمَّر: الإباضيَّة في موكب، 4/65-68

الزركلي: الأعلام، 4/323-334

ابن خلفون: أجوبة، 109

دائرة المعارف الإسلاميـَّة، 10/93

رجب محمَّد: الإباضيـَّة في مصر، 110

جودت عبد الكريم: العلاقات الخارجيـَّة، 63-65، 107

رابح بونار: المغرب العربي، 36

الحريري: الدولة الرستميـَّة، 108، 109، 138

عمـَّار طالبي: آراء الخوارج، 2/289

المدني أحمد: كتاب الجزائر، 70

دبـُّوز: تاريخ المغرب، 2/23، 87 ؛ 3/451-527، 652

الجعبيري: البعد الحضاري، 56

سالم بن يعقوب: تاريخ جربة، 63، 64، 125 محمود إسماعيل: الخوارج في المغرب الإسلاميِّ، 202

جهلان عدُّون: الفكر السياسي، 27

مزهودي: جبل نفوسة منذ الفتح الإسلامي (مر) 311

جمعية التراث: الملفـَّات الصحفيـَّة

عبد الرحمن بكلِّي: تاريخ الرستميِّين، جريدة وادي ميزاب اليقظانيـَّة، ع. 8، 12، 16، 20، 1926م-1927م

جمعيـَّة التراث: دليل المخطوطات، فهرس آل يدَّر، مج54، فهرس الإصلاح، مج6.

Ennami: New Ibadi manuscripts, 68-69

Bourouba: La vie intelectuelle, 6-16

Liwicki: L'etat nord africain, 514-517

Liwicki: Document inédit, 3-6

Negre: La fin de l'etat, 17

Gouvion: Monographie du M'zab, 69, 84

zerouki: L'imama de Tahert, 129-135

Cuperly: Introduction à l'étude, 295.

نقلا عن:

كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب

تأليف: الأستاذ محمد بن موسى باباعمي؛ الدكتور إبراهيم بن بكير بحاز؛ الدكتور مصطفى بن صالح باجو؛ الأستاذ مصطفى بن محمد شريفي

الاستشارة والمراجعة: الدكتور محمد صالح ناصر

رقم العَلم: 609

----------

عبد الوهاب بن عبدالرحمن بن رستم المغربي

( ق : 2 هــ )

من أئمة الإباضية ، عاش في القرن الثاني الهجري .

ولأبي عبيدة الصغير عبدالله بن القاسم جواب إليه .

عانى من خروج بعض الشانئين عليه .

وقد كان فقيهاً ، وله أجوبة في الأثر .

المصادر :

الكندي ؛ بيان الشرع 24/103 ؛ 58/400 ، 3/435 ؛ 68/189 ، 200 ، 287، 292، 293، 304

نقلا عن:

كتاب: العُمانيون مِن خلال كتاب بيان الشرع

تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي

رقم العَلَم: 306

كتبه

ما دُرِس عنه

  1. أخبار الأئمة الرستميين
  2. الإباضية الوهبية: دراسة في النشأة والأصول
  3. الجانب الاجتماعي في سير الشماخي
  4. الحركة العلمية والفكرية بجزيرة جربة عبر التاريخ: مدرسة الجامع الكبير (أبي مسور) نموذجا
  5. الدولة الرستمية: دولة إسلامية تجاهلها التاريخ
  6. السيرة العمانية كجنس أدبي
  7. الفَرْق بين الوهبية والوهابية
  8. اللمعة المرضية من أشعة الإباضية
  9. جبل نفوسة وعلاقته بالدولة الرستمية من منتصف القرن الثاني إلى أواخر القرن الثالث الهجري
  10. رسالة سُلَّم العامّة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدِّين

فتاواه

  1. ليبيا