إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي أبو إسحاق
توفّي ق ٥ · ٢ كتابًا في المكتبة
ويُعرَف بـ: إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي ؛ أبو إسحاق
إبراهيم بن قيس بن سليمان ؛ أبو إسحاق الهمداني الحضرمي
( و : بين 409 ــ 425هــ/ 1018 ــ 1033 م ـــ ت : بين 475ـــ 500هــ/ 1082 ــ 1106 م )
إمام شار ، وفقيه عالم ، وشاعر بليغ ، عاش في القرن الخامس الهجري .
ولد ونشأ في حضرموت من بلاد اليمن في أسرة عرفت بالعلم والصلاح ، فقد كان أبوه الشيخ قيس بن سليمان فقيها عالما ، وله آراء فقهية .
عاصر أبو إسحاق كلا من الإمامين راشد بن سعيد ( ت : 445هـ ) والخليل بن شاذان ( ت : 474هـ ) ، وكان على صلة وثيقة بهما وببعض علماء عمان في ذلك الوقت مثل الشيخ الحسن بن سعيد وهداد بن سعيد ومحمد بن صلهام وغيرهم ، وقد كان يستنجد بالإمامين المذكورين ، ويطلب منهما النصرة ، وكان يحصل على مراده أحيانا .
تولى الإمامة بحضرموت ، واستطاع أن يحقق كثيرا من الانتصارات ، وكانت له مع الصليحي علي بن محمد ( ت : 459هـ ) معارك عديدة .
وقد عمّر أبو إسحاق زمنا طويلا ، وتوفي في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري .
كان ـ رحمه الله ـ يهدف إلى نشر العدل بين الناس وإحياء السنن وإماتة البدع والضلالات ، فتحمّل في سبيل ذلك المشاق والصعاب .
كان أبو إسحاق فقيها ضليعا في الفقه، وذا ثقافة واسعة في سيرة النبي وسيرة أصحابه وكثير من الشخصيات التأريخية والحوادث الشهيرة ، وأشعار العرب وأمثالهم وحكمهم .
له العديد من الآثار العلمية :
1. مختصر الخصال ( مط ) : جمع فيه خصال الشريعة ، وتناول فيها أغلب أبواب الفقه بأسلوب بديع مختصر منظم ، سهل العبارة ، سلس التعبير ، وقد اشتمل على كثير من الفروع والمسائل التي جعل لها عنوانا مستقلا في الكتاب ، وقد قرظه نظما ونثرا غير واحد من العلماء .
2. ديوان شعر : يحتوي على قصائده في مختلف الأغراض ، وإن كان الطابع العام هو طابع الاستنكار للواقع السيئ ، وقد تضمن الديوان بعض المنظومات الفقهية ، وبعض القضايا الفقهية المذكورة في قصائد شعرية ، وهنالك أبيات كثيرة تحمل معاني فقهية يستدل بها الشاعر على كثير من مقاصده ، وأما منظوماته الفقهية فهي :
أ. قصيدة في أهم الأحكام التي ينبغي أن يعلمها كل من تصدر للقضاء أو الولاية : من بحر الطويل على قافية الدال ، وهي تقع في مائة وسبعة وأربعين بيتا .
ب. قصيدة في الميراث : من بحر الطويل على قافية الراء ، تقع في ثلاثة عشر بيتا ، وقد تناول فيها مسائل في الميراث .
ج. قصيدة أخرى في الميراث : من بحر الطويل على قافية الميم ، تقع في واحد وثلاثين بيتا ، وقد تناول فيها مسائل من الميراث .
3. مسائل في الأثر .
أعمال على نتاجه الفقهي والعقدي :
1. نظم مختصر الخصال ( مخ ) : أرجوزة طويلة للشيخ عمر بن سعيد البهلوي ، نظم فيها مختصر الخصال من بدايته إلى نهاية كتاب الصلاة ، وقد فرغ من نظمها عشية السبت لثلاث ليال بقين من شوال سنة 805هـ/ 20 مايو 1403م .
2. حاشية على مختصر الخصال (مخ): للشيخ حبيب بن سالم أمبوسعيدي (ت: 1194هـ ) ، توجد نسخـة مصورة منه في مكتبة الشيخ حمود الصوافي في سناو.
3. مدارج الكمال نظم مختصر الخصال ( مط ) : للإمام نور الدين عبد الله بن حميد السالمي ( ت : 1332هـ ) ، نظم فيه مختصر الخصال في أرجوزة تزيد على ألفي بيت مع ملاحظة أن النظم لم يشمل أبواب العقيدة ، ومن الجدير بالذكر أن الإمام السالمي نفسه شرح المدارج بعد ذلك في كتاب سماه " معارج الآمال بشرح مدارج الكمال " ، وقد طبع في ثمانية عشر جزءا ، وهو كتاب ذو قيمة علمية كبيرة .
4. حاشية على مختصر الخصال (مخ): للشيخ علي بن محمد المنذري ( ت : 1343هـ ) .
5. مقارنة بين كتابي الوضع للجناوني ومختصر الخصال لأبي إسحاق الحضرمي ؛ التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عمان ص 218 ـ 293 : د. فرحات بن علي الجعبيري .
المصادر :
•الحضرمي ؛ ديوان ــ كله ( وانظر : مقدمة المحقق للديوان بدر بن هلال اليحمدي )
•الكندي ؛ بيان الشرع 24/35 ؛ 57/218
•السالمي ؛ تحفة الأعيان 1/295 ــ 299
•........ ؛ اللمعة المرضية ص 28
•السيفي ؛ شرح قصيدته في تاريخ دولة آل قحطان ( مخ ) ص 74 ــ 86
•الزركلي ؛ الأعلام 1/58
•الحارثي ؛ العقود الفضية ص 229 ــ 235
•الراشدي ؛ نشأة التدوين للفقه (ضمن ندوة الفقه الإسلامي عام 1988م ) ص 191
•ولكنسون ؛ عمان تاريخا وعلماء ص 60 ــ 61
•البطاشي ؛ إتحاف الأعيان 2/368 ــ 369
•الخليلي ؛ حياة الإمام أبي إسحاق الحضرمي (محاضرة ألقاها في سناو )
•عصبان ؛ الأحداث التاريخية بحضرموت ( كله )
•باجو ؛ تطور علم الأصول ص 13 ــ 14
•....... ؛ منهج الاجتهاد عند الإباضية ص 46 ــ 47
•السيابي ؛ الدور الفقهي للسالمي ص 51 ــ 53
•السعدي ؛ معجم العمانيين من خلال بيان الشرع ص15
•جمعية التراث ؛ دليل المخطوطات : فهرس مكتبة الشيخ ازبارمج 110
•............... ؛ دليل المخطوطات : فهرس مكتبة الشيخ عمي سعيد ؛ رقم63 ، 64
ملاحظات :
•جعل الزركلي في كتابه الأعلام وفاته في سنة 475هـ ، ولم يبين المصدر أو الدليل الذي اعتمد عليه في ذلك .
•من الكتب التي نسبت إلى أبي إسحاق إبراهيم بن قيس كتاب الدلائل والحجج ، وممننسبه إليه ولكنسون في رسالته في تراجم علماء عمان ، وقال عنه بأنه موجود إلى تأريخ كتابته الرسالة ، ولكن الصحيح نسبة الكتاب إلى أبي إسحاق إبراهيم بن عبدالله الحضرمي ، وقد مرت ترجمته ، وهو أحد أقارب الإمام أبي إسحاق .
•أورد الشيخ السيفي في شرحه على القصيدة المشتركة وقصيدته في دولة آل قحطان معلومات غريبة عن الإمام أبي إسحاق وغيره ، لا أعلم أن مصدرا ما أوردها ، ولهذا أضربت عن ذكرها في المعجم حتى تمحّص ويتبين صحتها من عدمه .
نقلا عن:
كتاب: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية
تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي
رقم العَلم: 8
----------
إبراهيم بن قيس بن سليمان ؛ أبو إسحاق الهمداني الحضرمي
( و : بين 409 ــ 425هــ/ 1018 ــ 1033 م ـــ ت : بين 475ـــ 500هــ/ 1082 ــ 1106 م )
إمام شار ، وفقيه عالم ، وشاعر بليغ ، عاش في القرن الخامس الهجري .
ولد ونشأ في حضرموت من اليمن في أسرة عرفت بالعلم والصلاح ، فقد كان أبوه الشيخ قيس بن سليمان فقيها عالما ، وله آراء فقهية .
عاصر أبو إسحاق كلا من الإمامين راشد بن سعيد ( ت : 445هـ ) والخليل بن شاذان ( ت : 474هـ ) ، وكان على صلة وثيقة بهما وببعض علماء عمان في ذلك الوقت مثل الشيخ الحسن بن سعيد وهداد بن سعيد ومحمد بن صلهام وغيرهم ، وقد كان يستنجد بالإمامين المذكورين ، ويطلب منهما النصرة ، وكان يحصل على مراده أحيانا .
تولى الإمامة بحضرموت ، واستطاع أن يحقق كثيرا من الانتصارات ، وكانت له مع الصليحي علي بن محمد ( ت : 459هـ ) معارك عديدة .
وقد عمّر أبو إسحاق زمنا طويلا ، وتوفي في الربع الأخير من القرن الخامس الهجري .
كان ـ رحمه الله ـ يهدف إلى نشر العدل بين الناس وإحياء السنن وإماتة البدع والضلالات ، فتحمّل في سبيل ذلك المشاق والصعاب .
له العديد من الآثار العلمية :
1. مختصر الخصال ( مط ) : جمع فيه خصال الشريعة ، وتناول فيه أبواب الفقه بأسلوب بديع مختصر.
2. ديوان شعر : يحتوي على قصائده في مختلف الأغراض ، وإن كان الطابع العام هو طابع الاستنكار للواقع السيء .
وقد طبع الديوان الطبعة الأولى سنة 1324هـ/1906م بالمطبعة البارونية ، وكان ناشره الشيخ سليمان الباروني ، ثم تلتها عدة طبعات ، فطبع سنة 1386هـ/ 1966م بالمطبعة العمومية في دمشق ، ثم قامت وزارة التراث القومي والثقافة بطبعه مرتين : الأولـى سنة ( 1402هـ/ 1982م ) والثانية سنة ( 1409هـ /1988م ) ، وكلّ الطبعات التي تلت الطبعة الأولى هي مطابقة لها تماما لها ، والفرق الوحيد هو الاختلاف في شكل الطباعة ، وكان الديوان هو السيف النقاد .
وفي الأخير قام الباحث بدر بن هلال بن حمود اليحمدي بتحقيق الديوان تحقيقا علميا ، اعتمد فيه على تسع نسخ ، وقدّم للديوان ترجمة ودراسة للشاعر ، وأصل التحقيق : رسالة قدمت عام 1420هـ / 1999ـ 2000م استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير بكلية الآداب / جامعة السلطان قابوس .
يقول الإمام السالمي واصفا ديوان الحضرمي : " وديوانه ـ رحمه الله مشهور بين الخواصّ والعوام ، مقبول بين جميع الأنام ، وله خاصية : ما قرئ في مجلس إلا وتشوقت النفوس إلى الجهاد ، وتشجع الجبان ، واحترق قلب الشجاع ، وصار القاعد به قائما ، والمهمل حازما " اهـ
ويقول مصطفى لطفي المنفلوطي : "قرأت جزءا من هذا الديوان البليغ ، ديوان ابن قيس الحضرمي ، فرأيت شعرا يمتزج بأجزاء النفس رقة ، ويذكر بعهد حبيب وأبي عبادة رونقا ومتانة ... ولقد كان يخيّل لي أثناء ترديد النظر فيه كأني أرى سيوفا تصطخب وعوامل تضطرب ، وسماء تشرق بالعثير وأرضا تموج بالنجيع الأحمر ، وكأن ابن قيس فارس هذا الميدان كما هو فارس ذلك البيان " اهـ .
أعمال على شعره:
1. عصر الدول والإمارات ( الجزيرة العربية ـ العراق ـ إيران ) ؛ أبو إسحاق الحضرمي ؛ إعداد/ شوقي ضيف ؛ ص 174ـ 176
2. الأحداث التاريخية بحضرموت في منتصف القرن الخامس الهجري ( قراءة في السيف النقاد ) ؛ إعداد/ أكرم مبارك عصبان .
3. ديوان الحضرمي ؛ مدخل إلى الديوان ؛ إعداد / بدر بن هلال بن حمود اليحمدي ؛ ص 34 ـ 53
المصادر :
•الحضـرمي ؛ ديوان السيف النقـاد (كله)
•........... ؛ ديوان الإمام الحضرمي ــ تحقيق اليحمدي ( كله )
•الجيطالي ؛ قناطر الخيرات 2/ 402
•السالمي ؛ معارج الآمال 1/ 78 ــ 81
•ضيف ؛ عصر الدول والإمارات (الجزيرة العربية ـ العراق ـ إيران ) 172
ملاحظات :
•جعل الزركلي في كتابه الأعلام وفاته في سنة 475هـ/ 1082م ، ولم يبين المصدر أو الدليل الذي اعتمد عليه في ذلك .
نقلا عن:
كتاب: معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)
تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي
رقم العَلم: 4
----------
إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي
(ق: 6 هـ)
هو العلامة الورع الشجاع الإمام أبوإسحاق بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي، الذي بذل نفسه في سبيل الله، الشاعر المبدع الذي عبر بشعره عن جهاده وحياته، فسمي بحق "أمير السيف والقلم".
نشأ الشيخ إبراهيم بن قيس في حضرموت في رعاية والده الذي كان في حضرموت في بداية القرن السادس الهجري مسموع الكلمة، عالما ورعا، مصلحا ذا هيبة في قومه وبسالة في مواطن الدفاع والذود عن الدين. ومن علم والده هذا ارتوى من المعقول والمنقول في جعله مصدرا لكل فضيلة، متبعا لكل كمال.
و لما رأى ما عليه بلده من ضعة وهوان وفساد، طلب الزعامة من أئمة عمان ليبني دولة قوية، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وكان ذلك مبتغاه كما يصرح ذلك في شعره، ودلت عليه مواقفه وجهاده. طلب ذلك مرارا من أئمة عمان وسار إليهم بنفسه، وأقام بين ظهرانيهم السنين، فلم يصادف في ذلك آذانا صاغية.. فعاد منكسر الخاطر.. إلى أن أتى حضرموت مسقط رأسه ودار إقامته وكان من أمره ما كان.
و لما نصب الخليل بن شاذان إماما بعمان، وكان شهما جليلا، ذا صولة متصفا بالصلاح، مشهورا بالعدل، كاتبه بعض إخوانه وطلب حضوره، فأسرع الإجابة، وكرر مطالبه على الإمام، فما كان منه إلا أن لبى دعوته، ومكنه من المال والرجال، فسار في جيوش فاحتلها في أربعة عشر يوما.
نشبت بينه وبين الصليحي القائم بدعوته في نواحي اليمن حروب وكانت بينهما وقائع، كان الفوز فيها للإمام الحضرمي. وظل عاملا للإمام الخليلي بحضرموت ثم للإمام راشد بن سعيد من بعده، شديد الحزم متجلدا صبورا، وأقام تسع سنين بعيدا عن أهله وهو يبسط العدل، فتوطد الأمن في الرعية.
كانت له شوكة قوية ودولة زاهرة وصولة ظاهرة شهر فيها الحق، وله غزوات عديدة إلى بلاد الهند، وكان ظهور أمره في حياة والده بعد الخمسين الثانية من المائة الخامسة هجرة أي بعد 550 هـ.
و له مع والده مخاطبات شعرية رائعة منها قصيدة البائية.
و عمر زمنا طويلا، رزقه الله في حياته ذرية صالحة، وتوفي له في حياته ولدان هما محمد وأبو الحسن، وقد بلغا مبلغا عظيما في العلم والمعرفة.
كان له قائدان جليلي الشأن عظيمي القدر هما عباس بن معن بن موشب سلطان عامر كنده. والثاني سويد بن يمين، وقد أثنى عليهما في ديوانه "السيف النقاد".
و الشيخ الحضرمي علامة فقيه في الدين، وكتابه "مختصر الخصال" شاهد صدق على ذلك.
له في الشعر والفصاحة والبلاغة باع طويل، وقد أثر بشعره الحماسي الوطني في الشعراء الإباضية من بعده على مر الأجيال، وكون بذلك مدرسة فريدة ميزت خصائص شعر الشراة الإباضية.
جمع شعره في ديوانه مشهور اسمه "السيف النقاد" طبع بزنجبار، وطبع بمصر حوالي سنة 1324 هـ وقرظه كبار الأدباء مثل المنفلوطي، ومصطفى اسماعيل باشا صبري المصري الإباضي، وعبد الوهاب النجار، وغيرهم..
توفي في أواخر القرن السادس الهجري.
المصادر:
•ديوان السيف النقاد (المقدمة)
نقلا عن:
كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق
تأليف: الدكتور محمد صالح ناصر؛ سلطان بن مبارك الشيباني
رقم العَلم: 8
----------
الإمام إبراهيم بن قيس بن سليمان الحضرمي
(ق: 6 هـ)
هو العلامة الورع الشجاع الإمام أبوإسحاق بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي، الذي بذل نفسه في سبيل الله، الشاعر المبدع الذي عبر بشعره عن جهاده وحياته، فسمي بحق "أمير السيف والقلم".
نشأ الشيخ إبراهيم بن قيس في حضرموت في رعاية والده الذي كان في حضرموت في بداية القرن السادس الهجري مسموع الكلمة، عالما ورعا، مصلحا ذا هيبة في قومه وبسالة في مواطن الدفاع والذود عن الدين. ومن علم والده هذا ارتوى من المعقول والمنقول في جعله مصدرا لكل فضيلة، متبعا لكل كمال.
و لما رأى ما عليه بلده من ضعة وهوان وفساد، طلب الزعامة من أئمة عمان ليبني دولة قوية، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وكان ذلك مبتغاه كما يصرح ذلك في شعره، ودلت عليه مواقفه وجهاده. طلب ذلك مرارا من أئمة عمان وسار إليهم بنفسه، وأقام بين ظهرانيهم السنين، فلم يصادف في ذلك آذانا صاغية.. فعاد منكسر الخاطر.. إلى أن أتى حضرموت مسقط رأسه ودار إقامته وكان من أمره ما كان.
و لما نصب الخليل بن شاذان إماما بعمان، وكان شهما جليلا، ذا صولة متصفا بالصلاح، مشهورا بالعدل، كاتبه بعض إخوانه وطلب حضوره، فأسرع الإجابة، وكرر مطالبه على الإمام، فما كان منه إلا أن لبى دعوته، ومكنه من المال والرجال، فسار في جيوش فاحتلها في أربعة عشر يوما.
نشبت بينه وبين الصليحي القائم بدعوته في نواحي اليمن حروب وكانت بينهما وقائع، كان الفوز فيها للإمام الحضرمي. وظل عاملا للإمام الخليلي بحضرموت ثم للإمام راشد بن سعيد من بعده، شديد الحزم متجلدا صبورا، وأقام تسع سنين بعيدا عن أهله وهو يبسط العدل، فتوطد الأمن في الرعية.
كانت له شوكة قوية ودولة زاهرة وصولة ظاهرة شهر فيها الحق، وله غزوات عديدة إلى بلاد الهند، وكان ظهور أمره في حياة والده بعد الخمسين الثانية من المائة الخامسة هجرة أي بعد 550 هـ.
و له مع والده مخاطبات شعرية رائعة منها قصيدة البائية.
و عمر زمنا طويلا، رزقه الله في حياته ذرية صالحة، وتوفي له في حياته ولدان هما محمد وأبو الحسن، وقد بلغا مبلغا عظيما في العلم والمعرفة.
كان له قائدان جليلي الشأن عظيمي القدر هما عباس بن معن بن موشب سلطان عامر كنده. والثاني سويد بن يمين، وقد أثنى عليهما في ديوانه "السيف النقاد".
و الشيخ الحضرمي علامة فقيه في الدين، وكتابه "مختصر الخصال" شاهد صدق على ذلك.
له في الشعر والفصاحة والبلاغة باع طويل، وقد أثر بشعره الحماسي الوطني في الشعراء الإباضية من بعده على مر الأجيال، وكون بذلك مدرسة فريدة ميزت خصائص شعر الشراة الإباضية.
جمع شعره في ديوانه مشهور اسمه "السيف النقاد" طبع بزنجبار، وطبع بمصر حوالي سنة 1324 هـ وقرظه كبار الأدباء مثل المنفلوطي، ومصطفى اسماعيل باشا صبري المصري الإباضي، وعبد الوهاب النجار، وغيرهم..
توفي في أواخر القرن السادس الهجري.
نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/100