أحمد بن محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي أبو العباس
توفّي ٥٠٤هـ · ١ كتابًا في المكتبة
ويُعرَف بـ: أحمد بن محمّد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي ؛ أبو العباس
أحمد بن محمّد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي (أبو العباس)
(ت: 10 ذوالحجة 504هـ / 18 جوان 1111م)
عالم فذ من علماء وارجلان، أصله من فرسطاء بنفوسة، وهو ابن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي مؤسِّس نظام حلقة العزَّابة. كان يقيم في قرية تمولست.
أخذ العلم عن أبيه وعن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت:471هـ/ 1078م) منذ حداثة سنِّه حوالي (440هـ/ 1048م)، وأبي محمد ويسلان بن أبي صالح، وسعد بن ييفاو في أمسنان بجبل نفوسة، ووجد بمكتباتها ثلاثاً وثلاثين ألف جزء من كتب المشارقة فعكف عليها واختار منها أحسنها فائدة فقرأها.
وقد نال عناية خاصَّة من شيخه أبي الربيع سليمان الذي توسَّم فيه النجابة قائلاً: «إن كنت أعقل وأتفرَّس فإنَّ هذا الفتى يحيي دين الله».
من تلامذته: أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي، وصالح بن أفلح، وأبو عبد الله محمد النفوسي، ويحيى بن زكرياء، وعبد السلام بن عبد الكريم، وابنه إسحاق بن أبي العبَّاس... وغيرهم كثير.
وهو حلقة في سلسلة نسبة الدين، فهي كالآتي: ... أبو عمرو عثمان بن خليفة السوفي، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر، عن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، عن أبي عبد الله محمد ابن بكر...
وقد ذكر الوسياني أنـَّه تصدَّى مرَّتين لغارات عنان بن دُليم المطرفي اللطنفي على أريغ، وفي كلِّ مرَّة يجمع له أبو العباس بني مغراوة فيهزمه وراء تِـينْ وِيـبُو.
ومن هنا استنتج المستشرق بيار كوبرلي (Cuperly) أنّ أبا العبَّاس يعتبر إمام دفاع.
وفي السنين الأخيرة من عمره صنَّف خمسا وعشرين (25) كتاباً، وكتاباً آخر تركه في الألواح... وتعتبر كتبه كلُّها من الأمَّهات في الشريعة الإسلامية على المذهب الإباضي.
من تآليفه الكثيرة نذكر:
1. كتاب «القسمة وأصول الأرضين»، في ثمانية أجزاء، طبع بسلطنة عمان بتحقيق الدكتور محمد ناصر والشيخ بلحاج بكير باشعادل، ثمَّ أعيد طبعه في الجزائر، نشر جمعية التراث.
2. كتاب في التوحيد «مـمَّا لا يسع الناس جهله»، وغير ذلك من مسائل التوحيد (مخ)، منه نسختان بجربة ذكرهما النامي.
3. «السيرة في الدماء والجراحات»، (مخ).
4. «كتاب الديات»، (مخ).
5. باب في الفتنة، لا نعرف عنوان هذا المؤلَّف، (مخ).
6. الجامع المعروف بـ «أبي مسألة» (مط).
7. «تبييــن أفعال العباد»، في ثلاثة أجزاء (مخ).
8. «كتاب الألواح»، وهو الكتاب الذي تركه في الألواح قبل وفاته مباشرة (مخ).
9. «كتاب الجنازة»، ربَّما هو «كتاب الأموات»، (مخ).
10. اشترك في تأليف «ديوان العزَّابة» مع ثمانية من العلماء وأسند إليه كتاب الحيض وغيره، (مخ).
هذه الكتب وغيرها مـمَّا ضاع كثيره لا يزال البعض منها موجوداً، وبعضها في أيدي الأساتذة للتحقيق والدراسة، وبعضها رآه البرادي وذكره ولم يصل إلينا...
توفي بـتَـصْوَانْتْ بأريغ بعد أخيه أبي يعقوب يوسف الزاهد وذلك يوم الخميس في ضحوة عرفة من شهر ذي الحجة من عام 504هـ/1111م.
وقبره في آجلو الغربية، ولعلَّها تِينْ يَسْلِي، وهي قرب بلدة أَعْمَر اليوم بنواحي تـقرت جنوب شرق الجزائر.
المصادر:
•أبو العباس: القسمة وأصول الأرضين، مقدِّمة المحقِّقين، 5-65
•الوسياني: سير، (مخ)، 1/71-75 2/157،231 وغيرها...
•الدرجيني: طبقات، 2/418، 426، 442-446
•البرادي: الجواهر المنتقاة: 220
•البرادي: رسالة في تقييد كتب أصحابنا، ملحق بـ "الموجز" لأبي عمار، 2/291
•السوفي: السؤالات (مخ) 42، 51، 138
•الشماخي: السير، 2/89-91
•القطب اطفيّش: الرسالة الشافية، 123
•السالمي: اللمعة المرضية، 25
•أبو اليقظان: الإمام محمّد بن بكر (مخ) 35، 62-67
•ابن خلفون: أجوبة، تحقيق عمرو النامي، 17
•أعزام: غصن البان، (مخ) 215،180
•متياز: نظام العزابة، (مخ) 1
•متياز: تاريخ مزاب، (مخ) 11،74
•علي معمَّر: الإباضية في موكب، ح4/222-223
•الجعبيري: نظام العزابة، 75، 341
•الجعبيري: البعد الحضاري، 1/115
•بوعصبانة: معالم الحضارة بوارجلان (مرقون) 51-69، 91، 111-112
•شريفي: التراث العقدي (مخ) 2-14
•جمعية التراث: دليــل المخطوطات: -ج1 فهرس آل يــدَّر -ج2 فهرس عِّمي سعيد -ج3 فهرس البكري... وانظر -جزء مكتبة محمد الحاج سعيد... وغيرها
•مجهول: كتاب المعلَّقات، ق7...
•الجعبيري فرحات: م.ن.ت.م. (مخ).
•Motylinski: Les Livres,
•Smogorzewski: Bibliographi
•Ennami: New Ibadi manuscripts, 73-78.
•Cuperly: Un Document, 305-320.
•Cuperly: La cite Ibadite, Revue Awal n° 3, 91-93
نقلا عن:
كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب
تأليف: الأستاذ محمد بن موسى باباعمي؛ الدكتور إبراهيم بن بكير بحاز؛ الدكتور مصطفى بن صالح باجو؛ الأستاذ مصطفى بن محمد شريفي
الاستشارة والمراجعة: الدكتور محمد صالح ناصر
رقم العَلم: 89
----------
أبو العباس أحمد بن محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي
(ت: 504هـ/1111م)
إعداد د. محمد صالح ناصر
هو أحمد بن محمد بن بكر النفوسي الفرسطائي، نسبة إلى فرسطا بجبل نفوسة. إمام و فقيه موسوعي، من أشهر علماء الإباضية في القرن الخامس الهجري.
نشأ في أحضان أسرة كريمة، مشتهرة بالعلم و العلماء. كان من أبرزها أبوه العالم الفقيه محمد بن بكر بن أبي عبد الله، واضع نظام (حلقة العزابة) (ت: 440هـ).
لم نعثر على سنة ميلاد المترجم له بالتحديد، لكن أحداث حياته تدل على أنه عاش فيما بين (420 و 504هـ)، يعده الشيخ اطفيش من علماء النصف الثاني من القرن الخامس الهجري.
تتفق المصادر على أنه قضى فترة شبابه في (تَمولَسْت) بالجنوب التونسي، حيث كان يطلب العلم في حلقة عالم زمانه الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت:471هـ)
عرف منذ الصغر بحافظته القوية، و حبه للعلم و التحصيل، و تحمل مشاق السفر و التغرب من أجل تحقيق مسألة علمية، و له في ذلك قصص طريفة (أبو الربيع الوسياني، سير المشايخ، (مخ) ص127. الدرجيني، طبقات المشايخ، ص445)
قضى فترة شبابه في (تمولست) في الجنوب التونسي، حيث ألف أكثر من عشرين مؤلفا في الفقه الإباضي. و لعل هذه الفترة -كما نستنتج ذلك من خلال الأحداث- جاءت بعد وفاة والده الشيخ أبي عبد الله الذي توفي سنة 440هـ.
بعد وفاة شيخه أبي الربيع سنة 471هـ انتقل من الجنوب التونسي إلى وادي أريغ و وارجلان بالجنوب الجزائري
هذا ما يذهب إليه الدرجيني و الشماخي
و الذي يبدو أن شهرة أبي العباس كانت في أخريات حياته بعد انتقاله إلى أريغ حيث أقام إلى أن توفي، و أصبح في هذه الفترة شيخا للجماعة، و مرجعا للفتوى، و هناك ذاع صيته، و كثر طلابه، إذ كان يملي كتبه التي ألفها في فترة شبابه.
و إلى جانب مكانته المعتبرة في العلم و الفقه كان إمام دفاع، إذ يذكر الشماخي حادثة وقعت سنة (502هـ) قاد فيها حملة ضد غاز يدعى عنان بن ديلم المطرفي (سير الشماخي، ط1، ص425)
أقام أبو العباس بوادي ريغ متنقلا بينها و بين واحات وارجلان، و كانت أكثر إقامته في قرية (أجلوالغربي)، حيث توفي، و كان ذلك يوم الخميس في ضحوة يوم عرفة من شهر ذي الحجة من سنة 504هـ/1111م. و دفن في "تين يسلي" إلى جانب والده، و ما يزال قبراهما موجودين حتى اليوم في "تين يسلي" تدعى اليوم بلدة عمر قرب مدينة تقرت.
مكانته العلمية:
بلغ أبو العباس في العلم شأوا بعيدا، و أصبح مرجع الناس في الفتوى، بل مرجع الفقهاء المعاصرين له كما تدل على ذلك الأخبار المروية عنه في كتب السير (سير الوسياني، و الدرجيني) يطلق عليه (بيت العلم) (الدرجيني، ج2، ص443).
و من ثم يعد عند الإباضية من العلماء الذين مر عليهم نسب الدين و سعة علمه جعلته محط الرحال، و مقصد الطلاب من كل مكان. و قد كانت حلقته العلمية تضم حوالي سبعمائة طالب (الوسياني، ج2، ص139، مخ)
مؤلفاته:
ترك أبو العباس بعد وفاته حوالي خمسة و عشرين كتابا، وصل بعضها إلينا، و ضاع البعض الآخر، و هذه قائمة بما وصل إلينا.
· كتاب فيه مسائل التوحيد مما لا يسع الإنسان جهله، و غير ذلك من مسائل الكلام. أشار إليه من المحدثين الدكتور عمرو النامي، و قال أنه عثر على مخطوطتين منه في المكتبة البارونية، و (البعطور) بجربة.
· كتاب سيرة الدماء، أو السيرة في الدماء، و هو يبحث في موقف الشريعة الإسلامية في هذا الباب الخطير من قصاص و قثل و ضمان، و هو الكتاب الذي اختصره الشيخ عبد العزيز الثميني في كتاب النيل، كما شرحه القطب اطفيش فيما شرح ضمن كتابه الموسوعي شرح النيل، و توجد منه نسخ متعددة في مكتبات وادي ميزاب جنوب الجزائر.
· كتاب تبيين أفعال العباد (مخطوط)، يبحث في الأخلاق و السلوك، و ما ينبغي أن يتحلى به المرء من صفات و خلال في تعامله مع الناس، و علاقته مع ربه، و يعده الدكتور النامي أول مؤلف في موضوعه عند الإباضية، و قد اختصره الشيخ الثميني في كتاب النيل، و توجد منه نسخ عديدة في مكتبات وادي ميزاب، و جربة (ينظر وصف لمحتويات الكتاب في كتاب القسمة و أصول الأراضين، ت: محمد ناصر و الشيخ بالحاج بكير، المقدمة)
· كتاب الجامع، أو الجامع في الفروع، يقع في جزأين، يتناول فقه العبادات، و قد طبع لأول مرة في زنجبار، المطبعة السلطانية، و طبعته الأولى تمتاز بحاشية للشيخ اطفيش، و أعيد طبع الكتاب بمدينة قسنطينة سنة 1984 بطباعة رديئة دون إضافة تذكر، تحت عنوان كتاب (أبي مسألة) لأن الكتاب عرف منذ القديم عند الإباضية بهذا الإسم.
· كتاب القسمة و أصول الأراضين، و هو يقع في ثمانية أجزاء، طبع بسلطنة عمان سنة 1414هـ/1992م، بتحقيق الدكتور محمد ناصر و الشيخ بالحاج بكير باشعادل، و أعيد طبعه في الجزائر، نشر جمعية التراث، سنة 1418هـ/1997م. و هذا الكتاب يعد من أهم مؤلفات أبي العباس أحمد، إذ يبحث في فقه العمارة الإسلامية، و عمارة الأرض، و حفر الآبار، و الزراعة.
· كتاب الألواح، و هو آخر كتاب تركه أبو العباس في الألواح قبل وفاته، و ما يزال مخطوطا، يوجد بمكتبات وادي ميزاب و جربة.
· كتاب تلخيص القسمة: مخطوط قيم الفائدة، يتناول موضوع نظرة الشريعة الإسلامية إلى بعض المعاملات التجارية بين الشركاء، و كيفية القسمة بينهم قسمة عادلة. و هذا المخطوط يوجد في أغلب النسخ مرتبطا بمخطوط أصول الأراضين، و توجد منه نسخ بمكتبات وادي ميزاب و جربة.
· كتاب الأموات، مخطوط، يتعلق موضوعه بالجنائز و الأموات، و توجد منه نسخ بمكتبات وادي ميزاب و جربة.
· إشترك في تآليف (ديوان العزابة) مع ثمانية من المشايخ الآخرين في عصره، و أسند إليه كتاب الحيض، و ما يزال بعض أجزاء هذا الكتاب (مخطوط) في مكتبات جربة و وادي ميزاب.
و هكذا يتبين لنا مما تقدم فضل أبي العباس على الفقه الإسلامي بما تركه لنا من نفائس ما تزال في حاجة إلى التحقيق و النشر لأن أغلبها بقي مخطوطا. و لعل أبلغ ما يمكن أن نتبين من خلاله فضل أبي العباس و مواهبه تلك الصفة التي أطلقها عليه الدرجيني في طبقاته حيث يسميه "بيت العلم" : "رحم الله أحمد بن محمد، فقد كان رحمة لأهل مذهبنا حيا و ميتا، و ذلك أنه كان في حياته "بيت العلم" يفيد به كل طالب، و كل ذي حاجة، و لما دنت وفاته أودع علومه الكتب…" (الدرجيني، طبقات، 2/443)
اهم المصادر
· أبو العباس أحمد بن محمد، القسمة و أصول الأراضين، تحقيق و مقدمة: د/محمد ناصر، و الشيخ بالحاج بكير، مكتبة الضامري للنشر و التوزيع، سلطنة عمان، 1414هـ/1992م
· الشيخ أبو الربيع الوسياني، سير الوسياني، مخطوط، ج1/ 71-75، ج2/ 152، 236
· أبو اليقظان، الإمام محمد بن بكر، مخطوط
· علي يحي معمر، الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الرابعة، مكتبة الضامري للنشر و التوزيع، سلطنة عمان، 1993م، ص 222-223
· د/فرحات الجعبيري، البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، مكتبة الضامري للنشر و التوزيع، 1408هـ/1987م، ج1، ص115
· جمعية التراث، معجم أعلام الإباضية، دار الغرب الإسلامي،بيروت 2000م، ص 48-50
نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/455