خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

توفّي ١٣٩٢هـ · ٧ كتابًا في المكتبة

ويُعرَف بـ: خلفان بن جميّل بن حرمل بن مهيّل السيابي ؛ أبو يحيى

خلفان بن جميّل بن حرمل بن مهيّل ؛ أبو يحيى السيابي

( و : 1308هـ/ 1891 م ـــ ت : 15 جمادى الآخرة 1392هـ/ 27 يونيو 1972 م )

فقيه مجتهد ، وقاض أديب ، وناظم للشعر مجيد ، عاش في القرن الرابع عشر الهجري .

ولد في بلدة سيما من أعمال إزكي ، وتوفيت والدته وهو صغير ، فعاش تحت رعاية والده ، ولكن لم يلبث والده أن توفي وهو لم يجاوز الثامنة من عمره ، فعاش على ضنك من العيش ، وأنشأ نفسه بنفسه ، وكان عصاميا في تحصيل العلم ، فحفظ القرآن وهو ابن تسع سنين ، وتلقى العلوم والأصول الدينية والفقهية متفرغا لطلبها ، مجاهدا جميع العقبات والصعاب . وقد كان يطالع في صغره كتاب إحياء علوم الدين للغزالي ؛ مما كان له أثر بالغ في تهذيب نفسه ، والارتقاء بها في مدارج الصفاء والنقاء ، وأثر ذلك يبدو جليّا في مؤلفاته .

هاجر إلى سمائل ، وأخذ العلم عن الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي ، والإمام الخليلي ، والشيخ أبي عبيد السليمي وغيرهم .

وأخذ عنه العلم جماعة كبيرة ، منهم الشيخ محمد بن راشد الخصيبي ، والشيخ سعيد بن خلف الخروصي ، والشيخ سالم بن حمد الحارثي ، وغيرهم .

تولى أوقاف بلدة سيما زمن الإمام سالم بن راشد الخروصي ، ثم استعفى منها سنة 1335هـ/ 1917م ، فعذره الإمام سالم ، وعيّنه مدرسا للفقه والأدب في نخل ، ثم جعله قاضيا فيها سنة 1337هـ/ 1919م ، فظل فيها قاضيا إلى أن توفي الإمام سالم ، فلما تولى الإمام الخليلي الإمامة نقله إلى الرستاق قاضيا ، وفي سنة 1345هـ/ 1927م استعفى من القضاء لأحوال اقتضاها الحال ، ولكن اضطرته المعيشة إلى أن يتولى القضاء للسلطان سعيد بن تيمور على مطرح ، ولكن لم يطل به الحال حتى استعفى من أعمال القضاء مرة أخرى سنة 1349هـ/ 1930م ، وفي هذه الأثناء انتقل من نخل التي استوطنها سابقا ، وعاد إلى سمائل ؛ ليكون مرجعاً في الفتوى والأحكام الشرعية وحل المشكلات القضائية . وفي سنة 1357هـ/ 1938م طلبه السيد سعود بن علي بن بدر ليكون قاضيا عنده في صور ، فظلّ عنده إلى وفاة المذكور سنة 1362هـ/ 1943م ، فعاد إلى وطنه سمائل ، وهنا استقضاه الإمام الخليلي على سمائل سنة 1365هـ/ 1946م ، فظل في منصب القضاء لمدة سنتين ، ثم عذره الإمام الخليلي لأحوال اقتضت ذلك ، فبقي ملازما بيته ، عاكفا على نشر العلم وتحقيقه وإيضاحه للناس .

كانت له سفرتين خارج عمان ، الأولى إلى الهند ثم زنجبار سنة 1371هـ/ 1952م من أجل تحصيل المعيشة ، والثانية إلى بيت الله الحرام من أجل أداء فريضة الحج سنة 1373هـ/ 1954م .

كان ـ رحمه الله ـ حسن الأخلاق ، ديّنا ورعا ، وكان سمحا جوادا على قلة ما في يده ، وقورا رزينا ، وزاهدا في الدنيا ، وكان يوزع أوقاته في فضائل الأعمال ، وكانت فيه شدة في الحق ، وعرف من بين علماء عصره بأنه شديد الطبع ، حادّ المعاملة ، ونظرا لما تمتع به من ورع وزهد ؛ فقد اكتسب احتراما وتقديرا فائقين بين العامة والخاصة .

وله عدة آثار علمية ، منها :

1. سلك الدرر الحاوي غرر الأثر(مط) : ويقع في مجلدين ، نظم لكتاب النيل للثميني ، جاء في ثمانية وعشرين ألف بيت ، قرن فيه غالبا بين القول والدليل ، مرجحا ما يراه بالدليل الأقوى .

والكتاب نظم جامع لعلوم الأديان والأحكام والأخلاق والآداب والحكم والسنن والسير المهذبة للنفوس ، وقد قرظه غير واحد من الأدباء .

2. فصول الأصول (مط) : كتاب مختصر في أصول الفقه والقواعد الهامة ، جعله في مقدمة وسبعة كتب وخاتمة ، وقد نحى فيه منحى المتأخرين من الأصوليين ، الذي يجمع بين طريقتي المتكلمين والفقهاء ، وقد التزم فيه الشيخ بالموضوعية وعدم التعصب لأحد من العلماء ، ولو كان من علماء مذهبه ، ولكنه عندما يعارض فإنه يناقش بأدب واحترام ، وقد حرص الشيخ خلفان في كتابه على سهولة العبارة ووضوح المعنى ، قال عنه الشيخ سالم بن حمود السيابي : " وهذا الكتاب بديع في فنه ، من أجمع كتب أصول الفقه وأنفعها " اهـ ، وقرظ الكتاب غير واحد من الأدباء .

ومن الجدير بالذكر أن الكتاب قد حققه الأستاذ سليم أولاد ثاني في رسالة تقدم بها للحصول على درجة الماجستير من جامعة آل البيت بالأردن .

3. ميمية الدما : منظومة رائعة في الدماء والديات والأروش ، وعدد أبياتها 406 أبيات ، وقد سأله نظمها الشيخ ناصر بن راشد الخروصي ، فألفها في الرستاق عندما كان قاضيا للإمام الخليلي ، وكان قبل ذلك ليس له فيه معرفة ، فهو يقول : عندما انتقلت إلى الرستاق كنت لا أعرف شيئا عن الدماء .

4. جلاء العمى (مط) : وهو شرح لمنظومته في الدماء ، وهو شرح كاف واف ، فيه من التحقيق ما ليس في كثير من كتب الفنّ ، تتجلى فيه موسوعيّة الشيخ العلمية ، ومقدرته على التأليف ، يعرف ذلك من طالعه وتصفح قواعده .

وقد حرص فيه الشيخ خلفان على العبارة السهلة ؛ بحيث لا يجد قارئه عناء في فهمه ، وقد سلك مسلكا وسطا بين الإطناب والاختصار .

انتهى من تأليفه في سنة 1380هـ/ 1961م ، وقد قرظ الكتاب غير واحد من العلماء والشعراء .

5. فصل الخطاب في المسألة والجواب (مط) : مجموعة من أجوبته النثرية في أحكام متفرقة ، وقد جمعها ورتبها تلميذه الشيخ محمد بن راشد الخصيبي في جزئين ، حيث ابتدأ الكتاب بأصول الدين ، ثم تلاه بما يتعلق بالفقه ، ثم ختمه بمسائل متفرقة .

وأكثر الأجوبة كانت على أسئلة توجه بها إليه تلميذه الشيخ سالم بن حمود السيابي . ويشير البعض إلى أن جوابات الشيخ أكثر من هذه الجوابات المجموعة ؛ إذ لم يُجمَعْ منها إلا القليل ، ويَرجِعُ ذلك إلى أن الشيخ في الزمن المتقدم من عمره لم يكن عنده من يكتب له إلا في الأيام القليلة في آخر عمره ؛ حيث كان تلامذته يكتبون أجوبته .

والمتأمل في أجوبة الشيخ ـ ومؤلفاته بشكل عام ـ يظهر له جليّا تأثره بكتاب النيل وشرحه ؛ نتيجة كثرة قراءته لهما ، وهو يطيل في أجوبته ، ويذكر الجواب مقرونا بالدليل لكل ما يقوله ، ولا غضاضة في ذلك إذا ما علمنا أن أكثر الأسئلة الموجهة إليه إنما كانت من أهل العلم شيوخا وطلبة .

6. بهجة المجالس (مط) : يشتمل على قصيدة لامية في العلوم والحكم والمواعظ ، ألفها الشيخ لتكون تكملة لكتابه سلك الدرر ، ولم يجعلها في فصول مرتبة ، بل اتخذ فيها طريقة رائعة ، وأسلوبا جميلا ؛ حيث اتبع منهجبة السؤال والجواب ، فيطرح سؤالا كأنه بلسان غيره ، ثم يجيب على السؤال ، كما يضم الكتاب قصيدته " القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية " ، التي تقع في واحد ومائتي بيت ، تذلل فيها للمولى سبحانه ذاكرا العيوب الإنسانية ، ويأتي في آخر الكتاب شيء من أجوبتهالفقهية .

7. أجوبة نظمية : أكثرها ذهب أدراج الرياح ، ويوجد بعضها في آخر كتاب بهجة المجالس .

8. قصيدة رائية : في مدح ثمرة نخل البرني ، ولكنها فقدت ، وهي أول ما نظم من شعره .

9. قصيدة ميمية في الحكم : ولكنها فقدت .

10. مراسلات كثيرة مع طلبته ومحبيه ؛ خاصة مع تلميذه الشيخ سالم بن حمد الحارثي .

كان للشيخ خلفان منزلة رفيعة بين علماء عصره ؛ لما يتمتع به من سعة الاطلاع ، ورسوخ القدم في علوم الشريعة ، وتحقيق للمسائل ، وقد كان الإمام الخليلي يردّ إليه الأحكام المهمة ، وكم أثنى عليه وعلى علّاميته وتحقيقاته وصحة فتاويه ، وقال عنه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بأنه يعتبر من أفضل المؤلفين المتأخرين ، وقال أيضا عنه : " كان رجلا ضليعا في أصول الفقه ، إذا ما قسناه بأقرانه في ذلك الوقت نجده يتقدمهم في علم الأصول ، وهذا ما ترك انعكاسا على مؤلفاته وعلى فتاواه ؛ إذ يجد الإنسان من التأصيلات في مؤلفات الشيخ في وقته ما لا يجده في مؤلفات كثير من معاصريه من أهل عمان في ذلك الوقت " اهـ .

توفي الشيخ خلفان ـ رحمه الله ـ في 15 من جمادى الثانية سنة 1392هـ/ 27 يونيو 1972م ، وكانت وفاته بعد الظهر إثر مرض لازمه مدة من الزمن في آخر عمره ، وصلى عليه تلميذه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي ، وقد رثاه العديد من الشعراء .

أعمال على نتاجه الفقهي والعقدي :

1. جلاء العمى شرح ميمية الدما (مط) : للناظم نفسه ، وهو من أحسن الشروح وأحكمها في أحكام الدماء والجروح .

2. الأسئلة والأجوبة النثرية ( مر ) : نثر كتاب الأسئلة والأجوبة النظمية (بهجة المجالس) للشيخ خلفان بن جميل السيابي ، قام بنثرها الشيخ عبدالرحمن عمر بكلّي ، وقد اقتصر على نثر المضمون الفقهي فحسب ، واستغنى عن الجوانب الأدبية البلاغية وعبارات التقدير ، ويقع نثره في جزء يتألف من 213 صفحة ، وقام بترتيبه وتحقيقه/ كروم الحاج أحمد بن حمّو .

المصادر :

•الخصيبي ؛ شقائق النعمان 1/340 ــ 341 ؛ 3/51 ــ 60

•.......... ؛ قلائد المرجان ص 171ــ 172 ( هامش )

•الجبري ؛ من وحي القريحة ص 27 ــ 28

•الخليلي ؛ نبذة مختصرة عن تراجم بعض الأعلام المعاصرين بعمان ص 30

•الحارثي ؛ أضواء على بعض أعلام عمان ص 94 ــ 96

•بدوي وآخرون ؛ دليل أعلام عمان ص 58

•باجو ؛ تطور علم الأصول ص 16

•الطريحي ؛ من الملف العماني : التراث العربي العماني ؛ الموسم / العدد 18 ؛ ص 284

•جمعية التراث ؛ دليل المخطوطات : فهرس مكتبة الشيخ عمي سعيد ص 52

•الصوافي ؛ الشيخ خلفان بن جميل السيابي ــ حياته وآثاره ( كله )

•مجلة النهضة ؛ فصل الخطاب في المسألة والجواب ؛ العدد : 231 ؛ ص 8 ــ 9

ملاحظات :

•أسقط من ترجم للشيخ في مقدمة جلاء العمى جده " حرمل " من النسب ، فلينتبه لذلك .

•المشهور أن والد الشيخ توفي قبل والدته ، والصحيح العكس .

•يذكر البعض أن سلك الدرر نظم لشرح النيل ، وليس الأمر كذلك ، فهو نظم للنيل فقط دون شرحه كما أشار الناظم إلى ذلك في مقدمته .

نقلا عن:

كتاب: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية

تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي

رقم العَلم: 176

----------

خلفان بن جميّل بن مهيّل بن علي ؛ أبو يحيى السيابي

( و : 1308هـ/ 1891 م ـــ ت : 15 جمادى الآخرة 1392هـ/ 27 يونيو 1972 م )

فقيه مجتهد ، وقاض أديب ، وناظم للشعر مجيد ، عاش في القرن الرابع عشر الهجري .

ولد في بلدة سيما من أعمال إزكي ، وتوفيت والدته وهو صغير ، فعاش تحت كفالة والده ، ولكن لم يلبث والده أن توفي وهو لم يجاوز الثامنة من عمره ، فعاش على ضنك من العيش ، فأنشأ نفسه بنفسه ، فتلقى العلوم والأصول الدينية والفقهية متفرغا لطلبها ، مجاهدا جميع العقبات والصعاب .

هاجر إلى سمائل لطلب العلم فاستوطنها ، وأخذ العلم عن الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي ، والإمام الخليلي ، والشيخ أبي عبيد السليميوغيرهم .

وأخذ عنه العلم جماعة كبيرة، منهم الشيخ محمد بن راشد الخصيبي ، والشيخ سعيد بن خلف الخروصي ، والشيخ سالم بن حمد الحارثي وغيرهم .

تولى أوقاف بلدة سيما زمن الإمام سالم بن راشد الخروصي ، ثم استعفى منها سنة 1335هـ/ 1917م ، فعذره الإمام سالم ، وعيّنه مدرسا للفقه والأدب في نخل ، ثم جعله قاضيا فيها سنة 1337هـ/ 1919م ، ولما تولى الإمام الخليلي الإمامة نقله إلى الرستاق قاضيا ، وفي سنة 1345هـ/ 1927م استعفى من القضاء لأحوال اقتضاها الحال ، ولكن اضطرته المعيشة إلى أن يتولى القضاء للسلطان سعيد بن تيمور على مطرح ، ولكن لم يطل به الحال حتى استعفى من أعمال القضاء مرة أخرى سنة 1349هـ/ 1930م ، وفي هذه الأثناء انتقل من نخل التي استوطنها سابقا ، وعاد إلى سمائل ؛ ليكون مرجعاً في الفتوى والأحكام الشرعية وحل المشكلات القضائية . وفي سنة 1357هـ/ 1938م طلبه السيد سعود بن علي بن بدر ليكون قاضيا عنده في صور ، فظلّ عنده إلى وفاة المذكور سنة 1362هـ/ 1943م ، فعاد إلى وطنه سمائل ، وهنا استقضاه الإمام الخليلي على سمائل سنة 1365هـ/ 1946م ، فظل في منصب القضاء لمدة سنتين ، ثم عذره الإمام الخليلي لأحوال اقتضت ذلك ، فبقي ملازما بيته ، عاكفا على نشر العلم وتحقيقه وإيضاحه للناس .

كان ـ رحمه الله ـ حسن الأخلاق ، ديّنا ورعا ، سمحا جوادا على قلة ما في يده ، وكانت فيه شدة في الحق ، وعُرِف من بين علماء عصره بأنه شديد الطبع ، حادّ المعاملة ، ونظرا لما تمتع به من ورع وزهد ؛ فقد اكتسب احتراما وتقديرا فائقين بين العامة والخاصة .

وله عدة آثار علمية ، منها :

1. سلك الدرر الحاوي غرر الأثر (مط).

2. فصول الأصول (مط) : وهو في أصول الفقه والقواعد الهامة .

3. جلاء العمى (مط) : وهو شرح لمنظومته في الدماء .

4. فصل الخطاب في المسألة والجواب (مط) : مجموع أجوبته النثرية ، جمعها الشيخ محمد بن راشد الخصيبي في جزئين .

5. بهجة المجالس (مط) .

وللشيخ السيابي مجموعة من المناظيم والقصائد :

1. " سلك الدرر الحاوي غرر الأثر" (مط) : ويقع في مجلدين ، نظم لكتاب النيل للثميني ، جاء في ثمانية وعشرين ألف بيت .

يقول في المقدمة :

فلم أجد سفراً لنافي المذهب

كالنيل يجلو ضوء للغيهب

فقمت في نظامه مشمـراً

لعله بعد الخفا أن يظهرا

2. منظومة في الدماء : سأله نظمها العلامة ناصر بن راشد الخروصي ، وعدد أبياتها أربعمائة وسبعة عشر بيتاً ، يقول في المقدمة :

وبعد فالعلم بأحكام الدما

هو الأدق والأجل والأهم

3. " بهجة المجالس " (مط) : وهو يشتمل على الآتي :

أ. قصيدة لامية في المواعظ والنصائح والحكم ، مطلعها :

الحمد لله ربي عز جل علا

حمداً يبلغ من رضوانه الأملا

ب. قصيدة " القطرية الغيثية والوسيلة الإلهية " ، مطلعها :

على باب من أهوى يلذ لي الذل

فيما عز قوم تحت أعتابه ذلوا

ج. أجوبة فقهية ، فمن مطلع أحد جواباته ، يقول :

هاك الجواب بلا اعتلال

تجلى نوره مثل الهلال

والشيخ السيابي لم يكن معنيا بالشعر ، ولكنه كان سهلا عليه ؛ لسلامة موارده وقوة عربيته ، فكان ينظم الشعر بديهة كما يكتب الكاتب رسالته النثرية .

هذا .. وقد قرظ شعر الشيخ السيابي الكثيرون ، فقرظ كل من الشيخ سليمان بن خلف الخروصي ، وسيف بن سعيد الخروصي ، وعبدالله نجل المترجم له كتابَ "بهجة المجالس " بقصائد شعرية عديدة ، كما قرظ الشيخ أبو سرور كتاب "جلاء العمى " بقصيدة بليغة .

توفي الشيخ خلفان ـ رحمه الله ـ في 15 من جمادى الثانية سنة 1392هـ .

أعمال على شعره :

1. جلاء العمى شرح ميمية الدما (مط) : للناظم نفسه ، شرح فيه منظومته في أحكام الدماء ، وهو من أحسن الشروح وأحكمها .

2.الأسئلة والأجوبة النثرية ( مر ) : نثر كتاب الأسئلة والأجوبة النظمية (بهجة المجالس) للشيخ خلفان بن جميل السيابي ، قام بنثرها الشيخ عبدالرحمن عمر بكلّي .

المصادر :

•السيابي ؛ فصل الخطاب 1/7، 10، 37 ؛ 2/61ـ63، 80، 208،216،245 ــ 248

•......... ؛ فصول الأصول 7، 396ــ398

•المالكي ؛ الدر النظيم 89، 100ــ101

•الأغبري ؛ عقد الدر المنظوم 7

•السليمي ؛ قلائد المرجان 171ــ172

•الخصيبي ؛ الزمرد الفائق 1/228 ؛ 2/12ــ13، 15ــ16، 24، 28ــ29، 31، 59ـــ60، 172 ؛ 4/9ــ10، 12ــ13، 35، 38، 41ــ42، 74ــ75، 98، 190، 193، 242، 246ــ247

•......... ؛ شقائق النعمان 1/340ــ341 ؛ 2/72ــ74، 101ــ102 ؛ 3/51ــ57، 59ــ 60، 177ـــ 178، 202ـــ203، 343ـــ 344، 382ــ 383

•.......... ؛ اللؤلؤ والمرجــــــان 2ــ45

•الجبري ؛ من وحي القريحة 27

•البوسعيدي ؛ الجواهر السنية 20ــ 23

•............ ؛ قلائد الجمان 289ــ291

•البطاشي ؛ إتحاف الأعيان 1/185، 239، 375

•........... ؛ إرشاد السائل 376ـــ377

•........... ؛ الطالع السعيد 94، 103

•الخليلي ؛ بين الفقه والأدب 32ــ37

•.......... ؛ تراجم بعض الأعلام المعاصرين 31

•البكري ؛ السموط الذهبية 9ــ10، 42ــ43 ، 126ــ127، 180ــ181، 214ــ216، 243، 275ــ276

•الفارسي ؛ زاد الأنام ( مر ) 28

•الحارثي ؛ أضواء على بعض أعلام عمان 94ــ96

•البهلاني ؛ الحياة العلمية في إزكي 56ــ57

•.......... ؛ نزهة المتأملين 103ـــ 106

•مجموعة ؛ دليل أعلام عمان 58ــ59

•المنتدى الأدبي ؛ فعاليات ومناشط . حصاد ( 93ــ1994م ) 217ــ218

•مجلة العقيدة ؛ باحث يتساءل ويجيب : ابن جميل السيابي عالم .. أم شاعر .. أم أديب ؛ العدد : 917 ؛ ص 36 ــ 39

نقلا عن:

كتاب: معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)

تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي

رقم العَلم: 79

----------

خلفان بن جميّل بن حرمل بن مهيّل ؛ أبو يحيى السيابي

( و : 1308هـ/ 1891 م ـــ ت : 15 جمادى الآخرة 1392هـ/ 27 يونيو 1972 م)

قاض ، فقيه

عاش في القرن الرابع عشر الهجري .

ولد في بلدة سيما من أعمال إزكي ، وتوفيت والدته وهو صغير ، فعاش تحت رعاية والده ، ولكن لم يلبث والده أن توفي وهو لم يجاوز الثامنة من عمره ، فعاش على ضنك من العيش ، وأنشأ نفسه بنفسه ، وكان عصاميا في تحصيل العلم ، فحفظ القرآن الكريم وهو ابن تسع سنين ، وتلقى العلوم والأصول الدينية والفقهية متفرغا لطلبها ، مجاهدا جميع العقبات والصعاب، وقد كان يطالع في صغره كتاب إحياء علوم الدين للغزالي ؛ مما كان له أثر بالغ في تهذيب نفسه ، والارتقاء بها في مدارج الصفاء والنقاء ، وأثر ذلك يبدو جليّا في مؤلفاته .

هاجر إلى سمائل ، وأخذ العلم عن الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي، والإمام محمد بن عبدالله الخليلي ، والشيخ أبي عبيد حمد بن عبيد السليمي وغيرهم .

وأخذ عنه العلم جماعة كبيرة، منهم الشيخ محمد بن راشد الخصيبي وأخوه الشيخ رشيد والشيخ سعيد بن خلف الخروصي ، والشيخ سالم بن حمد الحارثي ، والشيخ غسان بن سليمان المزروعي ، والشيخ حميد بن عبدالله أبوسرور ، والأستاذ عبدالله بن سالم بن سلمان الهاشمي ، وعمّي محمد بن عزيز بن سالم السيابي ، وغيرهم كثير .

ومن الملازمين للشيخ خلفان الشيخ سالم بن حمود السيابي ، فدرس على يديه علوم أصول الديـن ، وأصول الفقه ، والميراث ، وكانت ملازمته له غير عاديَّة ، حيث حدّثنا بنفسه في أواخر التسعينيات من القـرن الهجري الماضي ونحن طلاّب بمعهد القضاء الشرعي بالعاصمة " مسقط" ، قال : " مضت عليَّ وأنا والشيخ ابن جميّل ست وعشرون ليلة متوالية نقضيها في مطالعة الأثر والسهر على تحصيل العلم ، ويأتي مؤذّن الفجر ونحن نظنُّه أتى لصلاة عشاء الآخرة "

تولى الشيخ خلفان أوقاف بلدة "سيما" زمن الإمام سالم بن راشد الخروصي ، ثم استعفى منها سنة 1335هـ/ 1917م ، فعذره الإمام سالم ، وعيّنه مدرسا للفقه والأدب في نخل ، ثم جعله قاضيا فيها سنة 1337هـ/ 1919م ، فظل فيها قاضيا إلى أن توفي الإمام سالم ، فلما تولى الإمام الخليلي الإمامة نقله إلى الرستاق قاضيا ، وفي سنة 1345هـ/ 1927م استعفى من القضاء لأحوال اقتضاها الحال ، ولكن اضطرته المعيشة إلى أن يتولى القضاء للسلطان سعيد بن تيمور على مطرح ، ولكن لم يطل به الحال حتى استعفى من أعمال القضاء مرة أخرى سنة 1349هـ/ 1930م ، وفي هذه الأثناء انتقل من نخل التي استوطنها سابقا ، وعاد إلى سمائل ؛ ليكون مرجعاً في الفتوى والأحكام الشرعية وحلّ المشكلات القضائية ، وفي سنة 1357هـ/ 1938م طلبه السيد سعود بن علي بن بدر البوسعيدي والي صور ليكون قاضيا عنده في صور ، فظلّ عنده إلى وفاة الوالي سنة 1362هـ/ 1943م، فعاد إلى وطنه سمائل ، وهنا استقضاه الإمام الخليلي على سمائل سنة 1365هـ/ 1946م ، فظل في منصب القضاء لمدة سنتين ، ثم عذره الإمام الخليلي لأحوال اقتضت ذلك ، فبقي ملازما بيته ، عاكفا على نشر العلم وتحقيقه وإيضاحه للناس.

سافر إلى الهند ثم زنجبار سنة 1371هـ/ 1952م ،وأدى فريضة الحج سنة 1373هـ/ 1954م .

كان ـ رحمه الله ـ حسن الأخلاق ، ديّنا ورعا ، وكان سمحا جوادا على قلّة ما في يده ، وقورا رزينا ، وزاهدا في الدنيا ، وكان يوزّع أوقاته في فضائل الأعمال ، وكانت فيه شدة في الحق ، ، ونظرا لما تمتع به من ورع وزهد ؛ فقد اكتسب احتراما وتقديرا فائقين بين العامة والخاصة .

قلت :أخبرني الشيخ سعيد ين خلف الخروصي مساعد مفتي عام السلطنة سابقا أنَّ الشيخ خلفان رحمه الله كان يجلس صباحاً إلى الظهر للتأليف والقراءة بنفسه، وبعد ذلك يقيم حلقة العلم.

وقد حضرت بعض حلقات العلم معه وأنا صغير أذهب مع والدي رحمه الله ونصلّي العصر مع الشيخ ونجلس حتى قبيل المغرب.

له عدة آثار علمية ، منها :

1. سلك الدرر الحاوي غرر الأثر(مط) : ويقع في مجلدين ، نظم لكتاب النيل للشيخ عبدالعزيز الثميني ، جاء في ثمانية وعشرين ألف بيت ، قرن فيه غالبا بين القول والدليل، مرجّحا ما يراه بالدليل الأقوى .

2. فصول الأصول: كتاب مختصر في أصول الفقه والقواعد الهامة .(مطبوع ومحقق من قبل الدكتور سليم بن سالم أولاد ثاني)

3. ميمية الدماء : منظومة رائعة في الدماء والديات والأروش ، وعدد أبياتها 406 أبيات .

4. جلاء العمى (مط) : وهو شرح لمنظومته في الدماء

انتهى من تأليفه في سنة 1380هـ/ 1961م ، وقد قرظ الكتاب غير واحد من العلماء والشعراء .

5. فصل الخطاب في المسألة والجواب (مط) : مجموعة من أجوبته النثرية في أحكام متفرقة ، وقد جمعها ورتبها تلميذه الشيخ محمد بن راشد الخصيبي في جزئين.

6. بهجة المجالس (مط) : يشتمل على قصيدة لامية في العلوم والحكم والمواعظ، كما يضم الكتاب قصيدته " القطرة الغيثية والوسيلة الإلهية " ، التي تقع في واحد ومائتي بيت ، تذلل فيها للمولى سبحانه ذاكرا العيوب الإنسانية ، ويأتي في آخر الكتاب مجموعة من أجوبته الفقهية النظمية، وقد نثر هذه الأجوبة الشيخ عبدالرحمن بكلي وجعل عليها حواشي وتعليقات ، والكتاب مطبوع في الجزائر بعنوان " فتاوى السيابي" في جزئين.

7. مراسلات كثيرة مع طلبته ومحبّيه ؛ خاصة مع تلميذه الشيخ سالم بن حمد الحارثي .

كان للشيخ خلفان منزلة رفيعة بين علماء عصره ؛ لما يتمتع به من سعة في علوم الشريعة ورسوخ قدم ، ورسوخ قدم في علوم الشريعة ، وتحقيق للمسائل ، وقد كان الإمام الخليلي يردّ إليه الأحكام المهمة ، وكم أثنى عليه وعلى علّاميته وتحقيقاته وصحة فتاويه ، وقال عنه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: بأنه يعتبر من أفضل المؤلفين المتأخرين ، وقال أيضا عنه : " كان رجلا ضليعا في أصول الفقه ، إذا ما قسناه بأقرانه في ذلك الوقت نجده يتقدمهم في علم الأصول ، وهذا ما ترك انعكاسا على مؤلفاته وعلى فتاواه ؛ إذ يجد الإنسان من التأصيلات في مؤلفات الشيخ في وقته ما لا يجده في مؤلفات كثير من معاصريه من أهل عمان في ذلك الوقت " اهـ .

وقال عنه : تلميذه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي مساعد مفتى عام السلطنة الذي لازمه مدة اثني عشر عاماً حينما كان قاضيا بسمائل، قال : "كان سمحاً جواداً على قلّة ما في يــــده ، وفيّــــاً صفيّـــاً محقّقاً مدقّقاً حافظاً واعياً ، يقول الحق وينطق به بغير تلعثم ، ويدعوا إليه ويأمر بفعله ، ويغضب لله ويرضى في الله ،كاملاً في خصاله ، حجة علَم في بلاده ومصره عمدة في قطره وعصره ، وقال عنه مرة أخرى ... صحبته اثني عشر عاماً ، فرأيت أوقاته موزّعة في فضائل الأعمال ، شأن الكملة من الرجال ، فلا تجده إلا مصلّياً أو ذاكراً داعياً ، مستقبلاً المحراب ، أو تالياً للكتاب ، أو كاتباً أو مملئاً فتوى ، أو حاكماً بفصل الخطاب في دعوى ، لا يخلو مجلسه من طالب علم أو مسترشد أو زائر في الله ، أو مسترفد ، لا يبخل بموجود ، كما لا يتكلّف المفقود ،ولا تسمع في مجلسه أحاديث الدنيا ، بل همته ميّالة إلى الصفات العليا ، لا يجامل غنيّا لغناه ، ولا يحتقر فقيراً لفقره ، المسلمون لديه متساوون ، ولإرشاده مستمعون، أذكر من عدم مجاملته قال لي يوما : لم وصفتني بقولك:

مِشكاةُ نِحْلته مصباح أمّته&&& سجّاد ليلته حامي حِمى الحرَم

قال :

من أين تعلم أني سجّاد ليلتي؟، ألا تدري أنّ الكذب حرام، - وهذا البيت من أبيات قلتها في تقريض كتابه : " بهجة المجالس" ، فأجبته: وصفتك بذلك لشيئين :

أمّا أوّلا: فالحديث : " مَن صلّى العشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، فإذا صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كلّه ، وكان نومه عليه صدقه " ، وأنت لاتفوتك الصلوات الخمس في الجماعة .

وأمّا ثانيا: فلأني صحبتك في السفر ، فرأيتك قوّاماً ، فأنا غير كاذب ، فتبسّم ، وقال: ماشاء الله ....جزاه الله بما يستحقه من أفضاله وكراماته، وسقى مضجعه، وشمله ببرّه ورحماته ....، مرضيّ السيرة ، صافي السريرة ، رحمه الله تعالى رحمة واسعة ".

يقول تلميذه الشيخ محمد بن راشد الخصيبي في قصيدته :"سموط الجمان" .

والفقيه النحرير ذو السلك خلفان السيابيّ من ثقاة هداة

مَن أبـــوه جـميّــل هــــو بحر في جميــــع العلــــــوم والمعرفــــات

مرجعــاً كان في الفتاوى وفي الأحكام بل كان فاتح المرتجات.

قال في الشرح :

" .... فنشأ وشبَّ في طاعة الله ، وأخذ يتعلّم بعناية الله تعالى ، وهاجر من بلده إلى سمائل لطلب العلم ، فجدّ واجتهد فيه ، وكان كثيرا ما يقرأ في شبيبته في كتاب إحياء علوم الدين للعلاّمة الغزالي ، فهذّبه ورقّاه ، حتى آتاه الله علما واسعا ، فقوي بذلك إيمانه ، وتنوّر بالإخلاص واليقين جَنانه ، وتفجّر بالحكمة لسانه ، واشتهر بين أقرانه بسعة علمه ...... ثم بعد مدّة تخلّى عن القضاء رأسا ، وأحبّ الاعتزال ، وذلك في حوالي سنة ثمانية وستين وثلاثمائة وألف ، وبقي في بلده مرجعا في الفتاوى المهمّة وفي الأحكام الشرعية ، حيث أنّ القضاة الذين يتولّون الأحكام في البلد يعتمدون عليه، ويعوّلون على رأيه، بل يأتي إليه القضاة من مختلف الأنحاء يستفتونه ويأخذون رأيه ،وترى مجلسه كل يوم غاصّا بالناس، مليئا بالمتعلّمين والسائلين والمستفتين ، والقاريء يقرأ والكاتب يكتب، وهذا وارد وهذا صادر ،هكذا كانت حياته كلّها ،أنفقها في طاعة الله تعالى ،وفي منفعة المسلمين وإرشادهم ونصحهم وإصلاحهم، لم يأل جهدا في ذلك".

وكان من سماته ـ رحمه الله ـ التواضع وهضــم النفس ، يجد ذلك القارئ في صريح كلامه ، فمن ذلك قوله عندما سئل عن حال عمر بن عبد العزيز والحسن البصري :" نرى أنفسنا لا نساوي تراب نعالهما ، وإذا لم يكونوا هم الرجال فمَن إذن ؟ أنحن وأمثالنا جيف الليل ذباب النهار ، أفنينا الأعمار في البطالة والقيل والقال ، فكفى بالمرئ عيباً أن لا يكون صالحاً ويقع في الصالحين ...." .

وقال في موضع آخر : لا تظن أيها الشيخ أنني أكتم العلم عنك ولا عن غيرك من مستحقيه ، وإنما أنا بشر ضعيف ، وأجهل أكثر مما أعلم بأضعاف مضاعفة ......

وقد كان الإمام محمد بن عبد الله الخليلي يرجع إليه في بعض المسائل ومن جملتها ما تضمنته فتاواه في كتابه فصل الخطاب في المسألة والجواب :

"بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء ، وقادة الخلق إلى منهج الحق ومن بهم اقتدى ، وعلى إمام المسلمين وقدوة المهتدين في الدين محمد بن عبد الله الخليلي، خليفة رسول الله وسمّيه ،وعلى أمته كفيله ووصيه ، أما بعد فيا أيها الإمام عافانا الله وإياك وجميع إخواننا من جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن ،لاسيما فتنة الافتراق في الدين ،فإنها أعظم البلايا وأفظع المصائب والرزايا ، إنه وصلني كتابك الكريم تذكر فيه أنه وصلتك مسائل وبحث من أصحابنا المغاربة على يد سيف بن عبد العزيز تريدون الجواب عنها حالا جوابا مقنعا بحجج مقنعة قاطعة للنزاع بالأدلة الواضحة والأقيسة الراجحة ، مشتملة على الأصول والفروع ،وذلك أنّ بعض علمائهم أفتى بصحة الأخذ بخبر التليفون والبرق في رؤية هلال رمضان وشوال ، وقاسه على شهادة الأعمى وشهادة الليل والشهادة من وراء الجدار واستماع القاضي من المرأة في العقد ، وسماع صوت المؤذن .....".

وقال مجيبا الإمام الخليلي - رحمه الله عن بعض المسائل التي بعثها إليه :

" بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، أحمده حمدا يفوق حمد الحامدين وأشكره على نعمه التي لا تحصى ، وأجلها وأكملها العلم والدين ،وأسأله هداه وتوفيقه لسلوك سبيل المؤمنين الهادين المهتدين ، وأستوهبه النجاة والعصمة من الضلال والجهل والزيغ والزلل أجمعين ، وأستمنحه التسديد والتأييد والتبصير بطرق الحق في القول والقصد والعمل في الماضي والحال والمستقبل إلى يوم الدين ،واستعيذه وألجأ وأضرع إليه تعالى من كل فتنة ومحنة وبلية، يخص ضررها أو يعمّ أمور الدنيا والدين ،وأسال الله سبحانه وتعالى وجلّ وعز ذلك كله لي ولجميع إخواني المسلمين المجتهدين الناصحين، وأستغفره لي ولهم أجمعين وأصلي وأسلّم على نبينا ورسولنا منبع الحق ومعدن الصدق سيد الأولين والآخرين ،وعلى آله وأصحابه والأنصار والمهاجرين ،وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ،وصالحي المؤمنين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين .

أما بعد : فقد بلغتني كتبكم أيها الإمام ومن حضره من الإخوان بنزوى وعرفت موضع سؤالكم وبحثكم.

وأقول أيها الإمام : أنتم رأيتم هذا الذي هو حاضر معكم وكم لهذه الأمور من أخوات في سائر البلدان مع العمّال ،ومنشأ هذا من غفلتك وعدم تثبّتك في تولية العمّال ،وأنك تجعل التولية والعزل على رأي الرؤساء، الذين لا نظر لهم في عزّ الدين والإبقاء على الدولة ،بل مطمح نظرهم المطامع والحظوظ الدنيوية ،وكان الواجب عليك أن لا تولي ولا تعزل إلا على مشورة العلماء العاملين ،أهل الفضل والورع الذين صلحوا فأصلحوا ،وهمّهم في توفير الدولة والإشفاق عليك في دينك ودنياك ، وقليل ما هم ،ولكن لا تعدم ذلك ، وأطل النظر واستوزر أهل الفضل ،فإنه قد صحّ معنا في عصرك هذا أنّ الولاية والقضاء تبذل عليها الرُّشا من الطالبين لها إلى الرؤساء الذين يتوسّلون لهم عندك، فيأتونك في زيّ الناصح المزيّن للشخص ، موجّها لك أمورا ظاهرها حسن مليح وباطنها قبيح ،يراد بها المطامع والمقاصد الفاسدة ،فترى العامل يشاطر المتوسّلين له عندك من محصوله الذي يسترزقه من الدولة ،وهكذا وأنت غافل عن ذلك ،والله المستعان ،فانظروا في هذه الأمور وتدبّروها وأمعنوا النظر في المخرج منها ، وكيف تكون العاقبة ،فقد ذهبت أموال الدولة على هذا النحو ،ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وسلم تسليما ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين" .

وفي موضع آخر يقول :

" ...وقد أفضى بنا الحال إلى الإطناب ، لكون المحلّ محتملاً لذلك ، ولأنّ إمامنا رحمه الله وغفر له اقترح علينا البسط والتحقيق ، واقتران الأقوال بالأدلة وتقييد الفروع بأصولها مع التوضيح التام ، فهذا غاية الاختصار ، ولذلك فانظروا فيه يا معاشر الإخوان العلماء ، ولا يؤخذ منه إلا الحق الصريح من المعنى الصحيح ، وأنا أستغفر الله تعالى من كل ما خالف الحق قولا وعملا واعتقادا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على رسوله سيدنا محمد النبيّ الأميّ وعلى آله وصحبه أجمعين " .

توفي الشيخ خلفان ـ رحمه الله ـ في 15 من جمادى الثانية سنة 1392هـ/ 27 يونيو 1972م ، وكانت وفاته بعد الظهر إثر مرض لازمه مدة من الزمن في آخر عمره ، وصلى عليه تلميذه الشيخ سعيد بن خلف الخروصي ، وقد رثاه العديد من الشعراء .

المصادر :

•الخصيبي ؛محمد بن راشد، شقائق النعمان 1/340 ـ 341 ؛ 3/51 ــ 60.

•.......... ؛ قلائد المرجان ص 171ــ 172 ( هامش ).

•الحارثي ؛عبدالله بن سالم، أضواء على بعض أعلام عمان ص 94 ــ 96.

•بدوي وآخرون ؛ دليل أعلام عمان ص 58.

•باجو ؛ مصطفى ،تطوّر علم الأصول ص 16.

•السعدي ؛ فهد بن علي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية 1/186-192.

•آل ثاني، د. سلّيم بن سالم ، مقدمة كتاب فصول الأصول

•الخروصي ، سعيد بن خلف ، أيام مع المرحوم العلّامة الشيخ خلفان بن جميّل السيابي ، ورقة عمل قدمت للمنتدى الأدبي بسلطنة عمان ضمن فعاليات ومناشط المنتدى الأدبي 1991-1992م، ص 159

•السيابي ، خلفان بن جميّل، فصل الخطاب 1/38 .

نقلا عن:

كتاب: معجم القضاة العُمانيين

تأليف: د.عبدالله بن راشد بن عزيز السيابي

رقم العَلم: 95

----------

خلفان بن جميل السيابي، أبو يحي

(ت: 1392هـ)

هو العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي، من أجل علماء عمان في القرن الرابع عشر الهجري.

نشأ في سمائل، في أحضان عائلة فقيرة، ولكن ذلك لم يمنعه من الانقطاع إلى العلم والرغبة فيه والاستزادة منه، وكان مفهومه للعلم ذلك المفهوم الرباني الذي عرف به السلف الصالح حيث كانوا يطلبون العلم لوجه الله مخلصين له الدين، فانقطع له طالبا متفرغا، وتحصن له بالزهد والورع والتقوى، فكان لا يرى إلا صائما نهارا أو قائما ليلا، قليل الكلام، فيه جد وصرامة، ولعل هذا الانقطاع كان له حافزا لعصامية جادة دفعته إلى المطالعة وحب القراءة بشغف ونهم كبيرين، فانكب على كتاب إحياء علوم الدين للغزالي وقد تأثر به، إذ هو الذي هذبه وشحذ فكره وصفى ذهنه وسما بروحه، حتى ترقى بعناية الله إلى دراسة أصول الدين والفقه وانكب على كتبهما,

واصل دراسته مع العلماء المعاصرين له من بينهم الشيخ نور الدين السالمي فقد تتلمذ له واغترف من معين علمه ردحا من الزمن، إلى أن أصبح عالما مشهورا، وقاضيا معتبرا، ومرجعا للفتوى.

تولى وظيفة التدريس زمنا، وشغل منصب القضاء في عدة مناطق رئيسية في عمان.

فقد نصبه الإمام الخليلي قاضيا مرتين، مرة بالرستاق، وأخرى بسمائل.

كما ولاه السلطان سعيد بن تيمور منصب قضاء مطرح، ثم صور، فكانت أحكامه أحكاما نافذة في جميع المناطق التي تولى فيها الحكم، لا يعقبها رد ولا قدح.

ولما طعن في السن وضعفت قوته، وكان وقتها بسمائل، فاستعفى الإمام الخليلي عن القيام بالقضاء فأعفي، وظل مشتغلا بالعبادة والتأليف، إلى أن ضعف بصره.

كان مجلسه أينما كان غاصا بالزائرين بين مسترشد ومستفت.

هكذا كان طول حياته إلى حين عجزه ولزوم المرض له.

معروف بالوقار والرصانة والجد، مما اعتبره بعض الناس تزمتا وشدة.

من مؤلفاته: "سلك الدرر الحاوي غرر الأثر"، وهي منظومة في الفقه والأحكام في ثمانية وعشرين ألف بيت، وهي نظم "النيل" ومتنه من تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني الميزابي الجزائري. وكتاب: "جلاء العمى في ميمية الدماء"، في الأروش والديات والدماء، وكتاب: "فصول الأصول"، في أصول الفقه وقواعده الهامة، وكتاب: "بهجة المجالس" وهي منظومة تحتوي على أسئلة فقهية وأجوبتها، وكتاب: "فصل الخطاب في المسألة والجواب" في أصول الدين والفقه بكل أبوابه المعروفة.

المصادر:

•جلاء العمى، المقدمة.

•محمد ناصر، قراءة في التراث العماني، (مخ) 2/1-5.

•دليل أعلام عمان، 58.

•شقائق النعمان، 3/51

نقلا عن:

كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق

تأليف: الدكتور محمد صالح ناصر؛ سلطان بن مبارك الشيباني

رقم العَلم: 281

----------

الشيخ خلفان بن جميل السيابي

خلفان بن جميل السيابي فقيه، وعالم عماني، تقلَّد العديد من المناصب في الدولة، وهو من أجل علماء عمان في القرن الرابع عشر الهجري، يكنى أبو يحيى واسمه الكامل خلفان بن جميّل بن حرمل بن مهيّل بن علي بن سليم بن المر بن سالم بن هويشل السيابيّ.

النشأة الميلاد

ولد الشيخ أبو يحيى خلفان بن جميّل السيابي في العام 1308هـ في سمائل، وسط عائلة فقيرة، في ولاية ازكي ، عاش يتيماً حيث كان طفلا فكفلته أمه فحرص على طلب العلم حتى أصبح من أجل علماء عمان.

رحلته في طلب العلم

اعتمد على نفسه في تنشئة نفسه وتثقف ثقافة علمية وإسلامية وفقهية واسعة تعمق في دراسته والاجتهاد فيه وحاز وكان مرموقاً بعلمه وشخصيته الدينية الأمينة الموثوقة، عيّنه الإمام الفذّ سالم بن راشد بن سليمان الخروصي وكيلاً لبلدة أوقاف سيما.

عمل في التدريس في عمان لفترة طويلة وعمل في القضاء الشرعي في مدينة الرستاق ثم عُين قاضياً لولاية مطرح حتى عام 1349 هجرية حينما استقال. عام (1365هـ) عينه الإمام الرضي محمد بن عبدالله الخليلي قاضيًا على سمائل.

شيوخه

الإمام العلامة الدرَّاكة قائد الدولة الفتيّة نور الدين السالمي.

الإمام الأفحم محمد بن عبدالله الخليلي.

العلامة حمد بن عبيد السليمي.

صفاته الشخصية

كان رزينا وقورا لا يخوض في فضول الكلام، اشتكى منه البعض عند الإمام لشدته فأجابهم: (إنّ فيه حدة العلماء فلا تستكثروا منه ذلك). كان عابدا خاشعا نشّأ نفسه على ما كان فيه من عسر الحال وقلة المال. اكبّ على القراءة والتأليف حتى ضعف بصره، كان مجلسه غاصا بالزائرين، عامرا بطالبي العلم والمعرفة، قانعا بما قسم الله له من نصيب في هذه الدنيا، وقد كان نحيف الجسم طويل القامة يكسو بشرته بياضا مشرب بحمرة، وقد كان جوادا معطاءا على قلة ما يملك.

مؤلفاته

ألّف الشيخ كتب جليلة في مختلف المجالات بالرغم من أنه لم يكن من المكثرين للتأليف من مؤلفاته:

فصول الأصول في أصول الفقه وقواعده الهامّه.

“سلك الدرر الحاوي غرر الأثر”، وهي منظومة في الفقه والأحكام في ثمانية وعشرين ألف بيت، وهي نظم “النيل” ومتنه من تأليف الشيخ عبد العزيز الثميني الميزابي الجزائري.

كتاب: “جلاء العمى في ميمية الدماء”، في الأروش والديات والدماء

كتاب: “بهجة المجالس” وهي منظومة تحتوي على أسئلة فقهية وأجوبتها،

كتاب: “فصل الخطاب في المسألة والجواب” في أصول الدين والفقه بكل أبوابه المعروفة.

أشهر طلابه

الشيخ سعيد بن خلف الخروصي.

الشيخ غسان ومحمد ورشيد أبناء العلامة راشد بن عزيّز.

الشيخ سالم بن حمد الحارثي.

وفاته

توفي الشيخ خلفان بن جميّل السيابيّ بتاريخ 15 جماد آخر عام (1392هـ)و كان قد بلغ من العمر ثمانين عاماً و دفن الشيخ بستانه الذي عُرف باسم بالمشجوعية.

نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:

https://alsaidia.com/node/414

كتبه

أصوله

  1. الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي)
  2. الأسئلة والأجوبة النثرية (نثر فتاوى السيابي، تحقيق البكري)

مسائله

  1. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم

منظوماته

  1. مجموع قصائد

ما دُرِس عنه

  1. آراء الشيخ خلفان بن جميل السيابي في مباحث الألفاظ من خلال كتابه فصول الأصول
  2. ترجمة الشيخ خلفان بن جميل (الترجمة الأولى)؛ بقلم الشيخ محمد بن راشد الخصيبي
  3. ترجمة الشيخ خلفان بن جميل (الترجمة الثانية)؛ بقلم الشيخ محمد بن راشد الخصيبي
  4. ترجمة الشيخ خلفان بن جميل بعد وفاته؛ بقلم الشيخ سالم بن حمود السيابي
  5. ترجمة الشيخ خلفان بن جميل بعد وفاته؛ بقلم الشيخ سعيد بن خلف الخروصي
  6. ترجمة الشيخ خلفان بن جميل في حياته
  7. ترجمة الشيخ خلفان بن جميل في حياته؛ بقلم الشيخ سعيد بن خلف الخروصي
  8. مختصر سيرة العلامة الشيخ خلفان بن جميل السيابي

فتاواه

  1. الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ)

أجوبته

  1. حوارات فكرية بين العالمين: خلفان بن جميل السيابي وسالم بن حمد بن سليمان الحارثي