امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

توفّي ١٤١٩هـ · ١ كتابًا في المكتبة

ويُعرَف بـ: امْحمَّد بن سليمان بن بكير ، مطهري ؛ المليكي

امْحمَّد بن سليمان بن بكير، مطهري

(1333هـ / 1915م - 1419هـ / 1998م)

1ـ مولده ونشأته:

ولد امحمد بن الحاج سليمان بن بكير بن داود بن بكير بن ""الحاج أيوب"" من عشيرة بني مطهر نسبا سنة 1915م / 1333هـ في مليكة العليا ولاية غرداية.

أبوه: هو الحاج سليمان بن بكير مطهري، تلميذ القطب اطفيش وخليفته في التدريس عند غيابه عن معهده ببني يزقن وناسخ كتبه( )، ومؤسّس دار العلم في مليكة العليا ومرشدها في المسجد العتيق وعضو حلقة العزّابة،كان يحترف التجارة في الكتّان بغرداية إلى أن توفّي سنة 1948م؛ وقد خلف جيلا من الطلبة الأعلام ومكتبة غنيّة بالنفائس وأسرة تتكوّن من أربعة أولاد، نشأ بينهم "" امحمد"" نشأة صالحة راضية فتطبّع على حبّ العلم والأخلاق الفاضلة.

أمُّه: هي السيّدة الفاضلة فخّار الحاج مسعود لالة بنت باحمد بن صالح بن عيسى( ) المعروفة بـ ""لالة سعودة""؛ الحازمة العالمة بالقراءة والكتابة والحافظة للقرآن الكريم والمعلّمة في مدرسة زوجها عند غيابه عن التدريس؛ وقد تزوجها سنة 1888م وأنجب معها امحمد وبكير وعمر وداود، وقامت بتربيتهم أحسن قيام إلى أن توفيت وهو عنها راض سنة 1920م رحمها الله وأرضاها؛ ثمَّ تزوَّج بعدها امرأتين؛ أنجب مع الثالثة أحمد وعبد الوهاب، ولقوّة إعجابه بشيخه القطب ـ رحمه الله ـ وتخليدا لذكراه سمىّ ابنه امحمد عليه تيمُّنا به وتفاؤلا.

2 ـ تعلّمه:

عندما بلغ سنَّ التعلُّم اصطحبه الشيخ إبراهيم بن بنوح متياز ـ أحد أصدقاء والده ـ إلى القرارة ليحفظ القرآن الكريم في مدرسة الشيخ إبراهيم بن بكير حفّار ـ رحمه الله ـ على يد الشيخ إبراهيم متياز ومعلّم القرآن الكريم المرحوم الحاج صالح بن إبراهيم شقبقب، والحاج يوسف بن بعمور؛ وأمَّا الشيخ إبراهيم حفّار فكان يطالع له بعض الكتب أمامه؛ ليقوِّم لسانه في اللغة العربيَّة ويثقِّفه في الشريعة الإسلامية في بني يزقن عندما هاجر إليها؛ وأتمَّ حفظ القرآن الكريم واستظهره في الحادية عشر من عمره بمليكة العليا وانضمَّ إلى حلقة إروان.

في سنة 1926م واصل دراساته العليا في اللغة والشريعة عند والده الحاج سليمان بن بكير مطهري في دار العلم، ومعينه الحاج أحمد بن صالح اسكوتي ( ت 1937م) ـ رحمه الله، وكان يقرأ الدرس اليوميَّ للشيخ الحاج يحي بن صالح باعماره في المسجد أمام العموم، ومن بين الكتب التي درسها عنهم :

1. تيسير التفسير.

2. وفاء الضمانة.

3. حاشية الترتيب.

4. المنظومة البيقونيّة في مصطلح الحديث.

5. شرح عقيدة التوحيد.

6. شرح النيل.

7. قصائد ابن النظر (الدعائم).

8. فنُّ التجويد من مجموع المتون.

9. كتاب شرح ابن عقيل لألفيَّة ابن مالك شرح.

10. واللغة من الأشموني.

11. البلاغة الجوهر المكنون.

وفي سنة 1927م سافر إلى المدرسة الخلدونيّة بتونس فتوسّع في بعض العلوم: عند الشيخ سالم بن يعقوب في الفقه الإباضي، والشيخ محمد مناشو في مصطلح الحديث، والمنطق عند غيره.وقد نال الإجازة العلميّة من طرف الشيخ إبراهيم بن بنوح متياز رحمه الله.

3 ـ أعماله الاجتماعية:

لقد شمّر الطالب امحمد عن ساعدي الجدّ والعمل بعد أن رجع من تونس سنة 1930م، وانتدب لخدمة مجتمعه بكلّ تفان وإخلاص ووفاء.

ا ـ التدريس:

لم يبخل امحمد بما أوتي من علم بل قام بدوره المنوط به في التعليم مباشرة عندما رجع من تونس إلى أن توفّاه الله تعالى حيث درّس في:

1) ـ سطيف: في سنة 1946م اشتغل بالتجارة في دكان آل بازّين بسطيف، وكلّفته الجماعة بتدريس القرآن الكريم والعقيدة والفقه واللغة لأبناء التجّار في دار الجماعة، وكان يعمل قبل ذلك أجيرا في متجر بالبليدة، وقبلها في مسقط رأسه اشتغل مساعدا لأبيه في تجارته.

2) ـ مليكة العليا: خلف والده في التدريس بـ""دار إروان"" حينا من الدهر، وكان عضوا فعّالا في إدارة مدرسة الرشاد القرآنيّة بعد الاستقلال الوطنيّ، كما ساهم بفعاليّة قبل ذلك في تأسيس جمعيّة النصر سنة 1960م للتربيّة والثقافة الإسلاميّة. وفي سنة 1980م فتح حلقة علم في مكتبة المعصومة مكتبة الشيخ الحاج أيّوب بن باحمد بافلح بغرداية ( شيخ المسجد العتيق ببنورة)؛ ثمّ حوّلها إلى منزله عندما كثر رواد الحلقة وكان يحضرها بعض مشايخ حلقات العزّابة وحلقات إروان وأعضائها من بنورة والعطف ومليكة العليا وبني يزقن؛ وقد درّس فيها مصطلح الحديث وعلوم القرآن الكريم والتجويد وغيرها.

3) ـ غرداية: عندما فتح معهد عميّ سعيد قسما للتخصّص في الشريعة الإسلاميّة سنة 1988م /1409هـ عين محاضرا لهذا القسم في علوم الحديث ومصطلحه ( ومحاضراته هي مادّة هذا الكتاب) وقام بجهود معتبرة في هذا المجال.

ب ـ الفتوى:

بفضل الحافظة القويّة التي وهبها الله تعالى له والتحقيق العلميّ الذي انتهجه استطاع شيخنا أن يتبوّأ مكانة محترمة في الفتوى حيث لا ينفكّ عن ذلك في حله وترحاله، شفاهيّا وكتابيّا، أيّام الصحة والمرض؛ فجمع في ذلك رصيدا مهمّا؛ وكان يحضر لذلك ندوة الإربعاء ببريّان إلى جانب الشيخ عبد الرحمان بن عمر بكلّي، والشيخ إبراهيم بن عمر بيـّوض، والطالب بودي، وغيرهم ... وترأّس ندوة الأحد بغرداية إلى جانب الشيخ الحاج حمّو عمّي سعيد، والشيخ بلحاج قشّارـ رحمه الله ـ، والشيخ الحاج إبراهيم طلاي، والشيخ الحاج حمّودة بهون عليّ وغيرهم...

وكان من الساعين إلى إرجاع مجلس عمّي سعيد بغرداية بعد الاستقلال الوطنيّ، وقد حضر جلساته الأولى وشارك في تقرير كثير من فتاويه وقراراته.

جـ ـ التوجيه والإرشاد:

عندما كان شيخنا مشتغلا بالتجارة في سطيف كلّفته الجماعة بمهمّة الوعظ والإرشاد في رمضان وإمامة صلاة التراويح بسبب حفظه المتقن للقرآن الكريم؛ وعندما انضمّ إلى حلقة العزابة بمليكة العليا سنة1952م اضطلع بالمهمّة وقام بها أحسن قيام مع غيره من المرشدين في المسجد، ولم يكفّ عن ذلك ولو بعد أن اعتزل الحلقة سنة 1962م حيث واصل مشواره في مقرّ عشيرة بني مطهر بمليكة العليا وخاصّة في شهر رمضان المبارك تحت إشراف مدرسة الرشاد القرآنيّة بمليكة العليا التي كان عضوا في إدارتها؛ وقد فسّر القرآن الكريم وشرح كتاب الوضع للجناوني وكتاب الذهب الخالص للقطب اطفيش وغيرها.

د ـ القضاء:

في سنة 1946م/ 1366هـ رشّحته الجماعة الإباضيّة فعيّن قاضيا بالمحكمة الشرعيّة ببريّان، ورغم الامتناع الشديد لهذا المنصب منه ومن أبيه ـ رحمه الله ـ( ) أقنعا بأهميّة وجوده في هذا المنصب فباشر مهامّه في يوم 24 أوت 1946م؛ فقضى فيه أربع سنوات في برياّن بمنصب العادل حيث حوّل إلى محكمة غرداية( ) سنة 1950م فشغل المنصب السابق نفسه؛ وفي فجر الاستقلال أصبح رئيسا لمحكمة غرداية إلى أن استقال عنها سنة 1969م.

وقد شارك شيخنا في تحرير القانون المدنيّ الجزائريّ سنة 1962م ممثّلا للمذهب الإباضيّ في اللجنة المكلّفة على المستوى الوطنيّ مع السيد بجّاح محمد بن باحمد وتزبّينت يوسف.

4 ـ تلاميذه:

من خلال الحلقات العلمية والمعاهد الدينية التي كان شيخنا يدرِّس فيها، خلَّف جيلا من الطلبة، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:

الشيخ قشار بلحاج ـ دودو الحاج يونس ـ الحاج سعيد محمد بن باحمد العطفي، هيبة ـ الحاج أحمد بازين ـ دودو بانوح ـ الحاج أيوب بافلح ـ هيبة عمر ـ أبي اسماعيل محمد ـ بامون الحاج سليمان ـ الشيخ صالح بكير ـ كروم الحاج أحمد ـ قزريط موسى ـ بازين عمر ـ لبشك عبد الله ـ بليدي نجيب ـ بابا موسى قاسم ـ قليل محمد ـ قشار عمر ـ برورو إبراهيم ـ الحاج موسى بشير ـ حمودين بكير ـ طباخ عبد الرحمن ـ الحاج سعيد بكير ـ الحاج سعيد إسماعيل ـ بوكرموش حمو ـ ابن عمر عيسى ـ ابن فضة مصطفى ـ وغيرهم ممن تخرَّج من قسم التخصص في الشريعة الإسلامية، بمعهد عمي سعيد.

5 ـ مؤلفاته:

أ- الكتب:

اهتمّ شيخنا بالتأليف كثيرا وشجّعه على ذلك والده الحاج سليمان عندما أمره أن يكتب عن الحجّ رسالة قبل أن يذهب إليه ليختبر ذكاءه وحفظه؛ فألّفها وأعطاها له فاستحسنها قائلا: ""جيّد ومهمّ وستكون شيخنا "".

ونذكر من مؤلفاته القيّمة:

1. كتاب إلهام الرحمن في علوم القرآن الكريم (مخطوط).

2. فتح المغيث في علوم الحديث (وهو بين يديك).

3. شرح القصيدة البيقونيّة (مخطوط).

4. رسالة المسائل الممتعة الواردة في صلاة الجمعة (مطبوع).

5. فتح ربّ العرش في شرح قصيدة حرف ورش (مخطوط).

هـ ـ الردود العلمية والأجوبة:

لقد عرف شيخنا بتحرير الرسائل العلميّة القيّمة والردود الفقهيّة والتاريخيّة العاليّة، بالنيابة عن وادي ميزاب أو المشايخ والعامة نذكر منها:

1. دفاع عن الحديث عند الإباضيّة من خلال الردّ العلميّ الذي كتبه إلى الأستاذ إبراهيم ملاّ خاطر عام 1982م بسب تشكيكه في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب (مرقون).

2. أجوبة وفتاوى عن الحج للشيخ عمر بن داود بومعقل (مخطوط).

3. جواب عن نبذة مختصرة لتاريخ مليكة العليا (مخطوط).

4. رسالة حول المجالس الدينية بوادي ميزاب (مخطوط).

5. رسالة حكم تلاوة "" نواوير القرآن الكريم"" (مخطوط).

6. مختصر شرح نونيّة أبي نصر (مطبوع مع متن النونية، تحقيق عمر بازين).

7. ترجمة عن الشيخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل (مخطوط).

8. تراجم المشايخ الذين ذكرهم الشيخ أبو ستّة السدويكشي في حاشيته على ترتيب الجامع الصحيح للربيع بن حبيب.

9. ترجمة مختصرة عن والده العلاّمة الشيخ الحاج سليمان مطهري (مطبوعة في معجم أعلام الإباضية).

10. جواب عن قضيّة الطلاق بعيوب طبيعيّة في الفرج (مخطوط مفقود).

11. أجوبة عن أسئلة في العقيدة للأستاذين: محمد بن موسى باباعمي ومصطفى بن الحاج محمد اشريفي؛ وغير هذا كثير (مخطوط).

و ـ المحاضرات:

حاضر شيخنا في عدّة مناسبات دينيّة ووطنيّة في كثير من النوادي نذكر منها:

1. محاضرة ""الهدي المحمّديّ"" التي ألقاها في نادي عمّي سعيد بمناسبة أسبوع المولد النبويِّ الشريف عام....

2. محاضرة "" الختان في الإسلام"".

وله رصيد مهمّ من الأشرطة السمعيّة لدروس الوعظ والإرشاد، حفظته له جمعيّة الرشاد القرآنيّة مليكة العليا.

زـ شعره:

لقد ترك شيخنا قصائد أنشدها في بعض المناسبات نذكر منها:

1. قصيدة في رثاء القطب ( مخطوطة).

2. قصائد في مدح النبيء صلى الله عليه وسلم.

3. قصيدة في شكر والده في نهاية هذا الكتاب... وغيرها.

6 ـ جهاده:

قاوم شيخنا الاستعمار بالعمل الميدانيّ في المحكمة والمحضرة والمسجد؛ وتدخّل في كثير من الخصومات التي حاول الاستعمار استغلال أصحابها للتفرقة والتدخّل في شؤون المسلمين بفضل الحكمة والحزم ومقارعة الحجّة بالحجّة، وهو عضو خليّة بالقسمة الخامسة بالولاية السادسة رئيسها القيرع محمد بن باحمد في مليكة العليا؛ وقد عيّن عضوا في مجلس النظام في فجر الاستقلال الوطنيّ وقبل انتخاب المجلس الشعبيّ الأول لبلديّة غرداية عام 1962م.

7 ـ رحلاته:

لقد كان شيخنا حركة دؤوبة لا يتطرّق إليه العجز والكسل في بلوغ غاياته النبيلة في الحياة وزيارة إخوانه قبل الممات ونذكر من رحلاته:

1. زيارة البقاع المقدسة عام 1935م، و1980م، والتقى بالإمام الخليليّ والإمام غالب بن علي العمانـيَّـيْن.

2. زيارة إلى إخوانه الإباضيّة بتونس وجربة عام 1986م مع الشيخ أيّوب بافلح ودودو الحاج يونس.

3. زيارات متكرّرة إلى إخوانه الإباضيّة في الجزائر (وارجلان، القرارة، بريان، البليدة ، الشلف).

4. رحلة إلى المغرب للتعرّف على أصل نسبه الذي ينحدر من المملكة المغربيّة.

8 ـ عائلته:

عندما بلغ سنّ الثامنة عشر من عمره عام 1933م اقترن شيخنا بالسيّدة المرحومة سكوتي عائشة بنت سليمان وتعاون معها في تربيّة سبعة أولاد: محمد، سليمان، إبراهيم، عمر، صالح، وبنتان. وكان منهم مهندسان وطبيب جراح؛ إلى أن توفِّيت سنة 1992م رحمة الله عليها.

9 ـ مميّزاته الشخصيّة:

يمتاز شيخنا بالجدّ والنشاط والحزم والصرامة والذكاء والذاكرة القويّة والصبر والإخلاص وحب العلم وأهله وفعل الخير.

تظهر على وجهه نظارة طيّـبة، وهو يعصب رأسه بعمامة بيضاء ولا تجده إلاّ بثياب بيضاء، رفيع الصوت ورقيقه فصيح اللسان قصير القامة، تعلو وجهه ابتسامات وسرور مكين تدور به لحية بيضاء، يستعين في مشيه بعكاز الشيخوخة بعد أن تجاوز سن الثمانين من عمره.

10 ـ وفاته:

بعد هذا الجهاد الفعّال من أجل إعلاء كلمة الله بالقلم والقدم اختاره الله تعالى إلى جواره الكريم، بعد مرض الضعف العامّ في جسمه مدّة ثلاثة أشهر مساء يوم الأربعاء 09جمادى1419هـ /30 سبتمبر 1998م؛ وقد شيّع جثمانه في موكب جنائزيّ رهيب مساء يوم غد الخميس، وقد حضره جمع غفير من علماء وادي ميزاب وأعيانه وتلاميذه ورثوه بكلمات معبّرة عن مقامه الساميّ في القلوب وأعماله الجليلة القيّمة في الوطن الجزائريّ والعالم الإسلاميّ بصفة عامّة.

وكم كنّا نتمنّى أن تفرح بصدور هذا الكتاب في طبعة أنيقة ونقيم لك احتفالا تكريميّا عاليا يوم صدوره؛ إلاّ أنّ القدر كان أوسع منّا خطوا وأسرع مشيا فسبقنا إلى الاحتفال بك في جنّة الخلد مع الصدّيقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا؛ نم قرير العين وتنعّم بعملك الصالح لا تخاف ظلما ولا هضما إلى أن يجمعنا الله تعالى بك في رحمته الواسعة وجنّاته العالية آمـيـن.

11 ـ رثاؤه:

وأثناء التصحيح الأخير للكتاب وبعد عشرة أيّام من وفاته فاجأنا تلميذه الشاعر هيبة عمر بن الحاج أحمد بهذه القصيدة الجياّشة بمشاعر الحب والامتنان فآثرنا أن نختم ببعضها هذه الترجمة المختصرة وهي بعنوان «لَنْ تَعُودَ هَذِهِ الشَّمْسُ»:

يكدر صفـونـا مـوت الرجـال وينغـص عـيشنا بعض الليـالـي

أبانـا سوف نـذكـر فيـك دوما عظيما عاش يلـتمس المـعـالـي

فقـدنـا فـيـك مـرجع كل أمر جليل حـين نـحرج بـالسـؤال

فـإن طـهر اللسـان فمـطـهريّ وإن صـدق الكـلام فبـالكـمال

ولن نـنـسى غروب الشـمس لما غـربتَ وكـنت شـمسا للمـعالي

غروب الشـمـس يعقـبه شـروق ولست تـعـود يـا شـمسا بحال

فـنـم في جـوار ربـك نم سعيدا قـرير العـيـن مـوفـور النـوال

الخميس 07 أكتوبر 1998م

________________

المصدر: مُقدّمة مُحقِّقَيْ كتاب " فتح المغيث في علوم الحديث "، للمترجَم له.

----------

الشيخ الحاج أمحمد مطهري المليكي

الشيخ الحاج أمحمد مطهري في سطور:( 1333ه/ 1915م ــــــ 1419ه/ 1998م )

مولده ونشأته : ولد الشيخ الحاج بامحمد بن الحاج سليمان مطهري بن بكير بن داود بن بكير بن الحاج أيوب سنة 1332ه /يوافقه سنة 1914م بمليكة العليا "ولاية غرداية" "آت أمليشت" ، نشأة وترعرعا، ولقب بامحمد نسبة "للقطب" ، حيث تأثر الأب به وكان تلميذه وخليفته في التدريس، ولقد نسخ الحاج سليمان العديد من كتب الشيخ اطفيش

الوالدان الكريمان : والده هو الحاج سليمان بن بكير مطهري، قد حظي باغتراف العلوم من القطب الشيخ اطفيش، حيث تتلمذ بين أحضان معهده ببني يسجن،"آت إسجن ، كان رحمه الله فائق الذكاء نابغ الذاكرة، خليفة الشيخ القطب في التدريس عند غيابه، مديرا مثاليا له، يقوم بتسييره أحسن قيام، ناسخا لكتبه ، لما يتحلى من موهبة في جمال الخط الواضح، راضعا لبان العلم من شيخه، فانبثق فكره الوقاد لتأسيس أول دار للعلم في مليكة، مسقط رأسه متخذا منبر مسجدها العتيق للوعظ والإرشاد، عضوا نشيطا في هيئة حلقة العزابة، يريد بهذا كله الأجر الوافر في الحياة الباقية، وتاجرا ماهرا في فن تجارة الكتان في الحياة الفانية، متّقيا شر الفاقة والتسول، فذلك من رشده وحسن تدبيره، توفي رحمه الله سنة 1948م، وخلّف بعده جيلا من أهل العلم والمعرفة، وطلبة وأعلاما، ومكتبة زاخرة غنية بالمعرفة والفكر الإباضي، وأسرة تهوى العلم والعلماء، تتكون من أربعة أبناء نشأ من بينهم "الشيخ الحاج امحمد" نشأة صالحة راضية تفعم بالهمة والشهامة والأنفة، فتطبع على حب العلم والأخلاق الفاضلة .

والدته : هي السيدة الفاضلة لالة بنت باحمد بن صالح بن عيسى الحاج مسعود فخار1، الملقبة بـــــ: (لالة سعودة )، عند ما يتوافق الزوجان وينسجما، تنعم الحياة ويسود الهناء والوئام، وخاصة إذا كان الانسجام في العلم والمعرفة، وكم من عالم ارتبط بصنوه شاع الضياء وساد العلم بين أهله، فهي الحازمة العالمة بالقراءة والكتابة، والحاملة لكتاب الله، المعلّمة والمرشدة في مدرسة زوجها، عند غيابه عن التدريس، وكان ذلك إثر زواجهما سنة 1888م، وأنجب معها الشيخ الحاج امحمد وثلاثة من أشقائه، قامت بتربيتهم أحسن قيام ولقوة إعجابهما بالقطب رحمه الله وتخليدا لذكراه، سمّا ابنهما الأول "امحمد" تيمّنا به وتفاؤلا، وحسن ظنهم في مولودهم، وصدقت فيه مقولة ?? ابن الإوز عوّام ) توفيت رحمها الله وأرضاها سنة 1920م. تاركة بامحمد في سن السادسة من عمره

تعلمه :بدأ تعلمه بين الكتاب ببلدة مليكة، من أوائل الذين التحقوا ببعثة مليكة إلى القرارة لحفظ القرآن الكريم، ومزاولة دراسته، بمدرسة الشيخ إبراهيم بن بكير حفار رحمه الله، على يد الشيخ إبراهيم متياز، ومعلّم القرآن الكريم المرحوم الحاج صالح بن إبراهيم اشقبقب، والحاج يوسف بن بعمور، وأمّا الشيخ إبراهيم حفار، فكان يطالع له بعض الكتب أمامه، ليقوم لسانه في اللغة العربية، ويثقفه في الشريعة الإسلامية، فأتمّ حفظ القرآن الكريم واستظهره في الحادية عشر من عمره، وانضمّ إلى حلقة إروان، وفي سنة 1927م، سافر إلى المدرسة الخلدونية بتونس، فتوسع في بعض العلوم عند الشيخ سالم بن يعقوب، في الفقه الإباضي، والشيخ محمد مناشو، في مصطلح الحديث، والمنطق عند غيره، وقد نال الإجازة العلمية، من طرف الشيخ إبراهيم بن بنوح متياز رحمه الله .

مهنته ووظائفه : اشتغل بامحمد في التجارة، بمدينة البليدة ثمّ بمليكة العليا في متجر والده، ثمّ عند آل بازين بمدينة سطيف، امتهن مهنة القضاء، حيث عين قاض في المحكمة الشرعية ببريان سنة 1946م ثمّ بعدها بالمحكمة الإباضية بغرداية سنة 1950م، وأخيرا أول رئيس وقاضي لمحكمة غرداية الرسمية بعد الاستقلال مباشرة بين سنتي 1962إلى1969م

آثاره :

بعد أن عرفنا وتعرّفنا بشخصية الشيخ الحاج امحمد مطهري،أستاذا ومحاضرا في فن علوم الحديث ومصطلحه، بقسم التخصص بمعهد عمي سعيد مدة من سنة 1988م إلى غاية سنة 1996م، ولم تمنعه مهام القضاء، ولا وظائفه الرسمية من النشاطات العلمية والثقافية في مجتمعه، حيث كان يحضر درس الوعظ والإرشاد بعد أن يراجعه ويقرأه عند شيخه الحاج يحي بن صالح باعمارة ليلقيه أمام المصلين بالمسجد العتيق يوميا، وبكل جهد ومثابرة محتسبا أجره عند الله تبارك وتعالى، خلف والده رحمه الله في مشيخته بدار إروان بمليكة مدرسا ومنشطا، انضم إلى حلقة العزابة في سنة 1952م إلى غاية سنة 1962م حيث اعتزلها ليعين على رأس محكمة غرداية وكان ذلك في فجر الاستقلال كان عضوا نشيطا في الندوة الفقهية ببريان وفي ندوة الأحد بغرداية ثم في حلقة علوم الشريعة في مكتبة المعصومة للشيخ أفلح بغرداية، نشاط دعوي وإرشادي، وأحيانا تفسيرا طيلة شهر رمضان المعظم من كل سنة، أنشأ حلقات العلم في منزله استجابة لطلبات طلبة العلم بوادي مزاب فوفد إليها من سائر قرى الوادي نخب ليتفقهوا في الدين فكانت لهم حصصا لعلوم الحديث والشريعة الإسلامية .

ومن تلامذته نذكر منهم:

1) الشيخ الحاج أحمد كروم أستاذ علوم الحديث والتشريع الإسلامي بمعهد عمي سعيد

2) الشيخ بازين عمر بن الحاج أحمد أستاذ الشريعة الإسلامية بمعهد عمي سعيد

3) الشيخ موسى بن إبراهيم قزريط مفتي وأستاذ في الشريعة الإسلامية واعظ ومرشد

4) الشيخ خضير بن إبراهيم لمدهكل مرشد وخطيب جمعة

5) الأستاذ إبراهيم بورورو محاضر وأستاذ في أقسام الشريعة بمعهد عمي سعيد مادة التاريخ الإسلامي واعظ ومرشد وخطيب جمعة.

كان من مؤسسي وإحياء مجلس عمي سعيد في جميع قراراته وفتاويه، ومن أوائل من وضعوا اللبنات الأولى لجمعية التعليم والتدريس بمليكة "النصر" فمدرسة الرشاد القرآنية بعد ذلك فكانت صنوا للأولى ومنافستها في نشر العلم وتحضر المجتمع، وكان من بين الأعضاء الذين قاموا بتحرير القانون المدني للدولة الجزائرية سنة 1962م، مجاهدا في صفوف جبهة التحرير الوطني ومناضلا فذا في جميع المؤسسات الوطنية والسياسية،

من مؤلفاته

رسالة المسائل الممتعة الواردة في صلاة الجمعة،كتاب مطبوع حديثا

فتح المغيث في علم الحديث، كتاب مطبوع حديثا

فتح رب العرش في شرح قصيدة حرف ورش ،مخطوط

شرح القصيدة البيقونية ، مخطوط

كتاب إلهام الرحمان في علوم القرآن الكريم ، مخطوط

رثاء القطب ، مخ قصيدة

شكر الوالد ، مخ قصيدة

قضية الطلاق بعيوب طبيعية في الفرج أسئلة فقهية ،مخطوط

العقيدة الإباضية عبارة عن جواب عن أسئلة في العقيدة من الأستاذين محمد بابا عمي ومصطفى الشريفي مخطوط وهو في طور التحقيق إن شاء الله

فتاوى عن الحج ، مخطوط

تاريخ مليكة ، مخطوط مختصر في تاريخ مليكة

المجالس الدينية وادي مزاب ، مخطوط

شرح نونية أبي نصر حاشية في ترتيب الجامع الصحيح للربيع بن حبيب ، مخطوط

الرد العلمي للأستاذ ملاّ خاطر حول تشكيكه في الجامع الصحيح للربيع بن حبيب ، مخطوط

نواوير القرآن الكريم ، مخطوط

ترجمة عن الشيخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل ، مخطوط

مختصر عن الحياة القضائية لوالده الحاج سليمان مطهري ، مخطوط.

نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:

https://alsaidia.com/node/401

كتبه

أصوله

  1. شرح البيقونية للشيخ الحاج امحمد بن سليمان مطهري (دراسة وتحقيق)

إشرافاته

  1. الحديث والمحدثون عند الإباضية (بحث تخرج)
  2. الحديث والمحدثون عند الإباضية (مشاركة علمية)