إبراهيم بن عمر بيوض

توفّي ١٤٠١هـ · ١١ كتابًا في المكتبة

ويُعرَف بـ: إبراهيم بن عمر ، بيّوض

إبراهيم بن عمر، بيوض

(و: 11 ذو الحجة 1313هـ / 21 أفريل 1899م - ت: الاربعاء 8 ربيع الأوَّل 1401هـ/ 14 جانفي 1981م)

ولد العلاَّمة الشيخ إبراهيم ابن عمر بيوض بمدينة القرارة، وكان والداه من أعيان الإصلاح في البلد.

دخل المدرسة القرآنية، فاستظهر القرآن الكريم قبل سنِّ البلوغ، وانضمَّ بذلك إلى حلقة حفَّاظ القرآن: إِروَان.

أخذ مبادئ الفقه والعربية عن مشايخه: الحاج إبراهيم البريكي، وأبو العلا عبد الله، والشيخ الحاج عمر بن يحيى.

نال حظوة شيخه الحاج عمر ابن يحيى، فلازمه وكان يخدمه، ويحضر جلسات أعيان البلد عنده، فكان ذلك بمثابة المدرسة الاجتماعية والسياسية التي تكوَّن فيها.

نبغ بذكائه وحافظته وذلاقة لسانه العربي الفصيح، مـمَّا أهَّله لينوب شيخه عند غيابه في تدريس البلاغة والمنطق.

بعد الحرب العالمية الأولى أخذ غصبا إلى الخدمة العسكرية الإجبارية، فانتشل من براثن فرنسا بمساع مضنية شاقَّة، وفور رجوعه مباشرة بدأ مصارعته للاستعمار بكتابة رسائل احتجاج عن إرغام الناس على التجنيد الإجباري، فساهم في مقاومة هذا التجنيد، حتَّى أصدرت فرنسا قانونا جديدا يلغي حكم التجنيد العسكري على وادي ميزاب.

وفي سنة 1921م بعد وباء كبير ذهب بمعظم أعيان البلد، منهم والده وشيخه الحاج عمر، خلف شيخه في رئاسة وتبنِّي الحركة العلمية والنهضة الإصلاحية.

وبعد سنة واحدة دخل عضوا في حلقة العزَّابة، وهو أصغر عضو يدخل هذه الهيئة، وما فتئ أن عيِّن شيخا للتدريس والوعظ بالمسجد، ثمَّ انتخب حوالي 1940م رئيسا لمجلس العزَّابة.

وفي يوم 18 شوال 1343هـ/ 21 ماي 1925م أسَّس معهدا سـمَّاه معهد الشباب، للتعليم الثانوي، مركِّزا على الثقافة الإسلامية والعربية والعلوم المعاصرة، وهو المعروف بمعهد الحياة إلى يومنا هذا، اتـَّخذ شعاره: «الدين والخلق قبل الثقافة، ومصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد».

في سنة 1931م افتتح درس الحديث الشريف من «فتح الباري، شرح صحيح البخاري» لابن حجر العسقلاني، واختتمه بحفل علمي بهيج سنة 1945م، وكانت تحضره كلُّ فئات المجتمع بالمسجد؛ وقبل ذلك «شَرْح مسند الإمام الربيع بن حبيب» للإمام نور الدين السالمي، معتمد الحديث عند الإباضية.

من جملة الكتب التي شرحها: كتاب طلعة الشمس في أصول الفقه للسالمي، وكتاب النيل للثميني، ومغني اللبيب في اللغة لابن هشام، ودلائل الإعجاز في البلاغة لعبد القاهر الجرجاني، وكتاب الأمالي لأبي علي القالي في الأدب، وكتاب السلَّم في المنطق للأخضري.

وفي غرَّة محرَّم سنة 1353هـ/ ماي 1953م - بعد أن أتـمَّ تفسير جزء عمَّ - افتتح درس تفسير القرآن الكريم من فاتحته، واختتمه يوم 25 ربيع الثاني 1400هـ/ 12 فيفري 1980م؛ وأقيم له مهرجان عظيم، شهدته مختلف السلطات الإدارية والسياسية من شتى المستويات، كما حضر حشد كبير من الأيمة والعلماء من كافَّة أنحاء القطر.

وفي سنة 1931م شارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وساهم في صياغة قانونها الأساسي، وانتخب عضوا في إدارتها الأولى، فأسندت إليه نيابة أمين مالها.

وفي سنة 1937م أسَّس جمعية الحياة بالقرارة، رائدة النهضة العلمية الإصلاحية بالجنوب الجزائري.

وكانت له مشاركة فعَّالة بمقالات نارية في الصحافة الوطنية، وخلاصة أفكاره: دعوة إلى الوحدة الوطنية، وتمسُّك بالمقوِّمات الشخصية، واستنفار عامٌّ من أجل مستقبل أفضل في إطار الدين الإسلامي، ودفاع عن اللغة العربية لغة القرآن الكريم.

كما كانت له اهتمامات ومتابعات حثيثة لأحداث العالم الإسلامي.

في سنة 1940م خلال الحرب العالمية الثانية حُكم عليه بالإقامة الجبرية داخل القرارة، لا يغادرها لـمدَّة أربع سنوات، كوَّن خلالها أجيالا من رجالات الأمَّة الحاليين.

وفي سنة 1948م كان من بين الأربعة الذين أمضوا على برقياتِ ورسائلِ التأييد، باسم اللجنة الجزائرية الفلسطينية لقضية فلسطين في الجامعة العربية، وكان عضوا في لجنة إغاثة فلسطين.

دخل معترك الحياة السياسية الحاسمة بعد خروجه من الإقامة الجبرية، وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، فطالب بإلحاق الصحراء بالجزائر، مناهضا لمشروع الدستور المزعوم الذي وضعته السلطات الفرنسية للجزائر سنة 1947م.

وتحت تأثير الإلحاح الشعبي بميزاب قبل أن يكون ممثِّلَه في المجلس الجزائري، فانتخب بالأغلبية الساحقة يوم 20 أفريل 1948م، وأعيد انتخابه في سنة 1951م. وكان الصوت المدوِّي الذي طالما دافع عن المؤسَّسات العربية الإسلامية في الجزائر، لاسيما في الجنوب.

من فاتح نوفمبر 1954م إلى 19 مارس 1962م كان محور النشاط الثوري بميزاب بعامة والقرارة بخاصة، يديره مباشرة بنفسه، وبواسطة أبنائه الشباب من تلاميذه.

وكان خلال الثورة الجزائرية المباركة على اتصال وثيق بالمراسلات السرية بينه وبين جبهة التحرير الوطني، والحكومة المؤقَّتة للجمهورية الجزائرية في المهجر.

وكان يؤمن بأنَّ الكفاح لا يقتصر على رفع السلاح وحده، وإنما يتكامل ببناء النفوس وإعدادها لتحمُّل المسؤولية والرسالة في المستقبل.

ولعلَّ أكبر موقف عرف به: معارضته لمؤامرة فصل الصحراء عن الشمال.

وفي 19 مارس 1962م بعد إيقاف القتال نتيجة مفاوضات إيفيان، عيِّن عضوا في اللجنة التنفيذية المؤقَّتة، تقديرا لكفاءته ووظيفته، وأسندت إليه مهمَّة الشؤون الثقافية إلى يوم تسليم السلطة لأوَّل حكومة جزائرية في سبتمبر 1962م.

في سنة 1963م أحيـى نشاط مجلس عمِّي سعيد (الهيئة العليا لمجالس عزَّابة وادي ميزاب ووارجلان) فانتخب رئيسا له إلى يوم وفاته.

في السبعينيات اعتمدته وزارة الشؤون الدينية في إصدار الفتوى بالجمع بين الرؤية والحساب الفلكي في إثبات المواسم الدينية، وفتواه في اعتبار جدَّة ميقاتا للحجاج القادمين من المغرب بالطائرة.

من تراثه الفكري والأدبي:

1. تفسير مسجَّل في حوالي 1500 ساعة، محرَّرة في 12497 صفحة، وقد طبعت الأجزاء الخمسة الأولى منها بعنوان: في رحاب القرآن، تحرير الأستاذ عيسى الشيخ بلحاج. كما صدر مختصر لهذه الدروس، إنجاز الشيخ ناصر المرموي.

2. مئات الأشرطة لدروس قيمة، في المناسبات الدينية والاجتماعية والسياسية. وقد طبعت منها بعض الدروس، بعد تحريرها وتحقيقها، ومنها:

*المجتمع المسجدي، تحرير الدكتور محمَّد ناصر بوحجام (مط).

*حديث الشيخ الإمام، في جزأين، تحرير الشيخ محمَّد سعيد كعباش (مط).

*البدعة مفهومها وأنواعها وشروطها، تحرير الطالب بولرواح إبراهيم، في إطار بحوث التخرُّج بمعهد الحياة (مصفَّف).

*فضل الصحابة والرضا عنهم، تحرير الطالب بهون حميد أوجانة، في إطار بحوث التخرُّج بمعهد الحياة (مصفَّف).

3. وقد ترك الشيخ بيوض فتاوى على أسئلة علمية وفقهية، جمعها الأستاذ بكير الشيخ بالحاج (باشعادل)، وطبعها في جزأين. وحرَّر الأستاذ عمر إسماعيل فتوى ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية وحساب المراصد الفلكية، فطبعت بسلطنة عمان.

4. مقالات في مختلف الجرائد والمجلات، خاصة منها مجلة الشباب الصادرة عن معهد الحياة، وجرائد الشيخ أبي اليقظان إبراهيم، مثل: وادي ميزاب، والنور.

5. مذكِّراته الخاصة: فقد كان الشيخ حريصا على تدوين مذكراته الخاصَّة، ولا تزال هذه المذكرات الهامَّة مخطوطة، ولعلَّ من بينها ما صدر بعنوان: أعمالي في الثورة، أعدَّه للطبع الدكتور محمَّد ناصر، ونشرته جمعية التراث.

ومن ثمار جهاده الإصلاحي: أجيال من الرجال، فقد كان يقول دوما: «شُغِلت عن تأليف الكتب بتأليف الرجال».

وعلى رأس هؤلاء خَلَفُه في ريادة النهضة الإصلاحية حاليا: الشيخ شريفي سعيد (الشيخ عدون)، وأضرابه من مئات الأساتذة، والمشايخ، والدكاترة، وكبار الموظَّفين في مختلف المستويات، داخل الجزائر وخارجها.

منابع إصلاحه: القرآن الكريم، والسنة الشريفة، وسيرة الخلفاء الراشدين، والسلف الصالح من بعدهم.

وأمـَّا منابر رسالته فهي: المسجد أولا، ثمَّ التعليم بالمعهد ثانيا، ثمَّ المجتمع الخارجي العام ثالثا.

وفي عمر يناهز 83 سنة، ختمت أنفاسه الطيبة، وحياته الحافلة بالجهاد.

وشيع جثمانه في موكب حاشد خاشع، حضره نخبة من مسؤولي الدولة، كما أبِّن بحفل عظيم يوم الجمعة 21 جمادى الأولى 1401هـ/ 27 مارس 1981م.

المصادر:

•بيوض إبراهيم: أعمالي في الثورة، مقدمة الدكتور محمَّد ناصر، 13-18

•بيوض إبراهيم: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، كله

•بيوض إبراهيم: المجتمع المسجدي، كله

•شريفي: معهد الحياة، كله

•فخار حمو: عرض سجايا الشيخ بيوض في ذكراه الرابعة لوفاته، (مخ) 9ص

•بوحجام: الشيخ بيوض والعمل السياسي، كله

•أعوشت بكير: الإمام إبراهيم بيوض وجهاده الإسلامي، كله

•بيوض إبراهيم: في رحاب القرآن، ج1-5، خاصة ج1/3-34

•مجلس عمي سعيد: اتـِّفاق بمجلس عمِّي سعيد يتعلَّق برؤية الهلال، 1382هـ/1963م، 7ص

•المرموري ناصر: تفسير في رحاب القرآن

•شريفي سعيد (الشيخ عدون): معهد الحياة نشأته وتطوُّره؛ كلُّه

•سوكحل نور الدين: الشيخ بيوض ومنهجه في الإصلاح، رسالة ماجستير

•عيسى قرقب: الإمام بيوض قائد الحركة الإصلاحية في الجزائر

•باباعمي محمَّد: الإمام إبراهيم بيوض

•معهد الحياة: دورية الحياة، شخصية العدد: الشيخ بيوض، 17-69

•حديث الشيخ الإمام، في جزأين، تحرير الشيخ محمَّد سعيد كعباش (مط.)

•البدعة مفهومها وأنواعها وشروطها، تحرير الطالب بولرواح إبراهيم، في إطار بحوث التخرُّج بمعهد الحياة (مصفَّف)

•فضل الصحابة والرضا عنهم، تحرير الطالب بهون حميد أوجانة، في إطار بحوث التخرُّج بمعهد الحياة (مصفَّف).

نقلا عن:

كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المغرب

تأليف: الأستاذ محمد بن موسى باباعمي؛ الدكتور إبراهيم بن بكير بحاز؛ الدكتور مصطفى بن صالح باجو؛ الأستاذ مصطفى بن محمد شريفي

الاستشارة والمراجعة: الدكتور محمد صالح ناصر

رقم العَلم: 33

----------

الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض

علامة، زعيم، مربي.

1313هـ/1899م – 1401هـ/1981م

بقلم د. محمد صالح ناصر

هو الشيخ ابراهيم بن عمر بيوض، ولد سنة 1313هـ/1899م في أحضان والدة من عائلة الحكم بالقرارة، و والده يعد من أعيان البلد.

دخل كتاب القرية فاستظهر القرآن قبل سن البلوغ. ثم أخذ مبادئ العلوم الشرعية و اللغوية على يد مشايخ القرارة المشهورين آنئذ الحاج ابراهيم لبريكي (ت:1911م)، الحاج عمر بن يحي أمليكي (ت:1921م)، أبو العلا عبد الله (ت:1960م).

حباه الله منذ الصغر مواهب جمة منها الذكاء الوقاد، و الحافظة القوية، و الفصاحة و البيان، و هو ما أهله رغم صغر سنه ليخلف شيخه الحاج عمر بن يحي في التدريس، و يتبنى الحركة العلمية، و النهضة الإصلاحية في القرارة.

أصبح عضوا في حلقة العزابة، و هي الهيئة الدينية العليا في القرارة، و ما لبث أن اعتلى منبر الوعظ بمسجدها. ثم انتحب رئيسا لحلقتها و هو في الأربعين من عمره.

في 18 شوال 1343هـ/ 21 ماي 1925م أسس معهد الشباب للتعليم الثانوي، و هو المعروف بمعهد الحياة، و اتخذ له شعارا "الدين و الخلق قبل الثقافة، و مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد" و أصبح قبلة للطلاب من داخل الجزائر و خارجها تخرج منه المئات من طلاب العلم. المتخصصين في العلوم الشرعية و اللغوية.

في سنة 1931م شارك في تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، و ساهم في صياغة قانونها الأساسي، و انتخب عضوا في إدارتها الأولى، إذ أسندت إليه نيابة أمين المال.

في سنة 1937م أسس جمعية الحياة بالقرارة المشرفة على التعليم الابتدائي و الثانوي، و المنتظمة والمشرفة على الحركة الفنية و الرياضية، و الجمعيات الأدبية بها، و ما تزال تؤدي رسالتها تلك حتى يومنا هذا.

في سنة 1940م حكمت عليه الإدارة الاستعمارية بالإقامة الجبرية داخل القرارة لا يبرحها، لمدة أربع سنوات، تفرغ خلالها لتكوين ثلة من الطلاب المتفوقين، أصبحوا من رجالات الأمة المحليين، و قادة الحركة الإصلاحية بالجنوب الجزائري.

في سنة 1947م دخل معترك الحياة السياسية، فطالب برفع حكم الإدارة العسكرية عن الصحراء و إلحاقها بالشمال.

انتخب بالأغلبية الساحقة يوم 20 أبريل ممثلا لوادي ميزاب في المجلس الجزائري، و أعيد انتخابه سنة 1951م، فكان الصوت المدوي دفاعا عن مقومات الشخصية الجزائرية دينا و لغة.

أصبح ما بين 1954 و 1962م محور النشاط الثوري في ميزاب بعامة، و القرارة بخاصة، يعاونه في ذلك زملاؤه في الحركة الإصلاحية، و أبناؤه الطلبة. و قد وقف وقفة بطولية ضد مؤامرة فصل الصحراء عن الجزائر.

في مارس 1962م عين عضوا في اللجنة التنفيذية المؤقتة، و أسندت إليه مهمة الشؤون الثقافية إلى يوم تسليم السلطة لأول حكومة جزائرية في سبتمبر من سنة 1962م

في سنة 1963م أحيى نشاط (مجلس عمي سعيد) الهيئة العليا لمجالس عزابة وادي ميزاب و وارجلان، فانتخب رئيسا له إلى يوم وفاته.

الشيخ بيوض مصلحا

في الميدان الاجتماعي :

كان المجتمع الميزابي في أوائل القرن العشرين يعيش تحت وطأة الحكم الاستعماري العسكري، ووطأة الفقهاء الجامدين أولئك يرهقونه بحكم مستبد وهؤلاء يعرقلون مسيرته بفكر متزمت ،مما أدى إلى ظهور سلبيات عديدة في جميع مجالات الحياة .

وكان على العالم المصلح أن يواجه كل ذلك بحكمة وصبر ،فالناس أو بالأحرى العامة غير مؤهلة لتقاوم الحاكم الاستعماري ،ولا أن تجابه النفوذ الديني، وكان الشيخ بيوض، العالم اليقظ، المتفتح على العالم الإسلامي من حوله يتابع بحرص دعوات الإصلاح التي أخذت ترتفع من هنا وهناك من أطراف العالم العربي ولا سيما حركة العلماء المصلحين في الشرق من أمثال الشيخ محمد عبده ،وجمال الدين الأفغاني، ورشيد رضا ،والكواكبي ، وشكيب أرسلان، وغيرهم ممن أعجب الشيخ بيوض بمنهجهم، وتشرب أفكارهم من خلال آثارهم وكتبهم وقد جمعته الصدف ببعضهم مثل شكيب أرسلان الذي التقى به في الحج سنة (1929)فكان دائم الإشادة بفكره ومواقفه.

وكان قد أحكم الصلات بينه وبين العلماء المصلحين الآخرين في محيط القطر الجزائري من أمثال المشايخ عبد الحميد بن باديس، والبشير الإبراهيمي، والطيب العقبي، وغيرهم.

وكانت خطته في هذا السبيل واضحة وهي التعاون الجاد لإحياء اللغة العربية لغة القرآن، وتربية الناشئة الجزائرية تربية إسلامية صحيحة والوقوف صفا واحداً أمام مخططات الاستعمار الفرنسي الرامية إلى تفريق الشعب الجزائري على أساس المذهبية ،أو الطائفية ،أو الجهوية .

وقد برز هذا التعاون في إطار جمعية العلماء مدارس تنتشر في كل أنحاء القطر الجزائري وتجلى دروس وعظ وإرشاد ،وخطط تفكير وتوجيه خطى المصلحين حولها كلما دعت الضرورة إلى ذلك .

في الميدان السياسي :

نشأ الشيخ بيوض في عهد كانت الصحراء الجزائرية فيه تخضع لنير حكم عسكري فرنسي عتيد يعرقل أو يقضي علنا على كل ما من شأنه تقوية روح الدين الإسلامي ،ومقومات حضارته في النفوس .

وباعتباره عضوا في الحلقة الدينية ثم رئيسا لها ،وباعتباره رئيس الحركة العلمية الرافعة راية لغة القرآن ،كان لابد أن تكثر بينه وبين الحكام العسكريين المواجهات والاستجوابات والمضايقات، وسجل في تقارير أولئك الحكام أن هذا الشاب مشاغب. ثم تطورت الأحداث ليصبح عندهم عدواً لدوداً بل أصبح أثناء الحرب العالمية الثانية وما قبلها وما بعدها العدو رقم واحد لفرنسا ،هكذا كان يسمى لديهم.

نشاطه الثوري :

شارك الشيخ بيوض مشاركة فعالة في الثورة التحريرية ،بما قام به من خدمات جليلة سواء في إطار الحركة في الصحراء أم في اتصالاته المباشرة مع الحكومة المؤقتة في المنفى بواسطة تلامذته وإخوانه .

أما المجال الذي برز فيه الشيخ بيوض سياسيا محنكا، ومفاوضا لبقا، ووطنيا ثابتا فهو موقفه الذي يشهد به الخاص والعام من القضية الصحراوية إذ حاولت فرنسا حين علمت أن الجزائر مستقلة لا محالة أن تمكر بالجزائريين بفصل الصحراء عن الشمال لما في الصحراء من خيرات أهمها البترول والغاز الطبيعي ،وقد حاولت السلطات الفرنسية سواء على مستوى الجزائر أم على مستوى فرنسا أن تستميل الشيخ بيوض لعلمها بمنزلته العظيمة ولتيقنها بالدور العظيم الذي يقوم به الميزابيون في الاقتصاد الجزائري ،ولكن الشيخ بيوض الذي رفض هذه المحاولات، وأفشل هذه الخطط قبل الثورة ،ما كان له أن يتلجلج أو يتردد في قول كلمة لا قوية صارخة في وجه الاستعمار الفرنسي إيمانا منه بأن الصحراء أرض جزائرية، وجزأ لا يتجزأ منها.

وكان الشيخ بيوض على صلة وثيقة بالحكومة المؤقتة في تونس ينسق معها الخطط ويطلعها على مؤامرات الفرنسيين أولا بأول ،ويتبادل مع بعض أعضاء الحكومة الرسائل والمعلومات.

آثاره الفكرية

إن الشيخ مثل غيره من رجال الإصلاح الذين كان أغلب وقتهم ينقضي في تكوين الرجال، والاعتناء بمشاكل المجتمع مما لا يبقى معه وقت كثير للانكباب على الكتابة والتأليف، ومع ذلك فقد كتب بعض المقالات الاجتماعية ذات الطابع التحليلي في العشرينيات والثلاثينيات نشرت في صحافة أبي اليقظان، كما ترك فتاوى كثيرة ،ومراسلات ذات أهمية قصوى طبع بعضها ونشر وبعضها الآخر ما يزال مخطوطا .

غير أن أهم ما ترك الشيخ بيوض هو تفسيره القيم لكتاب الله مستخدما المنهج الإصلاحي الذي عرفت به المدرسة الإصلاحية العبدوية فكان يعرض المجتمع على كتاب الله تربية وتوجيها، وقد استمر مواظبا حريصا على تلك الدروس لا يتخلف عنها إلا لمرض أو سفر .

وكانت الآثار التي تركتها دروسه التي غطت قرابة خمسين سنة عميقة عظيمة، فبفضلها عمت الثقافة الإسلامية البيوت وعرف المجتمع وجه الإسلام الحقيقي ،وبفضل دروس الشيخ التي تمتاز بالتحليل والتبسيط في آن واحد ،وتملك المستمع بما فيها من فصاحة، وعقل، وأدب وتراث، ومعاصرة .

فمن آثاره الفكرية:

· تفسير كامل للقرآن الكريم، المسجل منه يبدأ من سورة الإسراء إلى سورة الناس، يقع في حوالي 1500 ساعة، حررت في 12497 صفحة.

· مئات الأشرطة لدروس في الدين، و التربية، و الاجتماع، و السياسة، و الثقافة، و كان يلقيها في المسجد أو في المناسبات و الحفلات، و قد نشر بعض منها بعد تحريرها و تحقيقها، من ذلك:

· المجتمع المسجدي، من تحرير الدكتور محمد ناصر بوحجام، صدرت الطبعة الثانية عن دار أبي الشعتاء، عمان، 1409هـ/ 1988م (المقدمة)

· حديث الشيخ الإمام، في جزأين، من تحرير الشيخ محمد سعيد كعباش، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1996م.

· البدعة مفهومها و أنواعها و شروطها، تحرير الطالب ابراهيم أبو الأرواح، (مرقون) معهد الحياة، 1998م.

· "فضل الصحابة و الرضا عنهم"، تحرير الطالب بهون حميد أوجانة، مطبوع، المطبعة العربية، غرداية، 2000م.

· "فتاوى الإمام الشيخ بيوض"، يقع في جزأين، جمعه و حققه و قدم له الأستاذ الشيخ بالحاج بكير، طبع مرتين في كل من الجزائر و عمان، ينظر دار الضامري للنشر و التوزيع، سلطنة عمان، 1990م

· "ثبوت الهلال بين الرؤية البصرية و المراصد الفلكية"، حرره عمر اسماعيل، و قدم له د.محمد ناصر، صدر عن مكتبة معالي السيد محمد بن أحمد، سلطنة عمان، 1992م.

· مقالات كثيرة في موضوعات مختلفة نشرت بصحف الشيخ أبي اليقظان، ينظر د.محمد ناصر، المقالة الصحفية الجزائرية، جزءان، نشر ش،و،ن،ت الجزائر، 1398هـ/ 1978

· مذكرات الشيخ بيوض (مخ)، صدر منها "أعمالي في الثورة" إعداد و تقديم د.محمد ناصر، نشر جمعية التراث، القرارة، 1990م

أهم المصادر

· في رحاب القرآن، الأجزاء: 1-10، تحرير: الشيخ بالحاج عيسى، نشر جمعية التراث، القرارة، (1992-2002م)

· في رحاب القرآن، مختصر تفسير الشيخ بيوض (سورة الكهف، مريم، طه، الأنبياء) تحرير الشيخ الناصر بن محمد المرموري، سلطنة عمان، 1417هـ/1996م

· فتاوى الإمام الشيخ بيوض، جزءان، مكتبة الضامري للنشر و التوزيع، سلطنة عمان، 1998م

· أعمالي في الثورة، إعداد و تقديم د.محمد ناصر، نشر جمعية التراث، القرارة، 1990م

· المجتمع المسجدي، إعداد د.محمد ناصر بوحجام، نشر مكتبة أبي الشعتاء، عمان، 1409هـ/ 1988م

· حديث الشيخ الإمام، إعداد الشيخ محمد سعيد كعباش، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، 1996م.

· د.محمد صالح ناصر، الشيخ بيوض إماما و زعيما، (معد للطبع)

· د.محمد صالح ناصر، في رحاب القرآن، الإمام الشيخ بيوض، (المهرجان و التأبين)، نشر جمعية التراث، العطف، غرداية، 1989م

· د.محمد ناصر بوحجام، الشيخ بيوض و العمل السياسي، المطبعة العربية، غرداية، 1412هـ/ 1991م

· جمعية الحياة، الملتقى الأول لفكر الإمام الشيخ بيوض، نشر جمعية التراث، القرارة، 1421هـ/2000م

· محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، الأجزاء 1-5، مطبعة البعث، قسنطينة، 1976-1982م

نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:

https://alsaidia.com/node/519

كتبه

أصوله

  1. فضل الصحابة والرضا عنهم: دروس للإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض
  2. مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سور الكهف ومريم وطه والأنبياء
  3. مختصر تفسير الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض "في رحاب القرآن" - سورة النور

ما دُرِس عنه

  1. إسهامات أعلام منطقة مزاب في الحركة الفكرية والسياسية بالجزائر أثناء الاحتلال الفرنسي
  2. اعتماد الحساب الفلكي في تحديد الأشهر القمرية
  3. الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: معالم شخصيته وآثاره وما كُتب عنه (1316-1401هـ/1899-1981م)
  4. الدعوة ماضيا وحاضرا ومستقبلا
  5. الشيخ بيّوض والعمل السياسي
  6. الشيخ بيوض (ت1981م) ونضاله الوطني بالجزائر
  7. الطلاق: حكم مجهولة في أحكام مهجورة
  8. الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح
  9. المجتمع الميزابي (الأم) — الفصل الثالث: البناء التاريخي
  10. ترجمة الشيخ إبراهيم بيوض
  11. حياة مع القرآن
  12. رسائل إلى عمرو النامي
  13. سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة
  14. فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض
  15. مجلة الحياة، العدد 12
  16. مجلة الحياة، العدد 13
  17. مجلة الحياة، العدد 15
  18. مجلة الحياة، العدد 16
  19. مجلة الحياة، العدد 17
  20. مجلة الحياة، العدد 19
  21. محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (غير مرتبة)
  22. محاضرات مهرجان الشيخ إبراهيم بيوض (مادة خام)
  23. مسيرة الإباضية مع القرآن
  24. مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي
  25. منهج الشيخ بيوض في الدعوة والإصلاح

فتاواه

  1. الإباضية بين الفرق الإسلامية
  2. الأخذ بخبر التلفون والبرق في رؤية الهلال من رمضان وشوال (دراسة وتحقيق)، جمع وترتيب محمد بن أبي زيد عبد الله بن محمد الريامي (ت~1362هـ)
  3. الشيخ سعيد بن بالحاج شريفي (الشيخ عدون)
  4. الشيخ عبدالرحمن بن عمر بكلي من خلال ندواته الفقهية وفتاواه
  5. القلب بين القرآن والعلم
  6. الميزابيون والبناء الحضاري
  7. تحديد النسل وحكمه في الفقه الإسلامي
  8. ترجمة الشيخ عبدالرحمن بكلي
  9. قطوف فقهية (الجزء الأول)
  10. نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط جمعية التراث)
  11. نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)