ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"
توفّي ١٣٣٩هـ · ٩ كتابًا في المكتبة
ويُعرَف بـ: ناصر بن سالم بن عديّم البهلاني الرواحي؛ أبو مسلم، الملقّب بـ "شاعر العرب"
ناصر بن سالم بن عديّم؛ أبو مسلم البهلاني؛ الملقب بـ "شاعر العرب"
(و : 1277هـ/ 1861 م ــ ت : 1 من صفر 1339هــ/ 15 أكتوبر 1920م)
قاض فقيه ، ومتكلم أديب ، وسياسي مصلح ، وشاعر بليغ ، عاش في الثلث الأخير من القرن الثالث عشر والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري .
ولد في بلدة محرم من وادي بني رواحة التابع لولاية سمائل .
وتلقى العلم في بلدته محرم ، فتعلم القرآن الكريم ، وتردد على الشيخ محمد بن سليم الرواحي لتعلم العربية ، كما كان لوالده دور في ثقافته وتحصيله العلمي ، ويذكر أنه كان عصاميّا في تعلمه ، فقد اعتمد على نفسه في تحصيل كثير من العلوم .
انتقل إلى الشرق الإفريقي مع والده سنة 1295هـ/ 1878م ، وبقي بها خمس سنين إلى سنة 1300هـ/ 1883م ، ثم رجع إلى عمان ، ومكث فيها إلى سنة 1305هـ/ 1888م ، حيث بقي في زنجبار إلى أن توفي ، ولم يخرج منها سوى مرة واحدة إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج سنة 1308هـ/ 1891م .
وفي زنجبار تتلمذ عليه جماعة ، منهم ابنه مهنا بن ناصر بن سالم البهلاني ، وابن أخيه سالم بن سليمان بن سالم البهلاني ، وسالم بن محمد الرواحي ، وعبدالرحمن بن محمد الرواحي ، وغيرهم .
عاصر العديد من الأئمة والسلاطين ، كما عاصر العديد من العلماء ؛ كالشيخ أحمد بن سعيد الخليلي ، ونور الدين السالمي ، والشيخ يحيى بن خلفان الخروصي ، وغيرهم .
كان أبو مسلم يعيش مع أمته في آلامها وآمالها ، يشخّص أمراضها ، ويحاول أن يجد لها علاجا ، وكان متفتّحا على العالم وما يجري فيه ، ويحرص على الخروج بأبناء وطنه من الانغلاق إلى الانفتاح ، وقد وصفه البعض بأنه كان سابقا على عصره ؛ لأن ما كان يتطلع إليه ما كان يدور بخلد الكثير من الناس .
كان على جانب كبير من التواضع ، والوقار والسكينة ، مبعدا لنفسه عن دنايا الأمور ، محتملا للأذى ، ذا حلم واسع ، وصدر رحيب ، لا يطيل الكلام في غير المهم من أمر دينه ، قويّ الحجة على الخصم ، وكان إليه المرجع في مهمات الدعاوى ، وعظائم الأمور .
تقلد القضاء للسلطان حمد بن ثويني بن سعيد ( 1310هـ ـ 1314هـ) ، ثم تقلد رئاسة القضاء في عهد السلطان حمود بن محمد ( 1314 ـ 1320هـ ) ، وفي عهد السلطان علي بن حمود ( 1320 ـ 1329هـ ) استقال من مهمة القضاء ، وصرف همته إلى التأليف .
له العديد من الآثار العلمية والأدبية :
أولا : الصحافة :
أصدر جريدة " النجاح " سنة 1329هـ/ 1911م ، وقد كان هو رئيس تحريرها في بادئ الأمر ، وتصدر في الشهر ثلاث مرات .
ثانيا : المؤلفات :
أ. مؤلفاته في أصول الشـريعة وفروعها :
1. نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ( مط ) : شرح لجوهر النظام للإمام السالمي ، وقد شرع في تأليفه أواخر عمره ، فحال الأجل عن إكماله ؛ حيث توقف عند آخر كتاب الجنائز ، ويذكر أنه كان عازما على أن يجعله في اثنين وعشرين جزءا ، وما كمل منه يقع في ثلاثة أسفار إلا يسيرا .
ومنهج مؤلفه في كتابه أنه يقوم بتحليل الأبيات أولا ، ثم يذكر المسائل المتصلة بالأبيات في مباحث ومطالب ، ويذكر كلّ قول بدليله ، ويناقش مناقشة المجتهد المتمكن ، ويفصّل تفصيل المطلع العارف ، وقد يخالف القول المشهور في المذهب الإباضي ، وكان اعتماده في كتابه على العديد من المصادر والمراجع ، وأهمها كتاب "معارج الآمال" للإمام نور الدين السالمي ، وتآليـف الإمـام القطـب ـ رحمهم الله جميعا ـ .
وقد طبع الكتاب مؤخرا طبعةً أنيقة في خمسة أجزاء ، وحقق بعض أبوابه بعض الخريجين من معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد في رسائل تقدموا بها للحصول على الشهادة العالية من معهدهم المذكور ، فحقق كتابي العلم وأصول الدين الفاضل / محمد بن سالم بن خميس المقبالي ، وحقق كتاب التيمم الفاضل / عبدالله بن سعيد بن مسعود أولاد ثاني .
ويعتبر الكتاب موسوعة في التوحيد والفقه وأصوله ، أودعه خلاصة اجتهاده وثمرات أبحاثه الطويلة ، ونظرا لما تمتع به من مزايا عظيمة فقد قرظه العديد من العلماء .
2. العقيدة الوهبية ( مط ) : كتاب في العقيدة ، صاغه على هيئة حوار بين أستاذ وتلميذه ؛ بأسلوب بديع ، ومنهج مبتكر ، يهدف من خلاله غرس العقيدة الصحيحة في قلوب الناشئة .
قسّم أبو مسلم كتابه إلى مقدمة وفصول ، وتحت كل فصل دروس ، وقد توخّى في كتابه الاختصار مع الإلمام بالواجب من الاعتقاد ، ولكن جاءت بعض مباحثه متعمقة وطويلة إلى حدّ ما ، وقد تأثر بالإمام القطب في كتابه كثيرا ؛ فكان يكثر من النقل عنه ، والاقتباس من تآليفه .
وقد توفي أبو مسلم قبل أن يتمه ، حيث توقف في الفصل السابع في قواعد الدين ، ولم يتحدث فيه إلا عن قاعدتي العلم والعمل .
وقد حقق الكتاب كل من الأخوين الفاضلين / عبدالله وصالح ابني سعيد بن ناصر القنوبيين .
3. النور الوقاد في علم الاعتقاد : أرجوزة في العقيدة ، أشار إليها حفيد أبي مسلم في مرثيته له ، وقد توفي قبل أن يكملها .
4. السياسة بالإيمان : كتاب في السياسة الشرعية ، ألفه قبيل انعقاد إمامة الإمام سالم بن راشد سنة 1331هـ/1913م ، وكان ينوي طباعته ، ولكن يبدو أنه لم يتمكن من ذلك ، وقد أشار إليه أبو مسلم في رسالته إلى الإمام المذكور ، وقد أرسل إليه نسخة منه منقولة من مسوّدته التي كتبها بيده .
5. شافية الفروع : أشار إليه سالم بن سليمان بن عمير في رثائه لأبي مسلم ، حيث يقول :
وشافية الفروع إلا شفاء
لملتمس المعارف بافتقار
وقال عنه ابن أخيه سالم بن سليمان بن عديم : " لم أقف عليه " .
6. عين الهدى في مسألة الفدا : رسالة ثمينة ، أشار إليها أيضا سالم بن سليمان في رثائه ، حيث يقول :
ويا عين الهدى قد حار عقلي
لداهية رمتني بالدمار
ولم يعثر عليها حاليا .
7. أجوبة وفتاوى : يذكر أنها جمعت في كتاب بعنوان : السؤالات " ، وكان موجودا في الجزيرة الخضراء بعد وفاة أبي مسلم ، غير أنه فقد ، ولم يعلم له أثر .
ب. مؤلفاته في المجالات الأخرى :
1. النشأة المحمدية في مولد خير البرية ( مط ) : كتيّب في المولد النبوي ، أنشأه على طريقة السجع ، وقد ضمّنه شيئا من سيرة النبي في قالب أدبي بارع .
2. النور المحمدي : يذكر أنه أصل لكتابه " النشأة المحمدية " .
3. الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمديّة ( مخ ) : كتاب يقع في ستين صفحة ، ويتألف من أدعية توسل فيها أبو مسلم بمعجزات الرسول ، وقد انتهى من نسخه في 13 محرم 1337هـ/ 19 أكتوبر 1918م .
4. ألواح الأنوار وأرواح الأسرار : كتاب نفيس في طريقة الذكر ، يذكر ، ولم يعثر عليه .
5. المعراج الأسنى في نظم أسماء الله الحسنى ( مخ ) : كتاب في الأدعية التي تكتب في التمائم ، وهو مزيج بين النثر والنظم ، يقع في 500 صفحة تقريبا .
6. اللوامع البرقية في رحلة مولانا السلطان المعظم حمود بن محمد بن سعيد بن سلطان بالأقطار الأفريقية الشرقية : كتيّب صغير ، سجل فيه مشاهداته حال ملازمته للسلطان في تلك الرحلة .
7. رسالة إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي : أودعها نصائحه ومواعظه للإمام سالم ، وضمّنها أراءه وأفكاره الإصلاحية ، وقد انتهى من تحريرها في 14 ربيع الآخر 1333هـ/ 1 مارس 1915م .
8. مقالات : نشر بعضها في صحيفة النجاح بعد استعفائه عن تحريرها ، ويعضها الآخر في الصحف المصرية .
ثالثا : الشعر :
له ديوان شعري ، وتوجد منه عدة نسخ ، منها ما هو مطبوع ، ومنها ما هو مخطوط ، ورغم ذلك لم تشمل أي واحدة منها شعر أبي مسلم ، فما تجده في نسخة منها قد لا تجده في نسخة أخرى ، وهو بحاجة إلى جمعه من مصادره المتفرقة ، ولو جمعت لكانت في عدة مجلدات ، ومصادر شعـره هي :
1. المخطوطات المتعددة .
2. الطبعات الجامعة لديوانه أو لشيء من قصائده .
3. مؤلفاته النثرية وتقاريظه على الكتب.
4. مؤلفات معاصريه وتلامذته .
5. الصحف والمجلات التي نشرت بعض قصائده ، سواء كانت في زنجبار أم في غيرها .
ومن الجدير بالذكر أن شعر أبي مسلم شعر إسلامي من الدرجة الأولى ، وقد تعرض للعديد من المسائل العقدية ، كما اصطبغ شعره بصبغة الشريعة ، ونشير هنا إلى ما يلي من شعره :
1. أنه جمع ما نظمه في الأذكار وشروطه وكيفية تلاوته في كتاب سمّاه " النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني " ، غير أن الكتاب فقد ، فقام ابن أخيه الشيخ سالم بن سليمان البهلاني بجمع ما تحصّل لديه من الأذكار ، فرتبها في كتاب سمّاه بنفس الاسم الذي سمّى به أبو مسلم كتابه السابق ، وقد طبع الكتاب مؤخرا في طبعة أنيقة .
2. قصيدته في نفي الرؤية التي انتصر فيها لبيتي الزمخشري .
3. قصيدته " برهان الاستقامة " : من بحر البسيط على قافية الراء .
4. قصيدته في نظم صفات الله السبع ( الصفات الذاتية ) : من بحر الكامل على قافية الهاء .
كان أبو مسلم جامعا بين العلم والأدب ، وكان عالما محقّقا في فنون متعددة ، وكان في الفقه فقيها ضليعا ، ولم يكن ناقلا فقط ، وإنما كان ناقدا ، وكان أيضا متفتّحا على كلّ المذاهب الإسلامية ، ويعرض رأي أي عالم من العلماء على الدليل الشرعي ، ويتجلى هذا في مناقشاته الفقهية ، وبالإضافة إلى ذلك كان عالما محققا ضليعا في العقيـدة .
توفي الشيخ أبو مسلم ـ رحمه الله ـ في زنجبار في 1صفر 1339هـ/ 15 أكتوبر 1920م ، وقد شيّع جنازنه ألوف من جميع الفرق الإسلامية ، ودفن بزنجبار ، وقد رثاه غير واحد من الشعراء .
أعمال على نتاجه الفقهي والعقدي :
1. قراءات في فكر البهلاني الرواحي: حصاد الندوة التي أقامها المنتدى احتفاء بذكر أبي مسلم الرواحي البهلاني ؛ بتأريخ 14ـ16 رجب 1415هـ/17ـ 19 ديسمبر 1994م ( مط ) ؛ ومما جاء فيها : البهلاني فقيها وأديبا ؛ سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي .
2. أبو مسلم والسياسة الشرعية (دراسة تحليلية لرسالة توجه بها أبو مسلم إلى الإمام سالم بن راشد حين بويع بالإمامة في عمان ) : للدكتور محمد بن صالح ناصر ، وتقع الدراسة في 21 صفحة .
3. فقه العلامة أبي مسلم البهلاني في كتابه نثار الجوهر ( مر ) : إعداد/ سالم بن علي بن سليمان اليحيائي .
المصادر :
•المغيري ؛ جهينة الأخبار ص 404
•البهلاني ؛ ترجمة أبي مسلم (طبعت أول كتاب النفس الرحماني) ص 19 ــ 27
•....... ؛ لوامع البيان ( مخ ) ص 68 ــ 75
•الخصيبي ؛ شقائق النعمان 2/346 ــ 357
•سالم السيابي ؛ مقدمة نثار الجوهر ( مخ ) ص 1 ــ 9
•أحمد السيابي ؛ مقدمة نثار الجوهر ( مخ ) ص 10 ــ 14
•الحارثي ؛ أضواء على بعض أعلام عمان ص 55 ــ 58
•بدوي وآخرون ؛ دليل أعلام عمان ص 159 ــ 160
•الحارثي ؛ اللؤلؤ الرطب ص 219
•ناصر ؛ أبو مسلم الرواحي ( كله )
•الخليلي ؛ محاضرة بعنوان : أضواء على حياة العلامة أبي مسلم البهلاني ( طبعت أول كتاب النفس الرحماني ) ص 5 ــ 18
•الشيباني ؛ ترجمة أبي مسلم ــ مر (كلها)
•....... ؛ ترجمة الشيخ سالم بن محمد الرواحي ص 48
ملاحظات :
•وقيل في تأريخ ولادته أيضا : سنة 1273هـ ، وقيل : 1276هـ ، وقيل: 1278هـ . وأما عن مكان ولادته فقد قيل أيضا أنها كانت في نزوى أيام عمل والده بها ، وقيل : في مسقط . وبالنسبة لتأريخ وفاته فقد قيل أيضا في اليوم الثاني من نفس الشهر والسنة المذكورين .
•ينسب البعض إلى أبي مسلم شرحا على القصيدة البلكفية التي عن المحقق الخليلي ، ولكن ثبت بالأدلة أنه ليس عنه ، وإنما هو من تأليف أحد معاصريه من الشيعة في زنجبار، ألا وهو عبدالحسين بن علي أصغر الحسيني ، وقد فرغ من تأليفه سنة 1308هـ/ 1890م .
•إن المتأمل في تآليف أبي مسلم يجد أن أكثرها غير مكتملة ، ولعلّ في كلام ابن أخيه الآتي ، وهو كاتبه الخاصّ ؛ تفسيرا مقنعا لسبب ذلك ، حيث يقول : " وكان دأبه ـ رحمه الله ـ إذا استحسن موضوعا في فنّ من فنون العلم سواء كان نثرا أو نظما ابتدأ به وتركه ؛ رجاء أن تسمح الأيام بإتمامه ، ولكن للأيام استعجال يحول بين المرء والآمال " اهـ .
نقلا عن:
كتاب: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية
تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي
رقم العَلم: 901
----------
ناصر بن سالم بن عديّم ؛ أبو مسلم البهلاني ؛الملقب بـ " شاعر العرب "
( و : 1277هـ/ 1861 م ــ ت : 1 من صفر 1339هــ/ 15 أكتوبر 1920 م )
قاض فقيه ، وأديب شاعر بليغ ، عاش في الثلث الأخير من القرن الثالث عشر ، والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري .
ولد في بلدة محرم من ولاية سمائل .
وتلقى العلم في بلدته محرم ، فتعلم القرآن الكريم ، وتردد على الشيخ محمد بن سليم الرواحي لتعلم العربية ، كما كان لوالده الدور الكبير في ثقافته وتحصيله العلمي .
انتقل إلى الشرق الإفريقي مع والده سنة 1295هـ/ 1878م ، وبقي بها خمس سنين إلى سنة 1300هـ/ 1883م ، ثم رجع إلى عمان ، ومكث فيها إلى سنة 1305هـ/ 1888م ، حيث بقي في زنجبار إلى أن توفي ، ولم يخرج منها سوى إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج سنة 1308هـ .
وفي زنجبار تتلمذ عليه جماعة ، منهم ابنه مهنا بن ناصر بن سالم البهلاني ، وابن أخيه سالم بن سليمان بن سالم البهلاني ، وسالم بن محمد الرواحي ، وعبدالرحمن بن محمد الرواحي ، وغيرهم .
تقلد القضاء للسلطان حمد بن ثويني بن سعيد ( 1310هـ ـ 1314هـ ) ، ثم تقلد رئاسة القضاء في عهد السلطان حمود بن محمد ( 1314 ـ 1320هـ ) ، وفي عهد السلطان علي بن حمود ( 1320 ــ 1329هـ ) استقال من مهمة القضاء ، وصرف همته إلى التأليف .
له العديد من الآثار العلمية والأدبية :
أولا : الصحافة :
أصدر جريدة " النجاح " سنة 1329هـ/ 1911م ، وقد كان هو رئيس تحريرها في بادئ الأمر .
ثانيا : المؤلفات :
1. نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ( مط ) : شرح لجوهر النظام للإمام السالمي ، ولكنه شرح لم يكتمل .
2. العقيدة الوهبية ( مط ) .
3. النشأة المحمدية في مولد خير البرية ( مط ) .
وغيرها .
ثالثا : الشعر :
له ديوان شعري ، وتوجد منه عدة نسخ ، منها ما هو مطبوع ، ومنها ما هو مخطوط ، ورغم ذلك لم تشمل أي واحدة منها جميع شعر أبي مسلم ، فما تجده في نسخة منها قد لا تجده في نسخة أخرى ، وهو بحاجة إلى جمعه من مصادره المتفرقة ، ولو جمع لكان في عدة مجلدات ، ومصادر شعره هي :
1. المخطوطات المتعددة .
2. الطبعات الجامعة لديوانه أو لشيء من قصائده .
3. مؤلفاته النثرية وتقاريظه على الكتب .
4. مؤلفات معاصريه وتلامذته .
5. الصحف والمجلات التي نشرت بعض قصائده ، سواء كانت في زنجبار أم في غيرها .
وشعر أبي مسلم متعدد الأغراض ، فهنالك شعر السلوك والمديح والرثاء والحكمة والوطنيات والوصف والغزل ، إلا أن شعره في الأذكار ( الإلهيات ) أكثر الأغراض التي قال فيها شعره ، وقد جمع ما نظمه في ذلك في كتاب ، سماه "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" ، ولكن لم يعرف ماذا كان مصيره ؟ ثم قام ابن أخيه الشيخ سالم بن سليمان بن سالم البهلاني بجمع ما عثر عليه من تلك الأذكار ، فرتبها وضم إليها ما كان على شاكلتها من نظمه ، وسمّى مجموعه هذا بنفس الاسم الذي أطلقه أبو مسلم على كتابه السابق ، وقد طبع ، ويشير أبو مسلم إلى اعتنائه بهذا اللون من الشعر بقوله :
نصبت لهم من نيّر الذكر معلما
وبوّأتهم من أنفع الذخر مغنما
وصيّرت نفسي خادما لطريقـة
بها هام أهل الله في الأرض والسما
والشيخ أبو مسلم طويل النفس في شعره ، فقصيدته في الأذكار تزيد على ألف وخمسمائة بيت ، ناهيك عن قصائده النونية والمقصورة والميمية والعينية ..الخ .
وقد سار الصيت بقصائد أبي مسلم مسير الشمس ، وصارت محفوظة لـدى الكثيرين .
سمّاه الإمام السالمي " شاعر العرب " ، بينما سمّاه الإمام القطب " شاعر العصر " ، وعُدّ أحد الثلاثة الذين هم أعلم الشعراء وأشعر العلماء .
أعمال على شعره :
أولا : الشروح :
1. الدرر المنثورة شرح المقصورة (مط) : منصور بن ناصر بن محمد الفارسي .
2. شرح المقصورة : أحمد بن عبدالله بن صالح الحارثي ، وقد عرضه على الإمام الخليلي فاستحسنه .
3. شرح المعراج الأسنى في أسماء الله الحسنى ( مخ ) : للشيخ محمد بن خميس السيفي ، شرح فيه قصيدة أبي مسلم البهلاني في أسماء الله الحسنى ، ويقع في جزء كبير ، يزيد على ستمائة صفحة
ثانيا : الدراسات الحديثة :
1. شعراء معاصرون ( مط ) ؛ أبو مسلم 29ـ35 ؛ إعداد / عبدالله بن محمد الطائي .
2. الشاعر العماني أبو مسلم البهلاني ناصر بن سالم بن عديم الرواحي ـ حياته وشعره ( مر ) ؛ إعداد / فتحي شحاته عطية .
3. أبو مسلم الرواحي حسّان عمان ( مط ) ؛ إعداد / محمـد بن صالح ناصر .
4. أبو مسلم البهلاني ( دراسة لشعره + قصيدة مهداه إلى روحه ) ؛ المحاضر / محمد بن صالح ناصر .
5. أثر القرآن في شعر أبي مسلم (مخ) ؛ إعداد / خالد بن سعيد بن علي المشرفي .
6. قراءات في فكر البهلاني الرواحي : حصاد الندوة التي أقامها المنتدى احتفاء بذكر أبي مسلم الرواحي البهلاني ؛ بتأريخ 14ـ16 رجب 1415هـ/17ـ 19 ديسمبر 1994م ( مط ) ؛ وتشتمل الندوة على الآتي :
أ. البهلاني فقيها وأديبا : سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي .
ب. بعض الجوانب الفنية لشعر أبي مسلم البهلاني الرواحي : أحمـد درويش .
ج. أبو مسلم البهلاني الرواحي (حياته والمدرسة التي ينتمي إليها) : الشيخ أحمد بن سعود السيابي .
د. بين أبي مسلم البهلاني وأبي البقاء الرندي ( جوانب أدبية وفنية مقارنة ): سمير هيكل .
هـ. أبو مسلم البهلاني الرواحي في شعره الابتهالي : محمد صالح ناصر .
و. الإطار الموسيقي لشعر أبي مسلم البهلاني : محمد بن ناصر المحروقي .
ز. الزمن في شعر البهلاني الرواحي : هلال بن محمد العامري .
7. أبو مسلم الرواحي ( العالم .. الشاعر .. الصحفي ) ؛ مجلة الأسرة ـ العدد 493 ؛ ص 48ـ51
8. أبو مسلم الرواحي رائد الشعر العماني الحديث ؛ إعداد / محمد بن ناصر المحروقي ؛ مجلة نزوى / سلطنة عمان ؛ شوال 1416هـ / إبريل 1996م ؛ ع 6 /ص 78 فما بعدها .
9. كتاب " أبو مسلم الرواحي حسّان عمان " عرض وتعليق ( مر ) ؛ إعداد / محمد ناصر أبو حجام .
10. فن المديح في شعر أبي مسلم البهلاني ؛ إعداد / أحمد درويش ؛ مجلة نزوى / سلطنة عمان ؛ ذو القعدة 1417هـ / إبريل 1997م ؛ ع 10/ ص 244ـ246
11. تطور الأدب في عمان ؛ أبو مسلم ؛ إعداد / د. أحمد درويش ؛ ص 163ـ205 ؛ دار غريب للطباعة والنشـر .
12. مدخل إلى دراسة الأدب في عمان ؛ أبو مسلم ؛ إعداد / د. أحمد درويش ؛ دار الأسرة .
13. الرؤية الإسلامية في كتاب " أبو مسلم الرواحي حسّان عمان " ( مط ) ؛ إعداد / محمد ناصر بو حجام .
14. الشعر العماني الحديث ـ أبو مسلم البهلاني رائدا ( مط ) ؛ إعداد / محمد بن ناصر بن راشد المحروقي .
15. النهضة عند أبي مسلم ؛ خالد بن مبارك الوهيبي ؛ جريدة الوطن ـ العدد 5942 و 5949 ؛ ص 5
16. أبو مسلم شاعر عمان المتميز ؛ إعداد / أحمد الفلاحي ؛ مجلة نزوى / سلطنة عمان ؛ ربيع الآخر 1421هـ / يوليو 2000م ؛ ع 23/ ص 243 ـ 249
17. شعر الحب الإلهي في الأدب العماني ـ مع دراسة تحليلية لشعر أبي مسلم البهلاني ( مر ) ؛ إعداد / ناصر بن محمد بن سالم السلامي .
18. ملامح في الشعر العربي ( مط ) ؛ دراسة في شعر أبي مسلم ص 63ـ97 ؛ إعداد / إسماعيل بن حمد السالمي .
19. ديوان أبي مسلم ـ عرض ودراسة ( مط ) ؛ إعداد / صلاح رزق .
20. شعراء عمانيون ؛ ناصر بن سالم بن عديّم الرواحي ؛ إعداد / سعيد الصقلاوي ؛ ص 327ـ335
21. مقدمة تحقيق ديوان أبي مسلم ؛ إعداد / محقق الكتاب عبدالرحمن الخزندار ؛ ص 7ـ20
22. ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي ؛ بتأريخ : 3 ـ 5 من ذي القعدة 1423هـ/ 6 ـ 8 يناير 2003م :
أ. صورة الرسول في خطاب أبي مسلم البهلاني الشعري في ضوء بنية قصيدة المديح النبوي : د. إحسان بن صادق اللواتي .
ب. الخطاب الإلهي في شعر أبي مسلم البهلاني ( ملامح وظواهر ) : د. مأمون فريز جرّار .
ج. الخطاب الديني ونسق المرجعيات في شعر أبي مسلم البهلاني : د. محسن بن حمود الكندي
د. آداب السلوك الصوفي في خطاب أبي مسلم الشعري : أ.د. عاطف جودة نصر .
هـ. الخطاب الديني عند أبي مسلم الرواحي في إطار مدرسة الإحياء : د. محمد بن قاسم ناصر بوحجام .
المصادر :
•البهلاني ؛ اللوامع البرقيـــــــة 2ـــ3، 6ـــ7، 9ـــ10، 13ـــ16، 18، 20، 24، 42
•.......... ؛ نثار الجوهر 1/44، 70، 140، 236، 293، 295، 484، 488، 497ـ500 ؛ 2/9، 52، 55، 214ـــ217 3/3، 135، 244ـــ246، 387ـــ390، 432 ، 479 ؛ 4/263 ؛ 5/3، 107ـــ108
•السالمي ؛ شرح بلوغ الأمل 10ـــ11
•......... ؛ شرح الجامع الصحيح 1/159
•الكندي ؛ بداية الإمداد 161
•الصوفي ؛ ديوان أبي الصوفي 124ـــ125
•المغيري ؛ جهينة الأخبار 346
•البهلاني ؛ البيان المختصر ( مخ ) 7ــ 9
•البهلاني ؛ ترجمة مؤلف النفس الرحماني( مط ) ؛ بتأريخ 1341هـ ؛ أول كتاب النفس الرحماني
•.......... ؛ ترجمة صاحب ديوان أبي مسلم ( مخ ) ؛ بتأريخ 1387هــ
•.......... ؛ نبذة مختصرة من ترجمة الشيخ ناصر بن سالم بن عديم البهلاني (مخ) ؛ بتأريخ 1392هـــ
•.......... ؛ لوامع البيان ( مخ ) ص 22 ــ 28 ، 68 ــ 71 ، 81 ــ 92
•الشيبة السالمي ؛ الروض النضير 304، 308، 313
•............. ؛ نهضة الأعيان 81، 134ــ 148، 156ــ157، 163، 177، 205ـ206، 212، 215، 223، 277، 309ـ310، 318 ـــ376، 390، 502ـــ503
•الخصيبي؛ البلبــــل الصـــــــداح 77ـــ81، 84ـــ85، 91
•........... ؛ الزمرد الفائق 2/43 ؛ 3/182 4/253
•.......... ؛ شقائق النعمان 1/279، 394 2/347ـــ357 ؛ 3/22، 24
•........... ؛ الوهب الفائض 114
•السيابي ؛ الجواهر المنظمة 104ـــ105
•......... ؛ مقاصد الأبرار 4ـــ 5
•......... ؛ هدى الفاروق 136
•البوسعيدي ؛ الموجز المفيد 45ـــ 46
•البطاشي ؛ إتحاف الأعيان 1/159ـــ161
•.......... ؛ إرشاد السائل 394ـــ395
•الحارثي ؛ العقود الفضية 46، 60، 61، 77ـــ80، 267ـــ273
•............ ؛ المسالك النقية 1/97
•البهلاني ؛ فـــــــــــن التخميس 6، 54ـــ58، 103ـــ107
•الحارثي ؛ أضواء على بعض أعلام عمان 52، 55ـــ57، 80
•الخروصي ؛ ملامح من التاريخ العماني 82ــ83
•صدّوق ؛ الشعر العربي في القرن العشرين 1/118ـــ119
•علي ؛ الشعر العماني 51 ( هامش ) ، 66
•المنتدى الأدبي ؛ فعاليات ومناشط . حصاد ( 89ـــ1990م ) 187، 194
•المنتدى الأدبي ؛ فعاليات ومناشط . حصاد ( 91ـــ1992م ) 186ـــ189، 209، 225ـــ 226
•المنتدى الأدبي ؛ فعاليات ومناشط . حصاد ( 93ـــ1994م ) 319
•الخليلي ؛ أضواء على حياة العلامة أبي مسلم ( كله )
•الشيباني ؛ ترجمة أبي مسلم البهلاني ــــ مر ( كله )
•وزارة التراث ؛ فهرس المخطوطات ـــــ المجلد الثاني ( الأدب ) 44ـــ55
•أحمد بن عبدالله الحارثي ؛ مسيرة الشعر العربي منذ بدايته إلى الآن ؛ مجلة الغدير ــ العدد الستون ؛ ص 12ـــ18
•مؤسسة عمان ؛ منطقة الظاهرة : 29 من الإنجازات الشامخة 94ـــ95
•الكندي ؛ مكونات التنوير وشخصياته في صحافة المهجر العماني ؛ مجلة نزوى ـــ العدد الثامن عشر ؛ ص 82
ملاحظات :
•وقيل في تأريخ ولادته أيضا : سنة 1273هـ ، وقيل : 1276هـ ، وقيل : 1278هـ . وأما عن مكان ولادته فقد قيل أيضا أنها كانت في نزوى أيام عمل والده بها ، وقيل : في مسقط . وبالنسبة لتأريخ وفاته فقد قيل أيضا في اليوم الثاني من نفس الشهر والسنة المذكورين .
•طبع ديوان أبي مسلم عدة طبعات ، طبعة أولى سنة 1347هـ/ 1928م ، وطبعة ثانية سنة 1376هـ/ 1957م ؛ والناشر راشد أحمد راشد ، وطبعة ثالثة سنة 1406هـ/ 1986م ؛ بتحقيق عبدالرحمن الخزندار ، وجهود صالح بن عيسى الحارثي ، وطبعة رابعة سنة 1400هـ/ 1980م ( وأعيدت سنة 1406هـ/ 1986م ) ؛ بتحقيق علي النجدي ناصف .
ولكن مع ذلك كلُّها عليها مآخذ كثيرة ، ولذلك يعود النداء بإعادة تحقيق ديوان أبي مسلم تحقيقا علميا ؛ بحيث يجمع كل إنتاجه في الشعر .
نقلا عن:
كتاب: معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)
تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي
رقم العَلم: 411
----------
ناصر بن سالم بن عديّم ؛ أبو مسلم البهلاني ؛الملقّب بـ " شاعر العرب "
( و : 1277هـ/ 1861 م ــ ت : 1 من صفر 1339هــ/ 15 أكتوبر 1920 م )
ناصر بن سالم بن عديّم بن صالح بن محمد بن عبد الله بن محمد البهلاني و (أبو مسلم) هي كنيته التي اشتهر بها ويكنّى أيضا على قلّة بـ (أبي المهنّا )، والده وهو الشيخ القاضي سالم بن عديّم البهلاني، كان واليا وقاضيا على نزوى عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي، ثم بعد أن انتهت دولة هذا الإمام ولي القضاء للسلطان تركي بن سعيد البوسعيدي ، والشيخ سالم تلميذ العلاّمة المحقق سعيد بن خلفان الخليلي ، وكذلك جدّه الشيخ عبدالله بن محمد ولي القضاء أيضا في بلده محرم أيام دولة اليعاربة .
قال الشيخ محمد بن راشد الخصيبي في قصيدته سموط الجمان :
وأبو مســـلم فتى سالم نا &&صر الأريحيّ ابن التقاة
الرواحـــــــيّ مَن لبهلان أيضا &&ينتمي نسبة لذا الحبر تأتي
هـــــــــو علاّمــــــــة وبـَرّ أديــــــب &&خير مستنهِـض وخير الدعاة
قد تجلّت لنا قصائده الغُرُّ&&فكـادت تكون كالمعجـزات
وتباهي مقصورةَ ابن دريد &&عنه مقصورةٌ من الشَذَرات
ولد في قرية ( مَحْرَم ) من ولاية سمائل عام 1277هجرية ، الموافق 1860م ، مع اختلاف في الروايات في سنة ولادته ، ولكن هذه رواية ابنه المهنّا . .
نشأ في بلدته على درجة من الوعي والنباهة وحبّ العلم ، وفي بيئة كريمة، وتلقى تعليمه في بداية الأمر عند والده ، وفي المرحلة المتقدمة تتلمذ على يد الشيخ محمد بن سليم الرواحي ، وزميله في هذه المرحلة الشيخ أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي الذي كان يعنيه في قصيدته النونية ، عندما قال :
أرتاح فيها الى خلّ فيبهرني صِدْقٌ وقَصْد ومعروف وعرفان
فحال حكم النوى بيني وبينهمُهنا تذكرت أنّ الدهر خوّان
رحل إلى زنجبار مرتين :
الأولى : عام ( 1295 هـ / 1878 م ) لاحقا بوالده الشيخ سالم بن عديّم، وقد عاد من هذه الرحلة الى عمان عام (1300 هـ / 1882 م) .
الثانية : وكانت عام ( 1305 هـ / 1888 م ) وقد استمر هناك حتى وفاته .
ذهب لأداء فريضة الحج سنة 1308 هـ /1891م .
من تلامذته : الشيخ عبد الرحمن بن محمد الرواحي، والشيخ سالم بن محمد الرواحي، والشيخ عبدالله بن محمد الحبيشي، والشيخ أبو محمد برهان بن مكلاّ من ( جزر القمر )، وسيف بن عبد الله الرواحي، و ابن اخيه سالم بن سليمان بن سالم بن عديّم البهلاني، وابنه المهنّا بن ناصر البهلاني، وحفيده سالم بن سليمان بن عمير الرواحي .
عيّن قاضيا ومستشارا للسلطان حمد بن ثويني ، وبعد ذلك صار رئيسا لقضاة زنجبار ، وفي أواخر عمره استقال من مهنة القضاة وانصرف الى التأليف ، كما عمل رئيس تحرير لأول صحيفة عربية في زنجبار ، وهي صحيفة النجاح التي ظهر أول عدد لها في شوال ( 1329 هـ / أكتوبر 1911م) في أربع صفحات ،واتخذت شعارا لها الآية الكريمة (( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت )) ، والحكمة المأثورة (( كلّ من ثابر على العمل أدرك النجاح )) ، ثم تولى رئاستها بعده الشيخ ناصر بن سليمان اللمكي الذي في عهده اتسع نطاق توزيعها ، لكن لم يكتب لها الاستمرار ، إذ احتجبت بنفي محررها اللمكي الى الهند في أول سنة 1332 هـ / يوليو 1911 م
عاصر الشيخ أبو مسلم أيام دولة الإمام عزان بن قيس ( 1285 ــ 1287 هـ /1868-1871م) ودولة السلطان تركي بن سعيد (1287-1305 هـ /1871-1888م) بعمان ، أما زنجبار فقد تعاقب على حكمها في زمانه كل من السلاطين :
1 ـ برغش بن سعيد بن سلطان ( 1287 ــ 1305هـ/1870-1888م)
2 ـ خليفة بن سعيد بن سلطان ( 1305 ــ 1307 هـ/1888-1890م)
3ـ علي بن سعيد بن سلطان ( 1307 ــ 1310 هـ/1890-1893م (
4 ـ حمد بن ثويني بن سعيد ( 1310 ــ 1314 هــ/1893-1896م)
5 ـ حمود بن محمد بن سعيد ( 1314 ــ 1320 هـ /1896-1902م)وقد صاحبه في رحلته بالأقطار الأفريقية الشرقية سنة 1316 هـ وكتب عنها تحت مسمّى( اللوامع البرقية في رحلة مولانا السلطان المعظم حمود بن محمد بن سعيد بالأقطار الافريقية الشرقية) .
6 ـ علي بن حمود بن محمد ( 1320- 1329 هـ /1902-1911م) ، وفي أيامه استقال من مهنة القضاء ، وصرف همته في التأليف وتفرّغ له .
7 ـ خليفة بن حارب بن ثويني ( 1329 ـ 1380 هـ/1911-1960م).
ولـمّا قامت دولة الامام سالم بن راشد الخروصي بعمان ( 1331- 1338 هـ ) كان أبو مسلم من أنصارها ومؤيديها من خلال أشعاره الاستنهاضية ورسائله النثرية التي كان يبعثها من زنجبار ، وقد أخذ الحنين يشدّه إلى وطنه الأم عمان ، غير أنَّ الأقدار لم تسعفه ، إذ قضى نحبه بعيدا عنها في أول إمامة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ( 1338 ــ 1373ه).
له ارتباط وثيق بعلماء عصره كنور الدين السالمي والشيخ عيسى بن صالح الحارثي
وقطب الأئمة امحمد بن يوسف اطفيش، الذي لقيه بمكة في موسم الحج ، والشيخ المجاهد سليمان باشا الباروني الليبي، والشيخ المفكّر قاسم بن سعيد الشماخي نزيل مصر، وله تواصل مع رياض باشا رئيس المؤتمر الاسلامي ، وزعماء الحركة الاصلاحية في مصر،كان كريما منقطع النظير في زمانه ، ولقد عرف عنه أنه لم يملك منزلا في زنجبار ، رغم أنَّ النقود انهالت عليه من سلاطين زنجبار ، فلقد كان جوادا لا يبقي على شئ ، فالمال عنده كما قال في مقصورته :
عقائـــل المال إذا أطــلقتهــــا خلّــدتِ الذكرى وأنت في الثــرى
وكان الشيخ كثير الابتهال الى الله لينقذه من ضيق ذات اليد ، يقول رحمه الله تعالى :
ولو شئتَ ياخلاّق أنشأتَ لي غنى &&تـسدّ به من فاقــتي ما تـــخلّلا
تــــــشاهد يا رزَّاق ضـــيق معيشــتي &&فيسِّرْ ليَ اللهمَّ رزقا وســــهِّلا
ويروي الشيخ العلاّمة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله عن ابن الشيخ المهنَّا بن ناصر قصة تعكس مدى كرم أبيه ، فقد جاءه أحد المعلّمين واسمه الشيخ حسن وطلب منه جبّة ، فأمر ولده المهنّا باحضار جبّة وصفها له ، فلمّا دخل المهنَّا المنزل وجد أنها أفضل الموجود ، فقال في نفسه : ( أُعطي الشيخ جبَّة أقلّ منها جودة ، وأترك هذه الجبَّة الجيِّدة لأبي ) ، ولمـّا دخل أبوه المنزل في المساء وجد الجبّة التي أمر بها ، فسأل ابنه المهنا ، فأخبره بما فعل ، فغضب عليه وأمره أن يحملها إلى الشيخ حسن ، وكان الوقت مساءً والمسافة ميلان بالقطار بين المحطتين ، وأربعة أميال من المحطة الثانية الى منزل الشيخ حسن .
ومن مرويات الشيخ أحمد أيضا مما يدّل على كرم الشيخ أبي مسلم البالغ أنَّ السلطان حمد بن ثويني خصَّص له الى جانب راتبه الشهري مائة روبية تسلّم اليه كل جمعة، وكان الناس يعرفون ذلك فيأتون إليه ، منهم من يطلب مساعدة للزواج ، ومنهم من يطلب مساعدة لأسرته ، وهكذا حتى تنقضي المائة روبية ، دون أن يصل إلى بيته من ذلك شيئ.
وهو شاعر كبير لا يشقّ له غبار ، سمّاه نور الدين السالمي : ( شاعر العرب) ، ولقّبه قطب الأئمة ب( شاعر العصر).
ومن أشهر قصائده القصيدة النونية: (الفتح والرضوان في السيف والإيمان ) وعدد أبياتها (383 بيتا تقريبا)،والتي مطلعها :
تلك البوارق حاديهنّ مرنان فما لطرفك يا ذا الشجو وسنان
وقد أرسلها إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي ، وقال له: ((هذه القصيدة النونية أرجو منك أن تأمر بالإكثار من نسخها وإشهارها مع شيوخ القبائل، عساها أن تحرّك من عواطفهم وتهزَّ من أريحياتهم ، ولهذه الغاية وضعناها على هذه الوتيرة ، سياسة منّا للدين وتحريكا لعواطف المسلمين)).
ومن أشهر قصائده أيضا القصيدة المقصورة وعدد أبياتها (393 تقريبا)، والقصيدة الميمية (وطني )، وقصيدة ( الوادي المقدَّس في أسماء الله الحسنى ) التي بلغ عدد أبياتها ( 1597 بيتا تقريبا) ، وقصائد رائعة كثيرة ، مثل : المعرج الأسنى ، وطمس الأبصار ، والنفحة الفائحة ، وقصائد في رثاء علماء عصره .
وقد بدأ يهتف بالنظم ولـمَّا يبلغ العشرين من عمره ، وأوتي نفَساً رحمانــّيا في الشعر ، وخاصة بما يتعلق بالأذكار والسلوكيات ، وتتجلى في ابتهالاته صورة الناسك المتعبِّد المتبتِّل من خلال قصائد الأذكار الرائعة .
توفي الشيخ العلاّمة بعد حياة مليئة بجلائل الأعمال بتاريخ 1 صفر 1339هـ الموافق 15 أكتوبر 1920م ، وشيّع جنازتة الألوف من مختلف الفرق الاسلامية ، وبذلك يكون قد عاش عمرا قدره اثنان وستون عاما ، رثاه حفيده الشاعر الأديب سالم بن سليمان بن عمير الرواحي بقصيدة مطلعها :
إليكِ إليكِ عني يا دَفارِ &&فإنكِ لستِ لي أبداً بدار
الى أن قال :
أيا رحم المهيمن خير حَبْر &&دفنّاهُ بأرض الزنجبـــــار
كما رثاه ابن اخيه الشاعر سالم بن سليمان بن سالم البهلاني بقصيدة مطلعها :
العلم بعد أبي المهنّا مطرق &&وأرى القريض شموسه لا تطرق
رحم الله الشيخ العلاّمة أبا مسلم رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
له العديد من الآثار العلمية والأدبية :
أولا : الصحافة :
أصدر جريدة " النجاح " سنة 1329هـ/ 1911م ، وقد كان هو رئيس تحريرها في بادئ الأمر ، وتصدر في الشهر ثلاث مرات .
ثانيا : المؤلَّفات :
أ. مؤلَّفاته في أصول الشـريعة وفروعها :
1. نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر ( مط ) : شرح لجوهر النظام للإمام السالمي ؛ وقف فيه عند آخر كتاب الجنائز ، ويذكر أنه كان عازما على أن يجعله في اثنين وعشرين جزءا ، وما كمل منه يقع في ثلاثة أسفار إلا يسيرا وهو مطبوع.
2. العقيدة الوهبية ( مط ) : كتاب في العقيدة ، صاغه على هيئة حوار بين أستاذ وتلميذه ؛ بأسلوب بديع ومنهج مبتكر ، يهدف من خلاله غرس العقيدة الصحيحة في قلوب الناشئة .
وقد توفي أبو مسلم قبل أن يتَّمه ، حيث توقف في الفصل السابع في قواعد الدين ، ولم يتحدث فيه إلا عن قاعدتي العلم والعمل، والكتاب محقَّق.
3. النور الوقّاد في علم الاعتقاد : أرجوزة في العقيدة ، أشار إليها حفيد أبي مسلم في مرثيته له ، وقد توفي قبل أن يكملها .
4. السياسة بالإيمان : كتاب في السياسة الشرعية ، ألّفه قبيل انعقاد إمامة الإمام سالم بن راشد سنة 1331هـ/1913م ، وكان ينوي طباعته ، ولكن يبدو أنه لم يتمكن من ذلك ، وقد أشار إليه أبو مسلم في رسالته إلى الإمام المذكور ، وقد أرسل إليه نسخة منه منقولة من مسوّدته التي كتبها بيده .
5. شافية الفروع : أشار إليه سالم بن سليمان بن عمير في رثائه لأبي مسلم ، حيث يقول :
وشافية الفروع ألا شفاء
لملتمس المعارف بافتقار
وقال عنه ابن أخيه سالم بن سليمان بن عديّم : " لم أقف عليه " .
6. عين الهدى في مسألة الفدا : رسالة ثمينة ، أشار إليها أيضا الأديب سالم بن سليمان في رثائه ، حيث يقول :
ويا عين الهدى قد حار عقلي
لداهية رمتني بالدمار
ولم يعثر عليها حاليا .
7. أجوبة وفتاوى : يذكر أنها جمعت في كتاب بعنوان : السؤالات " ، وكان موجودا في الجزيرة الخضراء بعد وفاة أبي مسلم غير أنه فقد ، ولم يعلم له أثر .
ب. مؤلفاته في المجالات الأخرى :
1. النشأة المحمدية في مولد خير البرية ( مط ) : كتيّب في المولد النبوي ، أنشأه على طريقة السجْع ، وقد ضمّنه شيئا من سيرة النبي r في قالب أدبي بارع .
2. النور المحمدي : يذكر أنه أصل لكتابه " النشأة المحمدية " .
3. الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمديّة : كتاب يقع في ستين صفحة ، ويتألف من أدعية توسل فيها أبو مسلم بمعجزات الرسول r ، وقد انتهى من نسخه في 13 محرم 1337هـ/ 19 أكتوبر 1918م .
4. ألواح الأنوار وأرواح الأسرار : كتاب نفيس في طريقة الذكر ، يذكر ولم يعثر عليه .
5. المعراج الأسنى في نظم أسماء الله الحسنى .
6. رسالة إلى الإمام سالم بن راشد الخروصي : أودعها نصائحه ومواعظه للإمام سالم، وضمّنها أراءه وأفكاره الإصلاحية ، وقد انتهى من تحريرها في 14 ربيع الآخر 1333هـ/ 1 مارس 1915م .
7. مقالات : نشر بعضها في صحيفة النجاح بعد استعفائه عن تحريرها ، وبعضها الآخر في الصحف المصرية .
ثالثا : الشعر :
•ديوان شعر
• " النفَس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني مطبوع
• قصيدة في نفي الرؤية التي انتصر فيها لبيتي الزمخشري
•قصيدة " برهان الاستقامة " على قافية الراء
•قصيدة في نظم صفات الله السبع " الصفات الذاتية " على قافية الهاء.
المصادر :
•المغيري ؛ سعيد بن علي ، جهينة الأخبار ص 404
•البهلاني ؛ يحي بن محمد ، ترجمة أبي مسلم (طبعت أول كتاب النفَس الرحماني) ص 19 ــ 27
•....... ؛ لوامع البيان ( مخ ) ص 68 ــ 75
•الخصيبي ؛محمد بن راشد ، شقائق النعمان 2/346 ــ 357
•السيابي ؛ سالم بن حمود، مقدمة نثار الجوهر
•السيابي ؛ أحمد بن سعود، مقدمة نثار الجوهر
•الحارثي ؛د. عبدالله بن سالم، أضواء على بعض أعلام عمان ص 55 ــ 58
•بدوي وآخرون ؛ دليل أعلام عمان ص 159 ــ 160
•الحارثي ؛ سعيد بن حمد، اللؤلؤ الرطب ص 219
•د. محمد صالح ناصر ؛ أبو مسلم الرواحي حسّان عمان ( كله )
•الخليلي ؛أحمد بن حمد، محاضرة بعنوان : أضواء على حياة العلاّمة أبي مسلم البهلاني (طبعت أول كتاب النفس الرحماني ) ص 5 ــ 18
•د.محمد صالح ناصر وسلطان الشيباني، معجم أعلام الإباضية 469-472
نقلا عن:
كتاب: معجم القضاة العُمانيين
تأليف: د.عبدالله بن راشد بن عزيز السيابي
رقم العَلم: 518
----------
ناصر بن سالم بن عديم، أبو مسلم الرواحي
(ت: 1329هـ)
هو ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبد الله بن محمد البهلاني الرواحي العماني، المكنّى "أبو مسلم".
ولد في أحضان بيت علم وفضل في مدينة محرم، أعز بلاد بني رواحة في عمان، بعد انتقال أجداده من بهلا إلى وادي محرم. وتوجد روايتان لتاريخ ميلاده، إحداهما تقول إنه ولد سنة 1273هـ وهي لإبن أخي المترجم له الكاتب الأديب سالم بن سليمان الرواحي. والثانية تقول: إنه ولد سنة 1277هـ،/ وهي رواية ابن المترجم له، مهنا بن ناصر البهلاني، وهي التي يرجحها الشيخ أحمد الخليلي لوجود قرائن تؤيد هذا الرأي.
و الشاعر أبو مسلم ينتمي إلى أصول كريمة تعود إلى قبيلة عبس المشهورة، وتعتبر في عمان من القبائل الكبرى.
و قد أحاطت الرعاية الربانية بالشاعر منذ ولادته، فنشأ نشأة كريمة في حضن عائلة معروفة بالعلم والصلاح، فقد كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جده الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، وكان توليه القضاء آنئذ دلالة على النضج العلمي والاستقامة الخلقية، إذ لا يختار له بل لا يقبل فيه إلا من أهلته مواهبه وأخلاقه لهذا المنصب الهام.
نشأ الشاعر أبو مسلم في وادي محرم، وأخذ علمه عن عدد من المشايخ، أولهم والده سالم بن عديم، ثم انتقل إلى بلدة السيح حيث جلس إلى الشيخ محمد بن سليم الرواحي، وكانت دراسته لا تختلف عن زملائه حيث يكون التركيز على المواد الشرعية واللغوية، وعلى رأسها حفظ كتاب الله الذي تبدو آثاره ظاهرة في شخصية أبي مسلم، علما وأدبا وسلوكا، وكان قرينه، وخلفه في هذه المرحلة الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي.
فالمحيط الأدبي الذي تنفس فيه الشاعر كان من أقوى العوامل المساعدة له في النبوغ والتفوق، هذا المحيط الذي يعرفه أحد الكتاب، بقوله: "كان المحيط الادبي في زمن الشاعر خصيبا، فكثيرا ما اجتمع الأدباء ودرسوا إنتاج رفاقهم، وكانت القصيدة تلاقي حفاوة بالغة لدى الناس". وهكذا لقاؤه مع قرض الشعر منذ الخامسة عشرة من عمره، ويبدو ان ما جبلت عليه نفس أبي مسلم من طموح وتفتح طوحت به إلى الغربة بعيدا عن وطبه لا ندري أسباب ذلك بالتحديد، ولكن المؤكد هو أن نفسية مثل نفسية أبي مسلم تضيق بالمجالات الضيقة، والبيئات المختنقة، وطموح أي مسلم ما كان ليرضى بالحد الذي وصل إليه علما أو مالا.
كان دون العشرين يفيض حماسة واندفاعا، حين زمَّ حقائبه متوجها إلى زنجبار من شرق إفريقيا، وكانت زنجبار آنئذ في عصرها الذهبي الإسلامي العماني، عصر السلطان برغش بن سعيد، الذي وجد العمانيون في أحضانه الدفء والرعاية والحب والعناية، وكان هذا السلطان يتطلع إلى الاستفادة من الخبرات العمانية في كل المجالات، يحرضهم على الهجرة إليه والعيش في ظل دولته، وكان من همه ألا يبقى بعمان من أخيارها أحد إلا جلبه إلى زنجبار ليكونوا جمالها العربي وإظهارا لشرف عمان في وجوه أهل إفريقيا، فاجتاب أهلَ عمان تقديره وإحسانه وفضله وامتنانه، فكانوا يزورون عمان ويستوطنون زنجبار، وكان والد المترجم له الشيخ سالم بن عديم الرواحي ممن هاجر إلى زنجبار، وعمل بها قاضيا من قضاة السلطان برغش.
و هكذا هاجر الشاعر أبو مسلم إلى زنجبار وبقي بها مدة خمس سنوات، دون أن نعلم ما كان عمله في هذه المدة هناك، لأن لم تفدنا بذلك، وعاد إلى زيارة عمان في سنة 1300هـ، غير أن إقامته بها لم تطل، فما لبث أن حن مرة أخرى إلى زنجبار لما وجد بها من رعاية السلطان المذكور.
و في سنة 1305هـ حط رحاله بزنجبار، وألقى بها عصى التسيار واستوطنها بكل معنى الكلمة، وكان قد أمضى فترة من حياته في الجزيرة الخضراء، ثم انتقل إلى زنجبار بعد وفاة والده.
و أكب في زنجبار على تكوين نفسه بنفسه في دراسة عصامية جادة، واستهوته فيما استهوته كتب الفقه والأدب، وما لبث أن بزغ نجمه واشتهر أمره قاضيا نبيها، وعالما فقيها، وأديبا لامعا.
و في عهد السلطان بن ثويني تقلد منصب القضاء، ثم تولى منصب رئاسة القضاء بها، وكانت له منزلة رفيعة، ومرتبة عالية لدى الحكام، لا سيما السلطان حمد بن ثويني والسلطان حمود بن محمد بن سعيد.
و يبدو أن شهرة الشاعر الفقهية ذاعت في العالم الإسلامي كله، نستدل على ذلك من علاقاته بأعلام الإصلاح في عصره مثل الشيخ السالمي وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، واطلاعه الواسع على مجريات الأحداث الإسلامية من حوله، كما تدل على ذاك جريدته التي أصدرها بزنجبار تحت عنوان "النجاح" بل تدل على عبقرية مؤلفاته القيمة، ولا سيما في ميدان الأدب والشريعة بشهادة كل من قرأ ديوانه، أو اطلع على نثار جوهره. ولا أحسب أن عالما يستطيع أن يتولى رئاسة القضاء في زنجبار لو لم يكن على هذا النحو من التفوق والتبحر في العلم. يقول الشيخ سالم بن حمود البطاشي: "و في زنجبار من رجال العلم الذين هم أشهر من نار على علم منا ومن غيرنا كانوا تحت علمه الخفاق بأصول الدين وأصول الفقه، وقواعد السنة النبوية فإن ذلك يشهد به تأليفه.. وقد أخبرني جملة من أهل العلم الذين عاشوا في زنجبار عن أحوال هذا الشيخ الذي تخلد له حسن الأحدوثة في أمته وفي وطنه وفي ملته، فإنه قام بواجبات عديدة، وأحرز قصب السبق في ميادين النضال العلمي فكان ولا يزال في الرعيل الأول بين أترابه، وكانت له نوادر أدبية حيرت عقول الكثير من أترابه ومعاصريه.."
و يبدو أن من أهم أعماله في زنجبار إصدار جريدة النجاح التي تعد من اوائل الصحف العربية ظهورا، وكم كنا نأمل أن لو اطلعنا على كل أعدادها لنعرف مكانتها وقيمتها، ولو أن الشيخ أحمد الخليلي نوه بها تنويها كبيرا، وهذا العمل يدل على أفق هذا الرجل، وتفتحه الواسع على الأحداث من حوله، وتطلعه إلى التعريف بالفكر الإسلامي والاستفادة من هذا الفن الذي لم يكن يعرفه الكثير من المثقفين العرب آنذاك، حتى عدَّه شوقي، الذي جاء من بعد "آية من آيات هذا الزمان":
لكل زمان مضى آيـــــــــــة
و آية هذا الزمان الصحف
و يقول عنها الشيخ أحمد بن سعود السيابي: "و من منطلق نبوغه في الأدب واهتمامه به، قام بتأسيس جريدة النجاح في زنجبار، وعنيت بخدمة الأدب العربي والقضايا الإسلامية، والأحداث الدولية، وكان هو رئيس تحريرها لفترة غير قصيرة من الزمن"، وبهذا استحق لقب عالم الشعراء وشاعر العلماء في عصره بكل جدارة.
و هكذا ظل بين وظيفة القضاء عاملا، ومطولات الفقه مجتهدا، وأمهات كتب الأدب والشعر أديبا لامعا، وجريدة النجاح صحفيا ناجحا، وبين بعض طلابه الذين تلقوا عنه مربيا حانيا، إلى أن توفاه الله في اليوم الثاني من شهر صفر عن عمر يقارب ثلاثا وستين سنة قضاها مجتهدا، يعمل في سبيل العلم، والعقيدة والأخوة الإسلامية، ودفن حيث مات في مدينة زنجبار التي يوجد بها قبره إلى اليوم.
من مؤلفات أبي مسلم التي وصلتنا، ما يلي:
النشأة المحمدية (في المولد النبوي)
النور المحمدي والكنوز الصمدية، رسالة دينية
النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني (في القصائد الصوفية)
كتاب السؤالات
العقيدة الوهبية
ديوان أبي مسلم
نثار الجوهر
كان آخر ما ألفه "ثمرات المعارف" وتدعى أيضا "سموط تخميس الثناء" وهذا العمل تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها يوم 28 محرم 1339هـ أي قبل وداعه الدنيا بثلاثة أيام.
و كانت وفاته في الثاني من شهر صفر 1339هـ. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
المصادر:
•ديوان أبي مسلم، تحقيق: عبد الرحمان خزندار، (كله)
•ديوان أبي مسلم، مقدمة: علي النجدي، (المقدمة)
•المولد النبوي، المسمى: النشأة المحمدية، (كله)
•نثار الجوهر، نسخة مصورة، (المقدمة)
•د/محمد ناصر، أبو مسلم الرواحي، حسان عمان، (كله).
نقلا عن:
كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق
تأليف: الدكتور محمد صالح ناصر؛ سلطان بن مبارك الشيباني
رقم العَلم: 1430
----------
أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني
ناصر بن سالم البهلاني الرواحي العبسي شاعر عُمانياً. يعرف بأبي مسلم العُماني (توفي 1920)
نسبه
• هو : ناصر بن سالم بن عديم بن صالح بن محمد بن عبدلله بن محمد البهلاني الرواحي من بنو رواحة بن قطيعة بن عمرو بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان.
مولده ونشأته
ولد في مدينة وادي محرم ببلاد بني رواحة في سلطنة عمان في سنة 1273 هجرية وقيل في سنة 1277 هجرية. ونشأ وترعرع منذ ولادته في حضن عائلة كريمة معروفة بالعلم والصلاح حيث كان والده قاضيا في عهد الإمام عزان بن قيس كما كان جده الرابع عبدلله بن محمد قاضيا كذلك في وادي محرم في عصر دولة اليعاربة. أخذ أبو مسلم علمه من عدد من المشايخ وكان أوله ابوه سالم بن عديم وعندما انتقل إلى بلدة السيح جلس إلى الشيخ محمد بن سليم الرواحي وكان من اقرنائه الذين أخذوا العلم معا الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي وكانت البيئة حينئذ قد شاع فيها الأدب وازدهر الشعر وكان القصيدة تلاقي حفاوة بالغة لدى الناس فقد بدأ آبو مسلم بقرض الشعر وهو ابن الخامس عشر من عمره. ولما بلغ ما دون العشرين من عمره هاجر إلى شرق أفريقيا واستقر في زنجبار وكانت زنجبار آنذاك في عصرها الذهبي الإسلامي العماني، عصر السلطان برغش بن سعيد.
وكان من ما استهوى الشاعر كتب الفقه والأدب فهم بها دراسة حتى بزغ نجمه واشتهر أمره قاضيا نبيها وعالما فقيها وأديبا لامعا. وفي عهد السلطان بن ثويني تقلد منصب القضاء وبعدها منصب رئاسة القضاء بها حيث كان له منزلة رفيعة ومرتبة عالية عند الحكام حتى أيام السيد علي بن حمود بن محمد حيث استقال بعدها من خدمة الشرع وصرف همته في التأليف واحياء آثار السلف الصالح وانشاد الأذكار. كان لأبو مسلم علاقات بأعلام الإصلاح في عصره مثل الشيخ نور الدين عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي وسليمان باشا الباروني ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري.
مؤلفاته
قام الشاعر باصدار جريدة النجاح والتي يعد من أوائل الصحف العربية ظهورا وترك الشاعر أبو مسلم ذخيرة كبيرة من المؤلفات منها ما يلي:
• النشأة المحمدية (في المولد النبوي الشريف)
• النور المحمدي والكنوز الصمدية (رسالة دينية)
• النفس الرحماني في آذكار أبي مسلم البهلاني (في القصائد الصوفية)
• كتاب السؤالات
• كتاب الجوابات
• العقيدة الوهبية وهو كتاب في التوحيد في اسلوب حواري بين أستاذ وتلميذه
• ديوان أبي مسلم
• نثار الجوهر
• ثمرات المعارف أو ما يدعى بسموط تخميس الثناء لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي
توفي الشاعر في اليوم الثاني من شهر صفر 1339 هجرية في زنجبار عن عمر يناهز ستةً وستون سنة عمل في سبيل العلم والعقيدة والأخوة الإسلامية ودفن في مدينة زنجبار
نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/170
كتبه
أصوله
- الدرر المنثورة في شرح الحكمة المأثورة لأبي مسلم البهلاني
- الدرر المنثورة في شرح المقصورة
- الفَرْق بين الوهبية والوهابية
- تحقيق كتاب الكنوز الصمدية في التوسل بالمعاجز المحمدية للشيخ أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم البهلاني من ص31 إلى ص59
- صفحات محمودة من الألواح المفقودة لأبي مسلم البهلاني
- قطعة من كتاب نثار الجوهر للعلامة أبي مسلم البهلاني
- نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر
شروحه
ما دُرِس عنه
- أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان)
- أبو مسلم شاعر عمان المتميز
- الإباضية الوهبية: دراسة في النشأة والأصول
- البهلاني فقيها وأديبا
- ندوة الخطاب الديني في شعر أبي مسلم البهلاني الرواحي
- الرؤية الإسلامية في كتاب «أبو مسلم الرواحي حسان عُمان»
- الرسومات التعليمية في المخطوطات العمانية
- الصورة والموسيقى في الشعر العماني الحديث عند الاتجاه المحافظ
- العُمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق أفريقيا
- القواعد الفقهية عند أبي مسلم البهلاني (ت1339هـ) من خلال كتابه نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر
- المسائل المتعلقة بالتجويد والقراءات في كتاب نثار الجوهر، جمعا وترتيبا ودراسة
- ترجمة الإمام أبي مسلم البهلاني
- حوار مع سعيد الوائلي حول إسهامات أبي مسلم البهلاني
- سيرة الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي
- شخصية أبي مسلم البهلاني
- شرح البلكفية
- في موكب الإصلاح: صفحات من التواصل بين أعلام الإباضية ومحمد رشيد رضا
- ما بهذي السوق يُشرى يوسفي
- التناص القرآني في الشعر العماني الحديث
- الانحراف الأسلوبي (العدول) في شعر أبي مسلم البهلاني
- مقالات من مجلة نزوى العُمانية