عامر بن خميس بن مسعود المالكي أبو مالك

توفّي ١٣٤٦هـ · ٤ كتابًا في المكتبة

ويُعرَف بـ: عامر بن خميس بن مسعود بن ناصر المالكي ؛ أبو مالك

عامر بن خميس بن مسعود بن ناصر ؛ أبو مالك المالكي

( و : 80 ــ 1282هـ/ 1863 ــ 1865 م ـــ ت : ليلة 5 رمضان 1346هــ/ 26 فبراير 1928 م )

فقيه قاض ، وشاعر مرهف ، عاش في آخر القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر الهجري .

ولد بسيح الحيل من وادي بني خالد من الشرقية ، وجد واجتهد في طلب العلم ، فكان يتردد بين عزّ والقابل على أهل العلم يغرف من علمهم ، فأخذ العلم عن الشيخ سعيد بن علي الصقري والشيخ صالح بن علي الحارثي والإمام نور الدين السالمي ، الذي كان أحظى تلاميذه عنده ، فكان يقرأ له ويكتب عنه ، ثم ركن إلى بدية ، فاختارها وطنا لحصول الأفاضل بها في ذلك الوقت ، فبقى فيها حتى ألزمه الإمام القيام بنزوى ، فانتقل إليها ، وتأهل بها ، وألزم نفسه خدمة الوطن ، وامتثال أمر إمامه .

تخرج على يديه جملة من العلماء ، إذ كانت وفود الطلبة لا تنقطع عنه ، وممن تخرج على يديه الشيخ عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي ، والشيخ سعيد بن ناصر السيفي ، وابنه الشيخ سعود بن عامر المالكي وغيرهم .

كان معاضدا لشيخه نور الدين السالمي في حلو الزمان ومره ، وصار بعد وفاته مرجع الفتوى ورئيس القضاة في نزوى في عهد كل من الإمامين : الخروصي والخليلي ، وقد ولي لهما إدارة أمر المسلمين بنزوى وما حولها عندما يخرجان للجهاد وتفقد أمور المملكة ، ثم خرج منها إلى بيته في بدية ؛ لشعوره بالضيق في نزوى بسبب كثرة الحساد ، فقام في بدية بأمور المسلمين ، وتقلد إدارة القضاء في الشرقية ، ثم إن الإمام الخليلي احتاج إليه ليكون بجانبه في نزوى ، فعاش هنالك حتى مات .

وقد كانت لأبي مالك أسفار إلى خارج عمان ، منها سفره إلى زنجبار لطلب الرزق ، وسفره إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج سنة 1316هـ/ 1898م .

كان رحمه الله من الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ، صريحا لا يعرف المداجاة ، ولا يقرّ على الضيم ، يقول الحق ، وينطق بالصدق ، جسورا في أيام الكتمان .

كانت له أعمال جليلة ، منها جلبه نساخا للكتب ، فأحيى كثيرا من المؤلفات النادرة التي أضاعها الإهمال ، وأكلتها الأرضة ؛ ككتابي الضياء، والإبانة للشيخ العوتبي ، كما عمّر بيت المال بنزوى ، فغرس نخل المبسلي ، وكان عزيز الوجود بها ، وحضّ أهلها على غرسه ؛ لكونه يدرّ أرباحا كثيرة ، وحضهم على عمارة البلد وخدمة الأنهار ، وكل ذلك لم يمنعه عن القيام بشؤون الدولة والنظر في مصالحها .

له العديد من الآثار العلمية :

1. غاية المطلوب في الأثر المنسوب (مخ) : في الأديان والأحكام ، يحتوي على أبواب شتى من الفقه ، يبدأ بباب النية ، وينتهي بباب في التوية ، وقد جمع فيه ما وجده من الأخبار عن النبي والصحابة والتابعين وأئمة الدين ، ويقع الكتاب في مجلد ضخم ، يـتألف من أكثر من أربعمائة صفحة ، وقد قرظه الشيخ سفيان بن محمد الراشدي بقصيدة بائية .

2. غاية المرام في علمي الأديان والأحكام ( مخ ) : نظم لأصول الشريعة وفروعها ، يزيد على 28 ألف بيت ، ويقع في أربع مجلدات ، نثر فيه كنانته ، وأوضح به آراءه السديدة ، وحاول أن يجمع فيه ما يقدر عليه من مسائل الفقه .

3. موارد الألطاف نظم مختصر العدل والإنصاف ( مط ) : أرجوزة طويلة في أصول الفقه ، تقع في 1250 بيتا ، وهو نظم لكتاب مختصر العدل والإنصاف للشيخ أحمد بن سعيد الشماخي ، وقد جعل أرجوزته ككتاب المختصر في عشرة أبواب ، والتزم عدم تجاوز ما ورد في الأصل زيادة أو نقصا إلا نادرا ، وقد يرجح قولا إن لم يكن في المسألة ترجيح ، وأما أسلوبه فقد جاء واضحا سلسا يتبادر معناه إلى الذهن بيسر ؛ بعكس المختصر الذي كانت عباراته شديدة الإيجاز ، تحتاج إلى تأمل وإمعان .

وقد قرظ النظم المذكور الشيخ سفيان بن محمد الراشدي .

4. غاية التحقيق في أحكام الانتصار والتغريق ( مط ) : أرجوزة تقع في خمسمائة وأربعة وخمسين بيتا ، يرد فيها على الشيخ عيسى بن صالح الحارثي لما شنع عليه في حكمه على أموال راشد بن عزيز أنها بيت مال ، وقد اجتهد فيها وأطنب في تخريج الأدلة لما ذهب إليه .

وجعلها في مقدمة وخمسة فصول ، فالأول : في بيان السبب الذي غرّق به مال راشد ، والثاني : في اعتراض المعترض والجواب عنه ، والثالث : في أدلة الانتصار من الكتاب والسنة ، والرابع : في الاستدلال على التغريق من فعل الصحابة ، والخامس : في الاستدلال على التغريق بفعل الأئمة ، وقد طبعت الأرجوزة ملحقة بكتاب العقود الفضية للشيخ سالم الحارثي .

5. الدر النظيم في أجوبة أبي مالك بالمناظيم ( مط ) : أجوبة نظمية للشيخ أبي مالك مع أسئلتها ، قام بجمعها الشيخ علي بن ناصر الغسيني .

6. منظومة في الدماء والجروح : من بحر الطويل على قافية الميم ، ذكر فيها أحكام الأروش وتقويمها بالصرف العماني في وقته ، وهو القرش المتداول بينهم ؛ ليسهّل على الطلبة ذلك ، وعدد أبياتها يصل إلى ستة وأربعين بيتا ، وقد نشرت ضمن كتابه الـدر النظيم .

7. أجوية نثرية : يوجد بعض منها في الفتح الجليل للإمام الخليلي ، وإرشاد السائل للسيد حمد البوسعيدي ، وزاد الأنام لسيف الفارسي ، وغيرها .

ومن الجدير بالذكر أن الشيخ سالم بن حمد الحارثي جمع ما تحصّل عليه من أجوبة الشيخ المالكي ، فكانت الحصيلة ما يقرب من مائة وأربعين صفحة ، وهي في مختلف أبواب الشريعة .

8. رسائل كثيرة : منها مراسلات ومباحثات وسؤالات ، كتبها أبو مالك إلى شيخه نور الدين السالمي نظما ونثرا ، ولعل بعض الأجوبة المتقدمة تضم شيئا منها .

9. قصائد بديعة متفرقة ، وهي رائقة لفظا ومعنى .

10. خطبة عند بيعة الإمام سالم بن راشد الخروصي : ذكر فيها فضل الإمام العادل ، وبيّن الأمر الجلل الذي دخلوا فيه .

كان الشيخ عامر من كبار علماء عصره ، وقد أشاد بعلمه غير واحد من العلماء ، قال فيه شيخه الإمام نور الدين السالمي : " لا أخاف عليكم من جهل وفيكم عامر بن خميس " اهـ .

توفي في الربع الأخير منالليلة الخامسة من شهر رمضان سنة 1346هـ/ 26 فبراير 1928م ، وكانت وفاته بنزوى ، وقد دفن بها ، ورثاه العديد من العلماء والشعراء .

أعمال على نتاجه الفقهي والعقدي :

1. النظم المحبوب في غاية المطلوب (مط) : للشيخ سالم بن حمد الأغبري ، نظم فيه كتاب غاية المطلوب في الأثر المنسوب للشيخ عامر بن خميس المالكي ، وسبب نظمه هو ما تضمنه الكتاب المذكور من المسائل النفيسة ، ولأن أكثر الناس في عصره يميلون إلى المنظوم من المسائل أكثر من منثورها ؛ لسهولة حفظه وسلاسته ، وقد سلك في أرجوزته منهج الاختصار ، تاركا ما في غاية المطلوب من التكرار .

2. حياة الشيخ عامر بن خميس المالكي ومنهجه الفقهي من خلال الفتاوى النثرية : سالم بن سعيد السعدي .

المصادر :

•الفارسي ؛ سموط الفرائد ص 199 ــ 201

•الشيبة السالمي ؛ نهضة الأعيان ص 125 ، 179 ــ 182 ، 465 ، 465 ــ 469

•الخصيبي ؛ شقائق النعمان 1/321 ــ 322 ، 323 ــ 327 ؛ 3/25 ــ 34

•الحارثي ؛ العقود الفضية ص 264 ، 305 ــ 334

•......... ؛ مقدمة الدرّ النظيم 1 ــ 4

•الحارثي ؛ أضواء على بعض أعلام عمان ص 85 ــ 87

•بدوي وآخرون ؛ دليل أعلام عمان ص 111

•الخروصي ؛ المكتبة العمانية ص 64 ــ 65

•الحارثي ؛ اللؤلؤ الرطب ص 213 ــ 216

•اليحمدي ؛ لمحة تأريخية عن ولاية بدية ص 11 ــ 12

•باجو ؛ أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي ص 167 ــ 168

•....... ؛ تطور علم الأصول ص 19

•........ ؛ منهج الاجتهاد عند الإباضية ص 59

•الطريحي ؛ من الملف العماني : التراث العربي العماني ؛ الموسم / العدد 18 ؛ ص 255 فما بعدها

•الخليلي وآخرون ؛ كشف بأسماء المخطوطات الفقهية والأصولية ؛ رقم 5 ، 143

نقلا عن:

كتاب: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية

تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي

رقم العَلم: 433

----------

عامر بن خميس بن مسعود بن ناصر ؛ أبو مالك المالكي

( و : 80 ــ 1282هـ/ 1863 ــ 1865 م ـــ ت : ليلة 5 رمضان 1346هــ/ 26 فبراير 1928 م )

فقيه قاض ، وشاعر مرهف ، عاش في آخر القرن الثالث عشر والنصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري .

ولد بوادي بني خالد من الشرقية ، وجد واجتهد في طلب العلم ، فكان يتردد على أهل العلم يغترف من علمهم ، فأخذ العلم عن الشيخ سعيد بن علي الصقري والشيخ صالح بن علي الحارثي والإمام نور الدين السالمي .

وبعد أن صار الشيخ أبو مالك من جهابذة العلماء صارت وفود الطلبة لا تنقطع عنه ، فتخرج على يديه جملة من العلماء ، منهم الشيخ عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي والشيخ سعيد بن ناصر السيفي وابنه الشيخ سعود بن عامر المالكي وغيرهم .

كان مرجع الفتوى ورئيس القضاة في نزوى بعد وفاة الإمام السالمي ، ثم خرج منها إلى بيته في بدية ؛ لشعوره بالضيق في نزوى بسبب كثرة الحساد ، فقام في بدية بأمور المسلمين حتى مات سنة 1346هـ/ 1928م ، وله من العمر 66 سنة .

له العديد من الآثار العلمية ، منها :

1. غاية المطلوب في الأثر المنسوب ( مخ ) .

2. غاية المرام في الأديان والأحكام (مخ) : نظم لفروع الشريعة ، يزيد على 28 ألف بيت ، ويقـع في أربعة مجلدات .

3. موارد الألطاف نظم مختصر العدل والإنصاف ( مط ) : نظم لكتاب مختصر العدل والإنصاف للشيخ أحمد بن سعيد الشماخي .

4. غاية التحقيق في أحكام الانتصار والتغريق ( مط ) : أرجوزة في الردّ الشيخ عيسى بن صالح الحارثي لما شنّع عليه في حكمه على أموال راشد بن عزيز أنها بيت مال .

5. الدر النظيم في أجوبة أبي مالك بالمناظيم ( مط ) : أجوبة نظمية للشيخ أبي مالك مع أسئلتها ، قام بجمعها الشيخ علي بن ناصر الغسيني ، وقد أضاف إليها قصيدة أبي مالك في الدماء والجروح .

6. قصائد بديعة متفرقة ، وهي رائقة لفظا ومعنى .

أعمال على شعره:

1. شعراء عمانيون ؛ عامر بن خميس المالكي ( أبو مالك ) ؛ إعداد / سعيد الصقلاوي ؛ ص 191ـ193

المصادر :

•الحارثي ؛ عين المصالح 68ــ76

•السالمي ؛ جوابات الإمام السالمي 3/165ـــ166

•الكندي ؛ بداية الإمداد ( مخ ) ؛ الصفحات الأول ( غير مرقم )

•السيفي ؛ مجموع أشعار 24ـــ30

•الخليلي ؛ الفتح الجليل 639

•الأغبري ؛ عقد الدر المنظوم 44ـــ46

•.......... ؛ عقد اللآلي 7، 108

•الفارسي ؛ غاية الأوطار ( مخ ) ص 139 ــ 140

•الحبسي ؛ قرة العينين ( مخ ) 143ــ144

•الشيبة السالمي ؛ نهضة الأعيان 191ــ192، 287، 465ــ468

•الخصيبي ؛ شقائق النعمان 1/321ــ327 ، 354ــ355 ؛ 3/20ـــ21 ، 25ــ34، 203 ــ204

•البطاشي ؛ إتحاف الأعيان 1/383ــ384

•البكري ؛ السموط الذهبية 298

•الحارثي ؛ أضواء على بعض أعلام عمان 85ــ87

•اليحمدي ؛ لمحة تأريخية عن ولاية بدية 11ــ12 ، 17

•العبري ؛ روض الأزهار في الخطب والأشعار ـــ مخ ( ت ـــ الرقم العام 2442) 91، 97ـــ98، 100ـــ107

•مجهول ؛ مجموع الشعراء ـــ مخ ( ت ــ الرقم 1393 ) 46ــ47

نقلا عن:

كتاب: معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)

تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي

رقم العَلم: 234

----------

عامر بن خميس بن مسعود بن ناصر ؛ أبو مالك المالكي

( و : 80 ــ 1282هـ/ 1863 ــ 1865 م ـــ ت : ليلة 5 رمضان 1346هــ/ 26 فبراير 1928 م )

عامر بن خميس بن مسعود بن ناصر بن مسعود بن أحمد بن حديد بن خميس بن عبدالله بن عمر المالكي الشرياني يكنى بأبي مالك ويصل نسبه إلى شريان بن شاري بن يحمد، يجتمع نسبه ببني خروص في اليحمد.

ولد في سيح الحيل بوادي بني خالد من المنطقة الشرقية بين عامي (1280هـ - 1282هـ) (1864م-1866م) وذلك قبل قيام إمامة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي بخمس سنوات تقريباً.

نشأ في كنف أبيه تربية وعناية ، وتعلَّم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة في بلده وادي بني خالد.

ثم انتقل مع أسرته إلى القابل من الشرقية واستقر في قرية عزّ ، وكانت أسباب الانتقال عديدة منها قوله : (( لو عشت هناك يعني منطقته- لعشت بين الطبول والزمور، ولكن لحسن حظي أنقذني الله من الوادي إلى عزّ))، ويروى أنه انتقل لضيق العيش في بلده ، وقيل : لطلب العلم، وكل واحد من هذه الأسباب يكفي للانتقال والبحث عن الموطن المناسب .

وإذا الديار تغيَّرت عن حالها فدع الديار وبادر التحويلا.

وكان شديد الحرص عظيم الهمة في طلب العلم، حتى يروى عنه (( أنه يوقد السراج من بعد العشاء ويواصل قراءته إلى الفجر، وفي ليلة مـّا هطلت أمطار غزيزة مصحوبة بالرعد والبرق، ولم ينتبه لذلك حتى خرج لصلاة الفجر فرأى المياه حول المنزل، فسأل أهل بيته قائلا من أين هذا؟ قالوا له وهم متعجبون من كلامه: إنها نزلت أمطار بالليل))

تلقى العلم على يد مجموعة من العلماء الجهابذة الكبار ، الذين كان لهم الدور الكبير في الاستفادة منهم علماً وعملاً وأخلاقًا ، ومنهم :

1- الشيخ سعيد بن علي بن عيسى بن سعيد بن علي بن عيسى بن سالم بن راشد بن حسن بن خميس الصقري الريامي، ولد في إبراء ونشأ في كنف أبيه كان محبا للعلم منذ صباه ، تعلَّم عل يد المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وسافر إلى شرق أفريقيا في أواخر دولة السيد سعيد بن سلطان(تولىّ الحكم في 1223هـ 1806م ـ 1273هـ/1856م ) واشتغل بالتجارة، فعاش متردّدا بين عمان وشرق أفريقيا وساعيا لمساعدة الفقراء والمحتاجين.

وكان عالما ورعًا زاهدا ميسور الحال يؤوي طلبة العلم، ولا يفتر لسانه عن ذكر الله ، متواضعًا خاشعًا خائفاً من سوء العاقبة.

ولحبه لأهل الفضل والعلم أنشأ مدرسة ، خرّجت العديد من طلاّب العلم ومن أبرزهم: العلاّمة المالكي وابنه سعود وغيرهما، كما أنه يعين ذوي الحاجة من الفقراء والأيتام، وكان السنَد والمعين للشيخ صالح بن علي الحارثي في القضاء على الاضطرابات والفتن والسعي للإصلاح بين الناس ، حتى أنّ الشيخ صالح إذا أتته معونة من الشيخ الصقري يثني عليه ويقول (( هذا من فعل المؤمنين فينا)).

وكانت بينه وبين أصحابنا المغاربة مراسلات ، واهتمّ كثيرًا بطباعة مؤلفاتهم , ومن بين الذين كان يراسلهم الشيخ القطب، حيث تواصلت الرسائل بينهما، فأرسل القطب إلى الشيخ بعض تآليفه وكتب عليها:" يرسل إلى الشيخ سعيد الصقري ليطبعه ثم يرده" ، وجاء في غلاف الجزء الثالث من شرح شرح المختصر ( أمانة تصل إلى الشيخ سعيد بن علي النعماني الصقري تجمع إلى ما وصله من شرح شرح مختصر العدل).

توفي رحمه الله في سنة (1301هـ) الموافق (1884م) وقد رثاه تلميذه العلاّمة أبو مالك بقصيدة يقول في مطلعها:-

الله أكــبر يالـَطَوْدٍ ســــامي دكــَّتْ مبانيه يد الأيـــــامما بعد فقدك ياسعيدُ يلذّ ليعيش ولا نوم مدى الأعوامخلّفـتني في حيْرة لم أهتــــــد سُـــــبُلاً ولا ألتذّ بالإنعاممَنْ للغريب إذا أتى من غربةٍمكسي الأرامل مطعم الأيتام2- الشيخ صالح بن علي بن ناصر بن عيسى بن صالح بن عيسى بن راشد بن سعيد بن رجب الحارثي، ولد في القابل سنة (1250هـ) ونشأ بها ، وهاجر إلى زنجبار، وتعلّم النحو والصرف وعلمي المعاني والبيان على أحد علماء أرض الصومال ، ثم أخذ العلم عن الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، وبقي مترددًا عليه، حتى أصبح من العلماء المشار إليهم بالبنان، وأعلم أهل زمانه بالحلال والحرام وقام بخدمة الإسلام والمسلمين، من إعزاز كلمة الحق ورفع راية الإسلام والإصلاح بين الناس، حيث كان يقظًا حازمًا متواضعًا للحق ، وعاش بعد انتهاء دولة الإمام محتسبًا غيورًا على دين الله ، وتوجد له أجوبة فقهية قام بجمعها الشيخ سعود بن حميدأبوالوليد، وسماها "عين المصالح في أجوبة الشيخ الصالح" وله أيضاً رسالة في الجهاد.

توفي رحمه الله شهيدًا في سنة (1314هـ) الموافق (1895م)، حيث قتل في قرية الجيلة،من ولاية سمائل ودفن بها.

3- العلاّمة نور الدين أبو محمد عبدالله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي من بني ضبة، ولد ببلدة الحوقين من أعمال الرستاق، في سنة 1286هـ الموافق ( 1870م) ، ونشأبها ، وقرأ القرآن الكريم عند والده رضي الله عنه وكفّ بصره وهو ابن اثنتي عشرة سنة، وكان في صباه حافظًا قوي الذاكرة.

عرف بغزارة علمه، وإليه انتهت رئاسة العلم بعمان، يظهر ذلك من تآليفه الجمة في مختلف الفنون الشرعية والعربية ، وهو من أهل التحقيق والإجادة في التأليف والإجتهاد المطلق، وكان شديد اليقظة على التطورات التي تطرأ على الأمة الإسلامية عامة والأمة العمانية خاصة.

وكان له الدور العظيم والفضل العميم في إعادة الإمامة في عمان والنهوض بالأمة العمانية واستعادة مجدها الباذخ الذي أباده التحزب والاختلاف دهرًا طويلاً.

فلازم الشيخ عامر أستاذه نور الدين السالمي وانقطع إليه وذلك بعد انتقال نور الدين إلى الشرقية سنة 1308هـ/1891م وإقامته بها ، فكان قارئه وكاتبه ونال عنده حظوة خاصة ، ويظهر ذلك من خلال أبياته التي بعثها الشيخ لتلميذه عندما خرج لزيارة أقاربه قال فيها :

أعامر أنت عندي خير صاحبْوأنت فتـــى عــددتك للنوائبْأترحل عن أخيك بلا اخــــتيارٍوتتركـه بلا قـــــــارٍ وكــــــــاتبْلقد ضاق الفضاء على خليـــلغدا بعد الأحبة دون صاحبلئــــن لم تــــأتني في كـــــل يــــــــوملأعتمد الرحيل على النجائبْوأضرب في نواحي الأرض شرقاوغربا والجنوب وكل جانبْوكان قرينه في جميع خطواته ورحلاته ومخبأ أسراره ومرجع أفكاره، له الفضل في مؤازرته وشدّ عضده للقيام بالبيعة ، حيث يقول الشاعر جمعة بن سليم بن هاشل الخنجري، في ذلك:-

والمالكيّ المالك الــــــــــخيرات منقطع القرينْشدَّ أزره ومن استوىببطان هديهما الوضينْوفي سبيل تلك البيعة خرج إمامنا السالمي ومعه تلميذه النجيب أبو مالك ومن معهما من الفضلاء إلى بلدة تنوف، حيث تمت البيعة على أيديهم.

وهي المبايعة بالإمامة للإمام سالم بن راشد الخروصي رحمه الله في عام 1331هـ .

قام العلاّمة أبو مالك بالتدريس مع تحمّله أعباء القضاء وغيره ، فخرج من مدرسته علماء وقضاة أجلاّء، اعتمد عليهم في الإفتاء والقضاء وإدارة شئون المسلمين ومن أبرزهم:

الشيخ سليمان بن محمد بن أحمد بن عبدالله الكندي، الذي ولد في سنة (1298هـ) الموافق (1881م ) وترجمة حياته موجودة في هذا المعجم .

الشيخ محمد بن سالم بن زاهر بن بدوي بن جمعة الرقيشي، ولد عام (1302هـ) الموافق (1885م) وترجمة حياته موجودة في هذا المعجم

الشيخ راشد بن حمد بن جمعة الحجري , وترجمة حياته موجودة في هذا المعجم

الشيخ سعيد بن أحمد بن سليمان بن عامر الكندي , وترجمة حياته موجودة في هذا المعجم

الشيخ منصور بن ناصر بن محمد بن سيف الفارسي، وترجمة حياته موجودة في هذا المعجم

الشيخ سعود بن عامر بن خميس بن مسعود المالكي ، وترجمة حياته موجودة في هذا المعجم

الشيخ سعيد بن ناصر بن خميس بن محمد السيفي ولد سنة (1318هـ) الموافق (1900م) , وترجمة حياته موجودة في هذا المعجم

قال عن الشيخ المالكي شيخه ومعلّمه نور الدين عبدالله بن حميد السالمي وذلك على فراش الموت : " لا أخاف عليكم من جهل وفيكم عامر بن خميس ولا من وهن وفيكم سالم بن راشد"

وكان خطيبًا مفوّها يرتجل الخطب البليغة، فهو أول من قام خطيبا بعد بيعة الإمامين سالم بن راشد الخروصي ومحمد بن عبدالله الخليلي.

قال الشيخ محمد بن راشد الخصيبي في قصيدته سموط الجمان في ذكرشعراء عمان :

وأبو مالك سليلُ خميس عامر من ذوي العلوم الثقاةمن بني مالك رضيّ زكيّقدوة فاضل نقيّ الصفاتفكان من جهابذة العلماء الفطاحلة ومرجعا للفتوى وللأمور السياسية وللرأي والمشورة ، لما عرف برجاحة العقل والدهاء والحنكة، ومن سعة علمه كان الإمام الخليلي يتحدث عن فحول الرجال ويقول : إذا نالوا نبذة من العلم زادتهم فحولية ، فكيف إذا نالوا سعة فيه ، وعدّ منهم أبا مالك.

وكان محبــّاً للعلم ، فمنذ نشأته إلى أن توفي لا زال مداومًا للقراءة.

وهذه رسالة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي إلى الشيخ أبي زيد الريامي تدل على ذلك ونصها :

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى الشيخ أبي زيد عبدالله بن محمد الريامي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيصلك الشيخ عامر بن خميس المالكي، وأنت أدرى بالرجل مَنْ هو ، ومعه سعيد بن ناصر السيفي فاعتن بهما العناية الفائقة ، وجهّز للشيخ عامر مكانا مناسبا لأنه يريد أن يتفرّغ لطلب العلم.

فلما وصل الشيخان قرأ الشيخ أبو زيد الريامي الرسالة ونفذ ما جاء فيها من توصيات الإمام ، وطلب العلاّمة عامر مجموعة من الكتب، وعكف أشهرًا فخرج من هناك، وقد ألّف كتاب ( غاية المطلوب في الأثر المنسوب) في الأديان والأحكام

ويتصف رحمه الله بالزهد والورع والتقشف وترك حطام هذه الدنيا والتزود منها للدار الباقية، وكثيرًا ما يروى عنه من الأحداث يدل دلالة واضحة على ورعه وخوفه من ربه حتى ولو كان شيئًا قليلاً، فيروى عنه أنه لا يشعل السراج الذي في المسجد إلا في وقت الصلاة والتدريس ، أما في حال قراءته بنفسه فيشعل السراج الخاص به لئلا يأخذ مالاً بغير حق ولو كان قضيباً من أراك ، حتى يذكر عنه لما توفي كانت عليه ديون كثيرة تكفّل عنه الإمام الخليلي بتأدية النصف منها.

وكان رحمه الله متواضعا يهضم نفسه ، لأنه عرف قدرها ، وسبر غورها ، فقد سأله الشيخ النحوي حامد بن ناصر بن وَجْد الشكيلي سؤالا نظميا ، وكان مما قاله فيه:

لقد فقت علمًا وحلماً وفخراونــورك قد عمّ برًّا وبحرافأجابه:

دع المدح عني فلا تـَعـْدُ قدرافما أنا بحرا ولا أنا بدرافإني خبير بنفسي فـــــلايغرّك وصفي إذا كنت أُطْراآثاره العلمية :

ترك الشيخ المالكي رحمه الله آثاراً علميةً عديدة تتمثل في مؤلفاته الواسعة ومنها:

1- الدر النظيم من أجوبة أبي مالك بالمناظيم طبعته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان في سنة 1402هـ/ 1982م ، ثم طبع للمرة الثانية في مكتبة الظامري عام 1416هـ/1996م- وهو عبارة عن جوابات لبعض الأسئلة التي وردت إليه من تلاميذه أو من غيرهم.

ب- موارد الألطاف بنظم مختصر العدل والإنصاف:

وهو عبارة عن أرجوزة طويلة تقع في ألف ومئتين وخمسين (1250) بيتًا، حيث نظم كتب مختصر العدل والإنصاف في علم أصول الفقه لمؤلفه الشيخ الشماخي.

ج- غاية المطلوب في الأثر المنسوب:

مجلد ضخم في العبادات والمعاملات.

د- غاية المرام في العبادات والمعاملات.

أرجوزة في العبادات والمعاملات تقع في أربعة أجزاء تفوق على ثمانية وعشرين ألف بيت، (28000) بيتًا.

هــ - غاية التحقيق في أحكام الانتصار والتغريق.

وفيها بيان ما اعتمد عليه الإمام سالم بن راشد الخروصي في حكمه بتأميم أموال شخص وردِّها إلى بيت مال المسلمين ( مال الدولة )

و- منظومة في الدماء والأروش.

ح- الجوابات النثرية:

مجموعة من الأجوبة على الأسئلة التي ترد إليه ، خاصة عندما كان في نزوى.

يقول الشيخ القاضي حمود بن عبدالله الراشدي حفظه الله : أخبرني ابن الشيخ عامر وهو القاضي سعود بن عامر بن خميس أنه لمّا مرض والده وكان قائما به صهره في نزوى قال لصهره في الليلة التييموتفيها : أرى الولد سعودا جاء وبات في بلدان العوامر ، وعامر يموت قبل أن يصل سعود ، ثم قال : هل حضر وقت صلاة الفجر? ، فأجابه لا ، ثم قال : إن عامرا يموت قبل الفجر ، وكان جالسا متكئا على صهره ، فأمره أن يرقّده عل الفراش ، ، فسمعه يتلو هذه الآية : ( ربّ قد آتيتني من الملك وعلّمتني من تأويل الأحاديث فاطر السموات والأرض أنت ولييّ في الدنيا والآخرة توفّني مسلما وألحقني بالصالحين ) ، ووصل رأسه الفراش ولحق بربه.

وحزن المصر عليه حزنا شديدا وكتبت عنه رسائل النعيّ ومنها رسالة كتبها الشيخ العلاّمة سعيد بن ناصر الكندي ومنها ( انهدَّ طود العلم ومصباح الظُلَم ونبراس السالكين، فريد الدهر وقطب المصر، صاحب التصانيف المفيدة والتأليفات العديدة، والرأي القوي والعقل الوضيء العلاّمة القاضي للإمام محمد بن عبدالله الخليلي الشيخ عامر بن خميس بن مسعود المالكي رحمه الله ..)

وهذه رسالة كتبها الشيخ المجاهد الليبي سليمان بن عبدالله الباروني عندما كان في عمان يخبر أصدقاءه عن موت الشيخ عامر: ( الإمام أعزه الله في نزوى مشمولا بالصحة والعافية وقد رزئ الإسلام عامة وعمان والمذهب خاصة بوفاة علاّمة عصره قاضي الإمام الشيخ عامر بن خميس ، ذي التصانيف والتحقيق، صاحب الأرجوزة العظيمة الجامعة البالغة مائة ألف بيت، فرحمه الله رحمة واسعة، وقد ارتجّّت عمان وأغلقت أغلب الأسواق في كل الجهات بمصابه لكن لا رادَّ لقضاء الله)

كما رثاه عدد من الشعراء منهم الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري، الذي رثاه بقصيدتين الأولى منهما قال في مطلعها:

مالدهري بسهمه قد رمانيجلـَلاً ليت صَرْفَه قد عنانيمالدهري وسادتي وشيوخيوهداتي وقادتي وسنانيمالدهري لم يبق فينا شريفاومنيف الفروع رحب الجنانإلى أن قال :-

يا أبا مالك عقلت لسانيإذ رمتني بنعيك الملوانيا أبا مالك لقد كنت حصنيوغياثي عند الحروب العوانيا أبا مالك لقد طال حزنيحين تبكي لفقدك الثقلانإلى آخر المرثاة.

والثانية قال في أولها:-

شــؤون العيون لعظم الشؤونأسيل دموعًا كمثل العيونوعاصي الكرى واندبي ما جرىمن العمر طوع الهوى والمجونويانفـــس لا تعـــذلي فاللــيـاليبجـِـــدٍّ تجدُّ بريب المــنونإلى أن قال :-

فكَـرَّ على سلوة المسلمينشيخي بدر الهدى المستبينكريم الفعال حميد الخصالجزيل النوال كسيب الهتونكثير الرماد مميط الفسادمغيث العباد هزبر العرينهو القطب عامر المالكيسليل خميس عديم القرينهو البطـَل الحرّ إن جئتهلخطب عظيم وسرّ مصونإلى آخر ما قال

وقد رثاه أيضا الشيخ أبو سلام سليمان بن سعيد الكنديقصيدة قال في مطلعها:

مصاب عظيم في البرية واقعوخطب جسيم ماله قط دافعرزئنا بخطب ما رزينا بمثلهفما ناطق إلا يرى هو جازعرزئنا بهذا العام رزأ تزلزلتله الشمّ واندكت لديه الصوامعإلى أن قال:

فيا موت لم تبق لنا اليوم فاضلامن الناس إلا أنت ياموت صارعصرعت فقيه العصر علاّمة الورىسليل خميس من له الدهر طايعصرعت كريم العرب من آل مالكومن هو في هذا الزمان المدافعفتى عاش في جمع العلوم ونشرهاوما مات إلا وهو للخير جامعإلى آخرها.

وممن رثاه تلميذه الشيخ منصور بن ناصر الفارسي بقصيدة فقال في مطلعها:-

عش ما تعيش فللّهام تصيروكما تشا فاعمل فأنت أسيرواحبب حياتك من تشا فمفارقحتمًا وأنت بذا الفراق جديرإلى أن قال:-

حسب الحِمام الحتم موت إمامناقاضي القضاة المالكي نفيرحسب الحِمام مصابه فمصابهذابت له مُهَجٌ وضاق صدورثم قال:-

حسب الحِمام مصاب مصباح الدجىمفتي الورى نور العباد ونورحسب الحِمام مصاب نفس لم تكننفسا ولكن أنفس وبدورورثاه أيضا الشيخ محمد بن شامس البطاشي بقصيدة ميمية قال فيها:-

خليليّ مَن للمشكلات إذا دهتومَن يكشف الغمّات بعد أبي الكرمْومَن ذا عن الدين الحنيفيّ ذائدوحــــــــامٍ له مَن ذا يذبّ عن الحُرَمْمضى علَم الأعلام حجة ديننامضى المورد الصافي من الغش للأممورثاه الشيخ حمد بن عبدالله السالميفقال:

سلام على الإسلام فهو مــــــــــــــودّعألست ترى أركانه تتقشّعمضى العلم عنا واضمحلّت رسومهفإنّ بديل العلم جهل موزّعإلى أن قال :

أبا مالك من بعد فقدك هل ترىيقرّ لنا عيش ويهنأ مضجعولقد ولي الشيخ المالكي رحمه الله القضاء فقام به خير قيام ، وأصبح مشهوراً بين الخاصة والعامة بعدله ونزاهته وخوفه من الله عزوجل.

ومما يروى أن الشيخ راشد بن حمد الحجري (ت 1365هـ /1946م) لما كان يدرس عند الشيخ المالكي جاء عنده ليشرح له بعض ما أشكل عليه، فوجده مهمومًا فقال مخاطبًا شيخه : ماذا بك أراك تتقلـّب جنبًا إلى جنب؟ فأجابه: إن المبتلي بأمر القضاء ليس في راحة، وإن الذي أنا فيه ستقع أنت فيه، وبالفعل أصبح تلميذه قاضيًا.

هذا وقد تقلّد الشيخ عامر وظيفة القضاء في جعلان بني بو حسن ، وكان ذلك قبل نصب الإمام سالم بن راشد الخروصي في 1331هـ إمامًا، فعند كثرة الفتن والحروب القبلية وانتشار الأوبئة الفتاكة في هذه المنطقة، وأصبحوا محتاجين إلى رجل يصلح الأحوال قام نور الدين السالمي رحمه الله بتنصيب أمير عليهم منهم، فعاهدوه على طاعة الله ورسوله، وعلى نصرة الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكنه احتاج إلى قاض للأحكام وحلٍّ المشكلات، فاختار الشيخ السالمي لهذه المهمة أبا مالك، فسارع إلى تلبية دعوة شيخه، وقام بهذا الأمر حق القيام، وارتفع عنهم البلاء ، وعاش الناس في أمن واستقرار، حتى بدا من بعضهم النقض للعهود والخذلان للأمير، فلما رأى منهم ذلك تخلى هذا الأمير عن الإمارة، وتوقف القضاة عن البت في الأحكام.

وكانت المراسلات بين أبي مالك وشيخه نور الدين مستمرة فوجّه إليه سؤالا عما وقع بين الأتباع والأمير والقضاة ، فقال:

الله أكبر يالخطب قد نزلفي هذه الأقطار ما هو بالجللقوم سرى الجدريّ والطاعون فيخضرائهم فأبادهم إلا الأقلرجعوا إلى مولاهم فتضرعواوتخلصوا مما جنوه على وجلولم يستمر كثيراً في تولي القضاء في بلاد بني بوحسن ، ولعل ذلك كان بسبب شوقه لملازمة شيوخ العلم وطلبته فقرر التخلي عن هذه الوظيفة، ولازم شيخه الإمام السالمي، وكان يكلَّفه بالحكم بين الناس كلّما دعت الحاجة وذلك قبل نصب الإمام سالم بن راشد الخروصي.

فقد ذهب ذات مرة مع شيخه السالمي إلى منطقة القواريت بإزكي لحل نزاع قائم هناك ، فحاول الشيخ نور الدين السالمي حلّ القضية بالصلح فلم يصطلح طرفا النزاع ، فالتمس الشيخ عامر بن خميس من بين الحاضرين فلم يجده ، فأرسل إليه من يبحث عنه فوجده نائما تحت شجرة سمر ، فقال له الرسول: يريدك الشيخ السالمي ، فقال : قولوا له نائم ، فجاءه الإمام السالمي بنفسه ، وقال له : تعال احكم في القضية ، فقال الشيخ عامر : احكم أنت فيها ، فقال الإمام السالمي: أنا أعمى لا أصلح للأحكام ، فقال الشيخ عامر : إذن لمّا كنت تخوض عمان شرقا وغربا ما قلت إنك أعمى .

ويقصد بذلك : أنك تستنهض الأمة لتنصب إماماً لها .

ثم قال الشيخ عامر: افتني أنت في القضية وأنا أحكم فيها.

ولما بويع الإمام سالم بن راشد الخروصي أصبح الشيخ المالكي مفوضًا من قبل الإمام، ويرسله نائبًا عنه في فضّ المنازعات ، ولما قام الإمام بمكاتبة زعماء عمان وأعيانها ووجهائها يخبرهم بالذي قاموا به من إحياء دولة الإمامة طالبًا منهم الولاء والطاعة لإمام المسلمين، كان الشيخ المالكي من الذين يحررون هذه الرسائل نيابة عن الإمام ويكتب بعض الاتفاقات بين الحاكم والزعماء.

وبعد أن استولى الإمام على نزوى أرسل واليها إلى الإمام طالباً منهم العفو ويعلن استسلامه ونزوله على يد شيخنا المالكي، وبعد مشاورات في هذا الشأن أرسل الإمام الشيخ أبا مالك نيابة عنه ، فتوجه إلى جامع العلاية وتباحث مع الوالي في مطالبه وشروطه، حيث قام بتدوينها ثم سار إلى الإمام لمناقشة هذه الأمور معه، وفي اليوم التالي رجع الشيخ أبو مالك إلى الوالي ليخبره بما تمت عليه الموافقة من هذه الشروط لكنه تفاجأ بخبر موت الوالي.

وفي هذا العهد بلغ أبو مالك منزلةً عالية ، حيث عيّن خلفاً لشيخه نور الدين السالمي الذي وافته المنية بعد حوالي عشرة أشهر من إقامة الدولة أي في عام 1331هـ ، فأصبح أبو مالك المرجع في حل القضايا، وله مكانة عالية مع الإمام ، فقد ذكر أنه لما كان بنزوى خرج الإمام سالم في زيارة لبض أعيان أهل نزوى وكان لديهم خادم كبير السن قد رباهم فصاروا يجلـّونه ويحترمونه، ولما وصل الإمام كان هذا الخادم هو الذي فاق الجميع في الترحيب واستقبال الضيوف، وحدث أن جاء رجل ضعيف ليصافح الإمام، فقال له هذا الخادم افسح الطريق للإمام، وخاطبه بكلمة تحتمل إقامة حد القذف، فسمعه الإمام فقرر إقامة الحد عليه وأمر بإحضار العصيّ، واضطرب أهل ذلك الخادم لما رأوه من أنّجلد هذا الخادم ثمانين جلدة سوف يؤدي إلى موته، ولم يجدوا أحدا يستطيع أن يكلّم الإمام في هذا الموضوع إلا الشيخ عامر فأرسلوا إليه، فعند وصول الشيخ تلقّاه أولياء أمر هذا الخادم، وطلبوا منه بكل جهد أن لا يحدّه، وسأل أبو مالك الإمام عن أمر هذه العِصيّ فأخبره بالحادثة، ولم يذكر له الكلمة التي استحق بسببها هذا الخادم الجلد، ولكنه أخبر من طرف آخر ، فما كان من أبي مالك إلا أن وضَّح للإمام مدلول هذه الكلمة والاحتمالات التي تصاحبها، فبان بذلك امتناع إقامة الحد على الخادم لوجود الشبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، وهكذا اقتنع الإمام بوجهة نظر الشيخ المالكي ولم يقم الحد على الخادم.

ومن صلابته في القضاء ماذكر أنه ذهب في يوم مَّا إلى زيارة العلاّمة ماجد بن خميس العبري، وعندما جاء ليودعه قال له الشيخ العبري: في تلك البلدة التي أنت ذاهب إليها بعض المظالم، فأجابه أبو مالك : " نبّه لها عمراً ثم نم" أي لاتهمك تلك المظالم ، فأنا أعرف كيف أتعامل معها.

وحيث أن الإنسان يبتلى في الحياة وتصيبه بعض المنغّصات والمضايقات فيضيق بها ذرعًا لولا لطف الله وتوفيقه، ومن ذلك ماوقع في قلب الشيخ من حرج على بعض المتعلّمين، وخيف على الدولة من الانصداع والانشقاق، لذلك استأذن العلاّمة المالكي من الإمام سالم في الخروج من نزوى ، وإنه ثابتٌ على البيعة، فذهب إلى بلده بديـّة، ولم يعذر أثناء إقامته فيها فكانت تصدر عنه أحكام القضاة، ويرجعون إِليه في المهمات .

ولمـّا بويع الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بالإمامة بعد مقتل الإمام سالم رحمه الله ، اشترط على العلماء أن يكون كل من الأمير عيسى بن صالح الحارثي والشيخ المالكي في نزوى ، لكن الأول منهما اعتذر، واستسيغ هذا الاعتذار، وبقي الشيخ المالكي فيها وفوّضَتْ إليه الأمور، وجعل نائبًا عن الإمام سواء أكان الإمام حاضراً أو غائبًا، وأيضا جعل نائبًا عنه في صلاة الجمعة .

وهذا عهد الإمام له في ذلك :

"بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله

قد أقمت الشيخ عامر بن خميس وجعلته نائباً عني وأجزت له ما يجوز أن أجيزه له من فصل الأحكام والنظر في مصالح الإسلام وجعلت فرائض العسكر في يده وألزمتهم طاعته وكذا ألزمت أهل الديار طاعته ما أطاع الله وجعلت له أن يعطى من بيت مال المسلمين على نظره وإجتهاده لمصالح المسلمين من جلب نفع أو دفع ضر عنهم وحررت هذا وأنا إمام المسلمين محمد بيدي يوم 22 الحجة سنة 1342 ".

وهذا عهده له في إقامة صلاة الجمعة في نزوى وغير ذلك من الأمور التي أنابه فيها :

"بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله

قد جعلت الشيخ عامر بن خميس المالكي نائباً عني في إقامة صلاة الجمعة بنزوى وفي إنفاذ الأحكام وتعزير أهل الجنايات وأجزت له كل ما يجوز لي أن أجيزه له من إجراء النفقات وتزويج من لا وليَّ لها بالمصر وتطليق من عجز زوجها عن إنفاقها إن طلبت ذلك وغير ذلك مما كان مرجعه إلى الولاة والقضاة وقد ألزمت أهل الديار طاعته وجميع العسكر مساعدته ومناصحته كما ألزمته هو النصح للمسلمين والإجتهاد والله أسأله لي ولهم الإعانة والتسديد وحررته بيدي وأنا إمام المسلمين محمد بن عبدالله ".

وقد أشار إلى ذلك الشيخ محمدبن شامسالبطاشي حيث قال:

وعام ستة وأربعيـنــــــــــاذاق الردى وشرب المنونانجل خميس عامرا مكرّماوكان هذا من فحول العلماإليه بعد السالميّ الأكرمرئاسة العلم انتهت والهمملقد تولـّى للإمام المرتضىفي نزوة وغيرها فصل القضاوكان عنه في الأمور نائباإن حاضرًا إمامه أو غائباكما فوضت إليه المهام القضائية، وكثيراً ما يعتمد الإمام على أقواله وآرائه ومشورته، ولا يعارضه في عمل فعله وفيه المصلحة العامة للدولة، ويقدمه على غيره من العلماء في كثير من الأمور الخاصة والعامة ، كما لا يـردّ له حاجة وذلك لمكانة أبي مالك العلمية.

وكان مهابا لاتأخذه في الله لومة لائم، يخشاه الظالم قبل الوصول إلى مجلس حكمه .

ومما يروى في ذلك أنه في عهد الإمام الرضي محمد بن عبدالله الخليلي رحمه الله سُرقَ صندوق فيه بعض المجوهرات، فشكا الرجل المسروق إلى الإمام الخليلي وقال: إني أتّهم فلانا وما أظن السارق إلا هو ، فأمر الإمام الخليلي العسكر بقبض الرجل المتهم ليتم التحقيق معه في هذه السرقة ، وفي اليوم التالي جيء به إلى الإمام وقال له : يافلان هل وجدت صندوقا فيه بعض المجوهرات؟ فحلف الرجل المقبوض يمينا بالله أنه ما سرق، ولا يعرف شيئا عن هذا الصندوق ، فقال الإمام: سنودعك في السجن حتى يتضح الأمر، وترك الرجل في السجن دون أن يظهر أي أثر لهذا الصندوق،وفي يوم الجمعة بعد أسبوع من حدوث هذه السرقة كان العلاّمة عامر بن خميس المالكي ومعه اثنان من العسكر مارّين بالقرب من محلة خراسين بنزوى ، وأثناء مرورهم سقط أمامه صندوق مقفل فتعجب منه، وأمر بحمله إلى الحصن حيث الإمام العادل ، فحمل الصندوق إلى الإمام ففتحه الإمام بحضرة المشايخ، فوجد فيه المجوهرات فاستدعى الرجل المسروق ، وقال له الإمام : هل هذه مجوهراتك التي سرقت منك؟ فقال الرجل : نعم إنها هي ، فأمر الإمام بملاحقة الجاني وأحضر ، فقال له : يارجل ما الذي دعاك لرمي هذا الصندوق من سطح الدار؟ فقال : رأيت الشيخ عامر ومعه العسكر فخفت منه ، لذا رميت بالصندوق من شدة الخوف، فقال له الإمام : ما الذي دعاك لهذا الفعل، ألا تعلم حدَّ السارق وعقوبته عند الله تعالى، إن لم يتب من جرمه ويرجع الحقوق إلى أهلها؟ فقال : يا إمام ما دعاني لذلك إلا الفقر وشدة الحاجة، وبعدها أمر الإمام بإطلاق سراح المتهم ، وقال له الإمام : اعذرني إن كنت أخطأت في حقك ، فغضب الرجل وقال في وجه الإمام: لا عذر لك، أنتم تتهمون الناس بالظن وتعاونتم بالظن، فحزن الإمام من قوله حتى بدأت الدموع تسيل من عينيه ، وخرج الرجل بهذا القول ، فذهب إليه - أي إلى المتهم الشيخ ناصر بن خميس بن محمد السيفي فقال للمتهم : أهكذا تتعامل مع الإمام ؟ فقال الرجل : لقد أخطأ في حقي ، وسُجنتُ بلا ذنب، فأعطاه مبلغا من المال جبْرا لخاطره ،وإرضاء له، وقال له : هذا عن الخطأ في حقك على شرط أن تسامح الإمام، فوافق الرجل ، وذهب إلى الإمام ،وقال له يا إمام قد عفوت وسامحت، وأنا معتذر عن قولي، فتهلّل وجه الإمام ، وأثنى عليه

وفاته

توفي الشيخ رحمه الله في الربع الأخير من الليلة الخامسة من شهر رمضان المبارك في عام ( 1346هـ) الموافق (1928م) وله من العمر ما يقارب ستًا وستين سنة وذلك ببيت البستان من عقر نزوى، ودفن في مقبرة على جهة الغرب من الولاية وهو حينئذٍ قاض للإمام الخليلي رحمهم الله جميعا.

المصادر :

•السيابي، سالم بن حمود، إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان " ، مطابع المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1384ص

•الحارثي، عبد الله بن سالم بن حمد ، سالم بن حمد الحارثي ـ ذكرى بنوّة لأبوّة ، ص 333ـ351. .

•

•السعدي ، سالم بن سعيد بن أحمد ، حياة الشيخ عامر بن خميس المالكي، منهجه الفقهي من خلال الفتاوى النثرية ، بحث تخرج بمعهد العلوم الشرعية 1421هـ -2001م ( غيرمنشور) ص11-16-18-35

•الهاشمي، سعيدبن محمد،حياة أبي مالك، ص،7

•السالمي، محمد بن عبدالله ، نهضة الأعيان ، دار الجيل بيروت لبنان ، ص89، 125، 179، 182 ،311، 357، 359 ،465-469 ، 62 ، 64 ، 117، 122، 149

•البطاشي، محمد بن شامس، حياة الشيخ عامر المالكي، مقال غير منشور، صـ4

•المالكي ؛ مقدمة الدرّ النظيم 1 ــ 4

•ابن رزيق ، حميد بن محمد بن رزيق " الفتح المبين في سيرة السّادة البوسعيديين" ، وزارة التراث والثقافة ، مسقط ، 1983م ، ص436 .

•أبو اليقظان الحاج إبراهيم، سليمان الباروني في أطوار حياته، 2/208

•الكندي، سليمان بن سعيد، نشر الخزام ، مخطوط، صـ102

•الحارثي، سعيد بن حمد، اللؤلؤ الرطب ، 215

•الخصيبي ، محمد بن راشد ، شقائق النعمان ، 3/25

•السيفي ، النمير ، بتصرف 3/116 ،120، 400، 4/214

•بدوي وآخرون ؛ دليل أعلام عمان ص 111

•الحارثي ؛ عبدالله بن سالم بن حمد، أضواء على بعض أعلام عمان ص 85 ــ 87

•الحارثي ؛ سالم بن حمد، العقود الفضية ص 264 ، 305 ــ 334

•الحارثي ؛ سعيد بن حمد، اللؤلؤ الرطب ص 213 ــ 216

•الخصيبي ؛محمد بن راشد، شقائق النعمان 1/321 ــ 322 ، 323 ــ 327 ؛ 3/25 ــ 34 ، 251 ـــ 252

•الخصيبي، محمد بن راشد، الزمرّد الفائق 4/17

•السالمي، عبدالله بن حميد، تحفة الإعيان 2/259،296

•السيابي ، عبدالله بن راشد ، الشيخ العلاّمة عامر بن خميس المالكي قاضيا ،ط1،1437/2016م

•العيسري ،محمد بن عامر، حياة الشيخ أبي مالك 31

•الفارسي ،منصور بن ناصر، سموط الفرائد 1992م، صـ199،200. د، ن مكتبة الضامري ، 199-201

•اليحمدي ؛ ناصر بن سالم ، لمحة تأريخية عن ولاية بدية ص 11 ــ 12

نقلا عن:

كتاب: معجم القضاة العُمانيين

تأليف: د.عبدالله بن راشد بن عزيز السيابي

رقم العَلم: 263

----------

عامر بن خميس المالكي، أبو مالك

(ت: 1346هـ)

هو العالم الشاعر الفقيه: عامر بن خميس بن مسعود بن أحمد بن مسعود بن أحمد بن حديد بن خميس بن عبد الله بن عمر المالكي.

ولد بوادي بني خالد من شرقية عمان، سنة 1280هـ.

نشأ متنقلا بين (عز) و(القابل) ونزوى، ثم استقر ببلدية بدية من شرقية عمان.

يعد من أكبر تلامذة الشيخ نور الدين السالمي.

صار واحدا من جهابذة العلماء والشعراء، وأقطاب الدولة في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي.

صار مرجعا للفتوى والأحكام الشرعية والرأي والسياسة، وأصبح رئيس القضاة في عصره، إضافة إلى مهمة التدريس، فتخرج على يديه علماء كثيرون منهم: محمد بن سالم الرقيشي، وسعيد بن أحمد الكندي، ومنصور بن ناصر الفارسي وغيرهم.

من تآليفه: كتاب "غاية المراد في الاديان والأحكام" في أربعة مجلدات، وكتاب "موارد الألطاف"، وله رسالة سماها: "غاية التحقيق في أحكام الانتصار والتغريق". و"غاية المطلوب في الأثر المنسوب" في مجلد ضخم، ومنظومته البديعة في الدماء والجروح. وله مؤلفات أخرى، وأسئلة وأجوبة نظمية كثيرة.

المصادر:

•شقائق النعمان، 3/25.

•دليل أعلام عمان، 111.

•الفارسي، نزوى عبر الأيام، 207-208.

نقلا عن:

كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق

تأليف: الدكتور محمد صالح ناصر؛ سلطان بن مبارك الشيباني

رقم العَلم: 739

----------

الشيخ أبو مالك عامر بن خميس المالكي

(ت: 1346هـ)

هو العالم الشاعر الفقيه: عامر بن خميس بن مسعود بن أحمد بن مسعود بن أحمد بن حديد بن خميس بن عبد الله بن عمر المالكي.

ولد بوادي بني خالد من شرقية عمان، سنة 1280هـ.

نشأ متنقلا بين (عز) و(القابل) ونزوى، ثم استقر ببلدية بدية من شرقية عمان.

يعد من أكبر تلامذة الشيخ نور الدين السالمي.

صار واحدا من جهابذة العلماء والشعراء، وأقطاب الدولة في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي.

صار مرجعا للفتوى والأحكام الشرعية والرأي والسياسة، وأصبح رئيس القضاة في عصره، إضافة إلى مهمة التدريس، فتخرج على يديه علماء كثيرون منهم: محمد بن سالم الرقيشي، وسعيد بن أحمد الكندي، ومنصور بن ناصر الفارسي وغيرهم.

من تآليفه: كتاب "غاية المراد في الاديان والأحكام" في أربعة مجلدات، وكتاب "موارد الألطاف"، وله رسالة سماها: "غاية التحقيق في أحكام الانتصار والتغريق". و"غاية المطلوب في الأثر المنسوب" في مجلد ضخم، ومنظومته البديعة في الدماء والجروح. وله مؤلفات أخرى، وأسئلة وأجوبة نظمية كثيرة.

المصادر:

•شقائق النعمان، 3/25.

•دليل أعلام عمان، 111.

•الفارسي، نزوى عبر الأيام، 207-208.

نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:

https://alsaidia.com/node/783

كتبه

أصوله

  1. النظم المحبوب في غاية المطلوب

مسائله

  1. عقد الدر المنظوم في الفقه والأدب والعلوم

ما دُرِس عنه

  1. قطوف فقهية (الجزء الأول)
  2. نظرية الربا والنقود في فكر الشيخ أطفيش من خلال رسالة "إباحة معاملة الكارطة بلا ربا ولا فارطة"

فتاواه

  1. فضائل رمضان في التراث العماني (دراسة تحليلية نقدية)