سعيد بن بشير بن محمد الصبحي
توفّي ١١٥٠هـ · ١ كتابًا في المكتبة
ويُعرَف بـ: سعيد بن بشير بن محمد بن ثاني الصبحي
سعيد بن بشير بن محمد بن ثاني الصبحي
( ت : 1150 هـ/ 1737 م )
فقيه مشهور ، عاش في آخر القرن الحادي عشر ، والنصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري .
ولد الشيخ ضريرا في قرية بني صبح من ولاية الحمراء ، ونشأ فيها ، ثم انتقل إلى نزوى ، فاستوطن محلة خب القش من سمد نزوى ، فتعلم على يد علمائها ، كما تعلم في مدرسة جبرين ، فأخذ عن مشايخها ، وكان ممن أخذ عنه العلم : الشيخ خلف بن سنان الغافري ، والشيخ محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان ، والشيخ ناصر بن سليمان بن محمد المدادي ، وغيرهم .
بعدها رجع الشيخ الصبحي إلى نزوى، ليكون قاضيا فيها ، وصار مرجعا لأهل زمانه في الفتيا .
كان الشيخ الصبحي مقربا ومحترما من قبل أئمة عصره ، فكانوا يسمعون كلامه ، ويأخذون رأيه ، ويستشيرونه في كثير من الأمور ، ولم يكن العلامة الصبحي بالذي يداهن في الدين ، بل يقول كلمة الحق ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، وقد بدأ نجمه يلمع في الجانب السياسي بدءا من دولة الإمام سلطان بن سيف بن سلطان سنة 1123هـ/ 1711م .
كان العلامة الصبحي تقيا ورعا ، زاهدا متواضعا ، حازما في أمره ، حريصا على استقامة الناس على نهج الرسول وصحابته الكرام ، ومن يتتبع أجوبته يتبيّن له ذلك بوضوح ، فكم من سنة أحياها ، وكم من بدعة أماتها ، من ذلك قوله بأن المؤذن هو الذي يقيم بعد أن كان الإمام في زمانه هو الذي يقيم ولو لم يكن هو المؤذن ، وقوله بحلية القهوة بعد أن قال بحرمتها من سبقه من العلماء .
ولم يكن الشيخ الصبحي بخيلا بعلمه، ومما يدل على ذلك ما جاء عنه أنه قال لبعض سائليه : " وأما بعد ؛ فاعلموا إخواني رحمكم الله أني لا أستكثر من السؤالات التي أنتم ترسلونها إليّ ولو كل يوم ، ولو أتى السائلون لي بحارا جليلة من السؤالات لأفتيتها ، وأنا على المناصحة لكم في جميع الأمور ، ولا يدخلكم الحياء من كثرة المذاكرة لنا ، ونحن الفتيا لازمة علينا ، وفريضة من الله لنا ... وأنا أود أن أنفع المسلمين بجميع جوارحي ، فكيف لا أفتي مسألة وأنا أحفظها ، وأترك إخواني بضررهم ، كفاهم الله الضرر ..الخ " ، ولكنه مع ذلك كان يخاف من أن يكون جوابه من القول على الله بغير علم ، فهو يقول : " ... ينظر في هذا الجواب وفي غيره من الأجوبة التي صدرت عنه إليه من أول ما أجاب إلى آخر وقته ، وانقضاء عمره، ولا يؤخذ منه إلا العدل ، وأنه أوصى بإصلاح فاسده ، ورد باطله ، وأنه تائب من مخالفة الحق ، ومجانبة الصدق ..الخ " اهـ .
لم يترك الشيخ الصبحي أي مؤلف في حياته ، وإنما ترك أجوبة كثيرة ، وقد كانت هنالك العديد من المحاولات لجمع عدد أكبر منها ضمن مؤلف مفرد، ولكن جميع المحاولات لم تستوف كل أجوبته ، ويمكن جمع أجوبته من :
أولا : فتاواه المنثورة في كتب الأثر :
وهي كثيرة جدا ، بحيث لو جمعت منها لكانت في مجلدات ، ومن أهمها : لباب الآثار للصائغي ، وقاموس الشريعة للشيخ السعدي ، وغيرها .
ثانيا : مكتبة السيد محمد بن أحمد :
1. أجوبة الشيخ سعيد بن بشير الصبحي وغيرها في الطهارات ، وقد رتبها وبوبها العلامة أبو نبهان جاعد بن خميس ( ت : 1237هـ ) ، وتقع في مجلد كبير ، يوجد تحت رقم 166 .
2. جوابات الشيخ الصبحي في الأحكام ، وقد رتب في أبواب ، يبدأ بباب المفقود ، ثم الطلاق ، وهكذا ، وتوجد تحت رقم 350 .
ولا يبعد أن يكون ترتيب هذه الجوابات داخل ضمن عمل الشيخ أبي نبهان السابق .
3. أجوبة الشيخ الصبحي : وهي أجوبة على سؤالات توجه بها إليه الشيخ سالم بن خميس بن سالم المحليوي ( حي : 1121هـ ) ، وتتضمن أحكاما مختلفة في الفقه من غير ترتيب ، وتوجد تحت رقم 845 .
ثالثا : مكتبة وزارة التراث
1. القطعة الثانية من جوابات الشيخ الصبحي : وهي مرتبة ومبوبة حسب الأبواب ، تبدأ بباب بيع العروض والحيوان ، وتنتهي بباب المواريث وأحكامها ، وتوجد تحت رقم 1597/ب 229 .
رابعا : المكتبات الخاصة :
ومن أهمها :
1. مكتبة الشيخ محمد بن نبهان الخروصي بالعوابي : يوجد بها جزء من جوابات الشيخ الصبحي ، وهي غير مرتبة .
2. مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي ( عالم معاصر ) : الذي رتب ما جمعه الشيخ محمد بن خميس السيفي من أجوبة الشيخ الصبحي في ثلاثة أجزاء ، وسمى ترتيبه هذا " الجامع الكبير من جوابات الشيخ سعيد بن بشير " (مط) ، وكان ترتيبه لها حسب الأبواب الفقهية ، وقد يعلق على بعض المسائل بقوله : قال المرتب ، وقد انتهى من عمله هذا في عام 1383هـ/ 1963م .
ومن الجدير بالذكر أنه توجد ضمن أجوبة العلامة الصبحي هذه أجوبة عن علماء آخرين ، ولكنها نادرة .
هذا .. وبالتأكيد أن هنالك مصادر أخرى لم يرد ذكرها أعلى ، وهي تحتاج إلى بحث عنها في ضمن المكتبات الخاصة .
ومن آثاره من غير الأجوبة مجموعة من الرسائل :
1. رسالة إلى الشيخ سالم بن راشد بن سالم البهلوي والي الإمام سيف بن سلطان الثاني : وهي جواب على طلبه جعل فريضة الإمام سيف بن سلطان الثاني كفريضة محمد بن ناصر ، فأجاب الشيخ الصبحي بالمنع ، وبين للإمام سيف سبب عدم زيادتها .
ويقع الجواب في صفحتين ، وتم تحريره في نهار 21 شعبان 1143هـ/ 1 مارس 1731م .
2. رسالة إلى الإمام سيف بن سلطان الثاني : وهي جواب على طلبه في زيادة فريضته ، وكان جواب الشيخ الصبحي كالسابق ، وهو عدم الموافقة على زيادة فريضته .
3. رسالة إلى الإمام سيف بن سلطان الثاني : وهي جواب فيما استشاره الإمام من جعل الشيخ سليمان بن ناصر بن محمد بن مداد واليا على نزوى ، وكان رد الشيخ الصبحي بالموافقة ، وقد أجاب الإمام على رده بالتأييد لرأيه .
4. رسالة إلى بعض إخوانه : في إلزام نفسه ولاية الإمام سلطان بن سيف الثاني وطاعته وصحة عقده ، وتوجد الرسالة ضمن كتاب تحفة الأعيان للإمام نور الدين السالمي .
5. رسالة إلى الشيخ سالم بن خميس بن سالم البهلوي : وهي في العتاب ، وتوجد ضمن مخطوط جوابات الشيخ الصبحي في مكتبة السيد محمد بن أحمد تحت رقم 350 .
بلغ الشيخ الصبحي درجة عالية في العلم ، وكان مرجع أهل زمانه ، ومن كبار فقهاء أوانه ، برع في الفقه ، واشتغل به في غالب أيام حياته ، ومارسه درسا وتدريسا ، إفتاء وقضاء، وكان صاحب مدرسة فكرية امتدت زمنا ، ومن هنا لا عجب إن أثنى عليه الكثير من علماء عصره وممن جاء بعدهم ؛ كالشيخ أبي نبهان ، والإمام السالمي ، والشيخ إبراهيم العبري ، وقال عنه معاصره الشيخ سالم بن خميس بن سالم المحليوي ( حي : 1121هـ ) : " ... وأقول إن الشيخ الفقيه سعيد بن بشير بن محمد الصبحي إنه شيخ زمانه ، وإنه أمين في فتياه ، مأمون من التحريف والتكليف ، صادق المقال ، حسن الفعال ، ومن كذّبه فهو الكاذب الفاسق ، ومن نسبه إلى غير الصدق فهو عندنا الضال المنافق ، وإني أشهد الله وملائكته ومن بلغه كتابي هذا أو سمع به إني دائن لله تعالى بولاية الشيخ سعيد هذا ، وأسأل الله له الجنة ، والنجاة من النار ، أقول بذلك حقا وصدقا ، لا كذبا ولا ملقا ، وأقول إني لا أستغني عن سؤاله ببيان الشرع ولا المصنف ولا غيرهما ، وإني محتاج إلى سؤاله ، وإني راد نفسي إلى ما يحبه مني ، وراد عما يكرهه مني ..الخ " اهـ .
توفي الشيخ الصبحي أيام دخول العجم إلى عمان ، وكانت وفاته بين دخولهم إلى عبري في 19 شوال 1150هـ/ 9 فبراير 1738م ، وقبل دخولهم إلى نزوى في 1 من ذي الحجة 1150هـ/ 22 مارس 1738م ، ودفن بالقرب من موطنه خب القش ، ورثاه الشيخ الغشري بقصيدة نونية ، تزيد على العشرين بيتا .
المصادر :
•العبري ؛ شفاء القلوب ص 288 ــ 292
•النور السالمي ؛ تحفة الأعيان 2/110، 142 ، 160
•العبري ؛ مقدمة العقد الثمين 1/4
•البطاشي ؛ إتحاف الأعيان 3/249 ــ 253
•الشامسي ؛ الشيخ سعيد بن بشير الصبحي ــ حياته وآثاره ( كله )
•المغيري ؛ السيرة الذاتية للشيخ الصبحي ( كله )
•الطريحي ؛ من الملف العماني : التراث العربي العماني ؛ الموسم / العدد 18 ؛ ص 283
ملاحظات :
•قدّر أحد الباحثين ولادة الشيخ الصبحي في العقد الثامن من القرن الحادي عشر الهجري .
نقلا عن:
كتاب: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية
تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي
رقم العَلم: 298
----------
سعيد بن بشير بن محمد بن ثاني الصبحي
( ت : 1150 هـ/ 1737 م )
قاض، فقيه
عاش في آخر القرن الحادي عشر ، والنصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري .
ولد ضريرا في قرية بني صبح من ولاية الحمراء ، ونشأ فيها ، ثم انتقل إلى نزوى ، فاستوطن سمد نزوى، فتعلّم على يد علمائها ، كما تعلّم في مدرسة جبرين، التي أسَّسَها الإمام بلعرب بن سلطان ( تولى الحكم : يوم الجمعة 16ذو القعدة 1091هـ/1680م) فأخذ عن مشايخها ، وكان ممن أخذ عنه العلم : الشيخ خلف بن سنان الغافري ، والشيخ محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان ، والشيخ ناصر بن سليمان بن محمد المدّادي ، وغيرهم .
بعدها رجع الشيخ الصبحي إلى نزوى، ليكون قاضيا فيها ، وصار مرجعا لأهل زمانه في الفتيا .
كان العلاّمة الصبحي تقيّا ورعا ، زاهدا متواضعا ، حازما في أمره ، حريصا على استقامة الناس على نهج الحق.
كان لا يبخل بعلمه لسائليه، ومما يدلّ على ذلك ما جاء عنه أنه قال لبعض سائليه : " وأمَّا بعد ؛ فاعلموا إخواني رحمكم الله أني لا أستكثر من السؤالات التي أنتم ترسلونها إليّ ولو كل يوم ، ولو أتى السائلون لي بحارا جليلة من السؤالات لأفتيتها، وأنا على المناصحة لكم في جميع الأمور ، ولا يدخلكم الحياء من كثرة المذاكرة لنا، ونحن الفتيا لازمة علينا ، وفريضة من الله لنا ... وأنا أودّ أن أنفع المسلمين بجميع جوارحي ، فكيف لا أفتي مسألة وأنا أحفظها ، وأترك إخواني بضررهم ، كفاهم الله الضرر ..الخ " ، ولكنه مع ذلك كان يخاف من أن يكون جوابه من القول على الله بغير علم ، فهو يقول : " ... ينظر في هذا الجواب وفي غيره من الأجوبة التي صدرت عنه إليه من أول ما أجاب إلى آخر وقته ، وانقضاء عمره، ولا يؤخذ منه إلا العدل ، وأنه أوصى بإصلاح فاسده ، وردِّ باطله ، وأنه تائب من مخالفة الحق ، ومجانبة الصدق ..الخ " اهـ .
ترك فتاوى كثيرة في كتب الأثر :
منها : كتاب لباب الآثار للسيِّد مهنا بن خلفان ، وقاموس الشريعة للشيخ جميّل بن خميس السعدي ، وغيرها .
وتوجد له مجموعة باسم : أجوبة الشيخ سعيد بن بشير الصبحي وغيرها في الطهارات ، وقد رتبها وبوَّبها العلاّمة أبو نبهان جاعد بن خميس ( ت : 1237هـ) ، وتقع في مجلَّد كبير ، يوجد تحت رقم 166 .
وله مجموعة أيضا بعنوان : جوابات الشيخ الصبحي في الأحكام ، وقد رتّب في أبواب ، يبدأ بباب المفقود ، ثم الطلاق ، وهكذا ، وتوجد تحت رقم350.
ومجموعة أخرى باسم:. أجوبة الشيخ الصبحي : وهي أجوبة على سؤالات توجه بها إليه الشيخ سالم بن خميس بن سالم المحليوي ( حي : 1121هـ ) ، وتتضمن أحكاما مختلفة في الفقه من غير ترتيب .
القطعة الثانية من جوابات الشيخ الصبحي : وهي مرتبة ومبوبة حسب الأبواب ، تبدأ بباب بيع العروض والحيوان ، وتنتهي بباب المواريث وأحكامها ، وتوجد تحت رقم 1597/ب 229 .
بلغ الشيخ الصبحي درجة عالية في العلم ، وكان مرجع أهل زمانه ، ومن كبار فقهاء أوانه ، برع في الفقه ، واشتغل به في غالب أيام حياته ، ومارسه درسا وتدريسا ، إفتاء وقضاء، وكان صاحب مدرسة فكرية امتدت زمنا ، ومن هنا لا عجب إن أثنى عليه الكثير من علماء عصره وممن جاء بعدهم ؛ كالشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي ، والإمام نور الدين السالمي ، والشيخ إبراهيم بن سعيد العبري ، وقال عنه معاصره الشيخ سالم بن خميس بن سالم المحليوي : " ... وأقول إن الشيخ الفقيه سعيد بن بشير بن محمد الصبحي إنه شيخ زمانه ، وإنه أمين في فتياه ، مأمون من التحريف والتكليف ، صادق المقال ، حسَن الفعال ، ومن كذّبه فهو الكاذب الفاسق ، ومن نسبه إلى غير الصدق فهو عندنا الضالّ المنافق ، وإني أشهد الله وملائكته ومن بلغه كتابي هذا أو سمع به إني دائن لله تعالى بولاية الشيخ سعيد هذا، وأسأل الله له الجنة ، والنجاة من النار ، أقول بذلك حقا وصدقا ، لا كذبا ولا ملقَا ، وأقول إني لا أستغني عن سؤاله ببيان الشرع ولا المصَّنف ولا غيرهما ، وإني محتاج إلى سؤاله ، وإني رادّ نفسي إلى ما يحبّه منّي ، ورادّ عما يكرهه مني ..الخ " اهـ.
توفي الشيخ الصبحي أيام دخول العجَم إلى عمان ، وكانت وفاته بين دخولهم إلى عبري في 19 شوال 1150هـ/ 9 فبراير 1738م ، وقبل دخولهم إلى نزوى في 1 من ذي الحجة 1150هـ/ 22 مارس 1738م ، ودفن بالقرب من موطنه خَبّ القَشّ ، ورثاه الشيخ سعيد بن محمد بن راشد الغَشْري بقصيدة نونية ، تزيد على العشرين بيتا .
المصادر :
•العبري ؛خميس بن راشد، شفاء القلوب من داء الكروب، ص 288 ــ 292
• السالمي ؛ عبدالله بن حميد، تحفة الأعيان 2/110، 142 ، 160
•العبري ؛ إبراهيم بن سعيد، مقدمة العقد الثمين 1/4
•البطاشي ؛سيف بن حمود ،إتحاف الأعيان 3/249 ــ 253
•الشامسي ؛ سيف بن خميس بن خلفان، الشيخ سعيد بن بشير الصبحي ــ حياته وآثاره ( كله )
•السعدي ، فهد بن علي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية 2/64-69.
نقلا عن:
كتاب: معجم القضاة العُمانيين
تأليف: د.عبدالله بن راشد بن عزيز السيابي
رقم العَلم: 173
----------
سعيد بن بشير الصبحي
(ت: 1159هـ)
هو الشيخ العلامة سعيد بن بشير الصبحي، عمدة علماء القرن الثاني عشر الهجري في عمان، أصله من قرية بني صبيح.
كان واليا على نزوى للإمام سيف بن سلطان الثاني.
عاصر الشيخ سعيد كلا من صالح ابن سعيد الزاملي وعدي بن سليمان الذهلي.
من مؤلفاته: الجامع الكبير، وهو أجوبة في الفقه والعقيدة، مطبوع في ثلاثة أجزاء.
المصادر:
•تحفة الأعيان، 2/110.
•ملامح من التاريخ العماني.
•مقدمة الجامع الكبير، 1/5.
نقلا عن:
كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق
تأليف: الدكتور محمد صالح ناصر؛ سلطان بن مبارك الشيباني
رقم العَلم: 488
----------
العلامة سعيد بن بشير الصبحي
( ت : 1150 هـ/ 1737 م )
فقيه مشهور ، عاش في آخر القرن الحادي عشر ، والنصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري .
ولد الشيخ ضريرا في قرية بني صبح من ولاية الحمراء ، ونشأ فيها ، ثم انتقل إلى نزوى ، فاستوطن محلة خب القش من سمد نزوى ، فتعلم على يد علمائها ، كما تعلم في مدرسة جبرين ، فأخذ عن مشايخها ، وكان ممن أخذ عنه العلم : الشيخ خلف بن سنان الغافري ، والشيخ محمد بن عبدالله بن جمعة بن عبيدان ، والشيخ ناصر بن سليمان بن محمد المدادي ، وغيرهم .
بعدها رجع الشيخ الصبحي إلى نزوى، ليكون قاضيا فيها ، وصار مرجعا لأهل زمانه في الفتيا .
كان الشيخ الصبحي مقربا ومحترما من قبل أئمة عصره ، فكانوا يسمعون كلامه ، ويأخذون رأيه ، ويستشيرونه في كثير من الأمور ، ولم يكن العلامة الصبحي بالذي يداهن في الدين ، بل يقول كلمة الحق ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، وقد بدأ نجمه يلمع في الجانب السياسي بدءا من دولة الإمام سلطان بن سيف بن سلطان سنة 1123هـ/ 1711م .
كان العلامة الصبحي تقيا ورعا ، زاهدا متواضعا ، حازما في أمره ، حريصا على استقامة الناس على نهج الرسول وصحابته الكرام ، ومن يتتبع أجوبته يتبيّن له ذلك بوضوح ، فكم من سنة أحياها ، وكم من بدعة أماتها ، من ذلك قوله بأن المؤذن هو الذي يقيم بعد أن كان الإمام في زمانه هو الذي يقيم ولو لم يكن هو المؤذن ، وقوله بحلية القهوة بعد أن قال بحرمتها من سبقه من العلماء .
ولم يكن الشيخ الصبحي بخيلا بعلمه، ومما يدل على ذلك ما جاء عنه أنه قال لبعض سائليه : " وأما بعد ؛ فاعلموا إخواني رحمكم الله أني لا أستكثر من السؤالات التي أنتم ترسلونها إليّ ولو كل يوم ، ولو أتى السائلون لي بحارا جليلة من السؤالات لأفتيتها ، وأنا على المناصحة لكم في جميع الأمور ، ولا يدخلكم الحياء من كثرة المذاكرة لنا ، ونحن الفتيا لازمة علينا ، وفريضة من الله لنا ... وأنا أود أن أنفع المسلمين بجميع جوارحي ، فكيف لا أفتي مسألة وأنا أحفظها ، وأترك إخواني بضررهم ، كفاهم الله الضرر ..الخ " ، ولكنه مع ذلك كان يخاف من أن يكون جوابه من القول على الله بغير علم ، فهو يقول : " ... ينظر في هذا الجواب وفي غيره من الأجوبة التي صدرت عنه إليه من أول ما أجاب إلى آخر وقته ، وانقضاء عمره، ولا يؤخذ منه إلا العدل ، وأنه أوصى بإصلاح فاسده ، ورد باطله ، وأنه تائب من مخالفة الحق ، ومجانبة الصدق ..الخ " اهـ .
لم يترك الشيخ الصبحي أي مؤلف في حياته ، وإنما ترك أجوبة كثيرة ، وقد كانت هنالك العديد من المحاولات لجمع عدد أكبر منها ضمن مؤلف مفرد، ولكن جميع المحاولات لم تستوف كل أجوبته ، ويمكن جمع أجوبته من :
أولا : فتاواه المنثورة في كتب الأثر :
وهي كثيرة جدا ، بحيث لو جمعت منها لكانت في مجلدات ، ومن أهمها : لباب الآثار للصائغي ، وقاموس الشريعة للشيخ السعدي ، وغيرها .
ثانيا : مكتبة السيد محمد بن أحمد :
1. أجوبة الشيخ سعيد بن بشير الصبحي وغيرها في الطهارات ، وقد رتبها وبوبها العلامة أبو نبهان جاعد بن خميس ( ت : 1237هـ ) ، وتقع في مجلد كبير ، يوجد تحت رقم 166 .
2. جوابات الشيخ الصبحي في الأحكام ، وقد رتب في أبواب ، يبدأ بباب المفقود ، ثم الطلاق ، وهكذا ، وتوجد تحت رقم 350 .
ولا يبعد أن يكون ترتيب هذه الجوابات داخل ضمن عمل الشيخ أبي نبهان السابق .
3. أجوبة الشيخ الصبحي : وهي أجوبة على سؤالات توجه بها إليه الشيخ سالم بن خميس بن سالم المحليوي ( حي : 1121هـ ) ، وتتضمن أحكاما مختلفة في الفقه من غير ترتيب ، وتوجد تحت رقم 845 .
ثالثا : مكتبة وزارة التراث
1. القطعة الثانية من جوابات الشيخ الصبحي : وهي مرتبة ومبوبة حسب الأبواب ، تبدأ بباب بيع العروض والحيوان ، وتنتهي بباب المواريث وأحكامها ، وتوجد تحت رقم 1597/ب 229 .
رابعا : المكتبات الخاصة :
ومن أهمها :
1. مكتبة الشيخ محمد بن نبهان الخروصي بالعوابي : يوجد بها جزء من جوابات الشيخ الصبحي ، وهي غير مرتبة .
2. مكتبة الشيخ سالم بن حمد الحارثي ( عالم معاصر ) : الذي رتب ما جمعه الشيخ محمد بن خميس السيفي من أجوبة الشيخ الصبحي في ثلاثة أجزاء ، وسمى ترتيبه هذا " الجامع الكبير من جوابات الشيخ سعيد بن بشير " (مط) ، وكان ترتيبه لها حسب الأبواب الفقهية ، وقد يعلق على بعض المسائل بقوله : قال المرتب ، وقد انتهى من عمله هذا في عام 1383هـ/ 1963م .
ومن الجدير بالذكر أنه توجد ضمن أجوبة العلامة الصبحي هذه أجوبة عن علماء آخرين ، ولكنها نادرة .
هذا .. وبالتأكيد أن هنالك مصادر أخرى لم يرد ذكرها أعلى ، وهي تحتاج إلى بحث عنها في ضمن المكتبات الخاصة .
ومن آثاره من غير الأجوبة مجموعة من الرسائل :
1. رسالة إلى الشيخ سالم بن راشد بن سالم البهلوي والي الإمام سيف بن سلطان الثاني : وهي جواب على طلبه جعل فريضة الإمام سيف بن سلطان الثاني كفريضة محمد بن ناصر ، فأجاب الشيخ الصبحي بالمنع ، وبين للإمام سيف سبب عدم زيادتها .
ويقع الجواب في صفحتين ، وتم تحريره في نهار 21 شعبان 1143هـ/ 1 مارس 1731م .
2. رسالة إلى الإمام سيف بن سلطان الثاني : وهي جواب على طلبه في زيادة فريضته ، وكان جواب الشيخ الصبحي كالسابق ، وهو عدم الموافقة على زيادة فريضته .
3. رسالة إلى الإمام سيف بن سلطان الثاني : وهي جواب فيما استشاره الإمام من جعل الشيخ سليمان بن ناصر بن محمد بن مداد واليا على نزوى ، وكان رد الشيخ الصبحي بالموافقة ، وقد أجاب الإمام على رده بالتأييد لرأيه .
4. رسالة إلى بعض إخوانه : في إلزام نفسه ولاية الإمام سلطان بن سيف الثاني وطاعته وصحة عقده ، وتوجد الرسالة ضمن كتاب تحفة الأعيان للإمام نور الدين السالمي .
5. رسالة إلى الشيخ سالم بن خميس بن سالم البهلوي : وهي في العتاب ، وتوجد ضمن مخطوط جوابات الشيخ الصبحي في مكتبة السيد محمد بن أحمد تحت رقم 350 .
بلغ الشيخ الصبحي درجة عالية في العلم ، وكان مرجع أهل زمانه ، ومن كبار فقهاء أوانه ، برع في الفقه ، واشتغل به في غالب أيام حياته ، ومارسه درسا وتدريسا ، إفتاء وقضاء، وكان صاحب مدرسة فكرية امتدت زمنا ، ومن هنا لا عجب إن أثنى عليه الكثير من علماء عصره وممن جاء بعدهم ؛ كالشيخ أبي نبهان ، والإمام السالمي ، والشيخ إبراهيم العبري ، وقال عنه معاصره الشيخ سالم بن خميس بن سالم المحليوي ( حي : 1121هـ ) : " ... وأقول إن الشيخ الفقيه سعيد بن بشير بن محمد الصبحي إنه شيخ زمانه ، وإنه أمين في فتياه ، مأمون من التحريف والتكليف ، صادق المقال ، حسن الفعال ، ومن كذّبه فهو الكاذب الفاسق ، ومن نسبه إلى غير الصدق فهو عندنا الضال المنافق ، وإني أشهد الله وملائكته ومن بلغه كتابي هذا أو سمع به إني دائن لله تعالى بولاية الشيخ سعيد هذا ، وأسأل الله له الجنة ، والنجاة من النار ، أقول بذلك حقا وصدقا ، لا كذبا ولا ملقا ، وأقول إني لا أستغني عن سؤاله ببيان الشرع ولا المصنف ولا غيرهما ، وإني محتاج إلى سؤاله ، وإني راد نفسي إلى ما يحبه مني ، وراد عما يكرهه مني ..الخ " اهـ .
توفي الشيخ الصبحي أيام دخول العجم إلى عمان ، وكانت وفاته بين دخولهم إلى عبري في 19 شوال 1150هـ/ 9 فبراير 1738م ، وقبل دخولهم إلى نزوى في 1 من ذي الحجة 1150هـ/ 22 مارس 1738م ، ودفن بالقرب من موطنه خب القش ، ورثاه الشيخ الغشري بقصيدة نونية ، تزيد على العشرين بيتا .
المصادر :
العبري ؛ شفاء القلوب ص 288 ــ 292
النور السالمي ؛ تحفة الأعيان 2/110، 142 ، 160
العبري ؛ مقدمة العقد الثمين 1/4
البطاشي ؛ إتحاف الأعيان 3/249 ــ 253
الشامسي ؛ الشيخ سعيد بن بشير الصبحي ــ حياته وآثاره ( كله )
المغيري ؛ السيرة الذاتية للشيخ الصبحي ( كله )
الطريحي ؛ من الملف العماني : التراث العربي العماني ؛ الموسم / العدد 18 ؛ ص 283
ملاحظات :
قدّر أحد الباحثين ولادة الشيخ الصبحي في العقد الثامن من القرن الحادي عشر الهجري .
نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/780