درويش بن جمعة بن عمر المحروقي
توفّي ١٠٨٦هـ · ٣ كتابًا في المكتبة
ويُعرَف بـ: درويش بن جمعة بن عمر بن جمعة المحروقي
درويش بن جمعة بن عمر بن جمعة المحروقي
( و : 1020هـ/ 1611 م ــــ ت : 19من ذي الحجة 1086هـ/ 5 مارس 1676 م )
عالم فقيه ، ووال قاض ، وناظم للشعر ، عاش في القرن الحادي عشر الهجري ؛ من بلدة الروغة من أعمال أدم .
ولد في بلدة الروغة سنة 1020هـ/ 1611م ، ونشأ بها مجتهدا في طلب العلم ، فكان حريصا على استغلال وقته في القراءة والمطالعة .
أخذ العلم عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني ، وغيرهما من علماء عصره .
تولى الولاية والقضاء على أدم للإمام سلطان بن سيف بن مالك .
كان مشهورا بالزهد والورع ، حتى اشتهر بلقب الزاهد ، وتذكر له في هذا الجانب قصص عديدة .
وكان معتنيا بالنسخ لنفسه ؛ حيث توجد كتب بخط يده نسخها لنفسه ؛ كأحد أجزاء البيوع من بيان الشرع .
له عدة مؤلفات ، منها :
1. جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان ( مخ ) : يقع في ثلاث قطع ، وهو في فروع الشريعة المختلفة ، يضم فتاوى لعلماء عصره ، وقد جمعها خوفا من اندراسها ، ورتبها وبوبها على التقسيمات المعروفة والمعهودة ؛ من البدء بالعقيدة ، ثم الترتيب الفقهي بأبوابه العديدة ، ومجموع أبوابه يقارب الستين بابا .
والكتاب يضم مسائل للكثير من العلماء ، أكثرها عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي ، والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني ، وترد أسماء علماء آخرين بين الحين والآخر ، منهم : الشيخ خميس بن سعيد الشقصي ، والشيخ عبدالله بن محمد بن غسان ، والشيخ أحمد بن مداد ، وغيرهم .
وقد نقل بعض المسائل مما تقدمه من كتب ، مثل : كتاب بيان الشرع ، ومنهاج العدل ، وجامع أبي سعيد ، وغيرها .
2. الدلائل على اللوازم والوسائل (مط) : وهو في التوحيد والفقه ، صنفه في آخر عمره في سنة 1083هـ/ 1672م ، ويقع في جزء واحد ، بوّبه بحسب ما يلزم الإنسان على الترتيب ، وقد حرص أن يكون كتابه خلاصة كتب الأثر ، مستخدما العبارة السهلة التي يفهمها قليل الثقافة ، مقتصرا على ما عليه العمل في المذهب الإباضي ، مبتعدا عن ذكر الخلافات الفقهية ، ملتزما الاختصار ما استطاع ، حريصا على تفسير المصطلحات ليتضح معناها ، متبعا في عرض المسائل الشرعية منهج الإجمال ثم التفصيل .
وقد اعتنى فيه مؤلفه بالجانب التربوي اعتناء كبيرا ، فهو يمهد لكل باب بمقدمة وعظية تربوية ، يقصد بها تهيئة القارئ لتقبل أمور دينه ، وهو حريص على أن يلتزم قارئه بأحكام الإسلام ، لذا فهو يبين له عظيم فضلها ، فيرغب ويرهب ، ويعظ ويشبّه ، ونحو ذلك من الأساليب .
وكتاب الدلائل كتاب مشهور بين العمانيين ، ومحبوب من قبل فئات المجتمع ، وقد طبع عدة مرات ، وقرظه غير واحد من العلماء .
3. الفكر والاعتبار (مخ) : وهو في الوعظ ، يقع في جزء واحد ، وقد احتوى على تسعة عشر بابا ، تحدث فيها عن توحيد الله ، ثم التفكر في مخلوقات الله ، ثم الحديث عن الموت وما بعده ، ثم الدعوة إلى طاعة الله وشكره على نعمه وتلاوة كتابه ، ثم الحديث عن شيء من أمراض القلوب .
ويهدف المؤلف من كتابه النصيحة ، وتذكير الإنسان بخالقه ، مستخدما في ذلك مختلف أساليب الإقناع .
ومما تجدر الإشارة إليه أن الكتاب ليس له خاتمة ، فكأنه توفي قبل أن ينهي تأليفه .
وقد حققه صالح بن سعيد الحوسني في بحث تقدم به للتخرج من معهد العلوم الشرعية .
4. الدرر الفاخرة في كشف علوم الآخرة ( أو تنبيه الغافل وتنشيط المتثاقل ) ـ مخ : يقع في جزء واحد ، تحدث فيه عن الطريق الصحيح الموصل إلى محبة الله ورضوانه ، وتحدث عن المحطات التي يمرّ بها الإنسان ؛ بدءا من الدنيا ، والرحيل عنها ، وانتهاء بالمثوى الأخير ، الجنة أو النار ، وهو يصف كل محطة بمنتهى الدقة ؛ مصاحبا كل ذلك بالترغيب والتحذير .
وقد استقى مادة الكتاب من آيات القرآن ، وأحاديث النبي ، وآثار السلف الثقات ، واستفاد من كتاب التذكرة للقرطبي ، والعاقبة لأبي محمد عبدالحق الإشبيلي .
وهو ينوّع أسلوبه بين نصح وإرشاد ، وسؤال تفكر ؛ حتى يرغّب القارئ ويبصّره بحاله .
5. رسالة إلى أهل نزوى في تكبيرة الإحرام : وتقع في ثلاث صفحات تقريبا ، وقد بدأها بالثناء عليهم ، وتذكيرهم بنعم الله ، وأن عليهم التعاون على الخير ، ثم دخل في الموضوع الأساس ، وهو تفصيل أمر تكبيرة الإحرام ، وأن الصواب بها الضمة القصيرة من غير تخطئة لمن سكّنها خوف الواو ، وبين لهم أن المسألة مسألة رأي ، وختمها بالسلام .
6. رسالة في الوعظ والنصيحة : كأنها مرسلة إلى أحد الولاة أو من له يدُ الأمر ، بدأها بذكر نعم الله ، ثم بيان أصل الإنسان ، وبيان منتهاه ، ثم نصحه بمشاورة العلماء الصالحين ، ثم أوصاه بالتقوى ومخالفة الهوى ، والتزود للدار الآخرة ، وتقع الرسالة في صفحتين .
7. رسالة إلى أهل الخضراء لما جرت بينهم فتن وعداوة : وهي رسالة نصيحة ووعظ ، بدأها بتذكيرهم بنعم الله تعالى ، والرغبة في زيارتهم ، ثم دخل في موضوع الرسالة ، وهو ما وقع بينهم من تقاتل على الدنيا ، ثم أخذ يذمّ هذا التقاتل ، ثم نصحهم بإصلاح ذات بينهم ؛ فإنه لا يليق بهم ذلك ؛ لأنهم للناس من أحسن الترياق .
ثم عاد يذكرهم فضل الله عليهم ، وأن الفتنة إنما هي من وساوس الشيطان ، وأن الدنيا دار ابتلاء ونكد ، وأنه لا يوجد أحد بلا عيب ، فعليهم أن يقدروا ذلك ، ثم ختم الرسالة بالسلام ، وتقع الرسالة في ثلاث صفحات .
8. أبيات شعرية في القهوة .
9. فتاوى متناثرة هنا وهناك : يوجد شيء منها في كتاب " فواكه البستان " للشيخ سالم بن خميس المحيلوي ، و"لباب الآثار " للشيخ سالم بن سعيد الصائغي .
توفي في 19من ذي الحجة 1086هـ/ 5 مارس 1676م ، ودفن في المقبرة الشرقية مـن محلته بأدم ، وقد رثاه الشيخ بشير بن عامر الفزاري بقصيدة مبكية .
أعمال على نتاجه الفقهي والعقدي :
1. منهج الشيخ درويش بن جمعة المحروقي في كتابه الدلائل ( مط ) : إعداد/ صالح بن سعيد بن ناصر القنوبي ، وقد قسّم الباحث دراسته إلى أربعة فصول ، الأول : في حياة المؤلف وعصره ، والثاني : في التعريف بكتاب الدلائل ، والثالث : في منهج المؤلف في كتابه ، الرابع : المنهج التربوي قي الدلائل .
المصادر :
•الفزاري ؛ ديوان ( م ــ 174 ) ص 106 ــ 109
•الخصيبي ؛ شقائق النعمان 1/84 ؛ 3/195
•البطاشي ؛ إتحاف الأعيان 3/169 ــ 173
•بدوي وآخرون ؛ دليل أعلام عمان ص 63
•التيواجني ؛ أشعة من الفقه الإسلامي ( 3 ) ص 159 ــ 160
•الحوسني ؛ مقدمة تحقيق الفكر والاعتبار
•بابزيز ؛ مقدمة تحقيق كتاب الدلائل
•الطريحي ؛ من الملف العماني : التراث العربي العماني ؛ الموسم / العدد 18 ؛ ص 268 ، 277
•جمعية التراث ؛ دليل المخطوطات : فهرس مكتبة الشيخ ازبار مج 2 ، 98
•............... ؛ دليل المخطوطات : فهرس مكتبة الشيخ عمي سعيد ؛ رقم 48
•............... ؛ دليل المخطوطات : فهرس مكتبة إروان ؛ رقم 4
•الهاشمي ؛بعض المخطوطات العمانية ص 28 ــ 31
ملاحظات :
•وقيل في وفاته أيضا : 16 من ذي الحجة ، وقيل في 17 منه ، والأقرب ما أثبتناه .
•يذكر البعض أن جامع التبيان يقع في أربع قطع ، وبعد النظر والمراجعة تبين أنه في أصل وضعه قطعتين ، ونظرا لضخامة كل قطعة ؛ إذ تقع الواحدة فيما يقرب من 600 صفحة أو أكثر ، نظرا لذلك فقد جعله بعض النساخ في ثلاث قطع ؛ حتى يخفف الحمل .
•يذكر الشيخ البطاشي ومجموعة من النسّاخ أن من ضمن مؤلفات الشيخ درويش : كتاب " تنبيه الغافل وتنشيط المتثاقل " ، وبعد مراجعته تبين أنه نفس كتابه " الدرر الفاخرة في كشف علوم الآخرة " .
نقلا عن:
كتاب: معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية
تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي
رقم العَلم: 198
----------
درويش بن جمعة بن عمر المحروقي
( و : 1020هـ/ 1611 م ــــ ت : 19من ذي الحجة 1086هـ/ 5 مارس 1676 م )
عالم فقيه ، ووال قاض ، وناظم للشعر ، عاش في القرن الحادي عشر الهجري ؛ من بلدة الروغة من أعمال أدم .
ولد في أدم ، ونشأ بها مجتهدا في طلب العلم ، فكان حريصا على استغلال وقته في القراءة والمطالعة .
أخذ العلم عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي ، والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني .
كان ورعا تقيا زاهدا في الدنيا ، تولى الولاية والقضاء على أدم للإمام سلطان بن سيف بن مالك .
له عدة مؤلفات ، منها :
1. جامع التبيان ( مخ ) : يقع في أربع قطع كبيرة ، وهو في فروع الشريعة المختلفة .
2. الدلائل على اللوازم والوسائل (مط) : وهو في التوحيد والفقه ، اعتنى فيه مؤلفه بالجـانب التربوي اعتناء كبيرا .
3. الفكر والاعتبار (مخ) : وهو في الوعظ ، حققه صالح بن سعيد الحوسني في بحث قدمه للتخرج من معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد ـ سلطنة عمان .
4. الدرر الفاخرة في كشف علوم الآخرة (مخ) .
وله أبيات شعرية في القهوة ، يقول :
تقلى لنا قشرا وتؤتى لنا
في نكهة المسك ولون المداد
كاللبن الخالص في طعمها
ما خرجت عنه سوى بالسواد
توفي في 19من ذي الحجة 1086هـ/ 5 مارس 1676م ، ودفن في المقبرة الشرقية مـن محلته بأدم .
المصادر :
•الخصيبي ؛البلبل الصداح 330
•........... ؛شقائق النعمان 3/195
•البطاشي ؛ إتحاف الأعيان 3/169ـــ173
•........... ؛ إرشاد السائل 420
•المحروقي ؛ الدلائل ( مقدمة )
•الحوسني ؛ الفكر والاعتبار ( مقدمة المحقق ) 7ــ49
•القنوبي ؛ منهج الشيخ درويش في كتابه الدلائل ( كله )
ملاحظات :
•وقيل في وفاته أيضا : 16 من ذي الحجة ، وقيل في 17 منه ، والأقرب ما أثبتناه .
نقلا عن:
كتاب: معجم شعراء الإباضية (قسم المشرق)
تأليف: فهد بن علي بن هاشل السعدي
رقم العَلم: 90
----------
درويش بن جمعة بن عمر بن جمعة المحروقي
قاض، وال، فقيه
عاش في القرن الحادي عشر الهجري ؛ من ولاية أدم.
ولد في بلدة الروغة سنة 1020هـ/ 1611م ، ونشأ بها مجتهدا في طلب العلم ، حريصًا على القراءة في كتب الأثر وغيرها.
أخذ العلم عن الشيخ صالح بن سعيد الزاملي والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني ، وغيرهما من علماء عصره .
تولى الولاية والقضاء على أدَم للإمام سلطان بن سيف بن مالك .
كان مشهورا بالزهد والورع ، حتى اشتهر بلقب الزاهد .
وكان معتنيا بالنسخ لنفسه ؛ حيث توجد كتُب بخط يدهنسخها لنفسه ؛ كأحد أجزاء البيوع من بيان الشرع .
له عدة مؤلفات ، منها :
1. جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان: يقع في ثلاث قطع ، وهو في فروع الشريعة المختلفة ، يضم فتاوى لعلماء عصره.
2. الدلائل على اللوازم والوسائل (مط) : وهو في التوحيد والفقه ، صنَّفه في آخر عمره في سنة 1083هـ/ 1672م ، ويقع في جزء واحد ، وفيه من المواعظ والنصائح مايجعلها مقدِّمة لكل باب من أبواب الفقه ، أسلوب يدلّ على عُمْق صاحبه في باب السلوك وتعلّقه به.
3. الفكر والاعتبار : وهو في الوعظ ، يقع في جزء واحد، وقد حققه صالح بن سعيد الحوسني في بحث تقدم به للتخرج في معهد العلوم الشرعية .
4. الدرر الفاخرة في كشف علوم الآخرة ( أو تنبيه الغافل وتنشيط المتثاقل ) ،يقع في جزء واحد .
5. رسالة إلى أهل نزوى في تكبيرة الإحرام : وتقع في ثلاث صفحات تقريبا ، وقد بدأها بالثناء عليهم ، وتذكيرهم بنعم الله ، وأنَّ عليهم التعاون على الخير ، ثم دخل في الموضوع الأساس ، وهو تفصيل أمر تكبيرة الإحرام ، وأنَّ الصواب بها الضمة القصيرة من غير تخطئة لمن سكّنها خوف الواو ، وبيّن لهم أنَّ المسألة مسألة رأي ، وختمها بالسلام .
6. رسالة في الوعظ والنصيحة : كأنها مرسلة إلى أحد الولاة أو من له يدُ الأمر .
7. رسالة إلى أهل الخضراء لـمَّا جرت بينهم فتن وعداوة : وهي رسالة نصيحة ووعظ.
وفيها تذكير بفضل الله عليهم ، وأنَّ الفتنة إنما هي من وساوس الشيطان ، وأنَّ الدنيا دار ابتلاء ونكد ، وأنه لا يوجد أحد بلا عيب ، فعليهم أن يقدِّروا ذلك ، ثم ختم الرسالة بالسلام ، وتقع الرسالة في ثلاث صفحات .
8. أبيات شعرية في القهوة .
9. فتاوى متناثرة في بعض الكتب : يوجد شيء منها في كتاب " فواكه البستان " للشيخ سالم بن خميس المحـلوي ، و"لباب الآثار " للسيِّد مهنّا بن خلفان البوسعيدي .
توفي في 19من ذي الحجة 1086هـ/ 5 مارس 1676م ، ودفن في المقبرة الشرقية مـن محلته بأدَم ، وقد رثاه الشيخ بشير بن عامر الفزاري بقصيدة مبكية .
المصادر :
•الخصيبي ؛محمد بن راشد، شقائق النعمان 1/84 ؛ 3/195.
•البطاشي ؛سيف بن حمود، إتحاف الأعيان 3/169 ــ 173.
•بدوي وآخرون ؛ دليل أعلام عمان ص 63.
•التيواجني ؛مهنّي بن عمر، أشعة من الفقه الإسلامي ( 3 ) ص 159 ــ 160.
•السعدي ؛ معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية1/214.
نقلا عن:
كتاب: معجم القضاة العُمانيين
تأليف: د.عبدالله بن راشد بن عزيز السيابي
رقم العَلم: 109
----------
درويش بن جمعة المحروقي
(ت: 1086هـ)
عالم قاض، ولد في بلدة أدم، تلقى تعليمه في بلده حيث كانت المساجد حافلة بحلق العلم.
عرف بزهده وورعه وتواضعه وتقواه وصلاحه.
من مشايخه: الشيخ صالح بن سعيد الزاملي، والشيخ مسعود بن رمضان النبهاني.
كان واليا على بلدة أدم، من قبل الإمام سلطان بن سيف الأول. وكان قاضيا له.
له مؤلفات منها: "الدرر الفاخرة في كشف علوم الآخرة" مخطوط. و"الدلائل في اللوازم والوسائل" مطبوع. و"جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان" مخطوط. و"الفكر والاعتبار" محقق ينتظر الطبع. وله فتاوى ورسائل أخرى.
المصادر:
•الفكر والاعتبار، (تحقيق ودراسة، صالح بن سعيد بن هلال الحوسني، 7، 75. ينتظر الطبع.
•تحفة الأعيان، 2/46.
•فواكه العلوم، 1/247.
•مقدمة الدلائل والوسائل، .
•ملامح من التاريخ العماني.
•دليل أعلام عمان، 63.
نقلا عن:
كتاب: معجم أعلام الإباضية - قسم المشرق
تأليف: الدكتور محمد صالح ناصر؛ سلطان بن مبارك الشيباني
رقم العَلم: 327
----------
الشيخ درويش بن جمعة المحروقي
(ت: 1086هـ)+
ولد الشيخ درويش بن جمعة بن عمر بن جمعة المحروقي في بلدة الروغة من ولاية أدم، في أقصى جنوب داخلية عمان، وذلك حوالي سنة 1020ه الموافق له 1086م، من أبوين كريمين، غرسا فيه مكارم الأخلاق، ونبل السجايا، وحميد الخصال، وذلك في عصر ارتَدَت فيه عمان حلة العدل، واستراحت من جور الظلم، والطيش؛ في زمن إمامة الإمام سلطان بن سيف اليعربي، ومن قبله الإمام العادل ناصر بن مرشد اليعربي.
وقد شبَّ الشيخ المحروقي رحمه الله على همة واجتهاد في طلب العلم، يُعرف ذلك من نسخه لبعض كتب العلم كبيان الشرع الذي نسخ بعض أجزاءه مما وصل إلينا، ومن ذلك نعلم أن الشيخ كانت له همة وقادة، وطموح متوثب؛ فالصبر على نسخ الكتب وخاصة المطولة منها ليس بالأمر الهين، وقد نسخه لنفسه كما كتب في أخر الكتاب، ولم ينسخه لأجل طلب المال أو نحوه، وكان مما يروى عنه شغفه بطلب العلم حتى في أحلك الظروف وأصعبها؛ حتى أنه ليروى عنه أنه كان في بعض الأحيان يزجر[1] على ثور ليسقي مزرعته، وفي أثناء قيامه بالزجر يضع الكتاب في أسفل الخب[2]، فإذا وصل الدلو في قعر البئر استغل تلك الدقائق فيفتح الكتاب ويقرأ منه أسطرا حتى تمتلئ الدلو[3]، فلله دره ما أعظم همته، وما أذكى صنيعه.
وقد لقب الشيخ المحروقي بالزاهد فلا يكاد يذكر إلا لصيقا بلقبه، وهي صفة عظيمة تدل على شوق وترقب لما عند الله تعالى، وعدم اكتراث بمتع هذه الحياة؛ ولهذه الصفة جملة قصص تدل عليه، ومن ذلك أنه اكتال بيده قمحا من عند أحد التجار، وعندما عاد إلى بيته شعر بوجود شيء بين أصبه وبين الخاتم التي يلبسها فأدار الخاتم فإذا هي حبة قمح واحدة، فوقف برهة يراجع نفسه هل هذه الحبة مما قد اشتراه من عند بائع القمح، أم هي عندما قام يتأكد من نوعية القمح قبل شرائه؛ فرجح أنها للبائع، فقام عجلا وذهب إلى البائع ليرجع له تلك الحبة، فسبحان الله حبة قمح واحدة تشغل همة الرجل الكبير صاحب المسؤوليات، ويسرع إلى صاحبها ليرجعها، ولو كان الأمر من أحدنا لما ألقى لها بالاً أو اهتماما.
وكان للشيخ المحروقي جهود إصلاحية في زمانه، ولعل عمله في القضاء مكنه من القيام بهذا الدور المهم، فالإصلاح بين الخصوم مهمة ليست بالسهلة، وهي من صنيع العظماء أرباب الهمم العالية ذلك لأن من شأن النفوس عادة غلبة الحمية بالباطل والأنفة عن قبول الحق عند الخصومة إلا من رحمه الله من أهل التقى والصلاح، ومع ذلك فإن القيام بهذا الدور له خيرات كثيرة على المجتمع، فبه تتلاشى العداوات، وتختفي الخصومات، وتأتلف القلوب، ويحصل بينهم التعاون والمحبة والوئام.
وقد حفظ لنا التاريخ عدة رسائل في هذا المقصد النبيل منها رسالته لأهل الخضراء لما صار بينهم اختلاف، وشقاق أزعج الشيخ المحروقي أثره، فكتب لهم رسالة في غاية الرقة والعذوبة، مخاطبا بهم بأرفع الأسماء، ذاكر لمحامدهم وصفاتهم الحسنة، وأخذ في نصحهم بأسلوب جميل، مستشهدا بالآيات والشواهد المختلفة مبينا لهم مغبة الافتراق في الدنيا والآخرة، نلمس منها حرصا بالغا على توجيه الناس إلى الخير والصلاح.
وقد كان الشيخ المحروقي متواصلا مع علماء عصره راغبا في الاستفادة من علمهم، ولذا كانت له استفادة من أولئك العلماء كالشيخ صالح بن سعيد الزاملي النزوي الذي كما يظهر كان دائم الترداد عليه وسؤاله، ومنهم الشيخ مسعود بن رمضان النبهاني، والشيخ خميس بن سعيد الشقصي صاحب كتاب منهج الطالبين وغيرهم مما يدلنا دلالة واضحة على همة الشيخ وارتباطه العلماء مدارسة وبحثا وسؤالا في شتي قضايا العلم والمعرفة
وقد كان للشيخ المحروقي دور في التأليف، نلمس ذلك من رغبته الملحة في نصح الناس، وإبعادهم عما يوقع في المخالفة والعصيان، مبينا لهم أهمية الطاعة والعبادة الصحيحة لله تعالى، محذرا من كثير من المخالفات في شتى مناحي الحياة، وهذا ما يطبع مؤلفاته من توجيهها خاصة لعامة الناس لكثرة المخالفة منهم بسبب الجهل ونحوه.
ومن أهم كتبه كتاب الدلائل على اللوازم والوسائل، وهو كتاب فقهي معروف، وقد كتب له القبول وسعة الانتشار، وقد أجاد الشيخ المحروقي في صياغته، وحسن عرضه بأسلوب وعظي رائع، ويغلب على الكتاب الفقه، وفيه نبذة عن التوحيد والعقيدة والآداب ونحوها مما يحتاج الإنسان لمعرفته.
ومن كتبه أيضا كتاب الدرر الفاخرة في كشف علوم الآخرة، وهو عبارة عن رحلة تربوية ووعظية تبدأ من خروج الإنسان من هذه الحياة بالموت وما فيه من مباحث مرورا بالقبر وأحواله، وبعده الحشر، ووقوف الإنسان بين يدي الله تعالى للحساب، مستعرضا مشاهد من نعيم الجنة، وصورا من عذاب النار والعياذ بالله تعالى، وفي كل المراحل يقف المؤلف بدور الناصح الرحيم المشفق الداعي لسلوك الجادة والحق مدعما كلامه بالآيات والأحاديث والآثار المختلفة، والأشعار، لتبصير الإنسان بما ينجيه من تلك الأهوال.
ومن مؤلفات الشيخ كتاب جامع التبيان الجامع للأحكام والأديان؛ وهو عبارة عن موسوعة من الفتاوى للعلماء في عصر المؤلف ومن قبله، ابتداء بباب العلم ثم العقيدة وبعده أبواب الفقه المعروفة، والكتاب مهم في إظهار نماذج لفتاوى العلماء في ذلك العصر وحفظها، ومن كتب الشيخ أيضا كتاب الفكر والاعتبار، وهو كتاب قلما يوجد مثله في الكتب العمانية، اشتمل على جملة من الأبواب في التفكر في مخلوقات الله تعالى بداية من الإنسان مرورا بالبحار والأشجار والشمس والقمر ونحوها مما خلقه الله تعالى، والاعتبار بما وقع للسابقين، وبما قصه الله علينا في كتابه وجملة من النصائح والتوجيهات القيمة.
هذا وفي التاسع عشر من شهر ذي الحجة سنة 1086ه[4]، توفي العلامة المحروقي، بعد سنوات قضاها متعلما ومعلما وناصحا، وموجها، وقد دفن في المقبرة الشرقية من محلته بأدم، وممن رثاه بشير بن عامر الأزكوي في قصيدة يقول فيها:
يا نكبة برقت لها بها الأبصار وتزلزلت من هولها الأمصار
ومصيبة في الدين لم تترك حشا إلا وفيه من التلهب نار
شنت على أهل المدائن غارة شعواء جيش خطوبها جرار...
دعني أنوح على فراق مشايخ كانت لنا من علمهم أنوار
كالشيخ درويش سلالة جمعة ذي الزهد وهو العالم المختار
عجبا لقبر يحتويه وصدره فيه من العلم الشريف بحار
وإذا همى بالجود عارض كفه خجلت هناك بجوده الأمطار
رجل أمض قلوبنا فقدانه فسيول أدمعنا عليه غزار
أبكى الورى فراقه حتى لقد ناحت عليه الوحش والأطيار...
طفئت مصابيح الشريعة والهدى مذ مات هذا العالم التيار
الزاهد الوالي الولي المرتضى الحازم المتيقض الصبار
قد كان فيه عفة وقناعة وبراعة وشجاعة ووقار...
إذ كان في دنياه أزهد عالم يوما وللأخرى به إيثار[5]..
وهكذا طويت صفحة من صفحات العلم والخلق والورع، وبقيت أثار الشيخ وأعماله المجيدة، واضحة للمسترشدين، وطلاب العلم لينهلوا منها خلقا حميدا وعلما نافعا يقربهم لله تعالى زلفى، ولترتسم على الشفاه دعوات صادقة أن يرحم الشيخ المحروقي على ما قدم من عطاء وأسدى من جهد كبير.
[1] - الزجر: معناه هنا سحب الماء من البئر بالاستعانة بالدواب.
[2] - الخب: بطن الوادي، وفي الاستعمال الشائع الآن: المكان المنخفض الذي تمضي فيه الدابة حتى تسحب الدلو من البر.
[3] - البطاشي، سيف بن حمود، إتحاف لأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ط1، 1422ه، ج3، ص169.
[4] - وذلك حسب ما ورد في النسخة التي كتبها على بن بركات الإسماعيلي؛ ناسخ كتاب الفكر والاعتبار سنة 1205ه، والنسخة موجودة بمكتبة السيد محمد بن أحمد بالسيب برقم: 286، وقد أورد الناسخ سعيد بن خميس البهلوي أن يوم وفاته كان في السابع عشر من الشهر المذكور أعلاه، وهذه النسخة متأخرة عن الأولى إذ نسخت سنة 1321ه، والتاريخ الذي أثبته أعلاه هو الذي ظهر لي أنه الأصوب لقدم المخطوط، وعلى كل حال فالفارق بينهما يسير جدا (انظر مقدمة كتاب الفكر والاعتبار،للشيخ درويش بن جمعة المحروقي، تحقيق: صالح بن سعيد الحوسني، ص43-44)
[5]البطاشي، إتحاف الأعيان، ج3، ص171-173.
نقلا عن موقع المكتبة السعيدية:
https://alsaidia.com/node/120