أهمية الأخلاق في حياة الفرد والمجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أهمية الأخلاق في حياة الفرد والمجتمع

الجزء ١ · صفحة ٢

وإذا كان كل فرد من أفراد الجنس البشري هو بحاجة إلى التعامل مع بني جنسه فإن هذا التعامل يجب أن يتم في إطار الخلق الفاضل ليحصل الاستقرار والطمأنينة في نفس كل فرد من أفراد هذا الجنس أما إذا كان التعامل على خلاف ذلك فلا ريب أن النفرة ستكون حاصلة، وأن كل واحد لا يمكنه أن يكون مطمئنا إلى الآخرين بل يلاقي كل فرد منهم سبعا ضاريا وعدوا خطيرا ويتصوره شبحا مخيفا وخطرا رهيبا، ذلك لأن حياة الناس الإجتماعية لا يمكن أن تستقر إلا إذا بنيت على الثقة فيما بينهم وهذه الثقة لا يمكن بحال من الأحوال أن تتم فيما بينهم إذا كانوا يتعاملون بغير الخلق الفاضل فإذا كان يكذب بعضهم على البعض ويفش سر بعضهم بعضا ويحسد بعضهم بعضا ويكيد بعضهم لبعض، ولا يرعى أحد منهم لآخر ذمة ولا يراعي له حرمة في نفسه ولا في ماله ولا في عرضه فلا ريب أن ذلك يثير المخاوف والقلق فيما بينهم فيبقى كل فرد غير آمن على نفسه ولا على عرضه ولا على ماله أما إذا كان التعامل المتبادل بينهم مبنيا على الأخلاق الفاضلة فإن كل واحد منهم يشعر بمشاعر غيره ويحس بأحساسيهم فيصدق على الجميع قول الرسول ( " ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" ومن أجل كون الأخلاق لها هذا الوزن العظيم في حياة الناس فقد عني الإسلام عناية بالغة بالأخلاق الفاضلة في حياة الفرد وفي حياة المجتمع قال تعالى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ( وكما جاء في أحاديث الرسول ( مدح مكارم الأخلاق وأقدار المتخلقين بمكارم الأخلاق فالرسول ( يقول :" أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا" ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام " ليس شيء في الميزان أثقل من حسن الخلق" وقوله ( " إن

٢ / ٢٠