أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٨أرسل القائد سعد ربعي بن عامر بعشرين راكباً ليتفاوض مع رستم ورستم رجل من رجال الدوله الساسانيه الفارسية وينحدر من تلك السلاطنة التي ينحدر منها الأمبراطور نفسه وهو أحد الرجال الذين نصبوا هذا الأمبراطور وهو من الذين يعدون أنهم خلاصة الشرف في بيت الحاكم الفارسي فهو قد أجتمع فيه حسب المقاييس عناصر الشرف ولذلك كانت قلنوسوته بمئة ألف دينار وهذا رمز الشرف فيما عندهم حيث لا يسمح لأحد أن يلبس هذه القلنسوة إلا إذا أجتمعت فيه عناصر الشرف وكان قد هيأ في ذلك اللقاء ما يدعوا الناس السخفاء الى الإعجاب هيأ من مظاهر الترف ما يكفي لخداع الذين لا ألباب لهم وفرش الأرض بالبسط المزينة والمطرزة بالذهب والمحلاة بالجواهر الكريمه وصفف الكراسي المحلاة بالأحجار الكريمة والنمارق المطرزة بالذهب وجاء ربعي بن عامر وما منه إلا نهب بيعروبه إلى البساط واقفاً بقوائمه ثم ربط فرسه في بعض تلك النمارق وأقبل على رستم حتى جلس بجانبه وسأله رستم ما الذي جاء بك فأجابه أن الله استغنانا لمن شاء لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة هذه الكلمات كما يقول أحد المفكرين الإسلاميين المعاهدين هو السيد أبو الحسن لو وضعت على جبل لتهدم ، ولو وضعت على بحر لتبخر ، هذه الكلمات تدل على عمق إيمان قائدها وتدل على معرفته في تصور الحقيقة ، إنها التربيه النبوية التي ربى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - سلف هذه الأمة ، كانوا مدركين تمام الأدراك للواقع مما كانت تغرهم الحياة الدنيا ببهجتها وزينتها وزخرفتها وإنما كانوا ينظرون إليها كجيفة بالية متعفنة فلو كان هذا من ينظر إلى الحياة الدنيا ويغتر بزخرفها لكن حديا كما بقول العلامة أبو الحسن أن يتجلب لسانة وهو يشاهد هذه المشاهد وأن يسيل لعابه من ذلك ولكنه أجابه بهذه الكلمات وهذه الحقيقة يجب أن تكون نافذه في نفس كل مسلم يسعى