إعادة صياغة الأمة (المحاضرة مفرغة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الامة - محاضرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٧

أما الصورة الثانية فهي كما قلت تشبيه المخلوق بخالقه وذلك بأن يوصف المخلوقون بصفات الألوهية بحيث ينظر إلى طائفة من الناس إما لعنصرهم وإما لحالهم بأن ينظر إليهم أنهم يتصرفون في هذا الكون تصرفاً مطلقا ، فهم بيدهم البسط والقبض ، والعطاء والمنع ، والرفع والخفض والقبول والرفض ، يدخلون الجنة من يشاءون ، ويحرمون من يشاءون منها ، ويلقون في النار من يريدون لأن الأمر كله راجع إليهم وتصريف الكون بأيديهم ، وهذا أمر في منتهى الخطورة

هذه العقيدة جاء الإسلام لاجتثاثها فلو صيغت الأمة صياغة قرآنية من حيث تصورها لكانوا أبعد ما يكونون عن هذا التصور كما أنهم يكونون أبعد ما يكون عن التصور الأول . ذلك لأننا نرى أن الله سبحانه وتعالى يبين لنا أن أي أحد من خلقه ليس له من الأمر شيء فالله سبحانه وتعالى يخاطب عبده ورسوله محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام إذ يقول ( ليس لك من الأمر شيء ) ويقول له صلوات الله وسلامه عليه ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) ، وكذلك يقول له سبحانه وتعالى ( قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير)

٧ / ٤٦