التقوى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التقوى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

أي تجنبت رؤيتنا إياها باليد. وتقوى الله تبارك وتعالى كلمة مجازية إذ لا يمكن أن يتجنب الإنسان ذات الله فإن الحق سبحانه وتعالى لا يوصف بالاتصال بمخلوقاته ،ولا يوصف بانفصال عنها ؛لأنه كان قبل خلق هذه المخلوقات ،فهو قد كان قبل خلق ألاين وقبل خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان، لا يطلب بأين ولا يدرك بعين، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، فإذا تقوى الله تبارك وتعالى ليس بمعنى تجنب الله وإنما تقواه بمعنى تجنب سخطه عز وجل ومثل ذلك قوله سبحانه: ﴿وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾البقرة281 فإن اتقاء ذلك اليوم بمعنى تجنب المصير إليه أمر متعذر فكل احد من الناس موعود بأن ينقلب إلى ذلك اليوم ويصير إليه فإذا ليس من المعقول أن يقوى أحد على تجنب ذلك اليوم وإنما هو تجنب ما يرديه في ذلك اليوم من المهلكات ،ولئن كان المراد بتقوى الله سبحانه وتعالى اتقاء سخطه ،فإذا اتقاء سخط الله يكون بفعل المأمورات وتجنب المنهيات، وبهذا تكون كلمة التقوى في المدلول الشرعي دالة على الفعل والترك ،أو كما يقال دالة على التخلي والتحلي ،فهي دالة على التخلي عن كل المرديات التي تؤدي إلى سخط الله وعلى التحلي بكل الأمور الحسنه التي تؤدي إلى رضوان الله سبحانه وتعالى ،فما من شيء يقرب إلى الله من الأعمال الصالحه إلا وفعله بعد اتقاء الله تبارك وتعالى لأنه اتقاء لسخطه عز وجل، وكذلك ما من أمر يؤدي إلى سخط الله عز وجل إلا وتجنبه من تقوى الله لأن تجنبه يؤدي إلى نيل رضوان الله تبارك وتعالى فبهذا يكون الإنسان بفعله المأمورات واجتنابه المنهيات متقيا الله .

موقف القرآن الكريم من التقوى

٦ / ٢٤