الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

أما الكلية الرابعة وهي وضع العقوبات الصارمة للمفسدين في الطرق، فلأنّ في المجتمع شواذ لا ينصاعون لقانون، ولا يتهيبون ليوم الوعيد، فلا يبالون بأنظمة السير وقوانينه، فكم فتكوا من أرواح، وكم شتتوا من أسر، فهؤلاء من السفهاء الذين لا يجوز شرعا ولا قانونا أن يملّكوا أموال المسلمين، وفي المقابل يجب وضع العقاب الناجع لهم إن لم تجد النذر والنصح.

ولهذا شدد الله تعالى في أمر المفسدين في الأرض، ووضع لهم العقوبات الزاجرة حيث قال تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(1).

ونلاحظ من خلال المنهج الرباني في علاج الإفساد في الأرض حيث نجده أقرب إلى العقوبات البدنية منها المالية، لما لها من أثر عميق في النفوس، خلافا للعقوبات المالية، فهي وإن كان لها أثر إلا أنّها سريعة الزوال والنسيان، مع أنّ بعض المستهتترين بالطرق منهم من عنده القدرة المالية ممن لا يبالي بالعقوبة أصلا، لذا نجد المخالفات المرورية في ازدياد، والحوادث في صعود، رغم مضاعفة العقوبات المالية، بينما كانت العقوبات البدنية علاجا حكيما للمجتمعات المسلمة ردحا من الزمن، فشارب الخمر مثلا لن يستطيع أن يمشي في الأسواق حاملا دابته ورائحة الخمر تفوح منه؛ لأنّه يعلم مصيره عند الجهة المعنية، بينما اليوم كم من الحوادث الناتجة بسب الكحول المسكر!!!

(1) المائدة 33 - 34.

١٠٤ / ١٧٤