الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ١١٣ونلاحظ أنّ أكثر الأدبيات والنظم تقع على عاتق قائد المركبة؛ لأنّ المسؤولية الكبرى تقع على عاتقه، فهو مسؤول عن المركبة التي يقودها وعن سلامتها، ومسؤول عن الركاب الذين تحت يديه في المركبة، ومسؤول عن الطريق وجالسيه والمشاة فيه، لذا لن نجد غرابة أن يكون التركيز عليه من حيث الأدبيات والنظم، حفاظا على سلامته وسلامة الآخرين.
ويرى الفقهاء أنّ قائد المركبة لا بدّ أن يكون بالغا عاقلا، قادرا على تصريفها، فمن لم بكن كذلك لم يجز له شرعا أن يقود السيارة؛ لأنّ الصغير والمجنون ومن في حكمه من السكران والنائم والمريض مرضا شديدا ليس عنده من المقدرة العقلية والجسدية ما يستطيع بها السيطرة على السيارة وتصريفها ومنعها من الوقوع في الأخطار أثناء سيرها على الطريق(1)، فهؤلاء شرعا لا يصح لهم قيادة المركبة، وقانون المرور ينص كذلك بشروط مشابهة لما قاله الفقهاء، فهو يشترط أن يكون قائد المركبة عاقلا، مع سلامة حواسه، ومعرفة أنظمة السير والتقيّد بها، والتركيز أثناء القيادة، والإحساس بالمسؤولية، والإلمام بميكانيكية المركبة، وصيانتها بشكل مستمر(2)، ولا مانع شرعا أن تقود المرأة السيارة(3)؛ لأنّه لا يوجد دليل ينص على منعها؛ بل كانت المرأة في عهده عليه الصلاة والسلام تقود الإبل والحمير ونحوها، وهكذا جرى استحسانه إلى يومنا هذا، بل السيارة المعاصرة أكثر حشمة وأمانا من وسائل النقل السالفة، ويمكن أن يضاف إليها شرط الحشمة والعفة، والقيادة في وقت تكون مستقرة نفسيا، فتتجنب السياقة مع الإمكان في أشهر الحمل الأخيرة، أو إذا كانت نفسيتها سيئة بصورة كبيرة وقت الدورة الشهرية.
(1) أحكام حوادث المرور في الشريعة الإسلامية، مصدر سابق، ص 27.
(2) فانون المرور، مصدر سابق.
(3) ينظر: فقه المرور، مصدر سابق.