الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

وقد جمع أبو بكر أحمد الكندي المضار في الطرق ووجوب صرفها حيث قال في بيان الشرع: ويُمنع من الحدث في طريق المسلمين، تعديا فيما يؤذيهم، ويضرّ بالطريق، من بناء طين، أو حصى، أو يُكبس فيها ترابا، أو يحدث فيها حدثا، من حفر بئر، أو ساقية، أو نهر، أو ظفر، أو جندل، أو حضار، أو شيء يكون فيه أذى المسلمين، أو كنيف بجنب الطريق أو المسجد يؤذيهم، أو يعرش عليه عرشا، أو بناء سقف، أو غماء بطين، أو يحفر فيها ويطويها بحصى، أو بآجر، كلّ ذلك منكر على من فعله(1)، وأشار إلى جوانب حضارية مهمة في الطرق من خلال قوله: ولا يجوز له أن يجعلها دكاكين للبيع والشراء، ولا يتخذها مجالس … وذلك عليه منكر وإثم من عمله، وضامن لما يحدث فيه، وقد جاءت الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: ملعون من آذى المسلمين في طرقاتهم(2)، فالطرق كما أنها –كما سبق بيانه- ليست مجالسا يجلس فيها، كذلك هي ليست محلا للبيع والشراء، لما يحدث عنه من ضرر واضح وبين.

واعتبر الفقهاء كلّ ما يضرّ بالطريق محرما ولو كان تافها في نظر الناس، وضربوا لذلك مثلا قذى العين، وعلّق على هذا السالمي بقوله: المراد بذلك المبالغة في صرف الأذى عن الطريق، ومن المعلوم أنّ المبالغة لا تراد حقيقتها، ويكون المعنى على هذا أنّ أذى الطريق حرام ولو كان قليلا(3).

(1) المصنف، أبو بكر أحمد بن عبدالله الكندي، ط وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان، الطبعة الأولى 1404هـ/ 1984م، 12/ 176.

(2) المصدر نفسه، 12/ 176.

(3) جوابات السالمي، مصدر سابق، 4/ 649.

١٢٣ / ١٧٤