الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٥٢وقف رسول الله حزينا دامع العينين، دامي القدمين، يجأر إلى الله بالشكوى: " اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟! إن لم بكن بك علي غضب فلا أبالي، أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا و الآخرة، من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك".
يسأله في غير شكوى، ويرجوه في غير يأس …
فماذا يفعل الحبيب لحبيبه؟ هل يتركه في بلواه؟ أم يمد له يد العون؟!!!
فتأتي هدية الله تعالى له، فيسري به إلى المسجد الأقصى ليريه من آياته الكبرى، هناك تطمئن نفسه، ويهدأ باله، ويرى تأييد الله له ونصره.
فيا سبحان الله، يرجع داعيا صابرا، مؤمنا باذلا، موقنا أنّ الحق سيعم المسجد الأقصى، وأنّ الخلافة للمسجد الأقصى هي للإسلام الحق، ودين الله سيعم ولو كره الكافرون …
فيا بن عشرين، ويا بن ثلاثين وأربعين، ويا ابن خمسين وستين وسبعين، ماذا قدمت لدينك؟ هل قدمت مالا؟ أأعددت نفسك لدين الله ناصحا وصابرا؟ أو كنت قدوة له قولا وعملا؟ أم كنت سفيرا صادقا له ذاهبا وراجعا؟ فهلا كنت مصحفا يمشي في الأرض بكرة وأصيلا؟
فحادثة الإسراء تنطلق بك لترجع نفسك من جديد، وتقلب أوراقك مر ة أخرى، فعد العدة، وابذل نفسك ومالك لشراء الجنة، والفوز بالرضوان والمغفرة.
الخاطرة الثانية: ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم و أمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا﴾