الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٦٠وهناك أقوام آخرون لا يعرفون القرآن إلا في أوقات العزاء، فيجعلونه أورادا للمتوفى ولو لم يفقهوا شيئاً منه، أو يقرأونه رمضان فقط، فهؤلاء الذين قال الله فيهم: ((ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذاباً صعداً))
فتنتشر بينهم الأمراض النفسية، وقد ويلجأون إلى المشعوذين والذين اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، فيجعلون القرآن حروزاً وتمائم، وهم يعلمون علم اليقين سبب المرض.
ألا فليتق الله تعالى الذين يشترون آيات القرآن القرآن، ويكذبون على الناس باسم القرآن، ويجعلونه حرفة يأكلون بها أموال الناس بالباطل ((إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشرون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكبهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)).
ولتعلموا عباد الله أن العلاج من الأمراض النفسية ليس بالذهاب إلى المشعوذين ومدعي العلاج بالقرآن، بل يعالج بالقرب من كتاب الله تلاوةً وتدبراً وتطبيقاً، بهذه الثلاث تأمنون من هذه الأمراض النفسية، وهاكم قوله تعالى ((الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تعالى تطمأن القلوب، الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب)).
فاتقوا الله عباد الله، وتمسكوا بهداية القرآن، وسلموا لأوامر القرآن، تأمنوا من مكر الله وعذابه، وتعمكم رحمة الله وفضله، وتسودكم السكينة من ربكم، وأخرى تفوزون بها يوم يجمعكم جميعاً في يوم التغابن.
اللهم يا كاشف الضر اكشف الضر عنا، اللهم ارفع الأمراض عنا والوباء، اللهم جنبنا الأسقام والداء، اللهم إنا نستغفرك استغفارا، اللهم ارع الوباء عنا والبلاء …
اللهم إنا هدنا وتبنا إليك فأنزل علينا رحماتك ومن علينا ببركاتك ربنا لوشئت أهلكتهم من قبل فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا و أنت خير الغافرين.
خطبة الأم
الخطبة الأولى