الأعمال الكاملة لبدر العبري (ج5) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5

الجزء ١ · صفحة ٧٩

ومن أسبابه المهينة حب الرياسة والشهرة، وأن يكون محل الأنظار، وحديث المجالس والنوادي، فإن نال أحد مثل شهرته أو جاهه ساءه ذلك فحسده ووقع فيه، كما يحدث بين الزملاء في المهنة الواحدة أو الوظائف المتماثلة، وكما نراه بين طلبة العلم والكتاب، وبين التجار والأغنياء، فالتاجر يحسد التاجر، والطبيب يحسد الطبيب، والتلميذ يحسد التلميذ وهكذا دواليك. قال تعالى: وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لّلرّجَالِ نَصِيبٌ مّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنّسَاء نَصِيبٌ مّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلّ شَىْء عَلِيماً.

فلم الحسد يا عباد الله ....

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آَتَيْنَا آَلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآَتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا

وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ

الخطبة الثانية

قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

ما أجمل المجتمع تسوده المحبة بين أفراده، وتعمه السكينة والطمأنينة في مسجده وشارعه ومتجره، جوار متآخي بقلوب رحيمة، وخلان متماسكون بعلاقات صادقة حميمة، مصالح الجماعة مقدمة على مصلحة الفرد، هجروا الأنا والعجب وحب الذات، وغرسوا في قلوبهم حب الجماعة والأمة …

أبى الشيطان وتوعد إلا أن يفرق هذه الجماعة، بنشر سهام الحسد في صور متعددة، لذا أمرنا الله تعالى بالتنبه لهذا الأمر، وإغاظة الشيطان بقلع جذوره وأسبابه …

فعلينا للتخلص من الحسد بثلاث أمور:

٧٩ / ١٧٤