الأعمال الكاملة لبدر العبري ج5
الجزء ١ · صفحة ٩٩والذي لا يتقيد بأدبيات الطريق وأنظمة السلامة فيه يعتبره القرآن مغرورا متكبرا، وهي كبائر تنمي عن خبث النفس، وفساد الباطن، تحبط ما عمله من صالحات، فما الذي يدفعه إلى مخالفة الأنظمة التي سنها العقلاء لحفظ روحه وأرواح أخوانه إلا الفخر بالنفس والغرور بها، قال تعالى: وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(1)، فمشي المرَح يدخل فيه القيادة والمشي في الطرق بلا مراعة لأنظمتها، ولا تقيد لقوانينها، وهؤولا يبغضهم الله ويمقتهم، وبغض الله لا يكون إلا لمن ارتكب محرما، وجرما فاحشا، فعلى هؤلاء القصد في المشي، ولا يكون إلا باتباع الأنظمة، والتقيّد بالأدبيات والقوانين، قال تعالى: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(2).
وهذه الكلية أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتطبيقها في المجتمع، فحث على الحفاظ على سير الطرق واحترامها، وبين الثواب المترتب على ذلك، وحذّر من الإفساد والعبث فيها، بل بين أنّ الحفاظ على الطرق جزء من إيمان الإنسان بالله تعالى، فقال عليه الصلاة والسلام: الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الطريق عن الأذى، والحياء شعبة من الإيمان(3)، وهو تطبيق لكليات القرآن التي لم تفرق بين الإيمان والعمل، بل هما في الجملة شيء واحد، فحفاظ المسلم على قوانين المرور، ورفعه الأذى عنه جزء من إيمانه، وثمرة من ثمرات توحيده لله تعالى.
(1) لقمان/ 18.
(2) لقمان/ 19.
(3) أخرجه السيوطي في الجامع الصغير من طريق من أبي هريرة، وعزاه إلى مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجة، وقال: صحيح، المجلد الثالث، فصل في المحلى بأل من حرف الألف، حديث رقم: 3096.