الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7
الجزء ١ · صفحة ١٠٩وأنعم بكتاب الله رحمة وعدلا في الجانب الاقتصادي والمالي، فالمال مال الله، يؤخذ بحقه، ويوضع في محله، ويخرج حق الله منه، فلا بخل ولا تبذير، ولا غش ولا تقتير، ولا سرقة ولا تطفيف، ولا احتكار ولا استغلال، مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ.
هذا رسول الله … جاء بكتاب الله، ليحقق عدالة السماء، وينزل تعاليم الأنبياء، ليسود العدل الأرض، ويرفع منها الظلم، فالأرض وما فيها لله تعالى، والعباد مستخلفون فيها، ليتعاونوا على تطبيق شرع الله تعالى، وإنزال كتابه سبحانه.
وما الظلم الذي ساد العالم اليوم، والطبقية التي عمت الأرض شرقا وغربا، نتج عنها مظاهرات وثورات، ونداءات وصرخات، إلا نتيجة لعودة الناس إلى مبادئ الجاهلية الأولى، وتركوا نور الدنيا والأخرى، ففشا الظلم بين العباد، وسلبت خيرات البلاد، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
هنا كان الاحتفاء بميلاد خير الأنام ....
ليقف الناس وقفة حق مع ميلاد نبيهم، ويتدبروا في سيرة هاديهم، وينزلوا النور الذي أنزل معه واقعا حيا في حياتهم، ويتمسكوا بهديه عليه السلام في صبحهم ومسائهم.
هذا رسول الله يدعو للهدى … للحق للقيوم، جل جلا لا
ليبث نور الحق بين جماعة … قد عظمت من جهلها تمثالا
لله ما قاسى وما عانى وكم … قد صال بين المشركين وجالا
كم قد تصدى للطغاة وسعيهم … كي يطفؤوا البدر المنير هلالا
هي دعوة التوحيد نعمت دعوة … تحيي العقول وتنجب الأبطالا
اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
الخطبة الثانية