الأعمال الكاملة لبدر العبري ج7
الجزء ١ · صفحة ١٢٩كلّ ذرة في الكون ناطقة بوجود الله، لا إله إلا هو سبحانه.
فمن الذي رفع السماء بغير عمد لتظل الإنسان وتمده بخيراتها .... أليس الله؟
ومن الذي سطّح الأرض للبشر، يمشون في مناكبها، ويستخرجون أرزاقها … أليس الله؟
ومن الذي وهب للإنسان نعمة العقل، ليكشف سنن الكون، فيصنع وفقها ما شاء من النعم … أليس الله جل جلاله؟
أبعد هذا يكفر به سبحانه، ويشارك في عبوديته وكبريائه …
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَأَىَهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى
ما أبشع الكبر والغرور، وما أقبح التعالي والفجور …
من يظن هذا الإنسان نفسه، ليرفع ذاته بسلطان وصل إليه، أو مال حظي به، أو أولاد يتمتع بهم، فيتعالى على باقي البشر، يأكل خيراتهم، ويسلب أموالهم، ويستعبد العباد، ويعيث في الأرض الفساد …
ألا أين قوم عاد وثمود، أولي القوة والسلطان
ألا أين فرعون وهامان، أولى الجاه والنفوذ
ألا أين من طغى في أيامنا هذه، أما في أحداث مصر وتونس معتبر؟ وقبلها العراق وبلاد فارس لمن تأمل وتدبر؟
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ.
أيها المسلمون:
في زمن تسود العالم فيه مبادئ العدالة وحرية الإنسان، والشفافية والدفاع عن حقوق العباد، ورفع الظلم وإحقاق العدل … وإيقاف الدم حفظا لحق الحياة بين البشر …
ألا أين هذه المبادئ عن وطننا الغالي عمان:
كم من أموال سلبت …
وكم من نفوس مطمئنة أهينت ....
وكم من أعراض انتهكت …
يا لله أما في القوم رحمة وشفقة، أما في القلوب حنان وعطف … أما في العقول تدبر وتأمل …