الإنسان بين المبدأ والمصير أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الإنسان بين المبدأ والمصير لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٦

وبعد استعراض قصة آدم - عليه السلام - وما حصل له ولزوجه أم البشر عليها السلام من امتحان من قبل الله سبحانه حتى يدخلا مدرسة هذه الحياة وقد مرا بتجربة مريره بعد ذلك كله يخاطب الله سبحانه وتعالى هذا الجنس البشري ممثلا في دينك العنصرين إذ قال ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾(1) فإذا نستبين من ذلك كله أن الإنسان يعبر مرحلة هذه الحياة القصيرة التي تتناهى بالسرعة بحيث لا يدري وهو يمتطى فيها على صهوة الليل والنهار متى ينقطع به سيره إنما يعبر هذه الحياة ليقوم فيها بهذه الوظيفة الكبرى وظيفة الخلافة في هذه الأرض .

الدنيا متاع الغرور

كما يبين لنا سبحانه وتعالى قيمة هذه الحياة الدنيا بجانب الحياة الأخرى الباقية إذ يقول تعالى : ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُور ِ ﴾(2) فقد سمى الله تعالى الحياة الدنيا متاعا والمتاع هو الشيء القليل الذي يستمتع به الإنسان بسرعة كما يروى عن سليمان بن عبد الملك أنه دفن ولدا له صغيراً وبعد دفنه وقف على قبره وقال :

وقفت على قبر غريب بقفرة

متاع قليل من حبيب مفارق

(1) البقرة : 38-39

(2) آل عمران : 185

٦ / ٣٣