التسامح في الحضارة الإسلامية (حوار جريدة الأهرام) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التسامح في الحضارة الاسلامية لقاء الأهرام بأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

حقيقة الأمر التسامح يجب أن يكون مع من يتسامح ، والمسلمون دائما هم متسامحون لأنهم وسعوا الآخرين بصدورهم ، وحسن معاملتهم ، ورغم ذلك فإن الآخرين قتلوا هذا التسامح بالتنكر ، وواجهوا هذه المعاملة اللطيفة بالتشدد .

ولا ريب أن المسلمين إنما يؤمرون بأن يعدوا لكل أمر عدته .

إلا أن الأمة يجب أن تتسامح من منطلق القوة ، لا من منطلق الضعف ، بحيث تكون في مركز القوة ، لأنها إن ظلت تتسامح وهي ضعيفة هزيلة ، فلا ريب أن ذلك يؤدي بها إلى أن يحتقرها الأعداء ، بحيث يعدون هذا التسامح ضعفا منها لا يحسبونه لطفا في المعاملة ، وحبا للخير وإنما يعدونه ضعفا ، ويزدادون في التنمر ضد هذه الأمة ، لذلك يجب مع ما تؤمر به الأمة أن تتسامح ، أن تكون قوية يهابها عدوها حتى لا يجترئ عليها .

وما رأيك فضيلتكم في الجهاد ؟

الجهاد ليس لأحد فيه رأي ، فالله تبارك وتعالى فرضه في كتابه ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الصف:10-11) ، لكن مع هذا ، فالجهاد يؤمر به شرط أن يكون في حدود درء العدوان من غير زيادة ، فالله سبحانه وتعالي يقول ( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) (البقرة:190)

وهل ما يحدث من مقاومة في العراق هو من قبيل الجهاد ؟

لا نستطيع أن نقول بأن هذه المقاومة خارجة عن الجهاد ، مادام هؤلاء يدافعون عن أموالهم وعن أعراضهم وعن كرامتهم وعن بلدهم .

وماذا تقول في اختلاف بعض العلماء حول هذه المسألة ، فالبعض يرى أنها ليست جهادا ؟

مادام المسلمون يدافعون عن أنفسهم فهم مجاهدون .

٢ / ٧