الشباب والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

ومنهم جماعات أخرى من رجال السياسة، ومن رجال الدين النصراني، وإنما يهمنا من هذا أن هذا النهج الشديد عن الخضوع للتماثيل إنما كان تأثراً بالإسلام يوم كانت قوة المسلمين ضاربة جِرَانها في الأرض، وكذلك ظهر أحد الأساقفة وهو الأسقف (كلوبيوس) أسقف تورين في القرن الثالث الهجري، ظهر هذا الأسقف بأمر جديد وهو النهي في أسقفيته عن عبادة الأصنام أيضاً، ثم أصدر أمراً بعد ذلك بتحطيمها وإحراقها، وهذا يدل على تأثره بالإسلام ولا عجب في ذلك فإنه قد تربى وولد في الأندلس يوم كانت الأندلس عربية مسلمة، وكانت مزدهرة بأحكام القرآن وأحكام سنة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، وكانت مركز إشعاع إسلامي فقد اعترف كثير من الكتاب الغربيين وغيرهم أن الأمم كلها قد تأثرت في عقائدها وفي أخلاقها وفي أحوالها بالإسلام، ومن الذين سجلوا هذا الاعتراف (لال نَهْرو)(1) الذي كان سابقاً رئيس وزراء الهند فقد قال: «إن دخول الإسلام في الهند هو الذي أتى على كثير من مفاسد الهنادكة واجتثها، وحصل احترام الإنسان للإنسان بعد أن كان النظام الطبقي الجائر سائداً في الهند، ومن الذين اعترفوا بذلك أيضاً بعض السياسيين الهنود، فقد كتب أحدهم أن عقيدة الهنادكة قد تأثرت كثيراً بعقيدة التوحيد، فقد كانوا يصرحون أن الرب المعبود إنما هو الرب الواحد، وهو الذي تطلب منه السعادة، وهو الذي تحق له العبادة، وإن كانوا يذكرون أرباباً أخرى».

(1) نهرو (جواهر لال) (1889-1964م) سياسي هندي، من مؤسسي استقلال الهند الحديثة، كان تلميذاً لغاندي وساعده الأيمن في بناء الدولة الجديدة، قضى تسع سنوات في السجون البريطانية مناضلاً من أجل الاستقلال، رئيس الوزارة 1947-1964م، له مؤلفات نالت شهرة عالمية أهمها (لمحات من تاريخ العالم). (المنجد، ط21، ص‍).

١١ / ٥٦