الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣وهذا -كما قلت- عندما كانت للمسلمين قوة وعندما كانوا لا يتساهلون في ذرة من إسلامهم، وكانوا لا يفرطون في جزئية من جزئيات دينهم، ولم يكونوا في ذلك الوقت يُفرِّقون بين أمر وأمر من أوامر الله تعالى، وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - إنما يتلون قول الحق تبارك وتعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا ﴾(1) ولم يكونوا يرون شيئاً من أوامر الإسلام من الشكليات كما يحاول كثير من الناس أن يقول في وقتنا هذا، يُفرِّقون بين أوامر وأوامر فيجعلون هذه من الجوهريات وهذه من الشكليات، ويقولون يجب على الناس في هذا العصر أن لا يتشددوا في الشكليات، والواقع أن كل أمر من أوامر الله تعالى أو من أوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - إن فرط فيه المسلم فإنما ذلك يقدح في إيمانه إذِ المؤمن الذي يؤمن بالله رباً وبمحمد رسولاً وبالقرآن دستوراً لا يرضى أن يفرط في شيء مما يأمره الحق تبارك وتعالى لأنه يقتنع كل الاقتناع أن الله سبحانه وتعالى لم يكن ليأمره إلا لما فيه الخير، ولم يكن لينهاه إلا عما فيه الشر.
أسباب الهزيمة النفسية عند المسلمين اليوم
والمسلمون في هذه الفترة التي أصيبوا فيها بالهزيمة النفسية وأصبحوا يفرطون في كثير من أوامر ربهم ويتسابقون في ميدان تقليد أعدائهم، يجب عليهم أن يدرسوا بدقة وإمعان الأسباب التي أوجدت فيهم هذه الهزيمة النفسية.
(1) الأحزاب/36.