الشباب والتحديات المعاصرة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الشباب والتحديات المعاصرة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٥

وإذا كان الاستعمار في عصرنا هذا قد خرج بعتاده العسكري وبقواته المسلحة من كثير من بلاد الإسلام فإننا يجب علينا أن نعلم أنه أخذ يخوض معركة لا تقل ضراوة عن تلك المعركة الأولى، بل نزل الآن إلى ميدان الحرب بوسائله الفكرية، ومع الأسف الشديد فإن هذه الحرب الخفية لم تلقَ مقاومة من جانب المسلمين، إذ لم يكن من جانبهم إلا الاستسلام التام وأخذ كثير منهم يفتخرون بأن بلادهم قد تحررت من سلطة الاستعمار، والواقع أن التحرر يجب أن يكون للقلوب قبل الأرض، فأي قيمة لحرية الأرض إذا كانت القلوب مسترقة مستعبدة، وأي قيمة للاستقلال السياسي إذا كانت الأفكار مسترقة مقيدة، إنما يجب قبل كل شيء تحرر الفكر عند المسلمين، يجب تحرر القلوب حتى لا يروا هنالك أية عزة في صفوف أعدائهم، وإنما العز كل العز في التمسك بأهداب أمر الله سبحانه، وفي اتباع ما في كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - .

هذه الحرب الخفية يجب أن تقابل بنظيرها، فالفكر يجب أن يقابل بالفكر، ومقابلة الفكر بالفكر في مثل هذا الموضوع إنما هو بنشر الوعي الإسلامي في أوساط المسلمين.

منظمات الجاهلية الحديثة تتكاتف ضد الخير

ومن الأسباب التي دعت المسلمين إلى الاستهانة بكثير من أوامر دينهم، والابتعاد عن كثير من عاداتهم التي كان عليها أسلافهم، تكاتف المنظمات العالمية، المنظمات الجاهلية الحديثة، وهذه المنظمات بفروعها المتعددة أكثر من أن تحصى، ولكن أمهاتها ثلاث اليهودية العالمية، والشيوعية الملحدة، والصليبية الحاقدة، هذه هي منظمات الجاهلية الحديثة وما انبثق عنها من منظمات.

١٥ / ٥٦