الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

وماذا عسى أن يقال في الرجم؟! مع أن الله سبحانه وتعالى يقول ﴿ سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون - الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ﴾ النور:1-2، ومع هذا جاءت السنة النبوية التي أجمع المسلمون عليها لتبين أن هذا الحكم في الزاني والزانية البكرين، وأما الزاني والزانية الثيبان فإنهما يرجمان(1) .

فهكذا ربما مارى الإنسان وقلب الأحكام رأساً على عقب بالتنطع وعدم المعرفة بأحكام الله سبحانه وتعالى، لأنه ليست عنده القدرة حتى يتمكن من النظر في الخاص والعام والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والناسخ والمنسوخ.

أهمية علم المقاصد للداعية

الخوض في هذه القضايا لابد أن يكون مبنياً على النظر في مقاصد الشريعة، لأن الشريعة تعتمد على مقاصد عند الترجيح والاستنباط، فالأغمار الجهلة قد يشكل عليهم صنيع عمر رضي الله عنه عندما منع المؤلفة قلوبهم ما كانوا يعطونه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه من نصيب في الزكاة، وقد نص القرآن الكريم على هذا السهم الذي لهم، ولكن عندما يرجع الإنسان إلى الشريعة الغراء يدرك أن الفاروق رضي الله عنه ما نفذ إلا الأمر القرآني، فإنه أدرك أن إعطاء هؤلاء لأجل كفكفة غلوائهم والحد من شرهم، وذلك عندما يكون أمر المسلمين في حالة ضعف، أما عندما يكونون في غنى عن ذلك بسبب قوتهم وعدم الحاجة إليهم وعجزهم عن تصرف يعود بالنكاية على الأمة، فلا ريب أن إعطاء غيرهم من مستحقي الزكاة أولى من إعطائهم، فلذلك رد الفاروق رضي الله عنه هذا السهم في بقية الأصناف التي شرع الله سبحانه وتعالى لها الزكاة.

بين مسائل الدين والرأي

(1) راجع على سبيل المثال قصة المرأة التي رجمت في: الربيع (597)، البخاري (2190)، مسلم (1697) وغيرهم.

٩ / ١٩