المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٢٠

وحسب اللبيب في أن الأحاديث في ما يخص هذا الجانب كثيرة جدا، منها ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم – أنه قال: "الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس"، وإن من مظاهر هذه العقوق ما يلي:

1 - إبكاء الوالدين وتحزينهما سواء بالقول أو الفعل، أو بالتسبب في ذلك.

2 - نهرهما وزجرهما وذلك برفع الصوت عليهما، والإغلاظ عليهما بالقول أو حتى بالإشارة، قال سبحانه: ﴿وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾.

3 - التأفف، والتضجر من أوامرهما، وهذا مما نهانا الله - عز وجل – عن فعله؛ فكم من الناس من إذا أمراه والداه بعمل ما - صدَّر كلامَه بكلمة " أف "، قال سبحانه: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾.

4 - تقطيب الجبين أمامهما، فبعض الناس تجده في المجالس بشوشا، مبتسما، حسن الخلق، ينتقي من الكلام أطايبه، ومن الحديث أعذبه؛ فإذا ما دخل المنزل، وجلس بحضرة الوالدين انقلب ليثا هصورا لا يلوي على شيء، فتبدلت حاله، وذهبت وداعته، وتولت سماحته، وحلت غلظته وفظاظته وبذاءته، وهذه غفلة ما أبعدها من غفلة، فالواجب على الإنسان المسلم أن يلين جانبه لوالديه بحيث يتركهما يفرحان بقدومه، ولا يضجرهما أو يزعجهما إن كان يريد السعادة في الدارين.

أسباب العقوق: إن لعقوق الوالدين أسباب كثيرة منها:

1 - الجهل؛ فالجهل داء قاتل، والجاهل عدو لنفسه، فإذا جهل المرءُ عواقبَ العقوقِ العاجلة والآجلة، وجَهِلَ ثمرات البر العاجلة والآجلة - قاده ذلك إلى العقوق، وصرفه عن البر.

2 - سوء التربية: فالوالدان إذا لم يربيا أولادهما على التقوى وعلى الخوف من الله تعالى، فإن ذلك سيقودهم إلى التمرد والعقوق.

3 - التناقض: وذلك إذا كان الوالدان يعلمان الأولاد، وهما لا يعملان بما يعلمان، بل ربما يعملان نقيض ذلك، فهذا الأمر مدعاة للتمرد والعقوق.

٢٠ / ٧٩