المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣

فأما النية فلأن الصوم عبادة غير معقولة المعنى، وقد أوجب الله الصيام بقوله: "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، ومن هنا كان الصوم محتاجا إلى نية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا صوم إلا بنية"، وقال: "من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له"، وعلى هذا فيلزمك أخي الصائم أن تنوي الصيام من الليل قبل دخول الفجر الصادق، كما لابد لك من أن تعين نوع الصيام الذي تريده فرضا أو نفلا، فتنوي صيام رمضان مثلا، أو صيام كفارة أو نذر وهكذا بارك الله فيك، ولا شك أنك تدرك أخي الصائم أن النية المقصودة في الصيام وغيره هي القصد بالقلب، والعزم بالجوارح على إرادة الفعل، ومعنى ذلك أن محل النية الحقيقي هو القلب، وأما النية بالألفاظ والنطق باللسان فلا تعبر عن قصد القلب وإرادة الجوارح، إذ قد يتلفظ اللسان والقلب غافل.

وأما الركن الثاني وهو الإمساك - فتفقه أخي الصائم - أن أهل العلم أجمعوا أنه أصل الصيام ولبه، والمعتبر في الإمساك ما يمكن الاحتراز منه مما يلج الجوف، وأما ما لا يمكن الاحتراز منه مما قد يلج الجوف كدخان أو غبار أو دم بغير اختيار فهو معفو عنه في الشرع، ولا ينقض الصيام، "وما جعل عليكم في الدين من حرج"، وأول الإمساك من طلوع الفجر الصادق وآخره غروب الشمس، يقول تعالى: "وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل"، وأما الأذان فهو علامة على دخول الوقت، وقد يتقدم وقد يتأخر، والمؤذن الأمين من التزم بالوقت المحدد للطلوع والغروب، وفي الحديث: "إذا سمعتم بلالا فكلوا، وإذا سمعتم ابن أم مكتوم فكفوا".

٣ / ٧٩