المجالس الرمضانية بدر بن سالم بن حمدان العبري

المجالس الرمضانية لبدر العبري

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ومنشأ هذه التسمية هو عدم الاعتناء الذي يلاقيه من فقد كفيله، يقول ثعلب: أصل اليتيم الغفلة لأنه يُتغافل عن بره.

2 - الإحسان لليتيم وكفالته:

ويقصد بكفالة اليتيم: القيام بأمره ومصالحه حتى يبلغ مبلغ الرجال، وقد ندبنا الشرع الحكيم إلى القيام بشؤون اليتامى كما نجد الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى:

"فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا … " (آل عمران /44)، وقوله: "وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ " (القصص /12).

ونجد أن الله تعالى يمتن على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقد صانه تعالى وحفظه قال تعالى: "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى" (الضحى/6).

ويوصينا نبينا الكريم باليتيم مبينا عظيم أجر من كفل اليتيم في قوله: " أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئا".

وقال عليه الصلاة والسلام: "اللهم إني أحرج إليك حق الضعيفين؛ اليتيم والمرأة"، وأحرج معناه أي أحرج عن هذا الإثم، بمعنى أن يضيع حقهما، وأحذر من ذلك تحذيرا بالغا، وأزجر عنه زجرا أكيدا.

وها هو عليه الصلاة والسلام يثني على نساء قريش بقوله: "خير نساء أحناه على يتيم في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".

وأحناه: أي أشفقه، والحانية على أولادها: التي تقوم عليهم بعد يتم فلا تتزوج، فإن تزوجت فليس بحانية.

وقال أحدهم: حق على كل من سمع هذا الحديث، يعني قول الرسول- صلى الله عليه وسلم -:"أنا وكافل اليتيم … الحديث " أن يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك.

والحكمة من يتم النبي عليه السلام أن يعرف قدر الأيتام، فيقوم بأمرهم، وأن يكرم اليتيم المشارك له في الاسم.

3 - إصلاح أحوال اليتامى وحسن تربيتهم:

٣٣ / ٧٩