المجالس الرمضانية لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٣٥وكان عليه الصلاة والسلام يصف ملاطفة اليتيم كدواء لمن يشكو قسوة قلبه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَقَالَ: "امْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ وَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ"، وقال أيضا: "مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى".
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، أو كالقائم ليله، والصائم نهاره".
ونجد عظيم أجر القائم على اليتيم في الآخرة كبيرا فعن أبي هريرة: أنا أول من يفتح باب الجنة إلا أنه تأتي امرأة تبادرني، فأقول لها: مالك؟ ومن أنت؟ فتقول: أنا امرأة قعدت على أيتام لي، ونجد أن هذا الحس المرهف تجاه اليتيم قد تمكن في قلوب الصالحين على مر العصور، فعن الحسن: أن ابن عمر كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه، وقال: خذها فما أراك غبنت، والسويق: نوع من الطعام.
4 - النفقة على اليتيم وحفظ ماله وعدم التعدي عليه:
حذّر المولى جل وعلا من التعدي على مال اليتيم إلا بما يصلح تلك الأموال قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ … ﴾ (الأنعام/152).