الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١١

… والساعي في الجمع مصلح لا محالة، وأقرب الطرق له أن يدعو الناس إلى ترك الألقاب المذهبية، ويحضهم على التسمي بالإسلام، فإن الدين عند الله الإسلام.

… فإذا أجاب الناس إلى هذه الخصلة العظيمة ذهبت عنهم العصبية المذهبية ولو بعد حين، فيبقى المرء يلتمس الحق بنفسه، ويكون الحق أولاً عند آحاد الرجال، ثم يفشوا شيئاً فشيئاً حتى يرجع إلى الفطرة، وهي دعاية الإسلام التي بُعث بها محمد عليه الصلاة والسلام، وتضمحل البدع شيئاً فشيئاً، فيصير الناس إخواناً، ومن ضل فإنما يضل على نفسه.

… ولو أجاب الملوك والأمراء إلى ذلك لأسرع في الناس قبولهم وكفيتم مؤنة المغرم، وإن تعذر هذا من الملوك فالأمر عسر والغرم ثقيل.

وأوفق البلاد لهذه الدعوة مهبط الوحي ومتردد الملائكة ومقصد الخاص والعام حرم الله الآمن، لأنه مرجع الكل.

… وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به وإن كان بغيضاً، ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيباً، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير عندنا من وافقه والصغير من خالفه، ولم يشرع لنا ابن إباض مذهباً، وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق، أما الدين عندنا لم يتغير، والحمد لله" [4].

نقتصر على هذا –مراعاة للاختصار الذي اتبعناه في هذا البحث- وإلا فإن هناك الكثير من النماذج التي تكشف عن الرغبة الملحة لدى علماء المذهب الإباضي للوحدة الإسلامية.

السعة في الرأي

١١ / ٢٩