الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي [نسخة إلكترونية ثانية] أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الوحدة الإسلامية من خلال سيرة العلامة سالم بن ذكوان الهلالي لخميس العدوي

الجزء ١ · صفحة ١٦

وعلى هذه القاعدة بنى الإباضية حكمهم على طوائف الأمة، فكانوا أشد احتياطاً من إخراج أحد منهم من الملة بسبب معتقده مادام مبنياً على تأول نص شرعي ، وإن لم يكن لتأويله أساس من الصحة ولا حظ من الصواب، ومن هنا اشتد إنكار الإمام الكبير محبوب بن الرحيل -رحمه الله تعالى- على هارون اليماني الذي حكم بشرك المشبهة وخروجهم من الملة، وأنشأ محبوب في ذلك رسالتين جامعتين ضمنهما حججه الداحضة لرأي هارون، وجَّه إحداهما إلى إباضية عمان، وثانيهما إلى إباضية حضرموت.

وسُئِل المحقق الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي رضوان الله عليه عن حكم المشبهة هل هم مشركون؟ فكان جوابه لسائله:

"إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك من قبل معرفة بأصوله، فإنه موضع الهلاك والإهلاك".

ويقول العلامة أبو يعقوب الوارجلاني الجزائري رحمه الله تعالى: "وأما المذاهب؛ وهي طريقة الأمة في الشريعة من الفقهيات ومذاهبهم في التفسير وما يؤول إلى ذلك، لا تفسيق ولا تضليل".

---------------------------

هو الإمام أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة البهلوي، من مدينة بهلا بالمنطقة الداخلية من عمان، من علماء القرن الرابع الهجري، مجتهد مطلق، أحد أعمدة الفقه الإباضي، كتبه تعد مرجعاً في علم الأصول، أشهرها كتاب "الجامع".

الجامع لابن بركة؛ ج1 ص56-57، طبعة وزارة التراث والثقافة بسلطنة عمان.

كشف الحقيقة مع أنوار العقول ص25 المطابع العالمية، سلطنة عمان.

الرسالتان في الجزء الثالث من كتاب سِيَر المسلمين، ومحبوب هذا هو أحد كبار أئمة العلم في أواخر القرن الثاني الهجري، إذ كان واسطة العقد عند الإباضية مشارقتهم ومغاربتهم، وأطبق الرأي الإباضي على تصويبه وتخطئة هارون.

١٦ / ٣١