حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين عبد الجواد ياسين

حوار حول السلفية مع عبد الجواد ياسين

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولما يجئ أحد ويخرج عن هذا السرب ويتكلم في قضايا أخرى، أو حتى يتكلم في هذه القضايا تحت عناوين أخرى، كأنه أتى بدين جديد.. وهذا نوع من التماهي أو المرادفة بين الدين وبين أنفسهم، وهذه آفة شديدة وخطيرة جداً في العقل المسلم الأول.

أما عن موقفهم من المعتزلة… كان على درجة أشد وأقسى من موقفهم من أبي حنيفة، فهم بالكاد -في إجمالهم- اعتمدوا أبا حنيفة داخل دائرة السنة والجماعة بشكل أو بآخر، ومع ذلك قبل بدرجة مقبول، مع لمزات معينة وصلت إلى حد تكفيره، ومع ذلك قبل على مضض داخل حدود دائرة ما سمي بعد ذلك بالسنة والجماعة.

الموقف من المعتزلة كان شديداً جداً، تكاد كتب الفرق مثل البغدادي والشهرستاني تكفرهم صراحة....تعال إلى موقف آخر أعجب من هؤلاء وهؤلاء … موقفهم مع من مارس التفلسف في الإسلام، كالكندي والفارابي وابن رشد.

فابن رشد مثلاً كان فيلسوفاً صريحاً رغم كتاباته في الفقه وكتاباته في لم الشمل بين الشريعة والفلسفة … ابن رشد كُفِرَ تكفيراً واضحاً علنياً صريحاً، فكان الموقف السلفي النهائي من العقل هو موقف قائم من العقل في ذاته، وتوجس من ممارسة التعقل، مما يشي بنوع من عدم الثقة بالنفس في رأيي لا تليق بمن يمثل هذا الدين العظيم الذي هو دين الله ((وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال)).

من أراد أن يفهم هذا الدين بهذا الشكل ينبغي أن يقدمه للناس دون أن يخشى من العقل).

انتهى الحوار الذي نشرته مجلة المعالم ؛ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

١٥ / ١٥