دور المرأة في إخراج جيل قرآني أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

دور المرأة في إخراج جيل قرآني

الجزء ١ · صفحة ٢

إن من يمن الطالع أن تتجه عناية المؤمنين والمؤمنات إلى كتاب الله الذي هو مصدر كل هداية ومنبع كل فضيلة ، وأساس كل خير ، أنزله الله تبارك وتعالى على فترة من الرسل إلى نبيه – صلى الله عليه وسلم – بعدما انقطع الوحي واستبد الظلام في العقول وسيطرت الأوهام على الأفكار وهام الإنسان في هذه الحياة إذ أصبحت الحياة بأسرها تهزم عقله فالإنسان لا يدري من أين خرج وإلى أين ينتهي ، وماذا عليه أين يعمل فيما بين المبدأ والمنتهى ، حتى نزل هذا الكتاب الكريم على النبي الأمين – صلوات الله وسلامه عليه – فكان هو الحل الذي شاء الله - سبحانه وتعالى – أن يكشف لغز هذه الحياة فعرف الإنسان من أين جاء وإلى أين ينتهي وماذا عليه أن يعمل فيما بين المبدأ والمنتهى ، وقد وصفه الله – سبحانه وتعالى – بقوله " هدى للمتقين " وقوله " هدى للناس " وقوله " هدى ورحمة للمحسنين " وقوله " هدى وبشرى للمؤمنين " وقوله " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا " وقوله " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا " فكانت تلكم النقلة العظيمة التي انتقلها الإنسان من الضلال إلى الهدى ، ومن الحيرة إلى البصيرة ، ومن الظلمات إلى النور ، ومن الفساد إلى الصلاح ، ومن التشتت إلى الاجتماع ، ومن الانقطاع إلى الاتصال ، واتصل هذا الإنسان بالعالم كله ، اتصل بعالم الغيب من خلال هذا القرآن ، واتضحت عنده الحياة مسيرها ومصيرها ، فكان العمل في نظره موصولا بجزائه ، وقت كانت الدنيا موصولة بالآخرة ، وهكذا فلذلك حصل ما حصل من الانتقال العظيم الذي شاء الله سبحانه وتعالى أن يكرم به هذا الإنسان فكانت دورة تأريخية لم يعرف التأريخ البشري لها مثيلا .

٢ / ٢٨