روح الاقتصاد في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

روح الاقتصاد في الاسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٥

وجاء في أحاديث الرسول التحذير من الكثير من الأمور التي يكون منها كسب المال ، ولكنه مكسب خبيث ، فقد حرم ثمن الكلب ، وحلوان الكاهن ، ومهر البغي ، وعسب الفحل ، وحرم الرشوة -والاشارة إليها واضحة في كتاب الله تعالى- وجعلها من أسباب اللعن ، وحذر الرسول من جميع بيوع الغرر ، وحذر من الكثير مما يتصرف فيه الناس لمجرد أهوائهم رغبة في تنمية المال ، وفي كتاب الله -أيضا- تحريم الميسر ، وقد قرنه الله بالخمر والأنصاب والأزلام: {﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ﴾} [ سورة المائدة - آية 90-91 ] ، فكسب المال إنما يجب أن يكون من طريق نظيف ، ومن وجه يفيض بالرحمة وتكتنفه الأخلاق الطيبة ، لا من وجه يصبح الإنسان فيه أشبه بالوحوش المفترسة ، فذلك يؤدي إلى سخط الله.

هذا والنفوس جبلت على حب المال ، فالله تعالى جعله قوام الحال ، وجعل قضاء الحوائج والوصول إلى المطالب من خلاله ، فلذلك أشربت هذه النفوس حبه ، كما يقول الله في وصف الإنسان: {﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴾} [ سورة العاديات- آية8 ] ، {﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾} [ سورة الفجر - آية 20 ]

٥ / ١٤