كلمات مضيئة
الجزء ١ · صفحة ٢إن من شأن الإنسان الترابط بين أصوله وفروعه وهذا من مظاهر المدنية في هذا النوع من مخلوقات الله سبحانه وتعالى وقد أمر الله سبحانه وتعالى بمراعاة هذه الناحية لإن أمر الله عز وجل ينسجم مع الفطرة ولا يستطدم ويأتلف مع الطبع ولا يختلف فقد جائت آيات الكتاب العزيز حاضة على مراعاة حق الوالدين وقد جعل الله سبحانه وتعالى برهما من طاعته بل قرن برهما بعبادته وفي هذا ما يدل على عظم حقهما في ميزان الإسلام يقول الله تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) في هذه الآية الكريمة يعلمنا الله سبحانه وتعالى كيف نتعامل مع الآباء والأمهات فقد وصى الله تعالى فيها أولا بأن يعبد الله تعالى ولا يشرك به ثم ثنى بعد ذلك بتعليمنا أداء حق الوالدين وبين سبحانه وتعالى أن من حقهما أن لا يتظجر أحد مما يصدر منهما في حالة الكبر لأن الكبر مضنة صدور بعض الإيذاء منهما لولده غير أن الولد مأمور بأن يتحمل ذلك من غير أن يتأفف ومحمول بأن يخضع لهما جناح الذل من الرحمه وأن يدعو الله سبحانه وتعالى بأن يرحمهما كما ربياه صغيرا فهما قد تحملا أذاه في حالة صغره وكانا يحنوان عليه فكم من ليلة سهراها وكم من مشقة تكبداها لأجل هذا الطفل الصغير الذي أصبح رجلا كبيرا بفضل الله ثم ببرهما ورعايتهما له وقد شاء الله سبحاتنه وتعالى أن يوجد في نفوس الأباء والأمهات من الحنو في نفوس الأبناء والبنات مالا يوجد في أي نفس أخرى ولذلك يفدي الأب والأم ولدهما بنفسهما وبما يملكان من مال يجوعان ليشبع ويعريان ليكتسي ويتحملان كل مشقة ليرتاح فهما جديران بأن يقابل