شبابنا إلى أين؟ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

شبابنا إلى أين؟ لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

هذا ولا ريب أنكم تدركون جميعاً مدى خطورة تآمر أعداء الإسلام من أجل تفتيت صخرة هذا الدين والقضاء على كيانه والإتيان على بنيانه ، فهم يسعون سعياً حثيثاً من أجل الوصول إلى هذه الغاية ولولا عناية الله تبارك وتعالى وحفظه لهذا الدين وحفظه للذكر الذي جعله سبحانه وعاءً لهذا الدين الحنيف لما بقي اليوم من الإسلام شيء مع هذا التآمر البالغ والمخططات الجهنمية الرهيبة من قبل أعداء الإسلام ، وإنكم لتبصرون ما وصلت إليه هذه الأمة من المهانة مع كثرة عددها ومع كثرة ما أتاها الله سبحانه وتعالى من فضل فهي لم تؤت من قلة ولم تؤت من فقر وإنما أتاها عدوها من حيث ابتعدت عن النهج الرشيد الذي تركها عليه رسول الله عليه السلام وخلفاؤه الراشدون وصحابته الأعلام رضي الله تعالى عنهم ، فالأمة أسلست القياد لعدوها ولذلك أصبحت تركع أمام عدوها تستجدي منه الرحمة ، وتسأله الحل لمشكلتها وأنى للعدو أن يرحم عدوه وأنى للعدو أن يحل مشكلة عدوه مع أن تلك المشكلة ما جاءت إلا من قِبَل ذلك العدو الذي يُسترحَم ويُستعطَف ، فالأمر إذاً بالغ الأهمية ومن المعلوم أن عُدة كل أمة وعمدتها شبابها فبقدر ما يكون عليه الشباب من الصلاح والاستقامة والخير والرشد والطموح يكون ارتفاعها ويكون تقدمها وبقدر ما يكون عليه شبابها من انحطاط وفساد وشر وانطواء على نفسه وعدم تطلع إلى معالي الأمور ورضاه بسفاسفها يكون انحطاطها ويكون تأخرها وقد أدركت فئة بل فئات الإسلام ذلك كله فلذلك استهدفت الشباب في عقيدته وفي أخلاقه وفي مثله وحاولت بكل وسيلة من الوسائل ولا سيما وسائل هذا العصر الرهيبة أن تستظله وأن تغويه ومخططات أعداء الإسلام كلها تصب في مصب واحد فقد يختلفون فيما بينهم ولكن مع هذا الاختلاف هم يلتقون على هذه الغاية التي يسعون إليها جميعاً وهي غاية تفتيت هذه الصخرة التي وقفت في سبيلهم من خلال إيهان شباب الأمة

٣ / ٣٢