صمود النص أمام الطوفان الجارف لخميس العدوي
الجزء ١ · صفحة ٣ينظر البعض إلى "الطوفان الجارف" على أنه رد شخصي وانتصار ذاتي على الذي رد عليه في كتابه "السيف الحاد" وهذا أمر غير مسلم له بل هو كاسد في ميزان العلم والمناظرة، إذ أن فضيلة شيخنا قد ابتدأ الأمر بتصنيف كتاب "السيف الحاد" رداً على ما يمكن أن نسميه بالمدرسة الأثرية، هذه المدرسة التي أصيبت وأصابت، أصيبت بدخول الفكر الأجنبي عن النص الشرعي إليها، وقد انخدعت بالذين روجوا لها الفكر الدخيل باسم الدين وجعلت من قبول النص بالخبر الآحاد واقياً لها من هدم قلعة فكرها ومعتقدها، وأصابت هي بدورها الأمة حيث قامت هذه المدرسة بترويج ذلك بين المسلمين، فجاء "السيف الحاد" مناقشاً لنظرية الأخذ بخبر الآحاد في الاعتقاد، مما أثار حفيظة أحد أتباع هذه المدرسة، فقام بتصنيف رد غير مهذب علمياً منتصراً للمدرسة التي أصيب المسلمون من قبلها بالشيء الكثير، إذن فنظرة هؤلاء –أقصد الذين رأوا في "الطوفان الجارف" بأنه انتصار شخصي- خاطئة مرفوضة، وبما أننا ملزمون أدبياً أن نلزم الناس بما يلتزمون به، نجد أن هذا الذي ذكرته هو الذي أوضحه العلامة القنوبي حتى لا تذهب بهؤلاء عقولهم إلى التخرصات الوهمية، حيث يقول: (وليس من شأننا بحمد الله تعالى تتبع الهفوات أو تصيد العثرات أو الانتصار للنفس بأي وسيلة أو مواجهة الباطل بمثله) الطوفان؛ ج3؛ ص4.