عظمة العلم لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٥ثم أريد أن أعود مرةً أخرى إلى ما بدأته من قبل عندما قلت بأن في قول الحق سبحانه وتعالى: " إقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * " تذكيراً لهذه الأمة وتنبيهاً لها بأن هذه الرسالة هي رسالة علمٍ يُطلب ويُحصّل ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالقراءة عندما قال له : " اقرأ "، أريد أن أعود إلى ذلك مرةً أخرى فأقول إن وقت الطالب هي غنيمةٌ له فإن أضاعوا وقته فقد فرّط في غنيمته..فراغ الطالب غنيمة، فعلى الطالب أن يستغل وقته في المذاكرة؛ وقد سمعت أحد شيوخنا – رحمهم الله – يقول: إن طالب العلم كمثل الجمل يأكل بالنهار ويجترّ بالليل، فهو يحرص على أن يدرس في النهار ويحرص بعد ذلك على المذاكرة في الليل، لا يفرط في وقته ليلاً ولا نهاراً..ما تلقاه من العلم في نهاره يعود إليه في الليل ويحرص على مذاكرته ليرسخ في قرارة نفسه، فإن السلف يقولون: حرفٌ بقلبك خيرٌ من ألفٍ بكتبك..ويقول العلماء المعاصرون: حرفٌ برأسك خيرٌ من ألفٍ في كتاب. فحرص الإنسان على دراسة العلم في جميع أوقاته مع عدم التفريط في شيءٍ من هذه الأوقات مما لا بد منه لطالب العلم، وعلى طلبة العلم أن يدركوا أن المشائخ إنما عليهم أن يأخذوا بأيديهم إلى طريق العلم، فالمشائخ لا يلقنونهم كل شيءٍ، إنما المشائخ يلقنونهم ما قُرّر في الدراسة مما يتسع له الوقت، ولكن على طالب العلم بعد ذلك أن يجهد بنفسه، أن يجهد في المذاكرة، وأن يجهد في المطالعة، في مطالعة ما لم يتلقه من الشيخ؛ فالشيخ إنما يفتح له باب المطالعة من خلال تلقينه ما يلقّنُه في المادة التي يعلمه إياها، وليس على الشيخ أن يعلمه كل شيء، إنما الطالب يعتمد على اجتهاده..يعتمد على دأبه ..يعتمد على ذكائه الذي ينمّيه بكثرة الاجتهاد والسير قدماً في طريق تحصيل العلم.