في الخطبة والزواج أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

في الخطبة والزواج لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

فالسلام عليكم أيها المؤمنون والمؤمنات جميعا" ورحمة الله وبركاته أحيي الجميع بهذه التحية الطيبة المباركة وأشارك الحاضرين والحاضرات الفرحة التي تغمر كل من يؤمن بالله واليوم الآخر من رجال ونساء بهذه البراعم الناشئة من فتيات اللاتي يتغذين بالقرآن الكريم كتاب الله الخالد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ولا ريب أن تنشئة على حفظ كتاب الله وفهمه ودراسته وأتباع أوامره والازدجار عن نواهيه من أعظم الأشياء التي تجعل الأمة أمة خير وتجعل بمشيئة الله سبحانه وتعالى خيرا وسلاما فإن القرآن الكريم هو مطلع كل هداية ومشرب كل معرفة ومصدر كل خير ومنبع كل فضيلة أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم على فترة من الرسل وانقطاع من الوحي بعدما استبدت بالناس الأهواء وتفرقت بهم السبل وعاد الإنسان في هذه الحياة الدنيا أشبه بالسبع الضاري يعدو على أخيه الإنسان غير مبال بحرمة وتبدلت المقاييس وانقلبت الموازين فعادت الفضيلة رذيلة والرذيلة فضيلة والخير شرا والشر خيرا والحق باطلا والباطل حقا ذلك لأنه عبد غير الله سبحانه وتعالى وعندما يعبد غير الله تتبدل المقاييس كلها وتتقلب الموازين بأسرها فلا يكون الإنسان على بينة من الأمر وبصيرة من الحق فجاء هذا القرآن الكريم إلى هذه الإنسانية المتفرقة فلملم شتاتها وجمع كلمتها وألف بين قلوبها المتنافرة وجمع بين فئاتها المتدابرة وأعطى كل ذي حق حقه وأقام الناس جميعا على سواء الصراط وعرف الإنسان مبدأه ومصيره وعرفه ما يجب عليه في هذه الحياة التي هي بين المبدأ والمصير عرفه أولا حق مبدئه سبحانه وتعالى وأنه لا يخرج من العدم تلقائيا وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقه وصوره وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة وعرفه أيضا بالمصير وأن حياته ليست هذه الحياة القصيرة فحسب بل هناك حياة أطول يجزي كل إنسان فيها بما قدم في هذه الدنيا خيرا كان أو

٢ / ٢٨