قطوف اجتماعية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٩٦لذا أدرك السلف الصالح قيمة الزمن وأهميته في الرقي بالذات والمجتمع، فعندما أشير على الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن يجعل من ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم بداية لعام المسلمين، وذلك مسايرة لما عند النصارى، فقد اختاروا من ميلاد المسيح عيسى عليه السلام بداية لكل عام، رفض رحمه الله تعالى، واختار من الهجرة النبوية بداية لتأريخ وعام جديد، فسنّ لنا الفاروق رضي الله عنة سنة حسنة، سنّ لنا الهجرة منطلقا ننطلق بها في بداية العام الجديد …
سنّ لنا الفاروق ذلك لنحزم حقيبة الهجرة كلّ عام …
فلا يريد منا عمر أن نهجر أوطاننا، ونترك أهلنا ومالنا، فلا هجرة بعد الفتح …
ولكن يريد منا رحمه الله تعالى في كلّ عام أن نهجر الشرك وعبادة المخلوق إلى توحيد وعبادة الخالق وحده جلّ وعلا …
يريد منا أن نهجر الرياء والأنا، والكبر والغرور والحسد، إلى الإخلاص لله الأوحد، والتواضع والمحبة للبشر.
يريد منا أن نهجر التخلف والتسويف والكسل، لنهاجر إلى التقدم والعمل، والاجتهاد والجد.
نعم يريد منا طيب الله ثراه أن نهجر المعاصي وارتكاب الخطايا، إلى الطاعة المطلقة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، متبعين الأوامر الربانية، مجتنبين النواهي المتعددة، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر.
يريد منا أن نجعل عامنا عام هجرة من الجهل والتخلف الفكري والتربوي؛ لنهاجر إلى العلم والثقافة، ومعرفة طرق التربية الصحيحة، لنكون أمّة قراءة واطلاع، أمّة تربي أولادها التربية الصحيحة، أمّة تهتم بالأولويات في سائر نواحي الحياة العملية.
ويريد منا أيضا أن نجعل عامنا عام هجرة بوضع المال في محله الصحيح، دون إسراف ولا تبذير، ولا طمع ولا بخل ولا جشع، لنعين الفقراء والمحتاجين، ونساعد اليتامى والمعوزين، فلا نضع المال في الأماكن التي يرتكب فيها ما حرم الله من المعاصي والذنوب.