قطوف فكرية (الجزء الأول) بدر بن سالم بن حمدان العبري

قطوف فكرية لبدر العبري ج1

الجزء ١ · صفحة ٩١

وإذا ما حاول الإنسان الإفساد بهذه النعم، والكفران بها، كانت الآيات الربانية، والإنذارات الإلهية، فتارة يرسل عليهم أمراضا وأوبئة، لعلهم يتوبون أو يرجعون، وتارة بالفيضانات والأعاصير والزلازل، لعلهم يرشدون أو يعقلون، وتارة بالقحط وعدم البركة في المال والأهل والولد، لعلهم يهتدون أو يفقهون، وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآَخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمَ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ.

فإذا ما واصل الإنسان الطغيان، واستمر في الكفران، فانتهكت الأعراض، وانتشر الربا والقمار، وعمت القطيعة والاستغلال، وأكلت أموال اليتامى والمساكين، وعم الفساد البر والبحر والجو، وترك كتاب الله مهجورا، واستبدل بشريعة الغاب والبشر، واستبيح الخمر والميسر، واستخف بالصلاة والزكاة، وبجميع شرائع الله …

فسبحانك ربي … من يحارب هذا الإنسان؟!!! وبمن يستخف؟!!! أو يحارب جبار السماوات والأرض؟!!!! أو يستخف بالعزيز المتكبر؟!!! أو يتلاعب بشريعة رب الأرباب؟!!!

٩١ / ١٥٠