قطوف فكرية لبدر العبري ج1
الجزء ١ · صفحة ٩٦ن عم يريد منا طيب الله ثراه أن نهجر المعاصي وارتكاب الخطايا، إلى الطاعة المطلقة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، متبعين الأوامر الربانية، مجتنبين النواهي المتعددة، آمرين بالمعروف، ناهين عن المنكر.
يريد منا أن نجعل عامنا هذا عام هجرة من الجهل والتخلف الفكري والتربوي؛ لنهاجر إلى العلم والثقافة، ومعرفة طرق التربية الصحيحة، لنكون أمّة قراءة واطلاع، أمّة تربي أولادها التربية الصحيحة، أمّة تهتم بالأولويات في سائر نواحي الحياة العملية.
ويريد منا أيضا أن نجعل عامنا عام هجرة بوضع المال في محله الصحيح، دون إسراف ولا تبذير، ولا طمع ولا بخل ولا جشع، لنعين الفقراء والمحتاجين، ونساعد اليتامى والمعوزين، فلا نضع المال في الأماكن التي يرتكب فيها ما حرم الله من المعاصي والذنوب.
وفوق هذا كله يريدنا أن نهجر هذه الدنيا الفانية لنزرعها ونستثمرها من الآخرة الباقية، هناك سلعة الغالية، إنها الجنة وما أدراكم ما الجنة.
فلنهاجر إلى الله فكرا وسلوكا، قولا وعملا، وليكن شعارنا في كل عام احزموا حقيبة الهجرة.
لنجدد الهجرة في النفوس والبيوت، في المساجد والأسواق، في الطرق وأماكن العمل، وبذلك نكون من الأمم التي تحسن التعامل مع تاريخها، وتستفيد من وقفاتها التأريخية والدينية.
أرمضانيون أم ربانيون
أرمضانيون نحن أم ربانيون؟
أنعمل لرمضان أم لرب رمضان؟
أنراقب رمضان أم رب رمضان؟
أتعظيمنا لحدود الله وأوامره في رمضان ألرمضان أم لرب رمضان؟
من سيجيب على هذه الأسئلة، هل سأجيب عليها أنا أم أنتم؟ بل سأختصر لكم الطريق وسيجيب عليها رب رمضان في كتابه الكريم.
لنرجع قليلا إلى آيات الصيام بماذا افتتحها الله تعالى، أولم يفتتحها بقوله:
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183)﴾ البقرة: (183)
فمن الذي كتب الصيام؟ أليس الله؟