كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ عبد الله بن سعيد القنوبي أبو البراء

كيف نستشرف عاما هجريا جديدا؟ لعبد الله القنوبي

الجزء ١ · صفحة ٥

هذه الأمة الإسلامية مرت عليها حقب من الزمان مرت يها أصفى الحقب عندما لا يوجد على ظهرها مشرك وإنما ملئت بالخير والفضل والإحسان والإيمان فإن الله تعالى أنزل أدم عليه السلام إلى الأرض ومعه زوجه حواء وكانا بمفرديهما صالحين مصلحين ،ثم جاء أبنائهما ليعلمنا الله سبحانه وتعالى بأن الشر لا ينتظر فترة حتى ينقطع المصلح وتنتهي الرسالة وإنما يقع الشر حتى في وجود النبي أو وجود الرسول، فعصى أحد ولدي أدم بأن قتل أخاه فكان أعظم جريمة ، القتل جريمة بشعة خطيرة ورغم ذلك وقعت عند أول نبي وعند أول أحداث التاريخ على وجه هذه الأرض وخلد الله ذكرها في كتابه الكريم ، ثم يمضي أدم عليه السلام وتكون هناك إنقطاعه ويضل الناس بعد ذلك إلى أن يبعث الله نوح عليه السلام لكي يجدد ميثاق النبوة ولكي يغسل هذا الدرن الذي لحق برسالة آدم عليه السلام ثم بعد ذلك مكث معمرا هذا هو العمر الصالح الذي يكون في ميزان الإنسان: (( فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا )) ﴿العنكبوت/14 ﴾ تسعمائة وخمسون سنة وهو في صلاح ، وقد قال بعض المفسرين بأن هذا العمر ما هو إلا عمر الدعوة فقط غير العمر السابق الذي مكثه فإذن عمره كان طويلا ولكنه كان عمرا صالحا مليئا بالخيرات والبركات والدعوة لقومه والنصح والإرشاد إليهم إلى سواء السبيل ، ورغم ذلك ما آمن معه إلا قليل ، يقول المفسرون هؤلاء القلة لا يتجاوزن أثنى عشرا رجلا أو ثماينة رجال (رجالا ونساء) ، تسعمائة وخمسون عاما وهو يدعو إلى الله ويؤمن له هذا العدد القليل هذا مما يدلنا على أن الدعوة أمانة والداعية إلى الله سبحانه وتعالى لا يعمل ليهدي الناس ولكنه يعمل لينفذ أمر الله أولا ، ثانيا ليكسب الأجر ، ثالثا لكي يصلح في هذه الأرض ، أما فتح القلوب المستعصية وهداية الناس فهذا لم يوكله الله تعالى لبشر ولو كان محمدا صلى الله عليه وسلم قال: (( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ

٥ / ٢٥