لقاء جريدة عُمان مع الشيخ أحمد السيابي في قضايا فكرية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

لقاء جريدة عمان مع الشيخ أحمد السيابي في قضايا فكرية

الجزء ١ · صفحة ٦

ولا شك ان هناك احكاما اسلامية وهناك ممارسات اجتماعية، وقد تكون تلك الممارسات احيانا غير متسقة او متناسقة مع تلك الأحكام الاسلامية، فهنا يبدأ الخلل، فلا شك ان الإسلام انتقل بالمرأة ونقلها نقلة نوعية حضارية، فكلنا نعرف كيف كانت المرأة تعامل في القوميات والعرقيات السابقة التي كانت تعامل المرأة تلك المعاملة القاسية التي عرفنا انها تعاملها ايضا من منطلق ديني بمعنى اسقاط الحكم الديني على تلك المعاملات، عندما جاء الاسلام انتقل بالمرأة نقلة ضخمة جدا وكبيرة من التكريم لها، فاعتبرها انسانا بجانب الرجل فكما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إنما النساء شقائق الرجال) فلفظة الشقيقة نفسها توحي بمدلول المساواة والنصفية أي ان الرجل نصف والمرأة نصف وهو ما يعبر عنه بـ (المرأة نصف المجتمع) وأن شق الشيء هو نصفه، فقول الرسول بأنهن شقائق للرجال فيه إيحاء كبير لأهمية المرأة بجانب الرجل اجتماعيا وغيره، فالاسلام لا شك انه كرم بني آدم (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) وهو بلاشك ان معناه الرجل والمرأة وليس التكريم مقتصرا على الرجل، فمعاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته وبناته وكيف كرم المرأة حتى إنه اخذ على النساء البيعة بدءا من بيعة العقبة الأخيرة الثانية او الثالثة على قول ان هناك ثلاث بيعات او بيعتين ولكن البيعة الاخيرة كانت فيها المرأة موجودة ثم في المدينة اخذ النبي صلى الله عليه وسلم البيعة من نساء المهاجرين ونساء الأنصار فهذه نقلة نوعية للمرأة انها تشارك في الحياة الاجتماعية، والبيعة في الحقيقة ليس مقصودا بها فقط الإسلام وإنما المقصود بها الدخول في المنظومة الإسلامية الكاملة، منظومة التشريع منظومة العمل منظومة تكوين الكيان الإسلامي كله، منظومة تكوين المجتمع الإسلامي والدولة الإسلامية، فقد كان بإمكان النبي ألا يحتاج الى بيعة وإنما يقول بالشهادة وتنتهي القضية ولكنه اخذ منهن البيعة كدليل على

٦ / ٧