لقاء مع الشيخ أحمد الخليلي حول أهم قضايا الإسلام والمسلمين
الجزء ١ · صفحة ٢ا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } ويقول في الصيام: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ، فالغاية من الصوم كالغاية من سائر العبادات هي تقوى الله وهذا إنما يحصل إذا أدى الإنسان هذه الفريضة على الوجه المشروع بحيث لا يكون صيامه هو مجرد الكف عن الأكل والشرب وقضاء الوتر والجنسي فحسب بل بجانب ذلك أيضا أن يضبط نفسه وإن يقيد جوارحه عن كل ما هو مستقبح من الأقوال والأعمال فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول لا صوم إلا بالكف عن محارم الله ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام :" من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل الصيام مدرسة خلقية يعود فيها الإنسان نفسه احتمال الأذى من الغير فالحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم " الصيام جنة إذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل فإن أحد سابه أو قاتله فليقل إني صائم" فترون أن النبي صلى الله عليه وسلم يربي أمته من خلال هذه الفريضة على مكارم الأخلاق ويعودها محاسن الطباع بحيث يأمرها أن تحتمل الأذى من الغير وأن لا تقابل الإساءة بمثلها فإن بدرت من احد بادرة السوء تجاه أخيه الصائم فليس له أي الصائم أن يتشفى منه وينتقم بل يقابله بقوله أنى صائم ليذكر نفسه أولا أنه في حالة عبادة مقدسة هذه العبادة تتنافى مع إشباع رغبة النفس بالتشفي والانتقام ثم بجانب ذلك أيضا يذكر الآخر الذي بدرت منه هذه البادرة السيئة بأنه أيضا في حالة الصوم أن كان هو من المسلمين وإن صيامه يتنافى مع هذا الأمر الذي صدر منه فعليه أن يراجع نفسه سماع هذه الكلمة أيقاظا لشعوره وتنبيها لإحساسه بأن الإسلام دين عظيم فالإسلام إذا كان الإنسان في عبادة من عبادته يطالب بأن يحتمل