محاضرة الشيخ أحمد الخليلي لطالبات معهد العلوم الشرعية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

محاضرة الشيخ لطالبات معهد العلوم الشرعية

الجزء ١ · صفحة ١٩

ج3: بحسب معايير أهل الحديث هو صحيح يقولون بأن الحديث صحيح الإسناد، وهو على أي حال يؤول، فإنه لابد أن تؤول المتشابهات حتى تتفق مع المحكمات وهذا ما دلّ عليه القرآن الكريم فالله تبارك وتعالى يقول: " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هنّ أم الكتاب وأجر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأميله إلاّ الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا وما يذكر إلاّ أولوا الألباب " الله تبارك وتعالى بين هنا أن القرآن الكريم مشتمل على المتشابه والمحكم وأن المحكمات هنّ أم الكتاب أي أصول الكتاب بحيث ترد إليها المتشابهات والآية الكريمة نزلت عندما جاء نصارى نجران إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحاجوه في أمر المسيح عليه السلام وقالوا له: ألست تقول هو كلمة من الله وروح منه ؟ قال: نعم . قالوا له كفى، أي يكفينا دليلا على أن المسيح ليس هو بشراً عادياً وإنما هو ابن الله أو أنه هو الله لمّا كان هو كلمة من الله وروحاً منه، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية رداً عليهم بأن كونه كلمة من الله إنما ذلك من المتشابه الذي يجب أن يرد إلى المحكم، والمحكم هو قوله تعالى: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " فإذاً عيسى مخلوق خلقه الله تعالى ولا يعني كونه كلمة من الله وروحاً منه أنه جزء من الله أو أنه ابن الله أو أنه هو الله تعالى الله عن ذلك، فإذاً كذلك كل المتشابهات إنما يجب أن تُعاد إلى المحكمات لأن الذين في قلوبهم زيغ هم الذين يتعلقون بالمتشابهات . فهذا الحديث إنما جاء مجاراة لما كان يقوله العرب، العرب كانوا يقولون: ما يهلكنا إلاّ الدهر، وكانوا يسبون الدهر عندما يرون ما يحدث لهم من أمور عجيبة، كانوا يسبون الدهر وينسبون إليه ما ينسبون فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يبين لهم أن هذا الذي يصدر من الدهر

١٩ / ٣٠